"سراج عمان" تنقل الموسوعتين العمانية والناشئة إلى التجربة التفاعلية
تفتح أبواب المعرفة والثقافة بالهوية الوطنية
الثلاثاء / 10 / ربيع الثاني / 1448 هـ - 15:05 - الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 15:05
دشنت وزارة الثقافة والرياضة والشباب ممثلة في دائرة الموسوعة العمانية اليوم مبادرة سراج عمان في الثقافة والمعرفة تحت رعاية سعادة السيد سعيد بن سلطان بن يعرب البوسعيدي وكيل وزارة الثقافة والرياضة والشباب للثقافة.
وتهدف المبادرة إلى توسيع دائرة الانتفاع بالمحتوى المعرفي الوطني، ونقل مادتي الموسوعة العمانية والموسوعة العمانية للناشئة إلى مساحات أوسع في التعليم والثقافة والإبداع والمحتوى الرقمي والتفاعلي.
وتقدم مجموعة من البرامج والمشروعات التي تستند إلى المادة العلمية التي تزخر بها الموسوعتان، وتستهدف شرائح المجتمع المختلفة، بدءًا من البيئة المدرسية وصولًا إلى بقية فئات المجتمع، من خلال أدوات وقوالب متنوعة تشمل المسابقات والمحتوى المرئي والألعاب التفاعلية والإصدارات والمطبوعات، بما يتيح تقديم المعرفة العمانية بطرق تتناسب مع اختلاف الفئات والأعمار ووسائل تلقي المعلومات.
وأشارت فاطمة بنت خليفة الحوسني مديرة دائرة الموسوعة العمانية، في كلمة الوزارة إلى أن المبادرة تأتي لتجدد عهد الولاء والانتماء للوطن، وتؤكد المسؤولية تجاه الحفاظ على الإرث الثقافي والهوية الوطنية في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم في المجالات الثقافية والمعرفية.
وأوضحت أن سراج عمان تنطلق من الاستراتيجية الثقافية وتوجهات رؤية 'عمان 2040'، وتسعى إلى ترسيخ قيم المواطنة الصالحة لدى الأجيال من خلال تعريفهم بحضارة عمان الممتدة في جذور التاريخ، وإبراز الثراء الثقافي للسلطنة ومقوماتها التاريخية والتراثية والثقافية والجغرافية، إلى جانب قيم المجتمع وعاداته الأصيلة. مبينة أن تدشين المبادرة جاء ثمرة مراحل من التخطيط والعمل المتواصل، بدأت بتنفيذ جلسات تعريفية وورش في مختلف محافظات سلطنة عمان، استهدفت طلبة الجامعات والكليات والمدارس والمهتمين، إلى جانب المشاركة في معارض محلية ودولية للتعريف بالإنسان العماني وأرضه وتاريخه، واستعراض ما تتضمنه الموسوعة من معلومات دقيقة ومحتوى علمي موثق. كما أولت 'سراج عمان' الجانب التقني والرقمي اهتمامًا خاصًا، من خلال توظيف الأدوات الحديثة في تقديم المعرفة العمانية بقوالب أكثر جاذبية وملاءمة لمختلف الفئات والأعمار. وأسفر هذا التوجه عن إنتاج أكثر من 50 فيلمًا، إلى جانب إصدار مجموعة من المطبوعات التي تتناول جوانب متعددة من الثقافة العمانية وتقدمها في قوالب معرفية وثقافية.
المعرفة في البيئة المدرسية
وشهد حفل التدشين إطلاق المسابقة المدرسية سراج عمان، التي تنظمها وزارة الثقافة والرياضة والشباب بالتعاون مع وزارة التعليم، بهدف تفعيل محتوى الموسوعتين العمانية والعمانية للناشئة داخل البيئة التعليمية، وتحويلهما إلى مصادر معرفية قابلة للتوظيف في مشروعات طلابية تجمع بين البحث والإبداع والتقنية.
