عمان الثقافي

تمظهرات الذّات والهُوّية في رواية «أيوب شاهين» لسالم آل تويّه

 

تُمثّل رواية «أيوب شاهين» للروائيّ والقاصّ العُمانيّ سالم آل تويّه علامة بارزة في مسيرة الرواية العُمانيّة، من حيث الاشتغال الفنيّ المتقن للجوانب التقنيّة للعمل الروائيّ، والثيمة المطروحة في الرواية؛ إذ إنّ الرواية لا تُصرّح بمضمونها بشكل تقريريّ وصريح، بل من خلال شبكة مترابطة من العلاقات الداخليّة والنفسيّة داخل العمل الروائيّ، وكذلك من حيث البناء السرديّ المتماسك والمنصهر مع مكوّنات السرد. فشخصية الرواية «أيوب شاهين»، رغم بساطتها الظاهريّة والمعيشيّة، فإنّها تحمل عمقًا وتشظّيًا داخليًّا، على مستوى الشخصيّة والثيمة، امتدَّ -هذا التشظّي- إلى مساحات بعيدة في الذاكرة والجغرافيا والزمن، ولديها المقدرة على الربط بين عالمين من السرد: عوالم سرديّة مرتبطة بحياة الشخصيّة ارتباطًا حسّيًّا وواقعيًّا، وعوالم سرديّة مرتبطة بذاكرة الشخصيّة البعيدة، التي ترتبط بشخصيّات لها ارتباط بأمكنة بعيدة، تُستدعى العوالم البعيدة بواسطة الحنين والتذكّر والنسيان والحُلم، أو ما يمكن أن نسمّيه ظلال الشخصية.

تطرح الرواية بشكل فنيّ سؤال الذات والهُويّة، تسأل الواقع، وتسبر التاريخ، وتكشف خفايا المجتمع، تجلد الطبقيّة، تحلم بالعدالة، تنكوي بنار الخيبة والعاطفة المنكسرة، وتذهب إلى الموت على يد لوبي فاسد في المستشفى، تشتبك مع السلطات التي تتحكّم بحريّة الإنسان في خياراته وحياته. تحاول الرواية سبر تلك القضايا والاقتراب منها بصورة إبداعيّة مُحكمة، بعيدًا عن المباشرة، وبلغة سرديّة مُكتملة البناء، لغة مرنة وقادرة على نقل المشاعر الداخليّة للشخصيّات، لغة قائمة على الوصف الدقيق للتفاصيل. اللغة الواصفة للتفاصيل والأمكنة أسهمت في تشكيل صورة بصريّة للأحداث، والربط بينها، والانتقال بين طرق متعدّدة في بناء المشهد السرديّ.

الثيمات السابرة لعوالم الشخصيّة

يتجلّى إبداع هذه الرواية في اشتغالها على ثيمات متضادّة في جوهرها، ومتناسقة داخل فضاء العمل الروائيّ، وهذه الضدّيّة في الثيمات أبرزتْ للمتلقّي عمق الشخصيّة التي كوّنها الروائيّ في عمله؛ إذ نجد ثيمة النسيان والتذكّر، وثيمة الحضور والغياب، في امتزاج وانصهار تامّين مع نموّ الشخصيّة وتشكّلها في فضاء العمل الروائيّ.

من اللحظات الأولى من ظهور الشخصيّة التي تحمل اسم الرواية «أيوب شاهين»، يبرز هذا الاشتغال الفنيّ العالي والمقصود، وذلك من خلال ظهور علامات النسيان لدى أيوب شاهين؛ فهو لا يتذكّر أسماء الأشخاص، ولا الأمكنة، ولا الأحداث، على الرغم من أنّه يبحث عن كينونته، وحضوره، وتاريخه، وذاكرته، وهُويّته المُلتبسة في الرواية.

