ندوة تناقش مرونة البنية الأساسية في مواجهة المتغيرات المناخية بولاية صور
السليماني: الانتقال من رد الفعل إلى الاستباق في التعامل مع المخاطر
الاثنين / 16 / ربيع الثاني / 1448 هـ - 16:37 - الاثنين 28 سبتمبر 2026 16:37
قال المهندس زاهر بن خالد السليماني رئيس مجلس إدارة الجمعية العُمانية للمياه: إن مفهوم «الصمود» في البنية الأساسية لم يعد ترفًا فكريًا، بل أصبح شرطًا أساسيًا في أي تخطيط جاد يستشرف المخاطر الطبيعية والبشرية والاقتصادية التي قد تواجه مشروعات البنية الأساسية على المدى الطويل، مشددًا على أهمية الانتقال من منطق رد الفعل إلى منهج الاستباق في التخطيط وإدارة المخاطر.
جاء ذلك خلال كلمته في افتتاح الندوة العلمية «التخطيط الأمثل نحو بنية تحتية صامدة»، التي تنظمها الجمعية العُمانية للمياه بالتعاون مع محافظة جنوب الشرقية ووزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، في ولاية صور، برعاية سعادة الدكتور يحيى بن بدر المعولي، محافظ جنوب الشرقية، وبحضور أصحاب السعادة الولاة وأعضاء المجلس البلدي وعدد من المسؤولين والمختصين وممثلي الجهات الحكومية والخاصة والمؤسسات الأكاديمية.
وأوضح السليماني أن البنية الأساسية لم تعد تقتصر على الجسور والطرق والموانئ وشبكات الاتصالات ومنشآت إنتاج وتوزيع المياه، بل أصبحت ركيزة أساسية تربط مختلف مكونات الاقتصاد والمجتمع، مشيرًا إلى أن ارتباط الأمن الاقتصادي والاجتماعي بجودة هذه البنية وقدرتها على الاستمرار في أداء وظائفها يتزايد مع اتساع مسيرة التنمية.
وبيّن أن التخطيط الأمثل يتطلب بناء منظومات للبنية الأساسية قادرة على تحمل الصدمات والتكيف مع المتغيرات والتعافي منها بكفاءة، مع الأخذ في الاعتبار ترابط مكوناتها؛ إذ إن تعطل أحد عناصرها قد يؤدي إلى تأثيرات متسلسلة تمتد إلى قطاعات أخرى.
وأضاف أن الاستثمار في المرونة والصمود لا يمثل مجرد تكلفة إضافية، وإنما يعد استثمارًا في استمرارية الخدمات وحماية الاستثمارات العامة والخاصة، الأمر الذي يتطلب تطوير منهجيات التخطيط والصيانة وإدارة الأصول والبنية الأساسية وفق رؤية طويلة المدى.
وحول اختيار ولاية صور لاستضافة الندوة، أشار السليماني إلى أن محافظة جنوب الشرقية تمثل نموذجًا للتنوع الاقتصادي والتنموي؛ لما تضمه من موانئ وصناعات وأنشطة سياحية وثروة سمكية، إلى جانب موقعها الساحلي الذي يفرض تحديات بيئية ومناخية تستدعي تعزيز صمود البنية الأساسية.
وأوضح أن تنظيم الندوة في ولاية صور يعكس التوجه نحو إشراك المحافظات في مناقشة القضايا التنموية، ودعم المبادرات الهندسية والعلمية خارج العاصمة مسقط، بما يتسق مع مستهدفات رؤية عُمان 2040.
وتناقش الندوة، التي تستمر يومين، عددًا من المحاور الهادفة إلى تحويل مفاهيم المرونة والصمود من إطار نظري إلى ممارسة عملية، من بينها التخطيط العمراني المرن، وإدارة الأصول والبنية الأساسية، والتكامل بين قطاعات الطاقة والنقل والمياه والاتصالات، إلى جانب توظيف التكنولوجيا والابتكار والذكاء الاصطناعي وأنظمة المراقبة الذكية في التنبؤ بالمخاطر والتعامل معها.
ويشارك في الندوة عدد من الجهات الحكومية والجامعات والكليات العامة والخاصة والشركات الحكومية المتخصصة في قطاعات البنية الأساسية والتخطيط، إلى جانب خبراء وباحثين، وتتناول أعمالها نحو 25 ورقة علمية تغطي مختلف محاور الندوة.
وشهد اليوم الأول من الندوة مناقشة عدد من القضايا المرتبطة بالتغيرات المناخية وتأثيراتها على البنية الأساسية، وذلك خلال الجلسة الأولى التي حملت عنوان «التغيرات المناخية وتأثيراتها على البنية التحتية».
وتناولت الجلسة تعزيز صمود شبكة الطرق في مواجهة التغيرات المناخية، والانتقال من الصيانة التفاعلية إلى الصيانة الاستباقية وإدارة مخاطر الطرق، إلى جانب حماية محطات التحلية وتعزيز الأمن المائي، ودور المركز الوطني للإنذار المبكر من المخاطر المتعددة في تعزيز مرونة البنية الأساسية والحد من مخاطر الكوارث.
كما استعرضت الجلسة جهود بلدية ظفار في دعم مرونة المدن في مواجهة المتغيرات المناخية، إلى جانب بحث دور الشركات المجتمعية في استدامة مشروعات الحصاد المائي، من خلال دراسة حالة مشروع سد وادي بيت للتغذية الجوفية في سلطنة عُمان.
وركزت الجلسة الثانية، التي جاءت بعنوان «التخطيط الحضري والبنية التحتية المستدامة»، على جاهزية واستدامة شبكة الطرق بمحافظة جنوب الشرقية، وآفاق منظومة التخطيط العمراني نحو بنية أساسية صامدة ومستدامة.
كما ناقشت التخطيط للبيئة والبنية الأساسية الخضراء والارتقاء بالمرونة الحضرية، وكفاءة الجاهزية للصمود والمرونة المؤسسية، إلى جانب استعراض إطار عمل لتخطيط وتصميم بنية تحتية مدرسية تتمتع بالمرونة والصمود والتكيف المناخي بمحافظة ظفار.
وتناولت الجلسة المعرفة المناخية ودورها في دعم صمود البنية الأساسية، وسبل الاستفادة من المعلومات والبيانات المناخية في تعزيز التخطيط ورفع كفاءة اتخاذ القرار.
وأكد السليماني أهمية أن تتجاوز الندوة مرحلة تبادل الأفكار إلى صياغة توصيات عملية قابلة للتطبيق يمكن أن تجد طريقها إلى السياسات واللوائح والمعايير الهندسية في سلطنة عُمان والمنطقة، داعيًا الخبراء والمهندسين والأكاديميين ومسؤولي القطاعين العام والخاص إلى الخروج برؤى عملية تسهم في حماية المقدرات والمكتسبات الوطنية.