"الأوبرا السلطانية" تستهل الذكرى 15 بـ«ريغوليتو» لفيردي وتقدم 28 عرضا في 43 ليلة
موسم يحتفي بمسيرة الدار ويعزز حضور الكفاءات العُمانية
الاثنين / 16 / ربيع الثاني / 1448 هـ - 18:57 - الاثنين 28 سبتمبر 2026 18:57
تشهد دار الأوبرا السلطانية مسقط افتتاح موسمها الفني 2026-2027 بعد غد الخميس بأوبرا «ريغوليتو» للمؤلف الموسيقي الإيطالي جوزيبي فيردي، وهي آخر الأعمال الأوبرالية التي أخرجها المخرج الإيطالي الراحل فرانكو زيفيريلي، وتم اختيار العمل بالتزامن مع احتفال الدار بمرور خمسة عشر عاما على تأسيسها.
جاء ذلك خلال اللقاء الصحفي الذي أقامته دار الأوبرا السلطانية مسقط اليوم، قبيل تقديم العرض، استعرض خلاله أمبرتو فاني المدير العام لدار الأوبرا السلطانية مسقط، اختيار «ريغوليتو» لافتتاح موسم الذكرى الخامسة عشرة، ومسيرة الدار خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، إلى جانب توجهاتها في الإنتاج، والحديث عن أبرز ملامح البرنامج الفني والثقافي للموسم الممتد من أكتوبر 2026 وحتى مايو 2027.
وأوضح فاني أن انطلاق الموسم الخامس عشر يمثل محطة مهمة في مسيرة دار الأوبرا السلطانية مسقط، التي بدأت قبل خمسة عشر عاما، موضحا أن الاحتفاء بهذه المناسبة يأتي تأكيدا لما حققته الدار من تطور في تجربتها الفنية والمؤسسية، وما تطمح إلى مواصلته خلال المرحلة المقبلة، موضحا أن اختيار أوبرا «ريغوليتو» لفيردي لتكون العمل الذي يفتتح به الموسم الخامس عشر يحمل دلالة خاصة، نظرا إلى العلاقة الفنية التي جمعت الدار بأعمال فيردي وبدايات تجربة دار الأوبرا السلطانية مسقط، حيث جاء اختيار أحد أعماله استعادة لهذه العلاقة الفنية واستحضارا للقيمة التي يمثلها فيردي في مسيرة الدار وفي ذائقة جمهورها، مضيفا أن افتتاح موسم الذكرى الخامسة عشرة بعمل فيردي «ريغوليتو» ومن إنتاج فرانكو زيفيريلي، أحد أبرز المخرجين الذين ارتبطت أسماؤهم بتاريخ الأوبرا العالمية، حيث إن علاقة زيفيريلي بدار الأوبرا السلطانية مسقط تعود إلى انطلاقتها الأولى عام 2011، برؤيته الإخراجية لأوبرا «توراندوت» لجياكومو بوتشيني كجزء من البدايات الفنية للدار، موضحا أن إعادة تقديم «ريغوليتو»، التي عرضت للمرة الأولى في مسقط عام 2022، تكتسب أهمية خاصة لكونها آخر رؤية أوبرالية أخرجها زيفيريلي خلال مسيرته.
وبين فاني أن الإنتاج يجمع بين المعالجة المسرحية والأزياء الفاخرة التي صممها موريتسيو ميلينوتي، الحاصل على جائزة الأوسكار، بما يعزز التكامل بين العناصر الفنية والبصرية في العرض، ويقدم معالجة متكاملة للعمل الأوبرالي، كما يجمع الإنتاج نخبة من الفنانين والفرق العالمية، بقيادة المايسترو إيفيلينو بيدو، الذي يقود أوركسترا مسرح ريجيو تورينو الإيطالية، إلى جانب كورال «كاميراتا موزيكالي في بارما»، ويشارك الباريتون فرانكو فاسالو في دور «ريغوليتو»، وإينيا سكالا في دور «دوق مانتوا»، والسوبرانو ماريا كوكاريفا في دور «جيلدا»، فضلا عن مشاركة فرقة «ليونتشيلو»، التي تقدم تصميمات لرقصات كلاسيكية مستوحاة من الحقبة الزمنية التي تدور فيها أحداث العمل.
حضور عُماني
من جانبه أوضح نعيم رمال المكلف بأعمال مساعد مدير عام دار الأوبرا السلطانية مسقط أن الحضور العُماني يشكل جانبا أساسيا في إنتاج «ريغوليتو»، من خلال مشاركة فريق الإنشاد الأوبرالي العُماني إلى جانب الفنانين الدوليين، فضلا عن مشاركة نحو 30 فنانا عُمانيا ضمن فريق حاشية الملك، بما يشكل قرابة 40 بالمائة من الكادر المشارك في العرض.
