المواطن.. وخطوة التخفيف
الاثنين / 16 / ربيع الثاني / 1448 هـ - 20:11 - الاثنين 28 سبتمبر 2026 20:11
خطوة مهمة قام بها جهاز الضرائب بإصدار 3 قرارات تهدف إلى إلغاء ضريبة القيمة المضافة بنسبة 0% على 807 سلع غذائية من المنتجات الخاضعة لها، لتشمل السلع الغذائية الأساسية، والأدوية والتجهيزات الطبية البشرية، والأدوية والتجهيزات الطبية البيطرية اعتبارا من الأول من أكتوبر القادم.
وجاءت أهم الفقرات في البيان كالتالي: «تأتي هذه القرارات في إطار حرص سلطنة عُمان على تعزيز منظومة الحماية الاجتماعية، وتخفيف التكاليف والأعباء المعيشية والمالية عن المواطنين والمقيمين، ودعم القطاعات الحيوية مثل: الصحة والزراعة والثروة الحيوانية».
تستجيب هذه الخطوة لمناشدة المواطنين والمقيمين بتخفيف الأعباء المالية على ميزانياتهم الفردية منذ أن طُبقت في عام 2021، والتي هدفت في وقتها إلى إنجاح خطة التوازن المالي التي تحتاج إليها الحكومة من أجل تخفيف الديون التي عليها وبلغت وقتها 21 مليارا، ومع إجراءات تقشفية أخرى استطاعت أن تقلص المديونية خلال السنوات الماضية إلى حوالي 13 مليار ريال اليوم.
وهي في تناقص حتى نصل بعون الله إلى الصفر، وهذه الخطة التي أربكت موازنات العديد من المواطنين، خاصة مع وقوع جائحة كورونا وتراجع الحركة الاقتصادية العالمية في ذلك الوقت، استطاعت أن تعيد ثقة المؤسسات المالية الدولية بها؛ حيث استعدنا مؤشرات وكالات التصنيف الائتمانية العالمية التي عززت من ثقة المجتمع الدولي بقدرة سلطنة عُمان على نجاح معالجة تحدياتها المالية خلال السنوات الست الماضية.
اليوم ارتأت الحكومة تخفيف هذه الآثار على المواطن الذي بالتأكيد ينظر إلى ضرورة أن تكون كل احتياجاته صفر ضريبة للقيمة المضافة، وهي تدرك أن تحمُّل فئات من المواطنين فوق قدراتهم المالية له آثاره المستقبلية، ولعل أبرزها استقرار الأسرة ودورها في بناء المجتمع وتماسكه، وبناء جيل متميز من الناشئة.
وتعزز هذه الخطوة الثقة بين الحكومة والمواطن في إمكانية أن تكون هناك خطوات أخرى مشابهة لها، ككبح أسعار استهلاكية أخرى ورسوم تعليمية وإعادة دعم أسعار الوقود والكهرباء والماء، وزيادة المراقبة على محلات البيع التي يستغل بعضها ثغرات في الإجراءات، وتصويب بعض الرسوم والإجراءات ودعم الحوكمة والشفافية والنزاهة.
المجتمع يتشكل من نماذج متنوعة في الدخل من المواطنين والمقيمين، وأي إضافات على السلع في الأسواق يصل تأثيرها مباشرة إلى جيبه، وبالتالي تتضاعف معاناته في توفير كل الأموال المطلوبة لتغطية احتياجاته الشهرية، مما يوجد مشكلات واقعية، والقدرة على توفير الأموال لتغطية الاحتياجات الضرورية أصبحت من التحديات، فالخطوة تسهم في هذا الاتجاه.
لذلك يعد تعزيز منظومة الحماية الاجتماعية الرهان القادم من خلال هذه الخطوات التي تقلل الأعباء، ولا يزال المواطن لديه الأمل أن يجد أبناء هذا الوطن المزيد من التسهيلات، مع علم الحكومة أن هناك من فئات المجتمع من يعاني من ظروف المعيشة ويتطلع مع ازدهار عُمان لتزدهر حياته من خلال دعمه المباشر وغير المباشر وحتى يستطيع أن يصنع لعائلته مساحة من الاستقرار، وأن تكون أولويات الحكومة أيضا مراجعة الرواتب التي نعلم أنها تكلف أيضا أعباء على ميزانية الدولة في حالة الزيادة، لكن مع التطلع إلى هذه الزيادة في دخل الحكومة من المشاريع القادمة، وتوسع قاعدة الاقتصاد ونموها، وتقوية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتقديم حزم الحوافز لها؛ فإن فرص العمل وزيادة الدخل ستكون أكبر مع تشجيع هذه المؤسسات على التجارة الدولية أيضا.