الاقتصادية

سلطنة عُمان تشارك دول العالم الإحتفال بيوم السياحة العالمي

 

العُمانية: تشارك سلطنة عُمان دول العالم الاحتفال بيوم السياحة العالمي، الذي يصادف السابع والعشرين من شهر سبتمبر من كل عام، والذي يقام هذا العام تحت شعار (الأجندة الرقمية والذكاء الاصطناعي لإعادة تصميم السياحة)، في تأكيد على الدور المتنامي للتقنيات الحديثة في تطوير الوجهات، وتحسين تجربة الزائر، ورفع كفاءة القطاع السياحي وتعزيز مرونته في مواجهة المتغيرات والأزمات.
وتواصل سلطنة عُمان تطوير السياحة بوصفها أحد القطاعات الاقتصادية الرئيسة المستهدفة ضمن رؤية «عُمان 2040»، مستندة إلى تنوعها الطبيعي والثقافي والحضاري، وما تمتلكه من مقومات تشمل المواقع التراثية والأثرية، والجبال والصحاري والشواطئ، وسياحة المغامرات والطبيعة والثقافة، وسياحة المؤتمرات والحوافز والفعاليات الرياضية.
وأكد معالي السيد إبراهيم بن سعيد البوسعيدي، وزير التراث والسياحة، أن يوم السياحة العالمي يمثل مناسبة لتجديد الالتزام ببناء قطاع سياحي مستدام وتنافسي، وتعظيم إسهامه في الاقتصاد الوطني، وتوسيع أثره التنموي والاجتماعي في مختلف محافظات سلطنة عُمان.
وقال معاليه إن قطاع السياحة يمثل أحد المرتكزات الرئيسة للتنويع الاقتصادي في سلطنة عُمان، وتعمل الوزارة على تطويره وفق رؤية متكاملة توازن بين النمو الاقتصادي، والمحافظة على التراث والهوية والثقافة العُمانية، وحماية الموارد الطبيعية، وتعزيز استفادة المجتمعات المحلية من الفرص التي يوفرها القطاع.
وأضاف معاليه أن يوم السياحة العالمي يأتي هذا العام في ظل تحولات رقمية متسارعة تشهدها صناعة السياحة، موضحًا أن توجه الوزارة لا يقتصر على استخدام التقنية في الترويج، بل يمتد إلى إعادة تصميم رحلة السائح منذ مرحلة البحث والتخطيط والحجز، وصولًا إلى تجربة الزائر وتنقله واستفادته من الخدمات والمنتجات السياحية في مختلف المحافظات.
وأوضح معاليه أن الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات يوفران فرصًا واسعة لفهم الأسواق بصورة أدق، وتصميم برامج وتجارب تتناسب مع اهتمامات الزوار، ورفع كفاءة الحملات الترويجية، وتحسين إدارة التدفقات السياحية، وتوجيه الاستثمارات نحو المنتجات والوجهات الأكثر قدرة على تحقيق قيمة اقتصادية واجتماعية مستدامة.
وقال معاليه إن نجاح القطاع لا يقاس بعدد القادمين فقط، وإنما بمتوسط مدة الإقامة، وحجم الإنفاق السياحي، ونسب الإشغال، وتوزيع الحركة السياحية على المحافظات والمواسم، وعدد فرص العمل والأعمال التي يولدها القطاع. وهدفنا أن تنعكس التنمية السياحية بصورة مباشرة على الاقتصاد الوطني والمجتمعات المحلية.
وأشار معالي السيد وزير التراث والسياحة إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تركيزًا أكبر على التكامل بين الترويج والربط الجوي والاستثمار وجودة المنتجات والخدمات وسهولة الحجز الرقمي، مؤكدًا أن الوصول إلى مستهدفات القادمين إلى سلطنة عُمان من المسافرين الدوليين بحلول عام 2030 يتطلب شراكة وطنية واسعة وتنسيقًا مستمرًا بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمحافظات وشركات الطيران والمطارات والمنشآت الفندقية والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