ليس بشكل متعمد، ولا طمعًا في التحقق، بل بشكل مضمر، وضمن شبكة من العلاقات الداخليّة المرتبطة بشخصيّات الرواية ومكوّنات السرد؛ إذ نجد خطّين متعاكسين في شبكة العلاقات الداخليّة للبناء الفنيّ: هناك تطوّر ونموّ للسّرد وعوالمه في الرواية، وهناك انكماش وتراجع لذاكرة الشخصيّة. فمن خلال ملامح النسيان والتذكّر تتشكّل شخصيّة أيوب شاهين، ومن نقطة النسيان نفسها تبدأ الرواية في الحضور بعوالمها وشخصيّاتها وأمكنتها المرتبطة بالشخصية، «لكنَّ النسيان نزف كثيرًا من البئر وكاد أن يغرق».

فلحظات النسيان التي تمرُّ على أيوب شاهين، أو يمرّ أيوب شاهين عليها، تشكّل الأحداث والشخصيّات لتبني العوالم الخاصّة والعامة للشخصيّة وللفضاء العام للرواية. ينسى فيحضر أبوه ليرمّم جزءًا من الحكاية في مكران، وفي أفريقيا، ينسى فيحضر عمه لقمان مراد بحمولاته الثقافيّة والنضاليّة، يحضر حاملًا معه سؤال العدالة والوجود، ينسى حميدة بنت يحيى بن صقر، فيحضر الجرح طريًّا وتنساب العاطفة المخذولة والطبقيّة وأمراض المجتمع، تحضر حميدة معادلًا فنيًّا لفكرة الوطن المفقود. فالعمل الروائيّ تشكّل ونمتْ أحداثه بين هاتين الدائرتين من الحضور العامّ لحشد من الأحداث والشخصيّات، وبين دخول أيوب شاهين إلى تخوم النسيان وفقدان الذاكرة، فكلّ نسيان يتبعه حضور شخصيّات وأحداث وأمكنة مرتبطة بعوالم الشخصيّة وعلاقاته المتشابكة مع الحدث والمكان والزمن.

«هناك أحداث تبقى في ذاكرته، تحضر بقوة أحيانًا، تتقطّع، تنقطع، تتدانى، تلتئم، تتسلسل، تتداخل، تَحُلُّ حُلولَ الآن، تملأ رأسه بالأصوات والحركة والصور، أحداثٌ عبرت تعود من تلقاء ذاتها وكأنها تبدأ توًّا.

بعد أن تذوب الأحداث في مسامات ذاكرته، يُحدّق في الفراغ، لا يعود يتذكّر شيئًا، نتفًا متقاربة لا تجتمع».

من هذه المسامات والنتف، وهذا الفراغ الذي يتمدد داخل الشخصيّة ليعمّق البُعد الاغترابيّ الجارح داخلها، والشعور بعدم الانتماء إلى المكان، فالمكان لا يحضر بوصفه مسرحًا للأحداث، أو تأثيثًا للفضاء السرديّ، بل ثيمة للانكسار والاغتراب، ولسؤال الهُويّة المتشظّية، وللألم الداخليّ. المكان كان فاعلًا ومتفاعلًا مع كلّ مكوّنات السرد، فمن مكران في باكستان، حيث الجذور الأولى، إلى (Nzega) في أفريقيا، حيث طفولة الشخصيّة، وإلى المضيرب وإبراء في شرقيّة عُمان، حيث الإقامة والممات. حتّى الأمكنة التي عاشت فيها الشخصيّة أسهمت في البعد الذي تذهب إليه الرواية؛ إذ نجد البيت غير المكتمل الذي يعيش فيه أيوب شاهين يحمل دلالة واضحة على عدم اكتمال الأحلام والكينونة، ويشكّل عدم الاكتمال في الفضاء السرديّ معادلًا فنّيًّا وموضوعيًّا لعدم اكتمال فكرة الانتماء والوطن المنكسر.

كلّ هذا الشتات المكانيّ أدّى دورًا في تشكّل ثيمة الاغتراب النفسيّ للشخصيّة، وكان باعثًا على الألم، ومسبّبًا له، ألمٌ لا يظهر بشكل واضح ومباشر، لكنّه منصهر في العوالم الداخليّة للشخصيّة.

