الاقتصادية

الحجر البيطري.. خط دفاع وطني لحماية الثروة الحيوانية وتعزيز الأمن الغذائي

بوابات آمنة لدعم سلاسل الإمداد

 

رفعت سلطنة عُمان كفاءة منظومة الحجر البيطري، ليشكل إحدى الركائز الأساسية لحماية الثروة الحيوانية والصحة العامة، ويحد من انتقال الأمراض الحيوانية الوبائية والمعدية والأمراض المشتركة العابرة للحدود، بالتوازي مع تسهيل حركة الاستيراد والتصدير ودعم سلاسل الإمداد وتعزيز الأمن الغذائي. وتتكامل مكونات المنظومة، من المحاجر البيطرية والمنافذ البرية والبحرية والجوية إلى المدن اللوجستية، ضمن شبكة رقابية تعمل على مدار الساعة لفحص الإرساليات والتأكد من استيفائها الاشتراطات الصحية المعتمدة.
وفي حوار لـ«عُمان»، تستعرض الدكتورة سماح بنت محمود الشريف، مديرة دائرة الحجر البيطري بوزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، أدوار المحاجر والمنافذ الحدودية، وحجم الإرساليات التي تعاملت معها خلال عام 2025، إلى جانب أهمية المدن اللوجستية في تعزيز كفاءة الرقابة ودعم حركة التجارة، مؤكدة أن منظومة الحجر البيطري تمثل خط دفاع وطني لحماية الإنسان والحيوان والاقتصاد.


نعمل على مدار الساعة
قالت الدكتورة سماح بنت محمود الشريف، إن المحاجر البيطرية تمثل إحدى الركائز الأساسية في منظومة الحجر البيطري، إذ تشكل محطة للعزل والمراقبة الصحية للحيوانات الواردة قبل السماح بدخولها إلى سلطنة عُمان، بما يحد من مخاطر انتقال الأمراض الحيوانية الوبائية والمعدية والأمراض المشتركة العابرة للحدود.
وأوضحت أن الحيوانات تخضع خلال فترة الحجر للفحوصات البيطرية والاختبارات المخبرية، إلى جانب تقديم الرعاية والعلاج عند الحاجة والتأكد من استيفائها الاشتراطات الصحية قبل الإفراج عنها.
وأضافت: إن سلطنة عُمان تضم عددا من المحاجر البيطرية من بينها محجر سعال البيطري بولاية بدبد في محافظة الداخلية، ومحجر ريسوت البيطري بمحافظة ظفار ومحجر خصب البيطري بمحافظة مسندم إضافة إلى محاجر مطاري مسقط وصلال ومحجر الرسيل، والمحجر البيطري بالمزيونة.
وأشارت إلى أن هذه المحاجر تعمل على مدار الساعة لمواكبة حركة الإرساليات الحيوانية وتقديم الخدمات البيطرية وفق طبيعة عمل كل منشأة ومتطلبات حركة الاستيراد والتصدير.
الطاقة الاستيعابية
وبيّنت سماح الشريف أن محجر سعال البيطري بولاية بدبد يُعد إحدى المنشآت المهمة في منظومة الحجر البيطري، إذ تبلغ طاقته الاستيعابية نحو 25 ألف رأس من الحيوانات.
وأفادت بأن المحجر شهد خلال عام 2025 التعامل مع نحو 149 ألفًا و336 رأسًا من الحيوانات الواردة، مقارنة بـ109 آلاف و432 رأسًا خلال عام 2024، فيما بلغ عدد الحيوانات الصادرة نحو 57 ألفًا و360 رأسًا.
وأضافت إن الإرساليات الواردة خلال عام 2025 تضمنت نحو 135 ألفًا و431 رأسًا من الأغنام، إضافة إلى 13 ألفًا و905 رؤوس من الأبقار، بما يعكس حجم الدور الذي يؤديه المحجر في استقبال الإرساليات الحيوانية ومتابعتها وتطبيق الإجراءات الصحية المعتمدة عليها.
وحول محجر ريسوت البيطري، قالت: إن المحجر يشكل في محافظة ظفار منشأة رئيسة في التعامل مع الإرساليات الحيوانية الواردة، بطاقة استيعابية تصل إلى 35 ألف رأس.
وأوضحت أن إجمالي الحيوانات الواردة إلى المحجر خلال عام 2025 بلغ نحو مليون و525 ألفًا و515 رأسًا شملت أكثر من مليون و401 ألف رأس من الأغنام، إلى جانب نحو 123 ألفًا و839 رأسًا من الأبقار.وأكدت أن هذه الأرقام تبرز حجم النشاط الذي تشهده المنشأة ودورها في دعم حركة التجارة، مع المحافظة على المتطلبات الصحية والإجراءات الوقائية اللازمة قبل دخول الحيوانات إلى الأسواق المحلية.