وتتضمن مجالات المشاركة توظيف مواد الموسوعة في الدروس والعروض التقديمية، وإنتاج الصحف المدرسية، والألعاب والتطبيقات، إلى جانب مشروعات أخرى تستثمر المحتوى الموسوعي في تقديم المعرفة بطرق مبتكرة، فيما تستند عملية تقييم المشاركات إلى معايير تشمل المشاركة الطلابية والاستدامة والتوثيق والابتكار ونوعية العمل المقدم.
وتتيح المسابقة للطلبة التعامل مع المادة الموسوعية في صورة مشروعات وأعمال عملية، بحيث لا تقتصر الاستفادة منها على الاطلاع والقراءة، وإنما تمتد إلى إعادة توظيف المعلومات في منتجات تعليمية وإبداعية وتقنية، تجمع بين المعرفة والممارسة.
وتبدأ إجراءات المشاركة بتشكيل فريق مدرسي داخلي والتسجيل في استمارة المسابقة خلال الفترة من 22 إلى 30 من الشهر الجاري، على أن تستقبل الفرق المحلية ملفات المشاركة خلال الفترة من 1 إلى 31 من الشهر المقبل، ثم تخضع المشاريع للتقييم على مستوى المحافظات التعليمية خلال الفترة من 1 إلى 5 نوفمبر، يليه التقييم المركزي خلال الفترة من 6 إلى 10 نوفمبر المقبل.
وتتضمن جوائز المسابقة درعًا وجائزة مالية للمراكز الأولى، إذ تبلغ جائزة المركز الأول ألف ريال عماني، والمركز الثاني 800 ريال عماني، والمركز الثالث 600 ريال عماني، إلى جانب جوائز فرعية تشمل أفضل مبادرة، وأفضل عمل جماعي، وأفضل إعداد أو عرض.
معلومات تفتح أبواب الحصن
وتتضمن المبادرة 'لعبة سراج' في المسار الرقمي التفاعلي، حيث تستلهم محتواها من الموسوعة العمانية والموسوعة العمانية للناشئة، وتقدم المعرفة في تجربة تجمع بين التعلم والتفاعل والاستكشاف.
وتدور تجربة اللعبة حول ناشئ يرتدي الزي العماني داخل موقع تراثي هو 'حصن جبرين'، وينتقل بين مراحل اللعبة عبر مجموعة من الأسئلة المستقاة من محتوى الموسوعتين. وتجمع لعبة سراج بين المكان التراثي والمعلومة والأسئلة والتقدم في مراحل اللعبة ضمن تجربة واحدة، فتقدم المحتوى الموسوعي في قالب تفاعلي يستهدف الأجيال الناشئة، ويربط المعرفة بتاريخ عمان وتراثها وهويتها من خلال تجربة رقمية.
وتتنوع الأسئلة وترتبط الإجابات بتقدم اللاعب داخل التجربة، ويتعين عليه الإجابة بصورة صحيحة للتمكن من فتح أبواب الحصن والانتقال إلى المراحل التالية. وتتيح اللعبة كذلك معلومات معرفية يمكن للاعب الرجوع إليها قبل الإجابة، بما يجعلها مساحة للتعلم واكتساب المعلومة إلى جانب عنصر التحدي، وصولًا إلى اجتياز مراحل الحصن والخروج منه. وتأتي اللعبة ضمن توجه المبادرة إلى إعادة تقديم المحتوى الموسوعي في قوالب تفاعلية تستقطب الأجيال الناشئة، وتتيح لها التعامل مع المعلومة بطريقة تختلف عن أسلوب التلقي التقليدي، مع الحفاظ على ارتباط التجربة بالمادة العلمية التي توفرها الموسوعتان.
