(ماكليمور) مغني راب أمريكي، أثار ضجة فنية عالمية قبل أيام حين تم استبعاده من جولة المغني البريطاني (إد شيران) في الولايات المتحدة، والمعروفة باسم (لووب تور)، والسبب أنه عبّر عن رأيه بوضوح خلال حفلين افتتاحيين للجولة، مما أثار انتقادات الجماعات اليهودية ـ كالعادة ـ واتهامه بالتهمة الأبدية الجاهزة، وهي (معاداة السامية).
غنّى (ماكليمور) خلال الحفل أغنية بعنوان (قاعة هند) ـ إشارة إلى الطفلة هند التي قُتلت على أيدي جنود الاحتلال ـ وهي تندد بالإبادة الجماعية في (غزة)، مع مشاهد مصورة في الخلفية عن فظائع الجيش الإسرائيلي، والمعاناة الإنسانية التي يتعرض لها الفلسطينيون، وكرر ذات العمل في حفل اليوم التالي.
استبعاد (ماكليمور) من جولة (إد شيران) أدى إلى رد فعل عكسي من زملائه، فانسحب جميع الفنانين الذين يؤيدون القضية الفلسطينية ما جعل الجولة في مأزق كبير، وفيما بعد كتب (ماكليمور) في بيان (أنه رغم مشاركته في حفلين فقط من تلك الجولة، إلا أن نجاح كلماتي في إعادة تسليط الضوء على فلسطين يجعلها أنجح جولة فنية شاركتُ فيها على الإطلاق)!! المدهش في الأمر أن (شيران) صاحب الجولة نفسه تراجع عن سلبيته تجاه رأيه في القضية الفلسطينية، واعتذر للجمهور عن أخطائه، وعبّر عن رأيه بوضوح في حفله الأول، وكأن ضميره قد صحا فجأة من غفوته، ولكنه فضّل أن يمسك العصا من المنتصف، وقال مخاطبًا الحاضرين لحفله الأول: (إن ما يحدث في غزة كارثي، ولا يمكن تبريره وغير متناسب.
لقد انفطر قلبي لما يحدث من دمار وخسائر للأطفال، ولا يمكن التغاضي عن هذا الظلم المنهجي الذي نشهده، والذي يتكشّف في الضفة الغربية)!!هذا الجدل الفني المثير يشير إلى ما يصفه الكاتب بسقوط تلك السردية اليهودية التقليدية، والمظلومية التي يرفعها اليهود في كل محفل، والتي طمست الحقيقة الفلسطينية، ويزيح الغشاوة عن عقود من التدليس، والسيطرة المطلقة على العقل الغربي، بخصوص ما يجري في فلسطين، إلا أنه بعد أحداث 7 أكتوبر، وما أعقبها من رد فعل همجي، وإبادة منهجية من قبل المحتل الإسرائيلي، وبعد أن شاهد العالم صور الدمار، والقتل، والتجويع، وعدم الإنسانية اليهودية بدأت نظرة الغرب تتغير تجاه ما يحدث فعلًا على أرض الواقع، وانكشف الوجه القبيح للإسرائيليين، ولم تعد تلك الشعارات، والروايات الزائفة التي يرددونها دون خجل مقنعة للشباب الغربي، وبدأت (ثورة وعي) عالمية تجاه ما يحدث فعلًا في فلسطين.
هناك الكثير من الفنانين الغربيين الذين يؤيدون قضية فلسطين، ويعبرون عن آرائهم بوضوح، ودفع بعضهم ثمنًا باهظًا في سبيل ما يؤمن به، مثل الممثلة المكسيكية (ميليسا باربرا) والتي اُستبعدت من المشاركة في سلسلة أفلام الرعب (الصرخة)، والمغنية الأمريكية (كيهلاني) التي واجهت ضغوطًا من شركات الإنتاج بسبب موقفها من غزة، والقائمة تطول، بالإضافة إلى سياسيين كثيرين في أوروبا، والولايات المتحدة أعلنوا دعمهم لفلسطين، ولا ننسى مواقف الطلبة الأمريكيين في جامعة (كولومبيا) أثناء الحرب، والذين قاموا بمظاهرات في جامعاتهم منددين بالجرائم الإسرائيلية، أعقبتها مظاهرات في أكثر من جامعة في كندا، وبريطانيا، وأستراليا، وإيطاليا، وغيرها، وهو ما يعكس تمدد مساحات الوعي، والتأييد الغربي للفلسطينيين، والموقف المناهض للرواية الصهيونية المزيفة.
ورغم محاولات السلطات السياسية الغربية في الولايات المتحدة وأوروبا طمس الحقائق، والتضييق على مؤيدي القضية الفلسطينية، إلا أن الموقف الشعبي ما زال يتمدد في هذه الدول، ورقعة الوعي تتسع، وبدأت إسرائيل تفقد أوراق التوت التي تغطي سريديتها البائسة، وفي كل هذا المشهد العالمي المتأجج يطل سؤال مشروع: أين غاب الموقف العربي الشعبي والسياسي من قضية فلسطين؟!!