الموقع الاستراتيجي
وفيما يتعلق بمحجر خصب البيطري، أوضحت سماح الشريف أن طاقته الاستيعابية تبلغ نحو 10 آلاف رأس، فيما استقبل خلال عام 2025 أكثر من 36 مليونًا و452 ألف رأس من الأغنام، وفق البيانات الواردة في المنظومة، مقارنة بنحو 38 مليونًا و545 ألفًا خلال عام 2024.
وأكدت أن حجم هذه الحركة يعكس أهمية الموقع الاستراتيجي لمحافظة مسندم، ودور منافذها في استقبال الإرساليات الحيوانية ومتابعتها وفق الإجراءات الصحية والرقابية المعتمدة.
وقالت مديرة دائرة الحجر البيطري: إن المنافذ البرية والبحرية والجوية تمثل بوابات رئيسة لتطبيق إجراءات الحجر البيطري حيث تبدأ من خلالها عملية التحقق من التصاريح البيطرية والشهادات الصحية والوثائق المصاحبة للإرساليات وإجراء الفحص الظاهري وسحب العينات وإحالتها إلى المختبرات المختصة عند الحاجة.
وأوضحت أنه بناء على نتائج الفحوصات والإجراءات المتبعة، يتم اتخاذ القرار المناسب بشأن الإرسالية، سواء بالإفراج عنها، أو الإفراج المشروط أو رفضها وفق الاشتراطات الصحية المعتمدة.
وأشارت إلى أن أقسام الحجر البيطري في المنافذ الحدودية تعمل على مدار 24 ساعة يوميًا، بما يواكب حركة الاستيراد والتصدير والعبور، ويسهم في سرعة إنجاز الإجراءات دون الإخلال بمتطلبات الرقابة والسلامة.
وأضافت: إن منفذ حفيت شهد خلال عام 2025 حركة صادرات بلغت أكثر من 4.2 مليون كيلوجرام، فيما تجاوزت الواردات عبر المنفذ 416 ألف كيلوجرام.
كما سجل منفذ خطمة ملاحة صادرات تجاوزت 1.8 مليون كيلوجرام، وواردات بلغت نحو 755 ألف كيلوجرام خلال العام نفسه فيما تعامل منفذ المزيونة مع صادرات بلغت نحو 398 ألف كيلوجرام.
وأكدت سماح الشريف أن هذه الأرقام تعكس الدور المتنامي للمنافذ البرية في دعم حركة التجارة وتطبيق الرقابة الصحية على المنتجات والإرساليات ذات الصلة بالقطاع الحيواني.
تعزيز الرقابة
وأوضحت أن الموانئ البحرية تؤدي دورا مهما ضمن منظومة الحجر البيطري، نظرا إلى حجم حركة التجارة البحرية التي تمر عبر الموانئ العُمانية.
وأشارت إلى أن ميناء صلالة سجل خلال عام 2025 واردات تجاوزت 39.5 مليون كيلوجرام، فيما بلغت واردات ميناء السلطان قابوس نحو 3.6 مليون كيلوجرام، إلى جانب صادرات عبر الميناء بلغت نحو 268 ألف كيلوجرام. وأضافت: إن ميناء خصب سجل حركة كبيرة للإرساليات، في حين شهدت موانئ أخرى، مثل شناص وصحار والدقم، عمليات تصدير واستيراد وفق طبيعة الحركة التجارية لكل منفذ.
وأكدت أن جميع هذه الإرساليات تخضع للإجراءات البيطرية والرقابية المعتمدة، بما يضمن سلامة المنتجات وتوافقها مع الاشتراطات الصحية قبل دخولها إلى الأسواق أو خروجها إلى الأسواق الخارجية. وفيما يتعلق بالمنافذ الجوية، قالت سماح الشريف: إن أجهزة الحجر البيطري تواصل دورها في الرقابة على الحيوانات الحية والإرساليات المرتبطة بها.