«لماذا تبدو مكران تهمةً دائمًا؟ لو كان يعرفها على الأقل! لو زارها! لو تحدث بلغتها لذهب إليها، فما عاد يريد الكثير من هذه الحياة» (الرواية، ص 73-74).

يرتبط سؤال المكان بسؤال الهُويّة الملتبسة، ورغم أنّ أيوب شاهين لم يعش ولم يزر مكران، فإنّ مكران بوصفها مكانًا جغرافيًّا أصبحت تهمة لأيوب شاهين ليُحرم من الزواج، وما تُمثّله له فكرة الزواج من الاستقرار والحياة والاعتراف بكينونته، كلّ ذلك الألم الذي يعيشه أيوب شاهين بسبب قدر لم يكن له يد فيه، كلّ هذه الأحداث عمّقتْ الشعور الداخليّ بالاغتراب النفسيّ عن المكان والمحيط الاجتماعيّ: «لأن كتاب الجغرافيا كان متروكًا قريبًا من الباب، وعليه مسطرة قطع بها جزء من الصفحة المنزوعة. كانت الخريطة بلا أسماء، تقاطعات وحدود غير واضحة ذات لون أسود وغامق وغليظ يشبه تمامًا بقعة الوحل التي أصبحت خلف ظهره» (الرواية، ص 33).

هذا التنوع المكانيّ في الرواية ساعد في التنوع الثقافيّ للشخصيّات، وهذا يظهر جليًّا في الحوارات القائمة بين الشخصيّات داخل العمل الروائيّ. نجد ذلك في الحوارات البلوشيّة والسواحيليّة والأورديّة، وفي الوصف، وفي الأطعمة.

نلحظ هنا أنّ الأمكنة التي عاش فيها أيوب في عُمان رُسِمت بدقّة داخل الرواية، بكلّ تفاصيلها: بيته، عيادة الدكتور حسن، المطعم، الشارع. هذا الرسم السينمائيّ البصريّ الدقيق لكلّ تفاصيل الأمكنة «الداخليّة» التي عاشها أيوب، وتفاعل معها، يشتبك مع فكرة الاغتراب وسؤال الهُويّة؛ لأنّه ابن المكان وابن روائحه وتفاصيله، ومع ذلك فإنّه في لحظة فقدان ذاكرته كان يحنّ إلى مكران، ويطلب من خالته أن تحمله إلى هناك، وبين لحظة الوعي واللاوعي تنكشف لنا إشكاليّة الهُويّة المتشظّية والذات المتعذّبة.

في حين تحضر الأمكنة البعيدة غير واضحة المعالم، ضبابيّة وكأنّها حلم بعيد، رغم ذلك شكّلت مكران الباكستانيّة ومدينة (Nzega) في الوسط التنزانيّ رافدًا مهمًّا في تشكّل وعي الشخصيّة وثقافتها البعيدة، وكذلك مارس هذان المكانان سطوتهما في أحداث الرواية؛ فالأوّل ارتبط بحضور عم أيوب «لقمان مراد»، والثاني ارتبط بطفولة أيوب ومعرفته بحميدة، وحضور الحمولات الثقافيّة للمكانين من خلال الحوارات وأسماء الشخصيّات. فشكّلتْ الذاكرة والمكان مفتاحين لترميم خيوط الحكاية.

