عمان اليوم

مؤتمر ومعرض الزكاة بولاية صحار يناقش رفع كفاءة توجيه الموارد الزكوية وتوسيع أثرها

 

بدأت اليوم بولاية صحار أعمال مؤتمر ومعرض الزكاة الرابع تحت شعار 'الزكاة من الحوكمة إلى الاستدامة.. تكامل يرسخ الأثر وإتقان يصنع الثقة' الذي تنظمه وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بمشاركة واسعة من المختصين والخبراء والمهتمين بالعمل الزكوي من داخل سلطنة عُمان وخارجها، إضافة إلى مشاركات دولية تمثل 9 دول، وذلك برعاية معالي ناصر بن خميس الجسمي، رئيس جهاز الضرائب، وحضور معالي الدكتور محمد بن سعيد المعمري، وزير الأوقاف والشؤون الدينية.
وقال الدكتور محمد بن سالم الخروصي، مدير دائرة الزكاة بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية، إن الزكاة عندما تُدار بفكر مسؤول وتُستثمر بإتقان وحكمة تتجاوز مفهوم الإعانة الآنية إلى صناعة التمكين المستدام، بما يفتح أمام المستفيدين آفاقًا جديدة للتحول إلى أفراد منتجين ومساهمين في التنمية.
وأضاف أن الزكاة في جوهرها الشرعي منظومة اجتماعية واقتصادية شاملة وأداة ربانية لتحقيق التوازن وإعادة صياغة الحياة الكريمة للإنسان، إنها النبض الذي يحيي الأمل في نفوس المعسرين واليد الحانية التي تنتشل الفرد من عزلة الفقر إلى فضاء الإنتاج والفاعلية، ولقد نظر بعض الناس إلى الزكاة على أنها حاجة آنية أو منحة لإعانة مستعجلة، واليوم نقف جميعًا على أعتاب عصر جديد يتطلب منا أن ننتقل بالزكاة إلى أفق أوسع، أفق 'التمكين والاستدامة'، لنتحول من سد الحاجة إلى تمكين الإنسان، ومن رعاية المحتاج إلى صناعة المنتج، فالزكاة الكريمة حين تدار بفكر مسؤول وتستثمر بإتقان حكيم لا تقف عند حدود إغناء الفقير ليومه، بل تفتح له أبوابًا يكون بها غدًا مزكيًا يعطي كما كان يأخذ ويبني كما كان يعان.
وأوضح الخروصي أن شعار المؤتمر 'الزكاة من الحوكمة إلى الاستدامة: تكامل يرسخ الأثر وإتقان يصنع الثقة' يلخص توجهًا يراد له أن ينتقل من عنوان للمؤتمر إلى منهج في العمل، فالحوكمة تضبط المسار، والإتقان يرفع جودة الأداء، والتكامل يوسع دائرة الأثر، والاستدامة تحفظ ثمرة الجهد، ونتطلع من خلال المحاور المختلفة التي ستلقى في المؤتمر إلى تعزيز الحوكمة ورفع كفاءة إدارة الموارد وتسريع التحول الرقمي وتطوير التمكين الاقتصادي وبناء قدرات العاملين وتوسيع الشراكة بين الجهات الحكومية والمؤسسات المالية والقطاع الخاص، كما سيتم اللقاء بالعلماء والباحثين والمختصين والشركاء للتحاور حول قضايا تمس حاضر العمل الزكوي ومستقبله من التأصيل الشرعي والتنظيمي إلى الحوكمة والاستثمار، ومن التكامل المالي والمصرفي إلى التحول الرقمي، ومن التمكين الاقتصادي وبناء القدرات إلى تعزيز الثقة المجتمعية واستلهام التجارب الزكوية محليًا وإقليميًا ودوليًا، والغاية أن يتجاوز الحوار حدود القاعة، فالفكرة قيمتها في أن تجد طريقها إلى التطبيق، والتوصية قيمتها في أن تجد من يحملها إلى التنفيذ، والمبادرة قيمتها في أن تترك أثرًا يمكن أن نراه ونقيسه، فالمؤتمر لا تنتهي قيمته بانتهاء جلساته، بل تبدأ قيمته الحقيقية بما يُبنى بعد جلساته.
وشهد الحفل تدشين 'مؤشر جاهزية مؤسسات الزكاة' وعقد جلسة حوارية بعنوان: 'الزكاة والتنمية المستدامة: رؤية حكومية متكاملة' شارك فيها عدد من أصحاب السعادة والخبراء.