معرفة ثقافية في قالب مرئي
ويأتي البرنامج المرئي 'ثقافتنا منبع هويتنا' الذي يقدم سلسلة من الحلقات عبر المنصات الإعلامية بالتعاون مع وزارة الإعلام، بهدف تسليط الضوء على جوانب من الهوية الثقافية العمانية وتقديمها في قالب مرئي موجز يتناسب مع طبيعة المنصات الرقمية. ويتناول البرنامج تاريخ عمان وحضارتها، والشخصيات العمانية، والعادات والتقاليد، والحياة الفطرية، مستندًا في محتواه إلى الموسوعة العمانية للناشئة للتعريف بمكونات الثقافة المحلية وتقديمها إلى الجمهور المحلي والخارجي بأسلوب بصري مبسط. ويتكون البرنامج مبدئيًا من ثماني حلقات، تتراوح مدة الحلقة الواحدة بين دقيقتين وثلاث دقائق، ويستهدف مختلف شرائح المجتمع المحلي والخارجي، مع الاستفادة من المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي في توسيع نطاق الوصول إلى المحتوى الثقافي العماني. ويهدف البرنامج إلى دعم جهود نشر الهوية الثقافية العمانية، وتشجيع المحافظة على التراث الثقافي ونقله إلى الأجيال القادمة، إلى جانب التعريف بالتنوع الثقافي الذي تتميز به سلطنة عمان، وفتح مساحات للتبادل الثقافي والتعريف بالثقافة المحلية وممارساتها ومعالمها التاريخية والثقافية.
إصدارات معرفية
وشهد الحفل تدشين إصدارين باللغة العربية، يضافان إلى مسار التوثيق والنشر المعرفي المرتبط بالمبادرة.
ويتمثل الإصدار الأول في معجم تراث عماني، الذي يتناول جانبًا من النتاج الفكري والثقافي العماني، ويهدف إلى التعريف به وتوثيقه وفق منهج علمي، بما يسهم في حفظ الذاكرة المعرفية العمانية وتيسير الوصول إليها أمام الباحثين والمهتمين.
أما الإصدار الثاني فهو كتاب فرص للاستثمار المعرفي في الموسوعة العمانية للناشئة، الذي يستشرف مجالات جديدة للاستفادة من الرصيد المعرفي الوطني، ويطرح رؤى وأفكارًا حول إمكانات استثمار المحتوى الثقافي والمعرفي وتوظيف التقنيات الحديثة في توسيع نطاق حضوره والوصول إليه.
وتضاف هذه الإصدارات إلى مجموعة المطبوعات والمحتوى المرئي والبرامج التي أطلقتها المبادرة، بما يوسع أشكال الاستفادة من المادة الموسوعية، ويتيح تقديمها في قوالب تخدم مجالات التوثيق والنشر والتعليم والثقافة وصناعة المحتوى.
الجدير بالذكر أن مبادرة 'سراج عمان' تنطلق من المحتوى الذي توفره الموسوعتان العمانية والعمانية للناشئة؛ لتتحول إلى مشروعات طلابية ومسابقات وأعمال تجمع بين البحث والإبداع والتقنية في البيئة المدرسية، وفي المجال الرقمي تتحول إلى تجربة تفاعلية من خلال لعبة سراج، بينما يقدم البرنامج المرئي ثقافتنا منبع هويتنا موضوعات ثقافية وتاريخية في حلقات قصيرة، وتوفر الإصدارات والمطبوعات مسارات أخرى للتوثيق والنشر والاستفادة المعرفية. وتأتي هذه المسارات امتدادًا لما سبق تدشين المبادرة من جلسات تعريفية وورش عمل في مختلف محافظات سلطنة عمان، ومشاركات في معارض محلية ودولية للتعريف بالموسوعة وبما تتضمنه من معلومات دقيقة ومحتوى علمي موثق حول الإنسان العماني وأرضه وتاريخه.
ومع تنوع الأدوات التي تقدم من خلالها المادة الموسوعية، تتيح 'سراج عمان' الانتقال بالمحتوى من صورته المرجعية إلى استخدامات متعددة تشمل المدرسة والمنصة الرقمية والفيلم واللعبة والمسابقة والإصدار المعرفي، مع بقاء هذه الاستخدامات مرتبطة بالمادة العلمية التي تقدمها الموسوعتان.
وتقدم المبادرة مساحة تجمع التعليم والثقافة والتقنية والإبداع، وتتيح توظيف المعرفة الوطنية لدى شرائح مختلفة من المجتمع، مع إتاحة محتوى يتعلق بتاريخ عمان وحضارتها وتراثها وثقافتها ومقوماتها الجغرافية وقيم مجتمعها وعاداته الأصيلة في قوالب متعددة تتناسب مع اختلاف الجمهور وطرق تلقيه للمعلومات.