من جانبه، أكد سعادة عزان بن قاسم البوسعيدي، وكيل وزارة التراث والسياحة للسياحة، أن الوزارة تعمل على ترجمة مستهدفات القطاع السياحي إلى برامج تنفيذية ومؤشرات أداء قابلة للقياس، تشمل متابعة أداء الأسواق المستهدفة، وتعزيز الربط الجوي، ونسبة الإشغال الفندقي، وتجويد المنتجات والتجارب السياحية، ورفع كفاءة الترويج السياحي.
وقال سعادته إن نتائج الأشهر السبعة الأولى من عام 2026 تعكس قدرة القطاع السياحي في سلطنة عُمان على المحافظة على استقراره رغم المتغيرات الإقليمية والدولية، كما أن نمو القادمين بالتأشيرات السياحية بنسبة تقارب 7 بالمائة يمثل مؤشرًا إيجابيًّا على فاعلية الجهود الترويجية وتنوع الأسواق المستهدفة.
وأضاف سعادته أن الوزارة تعمل مع الشركاء على تحويل النمو في أعداد القادمين إلى قيمة اقتصادية أكبر، من خلال زيادة مدة الإقامة ومتوسط الإنفاق، وربط الزائر بعدد أكبر من التجارب والمنتجات السياحية في المحافظات، وتحسين قدرة المنشآت السياحية والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة على الوصول إلى الزوار وتسويق منتجاتها وحجزها رقميًّا.
وأكد سعادته أن مؤشرات المنطقة توضح أن استمرارية الربط الجوي وسرعة استعادة ثقة المسافر وتنويع الأسواق السياحية ليست عوامل تشغيلية فقط، وإنما عناصر أساسية لحماية القطاع السياحي وضمان استدامة نموه.
وأشار سعادته إلى أن السوق الخليجي يمثل أحد أهم الأسواق السياحية بالنسبة لسلطنة عُمان لما يتميز به من قرب جغرافي وتشابه ثقافي وسهولة الوصول، موضحًا أن العمل يتواصل على تطوير حملات وعروض تستهدف العائلات والشباب والمهتمين بسياحة المغامرات، وترتبط بالمواسم والفعاليات والإجازات الرسمية وعطلات نهاية الأسبوع.
وتشير البيانات إلى أن إجمالي القادمين إلى سلطنة عُمان خلال الفترة من يناير إلى يوليو 2026 بلغ نحو 2.152 مليون قادم، مقارنة بنحو 2.164 مليون قادم خلال الفترة نفسها من عام 2025، بانخفاض طفيف بلغ 0.56 بالمائة، وهو ما يعكس استقرارًا نسبيًّا في الأداء في ظل التحديات الإقليمية واضطرابات حركة الطيران وارتفاع تكاليف السفر.
وسجل القادمون بالتأشيرات السياحية نموا بنسبة 6.9 بالمائة، ليصل عددهم إلى نحو 1.308 مليون قادم، مقارنة بنحو 1.224 مليون قادم خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وبزيادة تقترب من 84 ألف قادم.
ويمثل القادمون بالتأشيرات السياحية نحو 60.8 بالمائة من إجمالي القادمين، فيما شكل القادمون من دول مجلس التعاون نحو 36.5 بالمائة، والقادمون عبر السفن السياحية قرابة 2.8 بالمائة.
وتكتسب النتائج التي حققتها سلطنة عُمان أهمية إضافية في ضوء الظروف التي شهدتها السياحة في المنطقة خلال عام 2026.
ووفقًا للمؤشرات التراكمية حتى 16 يوليو 2026، ارتفعت نسبة الوجهات التي يتيح الجواز العُماني الوصول إليها من إجمالي 227 وجهة عالمية بنسبة نمو بلغت 19.7 بالمائة مقارنة بعام 2016، كما تقدم ترتيب الجواز العُماني بمقدار تسع مراتب خلال الفترة نفسها.
ويعكس شعار يوم السياحة العالمي لعام 2026 أهمية الانتقال من الاستخدام التقليدي للتقنية إلى بناء منظومة سياحية رقمية مترابطة تعتمد على البيانات في اتخاذ القرار، وتسهل وصول الزائر إلى المعلومات والخدمات والتجارب.
وتعمل وزارة التراث والسياحة على تعزيز التحول الرقمي في القطاع من خلال تطوير الخدمات الإلكترونية، وتحسين تكامل البيانات السياحية، ورفع كفاءة قياس نتائج الحملات الترويجية، وتعزيز حضور المنتجات والتجارب العُمانية على منصات الحجز والتوزيع المحلية والعالمية.