تتّسم أحداث الرواية بنوعين مختلفين ومتشابكين من الأحداث، يربط بينهما أيوب شاهين: أحداث يعيشها داخل الرواية، وأحداث تستحضرها الذاكرة/النسيان. فهو نقطة ارتكاز ليس فقط بين الأحداث المختلفة، بل هو الذي يربط بين أزمنة السرد وأمكنتها. هذا الشتات والتقارب بين الأحداث والأمكنة والأزمنة أسهم في تشكّل ثيمة الاغتراب الداخليّ للشخصيّة بصورة تصاعديّة، فهو لا يشعر بالأمكنة القريبة التي بدأ النسيان ينهشها من ذاكرته، ولا يشعر بالزمن الذي صار يعبر عليه ثقيلًا، ولا بالأحداث القريبة: «هين أصلي؟ هين وطني؟ أفريقيا ولَّا مكران ولَّا عمان؟ مثل حصاة سقطت في بئر وفجرت بطن الماء لحظات وبللت الجدران سقط سؤال أيّوب واستقر في القعر بجوار الحصاة وأصبح نسيًّا منسيًّا في دورة الزَّمن» (الرواية، ص 112).

الحشد الهائل من الأحداث والتفاصيل الصغيرة في الرواية كان يُبنى بشكل تدريجيّ ومدروس لطرح هذه الإشكاليّة وسؤال الذات، ومعنى الهُويّة، وألم الحضور، وتشظّي الغياب.

المتلقّي للرواية يرى في الوهلة الأولى أنّ الفضاء الذي تتشكّل فيه الأحداث ينمو خطًّا واحدًا من التصاعد والبناء، غير أنّ المتعمّق في قراءة هذا العمل الروائيّ يلحظ أنّ هناك خطّين من الأحداث والأمكنة والأزمنة يمضيان داخل الرواية ـ كما ذكرنا سابقًا ـ والفاصل والجامع بين الخطّين السرديّين هو أيوب شاهين، فهو منقسم ومتشظٍّ بين هذين الخطّين السرديّين (الزمان/المكان)، أو الدائرتين المشكّلتين للفضاء السرديّ.

بناء الشخصيّة

تظهر شخصيّة أيوب شاهين في الرواية، وهي تمارس مهنة الحراسة في عيادة الدكتور حسن، الذي تربطه بها علاقة صداقة قديمة، وكذلك يمارس أيوب مهنة الخياطة، التي لازمها إلى آخر أيامه، ويتنقل أيوب في مشاويره من خلال درّاجته.

لكلّ هذه العلامات علاقة بالشخصيّة، وارتباط وثيق بالبناء الفنيّ للرواية. ماذا يحرس أيوب شاهين؟ هل يحرس ذاكرته من النسيان؟ ولمن يخيط كلّ هذا الوجع؟ إلى أين قادته دراجته في دروب الحكاية؟

يمكننا أن نربط مهنة الخياطة التي يمارسها أيوب شاهين بمعادل فنّيّ ووظيفيّ داخل العمل الروائيّ، فأيوب، رغم علاقاته القليلة بالشخصيّات، استطاع بمهارة أن يجمع خيوط السرد، ويجمع أحداثًا متشابكة ومتناثرة، فهو بصبر الخيّاط ودقته استطاع، في مساحة زمنيّة غير طويلة، ومساحة مكانيّة محصورة بين عيادة الطبيب وبيته والمطعم، أن يشيّد عالمًا سرديًّا، ويذهب بذاكرته ونسيانه، وبحضوره الجسديّ، وبأحلامه إلى أمكنة بعيدة، ويستحضر شخصيّات أخرى. فممارسة أيوب شاهين لمهنة الخياطة لها ما يوازيها في عوالم السرد داخل البناء الروائيّ؛ إذ ربط أيوب شاهين أحداث السرد اليوميّ، وذلك من خلال اللغة الواصفة الدقيقة التي ساعدت في كثير من مراحل السرد على الربط بين عالمين مختلفين، متباعدين مكانيًّا، ومتباينين زمنيًّا، ولكنّ الخيط السرديّ والشخصيّة المركزيّة قادا الأحداث إلى وحدة موضوعيّة في الثيمة، وذلك من خلال سؤال الذات، وما يحمل هذا السؤال من تشظّيات وألم. لذا نجد السؤال يتمدد في ذاكرة أيوب شاهين في لحظات النسيان، سؤال جارح يفتح باب التأويل والاحتمالات على آفاق جديدة.

