توطين 60 غزالا بولاية المضيبي ضمن مشروع "الريم 2"
الأربعاء / 11 / ربيع الثاني / 1448 هـ - 16:49 - الأربعاء 23 سبتمبر 2026 16:49
أطلقت هيئة البيئة اليوم بولاية المضيبي بمحافظة شمال الشرقية مشروع إعادة توطين غزال الريم 'الريم 2'، الذي يتضمن إطلاق 60 غزالًا في منطقة وادي مرير برمال الشرقية، ضمن بيئة طبيعية مفتوحة خارج نطاق المحميات الطبيعية، بهدف إعادة هذا النوع إلى موائله الطبيعية والتاريخية، وإتاحة الفرصة له للاستقرار والتكيف والتكاثر في بيئته البرية، جاء ذلك في الحفل الذي أقيم اليوم في ولاية المضيبي تحت رعاية سعادة محمود بن يحيى الذهلي محافظ شمال الشرقية، بحضور سعادة الدكتور عبد الله بن علي العمري رئيس هيئة البيئة.
وقال زهران بن سليمان آل عبدالسلام، المدير العام للتنوع الأحيائي والمحميات الطبيعية بهيئة البيئة: إن غزال الريم يُعد أحد الأنواع البرية الأصيلة التي ارتبطت بالبيئة الصحراوية العُمانية، واستطاعت على مدى أزمنة طويلة التأقلم مع ظروفها القاسية.
وأوضح أن سلطنة عُمان، ممثلة بهيئة البيئة، أولت اهتمامًا بحماية الأنواع الفطرية المهددة بالانقراض، ومن بينها غزال الريم والمها العربية والغزال العربي وغيرها من الأنواع، من خلال منظومة متكاملة تبدأ بالحماية والرصد، مرورًا بالإكثار والرعاية البيطرية والتأهيل وإجراء الدراسات العلمية، وصولًا إلى إعادة التوطين في الموائل الطبيعية الملائمة.
وأشار إلى أن مراكز التأهيل والإكثار التابعة لهيئة البيئة بمختلف محافظات سلطنة عُمان أسهمت في توفير بيئة مناسبة لإكثار هذه الأنواع والمحافظة على أصولها الوراثية، وإعداد الحيوانات وتأهيلها للانتقال من بيئة الرعاية إلى الحياة البرية.
وأضاف أن مشروع 'الريم 1' مثل خطوة مهمة في هذا التوجه، من خلال إعادة توطين غزال الريم، فيما تواصل الهيئة هذه المسيرة من خلال 'الريم 2' بمحافظة شمال الشرقية، بهدف توسيع نطاق تجربة إعادة التوطين وفتح آفاق جديدة أمام انتشار غزال الريم في موائله الطبيعية المناسبة في سلطنة عُمان.
وبيّن أن المشروع يكتسب أهمية خاصة لكونه يستهدف إعادة توطين الحيوانات البرية في بيئات طبيعية خارج نطاق المناطق المحمية، بما يمثل مرحلة متقدمة في برامج صون الحياة الفطرية.
وأكد أن نجاح مشروع 'الريم 2' لن يقاس بعدد الحيوانات التي يتم إطلاقها فحسب، وإنما بقدرتها على البقاء والاستقرار والتكاثر والانتشار بصورة طبيعية خلال السنوات القادمة، مشيرًا إلى أن المشروع لا ينتهي بإطلاق الحيوانات، بل تبدأ بعد ذلك مرحلة مهمة من الرصد والمتابعة والتقييم العلمي، تشمل دراسة حركة الحيوانات ومدى تأقلمها مع البيئة، ومراقبة حالتها الصحية وسلوكها وتكاثرها وانتشارها.
وأشار إلى أهمية الشراكة مع المجتمع المحلي، مؤكدًا أن نجاح المشروع يعتمد كذلك على وعي أبناء محافظة شمال الشرقية والمجتمعات المحيطة بموقع المشروع ودورهم في المحافظة على الغزلان وموائلها الطبيعية.
وقال جناب السيد تيمور بن عبدالله آل سعيد، مدير دائرة الحياة البرية بهيئة البيئة، إن مشروع الريم 2 يُعد امتدادًا للمرحلة الأولى 'الريم 1' التي شكلت محطة تأسيسية لإعادة توطين الحياة البرية خارج المحميات الطبيعية، وأسهمت في تهيئة الخبرة الميدانية اللازمة للتوسع في عمليات إعادة التوطين.
وأضاف أن المرحلة الأولى شهدت إطلاق 62 غزالًا وتسجيل 7 ولادات برية، بما وفر أساسًا للانتقال إلى المرحلة الثانية من المشروع.
واختير موقع التوطين في وادي مرير بولاية المضيبي باعتباره ضمن نطاق الانتشار التاريخي للغزال الرملي، إلى جانب توافر عدد من المقومات الطبيعية والميدانية، من بينها موارد مياه قريبة وغطاء نباتي وشجري جيد، فضلًا عن تعاون الجهات المختصة ووجود مجتمع محلي يحافظ على إرثه الثقافي.
وتعتمد عملية إعادة التوطين على منهجية متكاملة تبدأ بمسح موقع التوطين وتحديد القطيع وعزله، ثم نقله وإخضاعه للتحصين، ووضع الحيوانات في حظائر بموقع التوطين، وصولًا إلى التعقب والإطلاق في موائلها الطبيعية.