وأوضحت أن مطار مسقط الدولي سجل خلال عام 2025 واردات بلغت نحو 163 ألفًا و563 كيلوجرامًا من الحيوانات الحية، فيما بلغت الصادرات نحو 2671 كيلوجرامًا.
وأشارت إن مطار صلالة يشهد أيضًا متابعة الإرساليات الحيوانية وفق الإجراءات الصحية والرقابية المعتمدة، بما ينسجم مع حركة النقل الجوي ومتطلبات التجارة الدولية.
المدن اللوجستية
وقالت الدكتورة سماح الشريف: إنه إلى جانب المحاجر والمنافذ الحدودية، تمثل المدن اللوجستية جزءًا مهمًا من البنية المساندة لمنظومة الحجر البيطري في سلطنة عُمان.
وأوضحت أن هذه المدن توفر بيئة مناسبة لاستقبال الإرساليات والمنتجات ذات الصلة بالقطاع الحيواني والغذائي ومناولتها، واستكمال الإجراءات البيطرية والرقابية، إلى جانب توفير مرافق للفحص والمعاينة وسحب العينات والتخزين المبرد والمجمد والجاف.
وبينت أن هذه المرافق تشمل المدينة اللوجستية ببركاء، والمدينة اللوجستية بغضفان في صحار، إلى جانب مرافق الحجر البيطري بمدينة خزائن الاقتصادية.
وأضافت: إن هذه المواقع تسهم في تنظيم حركة الإرساليات، وتعزيز كفاءة عمليات التفتيش وسرعة إنجاز المعاملات، ودعم سلاسل الإمداد، مع المحافظة على متطلبات الأمن الحيوي وسلامة المنتجات.وأكدت أن مدينة خزائن الاقتصادية تكتسب أهمية خاصة بحكم موقعها وارتباطها بشبكة الطرق والمنافذ والموانئ والمطارات، إضافة إلى احتضانها مشروعات غذائية ولوجستية داعمة للقطاع، بما يعزز دورها في منظومة الأمن الغذائي.
وأكدت سماح الشريف أن منظومة الحجر البيطري في سلطنة عُمان تعكس توجها متكاملًا نحو تعزيز الوقاية والاستجابة للمخاطر الصحية، من خلال شبكة من المنشآت والمنافذ التي تعمل على حماية الثروة الحيوانية والصحة العامة، بالتوازي مع دعم حركة التجارة والاستثمار وسلاسل الإمداد.
وأوضحت أنه مع استمرار نمو حركة الاستيراد والتصدير، تزداد أهمية تطوير القدرات الرقابية واللوجستية، وتوظيف منظومة تحليل وتقييم المخاطر، بما يعزز سرعة الاستجابة ويحافظ على سلامة الإرساليات المتداولة.
وأضافت إن المحاجر البيطرية والمنافذ الحدودية والمدن اللوجستية تظل حلقات مترابطة في منظومة واحدة، هدفها حماية ما يدخل إلى البلاد وما يخرج منها، والحد من أخطار انتقال الأمراض، وضمان سلامة المنتجات ذات الصلة بالقطاع الحيواني.
واختتمت سماح بنت محمود الشريف حديثها بالتأكيد على أن سلطنة عُمان تمضي بين متطلبات حماية الثروة الحيوانية ودعم التجارة الدولية في تعزيز منظومتها للحجر البيطري بوصفها أحد المرتكزات الأساسية للأمن الحيوي والأمن الغذائي، وخط دفاع وطني يعمل بصمت على مدار الساعة لحماية الإنسان والحيوان والاقتصاد.