ويهدف المؤتمر إلى رفع كفاءة توجيه الموارد الزكوية نحو مسارات تمكين مستدامة ودراسة الأثر الاقتصادي للجان الزكاة وضمان الاستدامة المالية والاجتماعية وتعزيز التكامل المؤسسي والتحول الرقمي وتطوير الحوكمة وقياس الأثر عبر معيار العائد الاجتماعي على الاستثمار (SROI).
وتضمن برنامج المؤتمر في اليوم الأول 3 جلسات علمية، الجلسة الأولى بعنوان 'التأصيل الفقهي والقانوني للتكامل الزكوي'، تضمنت ثلاثة محاور، المحور الأول بعنوان 'التكامل بين الحوكمة المؤسسية والتأصيل الفقهي في إدارة القطاع الزكوي'، قدمه الدكتور إبراهيم بن ناصر الصوافي، والمحور الثاني بعنوان 'تقنين أحكام الزكاة في التشريع العماني'، قدمه الدكتور صالح بن سعيد المعمري، والمحور الثالث بعنوان 'التكامل بين القطاعات الاقتصادية ودوره في تحقيق الكفاءة في أموال الزكاة'، قدمه الدكتور علي بن سليمان الجهضمي.
أما الجلسة الثانية فكانت بعنوان 'التكامل بين الزكاة والقطاع المالي والمصرفي'، تضمنت ثلاثة محاور، المحور الأول بعنوان 'تجربة المملكة العربية السعودية في الاستفادة من الممكنات المتوفرة لدى جهة الجباية لتسهيل إجراءات الزكاة وحسابها'، قدمها الدكتور فواز بن عبد العزيز السليم، والمحور الثاني بعنوان 'تعزيز الدور المجتمعي لمؤسسات الزكاة من خلال المؤسسات المالية الإسلامية نحو نموذج متكامل للحوكمة والتمكين والأثر المستدام'، قدمه الدكتور محمد أكرم لال الدين، والمحور الثالث بعنوان 'تكامل زكاة الشركات مع النظام الضريبي في سلطنة عمان'، قدمه ياسر بن سليمان المعمري.
جاءت الجلسة الثالثة بعنوان 'الزكاة وصناعة الأثر، حوار في الحوكمة والاستدامة'، أدار الجلسة عيسى بن سالم الريامي، وشارك في الجلسة الدكتور عصام خلف العنزي والدكتور إبراهيم بن ناصر الصوافي، كما تضمن برنامج المؤتمر حلقة تدريبية بعنوان 'مدخل معيار الزكاة' قدمها الدكتور أفلح بن أحمد الخليلي.
الفعاليات المصاحبة للمؤتمر
أقيم على هامش المؤتمر فعاليات مصاحبة في مواقع مختلفة، حيث أقيمت في عدد من مدارس المحافظة حلقات عمل حول برنامج الوعظ الشامل في ولايات شمال الباطنة، قدمتها واعظات ومرشدات بمحافظة شمال الباطنة، إضافة إلى جلسة حوارية مع عضوات لجان الزكاة بعنوان: 'تجارب ورؤى عضوات لجان الزكاة بين التميز المؤسسي والأثر المجتمعي'، قدمتها الدكتورة فريدة بنت سعيد الشرجية والدكتورة بدرية بنت علي الهنائية ورحمة بنت حميد الجامعية وموزة بنت سالم الحراصية وجميلة بنت حمد البلوشية.
كما أقيمت حلقة عمل حول 'الإتقان في العمل الزكوي' قدمها الدكتور عبدالله بن سعيد المعمري، وحلقة عمل حول 'مستقبل البوابة الإلكترونية لخدمات الزكاة من خلال تجربة مستفيد' قدمها عبدالرحمن بن حارث البوسعيدي.
وافتتح على هامش المؤتمر بمركز بازار صحار معرض لجان الزكاة ومعرض الزكاة للفنون.
وشهد حفل الافتتاح تدشين 'مؤشر جاهزية مؤسسات الزكاة'، كما تم توقيع اتفاقية تعاون بين وزارة الأوقاف والشؤون الدينية وهيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لدعم وتنمية المشاريع الزكوية، واختُتم الحفل بتكريم المشاركين والداعمين لمسيرة العمل الزكوي.