أعمدة

الحوكمة في القطاع الصحي

يعد التعليم والصحة عصب الحياة لأي مجتمع إنساني، وازدهارهما هو ازدهار لهذا المجتمع.

تُعد الحوكمة أحد الركائز الأساسية التي تعتمد عليها سلطنة عمان لتحقيق مستهدفات رؤية «عُمان 2040»؛ حيث تهدف إلى رفع كفاءة إدارة الموارد، وترسيخ الشفافية والمساءلة، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

ففي القطاع التعليمي أُنشأت الهيئة العُمانية للاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم، وهي هيئة حكومية تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، وتتبع مباشرة مجلس الوزراء. وتتولى الهيئة مسؤولية نشر ثقافة الجودة، والارتقاء بمنظومتي التعليم المدرسي والعالي في السلطنة لضمان مواءمتها مع المعايير الدولية ومستهدفات رؤية «عُمان 2040».

أما في القطاع الصحي فلا يوجد ما يوازي ذلك؛ فالموجود هو مركز حوكمة النظام الصحي وهو تحت إشراف وزارة الصحة نفسها، ويوجد مركز ضمان الجودة، وهو يتبع الوزارة أيضا. فما هو موجود في وزارة الصحة حوكمة داخلية Internal Governance وليست حوكمة خارجية External Governance.

فالحوكمة الداخلية والخارجية هما شِقّان متكاملان يُشكّلان معًا منظومة الحوكمة المتكاملة في أي مؤسسة أو قطاع. والهدف منهما هو ضبط الأداء، وضمان الشفافية، ومكافحة الفساد.

ومع زيادة ميزانية وزارة الصحة إلى مليار ريال لعام 2026، وضرورة وضع كل ريال في موضعه الصحيح لخدمة المواطن صحيا. ومع زيادة إنشاء المستشفيات المرجعية العامة في المحافظات.

وزيادة إنشاء المؤسسات الصحية الخاصة، وأن تكون من النوع الذي يقدم خدمة ثالثية لتخفيف الضغط على المستشفيات العامة. والعمل الجاد والحثيث لإنشاء مصانع الأدوية والمستلزمات الطبية؛ فإن الحوكمة الداخلية الموجودة بشكلها الحالي ربما لا تخدم مرتكزات رؤية «عمان 2040» كما هو المخطط والمطلوب للمؤشرات الصحية أن تصل إليه.

وخاصة وسط الجدل الاجتماعي القائم حول إعطاء التقاعد في عمر الستين للكفاءات الطبية المتخصصة من فئة الاستشاريين؛ والذين درسوا سنوات طويلة في الخارج على نفقة البلاد لتستفيد منهم قدر الإمكان في تطوير الخدمات الطبية وتجويدها وتطويرها، والشكوى من تأخر بعض الخدمات الصحية وخاصة للأمراض المستعصية؛ مما يضطر المواطن للسفر للخارج لمواكبة أحدث العلاجات المعتمدة عالميا والتي تتوفر في الخارج، لكنها لا تتوفر في مستشفياتنا إلا بعد عامين من العرض على اللجنة المختصة؛ فالأمراض الخبيثة والمستعصية لا تتحمل فترة انتظار تبلغ العامين من عمر الإنسان المريض، فقد يتوفى وهو ينتظر، فهذه الأمراض تغزو الأطفال والشباب والكبار؛ مما يضطر أهاليهم لبيع ممتلكاتهم أو الاستدانة لتوفير العلاج في الخارج.

فكما أن إنشاء هيئة الاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم وفرت الحوكمة الخارجية لقطاع التعليم، وأكملت منظومة الحوكمة لقطاع التعليم، وصنعت ارتياحا عاما؛ فإننا بحاجة إلى ذلك مع القطاع الصحي، فرصد مليار ريال لميزانية وزارة الصحة لعام 2026، والزيادات المستمرة لميزانية هذا القطاع الحيوي والمهم بحاجة إلى تكامل منظومة الحوكمة الخارجية وصولا إلى الجودة التي تنشدها رؤية «عمان 2040».