وفي سياق آخر مرتبط بحياة الشخصيّة، لا يمكن للمتلقّي أن يهمل دلالة الدراجة الهوائيّة التي اعتمد عليها أيوب في التنقّل في الأمكنة داخل عالم الرواية، بين بيته وعيادة حسن والمطعم. لكلّ رحلة وترحال وسيلة، فشخصيّة الرواية اعتمدت على دراجة هوائية، والذاكرة على الترحال. رافقت هذه الدراجة أيوب شاهين في مرحلتين (الطفولة والشباب)، ومكانين: أفريقيا وعُمان.

«عندما وخزته الوحدة ثانية وخزًا حادًا قاسيًا شديدًا عرف أنه لم يرافق أحدًا في حياته مثلما رافق دراجاته، ولم يفهمه أحدٌ مثلما فهمته» (الرواية، ص 91).

تتناسب أداة التنقل التي يستعملها أيوب شاهين مع شخصيته وتكوينه النفسيّ والحياتيّ اللذين يميلان إلى الزهد، ومن جانب آخر أسهمت هذه الحركة غير المتسرّعة في التنقّل بين الأمكنة في دقّة رسم المكان، وهذا البطء والتمهّل يتناسب مع ثيمة العمل واشتغالاته القائمة على طرح فكرة الهُويّة التي تتشكّل عبر أزمنة حياتيّة وأمكنتها ومنطلقاتها. فالانتقال بين النسيان والتذكّر يتم عبر مراحل غير متسارعة، وتمثّل الدراجة أداة لتصوير الأمكنة بوضوح، لتمارس هذه الأمكنة فاعليّتها وحيويّتها في منظومة السرد. من جانب آخر، تمثّل الدراجة وارتباطها بالشخصيّة أداة ربط بين طفولة الشخصيّة وشبابها، في زمنين مختلفين ومكانين متباعدين، بين شرقيّة عُمان وأفريقيا.

وإذا كانت الدراجة الهوائيّة أداة للشخصيّة في بناء عوالم السرد المكانيّة القريبة، فإنّ الحلم والحكاية والنسيان أدوات الشخصيّة في بناء العوالم المكانيّة البعيدة، وذلك عبر سلسلة من عمليّات التذكّر والحنين.

«وفكر طويلًا في مكران، تلك البلاد التي لم يرها. لماذا لم يرها ولم يعش فيها؟ لماذا كلهم يقولون إنه منها وهو مولود هنا؟ ومن سافر مع أبيه وهو في الرابعة من عمره إلى Nzege، ثم عاد، في بداية سبعينيات القرن المكسور، وهو في الرابعة عشرة، وحصيلته تعليم ابتدائي باللغتين الإنكليزية والسواحيلية، وقدرة على القراءة والكتابة بالعربية مكنه منها قراءة القرآن، وهناك عرف حميدة في Nzege» (الرواية، ص 73).

تتجلّى هنا غربتان: غربة المكان وشتاته، وغربة الكائن وخيباته. تجلّى ذلك عبر سفر في الذاكرة، وسؤال مضمر عن الذات.

وعمله في حراسة العيادة جاء منسجمًا زمنيًّا مع ثيمة الرواية، فمع وقت العمل ـ وهو الليل ـ تستيقظ مشاعر الحنين والوحدة المنسجمة مع ثيمة الاغتراب، فالمرء يجد وقتًا للتفكير فيما يشعر، ويحزن ليلًا بشكل مكثف، ورغم حراسة أيوب شاهين لهذه العيادة فإنّها لم تستطع أن تحميه من أمراض الجسد، ولا من خيبات الروح.

أيوب شاهين حَرس العيادة لسنوات، لكنّ المستشفى كان سببًا في رحيله، وحاك الكثير من الملابس، لكنّه لم يجد ما يستر به غربته واغترابه. قاد دراجته الهوائية في الدروب، ولكنّ الدراجة لم توصله إلى حلمه، ولا إلى ذاته المتشظية والمطعونة بخنجر الاغتراب.

حمود سعود قاص عماني