وقال: إن هذه المشاركة تمثل تطورا مهما في حضور الكفاءات العُمانية ضمن الإنتاجات الأوبرالية، وتعكس ما تحقق من تطور في الخبرات والقدرات الفنية العُمانية خلال السنوات الماضية، مؤكدا أهمية إتاحة المجال أمام المواهب الوطنية للحضور في الإنتاجات الكبرى.
وأضاف رمال أن إشراك الفنانين والعناصر العُمانية إلى جانب الفنانين والفرق العالمية يأتي في إطار بناء خبرات متراكمة، وإتاحة فرص عملية للكفاءات العُمانية للعمل في إنتاجات ذات مستوى دولي لتطوير المشهد الأوبرالي والفني في سلطنة عُمان وتعزيز دور الدار في دعم المجتمع الإبداعي العُماني.
حيث شهدت السنوات الخمس عشرة الماضية تحولا في طبيعة عمل دار الأوبرا السلطانية مسقط، بانتقالها من مؤسسة تستضيف إنتاجات وفرقا فنية عالمية إلى مؤسسة تمتلك قدرة متنامية على الإنتاج والمشاركة في صناعة الأعمال الفنية، وإقامة شراكات إبداعية مع مؤسسات وفرق من مختلف أنحاء العالم، موضحا أن هذا التحول أتاح للدار أن تكون شريكا في العملية الفنية والإنتاجية على المستوى الدولي، كما أن هذه التجربة انعكست على عدد من الإنتاجات التي ارتبطت باسم دار الأوبرا السلطانية مسقط، التي منحتها فرصة لتقديم أعمال تحمل خصوصية ثقافية وفنية، وفي الوقت نفسه تتمتع بإمكانات الوصول إلى الجمهور الدولي من خلال التعاون مع المؤسسات والخبرات العالمية.
تعزيز الجهود
وتطرق رمال إلى جهود الدار في توسيع قاعدة جمهورها، موضحا أن نسبة مبيعات التذاكر خلال الموسم الماضي وصلت إلى نحو 88 بالمائة من إجمالي المقاعد المتاحة، وهو ما يعكس مستوى الإقبال الجماهيري والتفاعل مع البرنامج الفني الذي تقدمه الدار.
وأضاف أن الدار تطمح خلال الموسم الجديد إلى تجاوز حاجز 90 بالمائة، حيث إن تحقيق هذا الهدف يرتبط بتعزيز جهود التسويق والترويج للعروض للوصول إلى شرائح أوسع من الجمهور. موضحا أن الاستثمار في الجمهور يمثل جزءا من الرؤية المستقبلية للدار، من خلال الوصول إلى الأطفال والشباب والعائلات، وتعريفهم بالموسيقى وفنون الأداء في مراحل عمرية مبكرة.
وأوضح أن برامج التعليم والتواصل المجتمعي أصبحت جزءا أساسيا من عمل دار الأوبرا السلطانية مسقط لا تنفصل عن برنامجها الفني، مشيرا إلى مبادرات موجهة للأطفال والعائلات، من بينها برامج «أوبرا الأطفال»، إلى جانب اللقاءات والأنشطة التعليمية التي تتيح للجمهور الاقتراب من عالم الأوبرا والموسيقى وفنون الأداء بصورة مباشرة.
حيث إن هذه البرامج تغرس الاهتمام بالموسيقى منذ سن مبكرة، وتساعد على تكوين علاقة مستدامة بين الجمهور الجديد والدار.
استقطاب المواهب
وأكد أمبرتو فاني المدير العام للدار أن الشراكات الدولية تمثل أحد المحاور الرئيسية في استراتيجية دار الأوبرا السلطانية، موضحا أن التعاون مع دور الأوبرا والمسارح والأوركسترات العالمية يتيح تبادل الخبرات وتطوير الإنتاجات، كما يعزز حضور سلطنة عُمان في شبكة العلاقات الثقافية والفنية الدولية.
وأضاف أن التعاون الفني يتجاوز تقديم عرض مشترك، ليصبح وسيلة لبناء جسور بين المؤسسات والفنانين والثقافات المختلفة، حيث نسعى من خلال هذه الشراكات إلى تطوير قدراتها الإنتاجية والفنية، وتعزيز حضورها في المشهد الدولي.
وتناول أهمية استقطاب المواهب الشابة من خلال منح المواهب الصاعدة فرصا للظهور والتطور والعمل إلى جانب فنانين ذوي خبرة واسعة، حيث تشكل جزءا من مسؤولية الدار تجاه تطوير البيئة الإبداعية في سلطنة عُمان، وإتاحة المجال أمام الأجيال الجديدة لبناء خبراتها من خلال الاحتكاك المباشر بالتجارب الفنية العالمية.
وبين فاني أن مسيرة السنوات الخمس عشرة أظهرت اتساع نطاق عمل الدار، سواء على مستوى استضافة الفنانين العالميين، أو الإنتاجات الخاصة، أو الشراكات الدولية، أو البرامج التعليمية، أو إشراك الكفاءات العُمانية، مشيرا إلى أن هذه العناصر مجتمعة تشكل ملامح المرحلة الجديدة التي تدخلها دار الأوبرا السلطانية مسقط، ضمن موسم يمتد لثمانية أشهر ويقدم طيفا واسعا من الأوبرا والموسيقى والباليه والجاز والعروض العالمية والعائلية.
