يمثل استحداث «البرنامج الوطني لتعزيز بيئة الأعمال الجاذبة للاستثمار» الذي أقره مجلس الوزراء في اجتماعه هذا الأسبوع والذي من المقرر إطلاقه مطلع العام القادم، خطوةً مهمة من شأنها استقطاب مزيد من الاستثمارات، وتسليط الضوء على الإمكانيات التي يتمتع بها الاقتصاد الوطني وقدراته على استقطاب المستثمرين والشركات المحلية والعالمية.
ومن خلال مراجعة البيان الصادر عن مجلس الوزراء يتضح لنا أن «تعزيز تنافسية بيئة الأعمال» يعد أحد أبرز مستهدفات البرنامج، وفي نظرنا أنه يمكن تحقيق ذلك عبر مزيد من التشريعات والتسهيلات التي يتطلع إليها المستثمرون بما يشمل: تسريع رحلة المستثمر، وتقليص إجراءات بدء النشاط الاقتصادي، وتأهيل العاملين في مختلف القطاعات على مواكبة طموحات البرنامج وأهدافه، وإيجاد حلول للشكاوى التي يتقدم بها المستثمرون، وهذا يعني إيجادَ حلول عملية للتحديات التي تواجه المستثمرين خاصة أن البيان الصادر عن مجلس الوزراء أشار إلى أن البرنامج يركز على «متابعة تجويد الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين والمستثمرين»، الأمر الذي من شأنه التغلب على العديد من التحديات التي تواجه المستثمرين؛ إذ لا يمكن تعزيز تنافسية بيئة الأعمال إلا عبر «تجويد الخدمات»، ورفع قدرات العاملين في القطاعات الاستثمارية على مواكبة تطلعات البرنامج وأهدافه.
وعلى الرغم من النجاحات التي حُققت خلال السنوات الماضية في مجال جذب الاستثمارات وتوطين المشروعات في العديد من القطاعات الاقتصادية إلا أن البرنامج الجديد يستهدف - في نظرنا - بناء منظومة وطنية متكاملة تجعل سهولة ممارسة الأعمال وتنافسية البيئة الاستثمارية مسؤولية مشتركة بين مختلف الجهات الحكومية؛ فالهدف اليوم ليس مجرد استقطاب المستثمر وتحسين بعض إجراءات الاستثمار، وإنما تعزيز تجربة المستثمر بما ينعكس إيجابا على الاقتصاد الوطني، ويُسهم في إيجاد حلول للتحديات التي تواجه المستثمرين خاصة في ظل التقلبات الاقتصادية العالمية والأزمات التي يشهدها العالم من حين لآخر؛ إذ لا مجال للاجتهادات الشخصية عند النظر إلى متطلبات المستثمرين في توطين مشروعاتهم في سلطنة عُمان، وإنما يتم التعامل مع الجميع وفق القوانين والتشريعات المنظمة للاستثمار مع مراعاة تسريع الإجراءات وتبسيط خطوات رحلة المستثمر بدءا من تأسيس النشاط وإصدار السجل التجاري، وانتقالا إلى ممارسة النشاط التجاري، ثم إلى بدء الإنتاج وصولا إلى استيراد المواد الخام وتصدير المنتجات إلى الخارج وغيرها من الخطوات الأخرى.
فرحلة المستثمر لا تتوقف أبدا ما دام المشروع قائما، وفي كل هذه الحلقات يحتاج المستثمر إلى بيئة تحقق له النجاح وتساعده على مواجهة التحديات؛ ولهذا فإن تجويد الخدمات يعد - في نظرنا - أحد أبرز مستهدفات «البرنامج الوطني لتعزيز بيئة الأعمال الجاذبة للاستثمار»، وهو ما ينبغي أن يحرص عليه جميع العاملين في مختلف الجهات الحكومية التي لها علاقة بالمستثمرين.
ويكتسب البرنامج أهميته أيضا من خلال تركيزه على بيئة استثمارية تشمل الجميع، ولا تقصر على المستثمر الأجنبي فقط، فقد أشار البيان الصادر عن مجلس الوزراء عند حديثه عن تجويد الخدمات إلى 3 فئات تشمل: المواطنين، والمقيمين، والمستثمرين، وهذا يعني أن البرنامج يستهدف إيجاد حلول للعديد من التحديات التي تواجه القطاع الخاص المحلي والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي ترى - في بعض الأحيان - أن الممارسات المتبعة تستهدف الاستثمارات الكبرى، ولا تركز كثيرا على الاستثمارات المحدودة.
وعلى هذا الأساس فإن البرنامج الجديد يركز على بناء بيئة استثمارية تشمل الجميع، وتحقق العدالة لجميع المستثمرين والشركات العاملة في سلطنة عُمان، وهو ما نتوقع أن ينعكس إيجابا على مختلف القطاعات الاقتصادية، ويسهم في تعزيز قطاعات التنويع الاقتصادي.
ومن هنا فإن البرنامج سوف يحقق العديد من المكاسب المتعلقة برفع تنافسية عُمان إقليميا ودوليا؛ بحيث ينظر المستثمر إلى سلطنة عُمان وإلى الاقتصاد العماني على أنه اقتصاد مستقر، وذو بيئة استثمارية جاذبة، ويتمتع بوضوح الإجراءات، واستقرار التشريعات، وجودة الخدمات الحكومية، وسهولة الحصول على التراخيص وممارسة النشاط الاقتصادي؛ الأمر الذي من شأنه تمكين الاقتصاد الوطني من استقطاب مشروعات نوعية وفي الوقت نفسه تنمية القطاع الخاص المحلي، ورفع مساهمة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاد الوطني، وعلى هذا فإننا نتطلع إلى أن تتضافر جهود مختلف الجهات الحكومية في تطبيق هذه المبادئ، وبناء رحلة متكاملة للمستثمر تجعل سهولة ممارسة الأعمال ركيزة أساسية في تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، وبناء اقتصاد أكثر تنوعا واستدامة، وقدرة على استقطاب الاستثمارات النوعية، وتوفير سبل نجاحها ونموها.