28 عرضا في 43 ليلة
وأوضح فاني أن الموسم الخامس عشر يحمل برنامجا واسعا يضم 28 عرضا على مدى 43 ليلة، خلال الفترة من أكتوبر 2026 وحتى مايو 2027، ويتوزع بين الأوبرا والموسيقى العربية والحفلات الموسيقية والباليه والجاز والموسيقى العالمية والعروض العائلية.
ويتضمن برنامج الموسم إنتاج «سندباد.. بحار عُمان»، وهو عمل أوبرالي عربي يستلهم التراث البحري العُماني، من تأليف موسيقي لهشام جبر، إلى جانب عرض يقدم معالجة تفاعلية لأسطورة «أورفيوس ويوريديس»، مستفيدا من أعمال جلوك وفيردي وبيليني ومندلسون وبوتشيني. ويشمل البرنامج باليه «دون كيشوت» من تصميم رودولف نورييف وأداء باليه مسرح لا سكالا، فضلا عن عرض فيلم «هاري بوتر وحجرة الأسرار» بمصاحبة موسيقية حية تقدمها أوركسترا الدولة السيمفونية في أرمينيا.
كما يشهد الموسم الظهور الأول لعازف الأرغن كاميرون كاربنتر في سلطنة عُمان، حيث يقدم مجموعة من أعمال آلة الأرغن، إلى جانب حفل «تكريم لآلة القانون»، الذي يجمع عازف القانون العُماني وهب الضنكي مع مجموعة من عازفي الأوركسترا من عُمان والعالم.
ويتضمن البرنامج عودة عرض «الموسيقى العسكرية.. عُمان والعالم» ضمن البرنامج السنوي للدار، إلى جانب مجموعة من الحفلات العربية بمشاركة الفنانة نوال، والفنان أصيل أبوبكر، والفنان نبيل شعيل.
ويأتي ضمن برنامج افتتاح الموسم في الثاني من أكتوبر، حفل موسيقي خاص يقوده المايسترو كاريل مارك شيشون مع أوركسترا مسرح ريجيو تورينو، بمشاركة نجمة الميزو سوبرانو إيلينا غارانتشا، ليكون الحفل جزءا من البرنامج المصاحب لعروض «ريغوليتو».
15 عاما من العطاء
ويشمل الاحتفاء بالذكرى الخامسة عشرة إلى جانب برنامج العروض، معرضا خاصا بعنوان «15 عاما من العطاء والإبداع»، يستعرض مسيرة دار الأوبرا السلطانية مسقط من خلال الأزياء الأصلية والمقتنيات الفنية والمواد الأرشيفية والتراكيب التفاعلية المستوحاة من عدد من إنتاجاتها البارزة.
ويستحضر المعرض نماذج من الأعمال التي ارتبطت بمسيرة الدار، ومنها «توراندوت» و«لاكميه» و«ريغوليتو» و«سندباد»، ليقدم جانبا من الذاكرة الفنية والإنتاجية التي راكمتها الدار على مدى خمسة عشر عاما.
عروض شهر أكتوبر
يستهل حفل افتتاح الموسم بأوبرا «ريغوليتو» لجوزيبي فيردي، من إنتاج دار الأوبرا السلطانية مسقط، بالاشتراك مع أوبرا ومسرح باليه ليتوانيا، وبمشاركة أوركسترا مسرح ريجيو في تورينو ومجموعة كورال بارما، بقيادة إيفيلينو بيدو وإخراج فرانكو زيفيريللي، ويقام يومي 1 و3 أكتوبر القادم.
ويلي ذلك حفل إيلينا غارانتشا مع أوركسترا مسرح ريجيو في تورينو بقيادة كارل مارك شيشون في 2 من الشهر القادم.
وفي 17 من الشهر القادم، تحتفي الدار بـيوم المرأة العُمانية من خلال حفل تشارك فيه عازفات الأوركسترا السيمفونية السلطانية العُمانية وأوركسترا مسقط الفيلهارمونية السلطانية، إلى جانب الفنانة مروة ناجي. وتليه في 18 من أكتوبر، أمسية جديدة من سلسلة «كلثوميات» بمشاركة مروة ناجي ويسرا محنوش، احتفاء بإرث أم كلثوم وأبرز أعمالها الغنائية.
ويختتم برنامج الشهر بأمسية «عصر الجاز الذهبي، الصوت الذي لا يغيب» مع ستيفن تريفيت وأوركسترا نيويورك سوينغ، بمشاركة الضيف مارك آدامز، في 22 و23 من الشهر القادم، وتقدم الأمسية مختارات من أعمال «كتاب الأغنية الأمريكية العظيم (ذي جريت أميريكان سونغبوك)» وروائع الجاز والـ«سوينغ».
وتقام جميع العروض في الساعة 7:00 مساء.