"الأنثور" عطور تحكي قصص عُمان بروائح عصرية
الثلاثاء / 10 / ربيع الثاني / 1448 هـ - 13:31 - الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 13:31
منذ أن كان في الثالثة عشرة من عمره، بدأ هود بن مسعود بن راشد الشريقي يكتشف عالم الروائح بشغف الطفولة وفضول التجربة، فكان التعرف على الروائح وتجربتها واكتشاف تفاصيلها جزءًا من اهتمامه اليومي.
ومع مرور السنوات، تطور هذا الشغف إلى اهتمام بتصميم العطور وتطوير روائح خاصة به، إلى أن تحولت الفكرة في عام 2023 إلى مشروع يحمل اسم 'الأنثور' في ولاية نزوى.
ويختص مشروع 'الأنثور' بتصميم وتصنيع العطور والبخور ومشتقاتهما، ويقوم على ابتكار روائح خاصة بالعلامة التجارية، تحاول من خلالها نقل عناصر من البيئة والتراث العُماني إلى العطر.
واختار الشريقي اسم 'الأنثور' لارتباطه بزهرة استوائية نادرة موجودة في شرق آسيا، مشيرًا إلى أن ما جذبه إلى الاسم هو ندرة الزهرة وندرة الاسم، ورغبته في أن يكون هناك ارتباط بين هذه الندرة وبين ما يقدمه المشروع من عطور تتميز بخصوصية الروائح وقوة حضورها.
وبيّن الشريقي أن الفكرة لم تكن تقتصر على صناعة عطر، وإنما كان يبحث عن طريقة تجعل العطر وسيلة لحكاية قصة، وهو ما أصبح لاحقًا جزءًا أساسيًا من هوية 'الأنثور'.
وأضاف قائلًا: إن كل تجربة عطرية بالنسبة له تحمل فكرة أو قصة يمكن ترجمتها إلى رائحة وتصميم، بحيث لا يكون المنتج مجرد عطر، وإنما تجربة يتعرف من خلالها الشخص على جانب من المكان أو التاريخ أو الموروث العُماني.
ويقدم 'الأنثور' مجموعة من العطور والبخور ومشتقاتهما، ولديه حاليًا ستة عطور معتمدة، إلا أن ثلاثة منها تعبر بصورة واضحة عن الفكرة التي يقوم عليها المشروع، وهي «رِتق» و«العقر» و«الإبانة».
واستلهم عطر «رِتق» من قصة أحد المساجد التي بُنيت في حارة العقر بولاية نزوى، وهي قصة ترتبط بفعل الخير والإصلاح والبناء، ومن هنا جاء اختيار اسم «رِتق» لما يحمله من معنى الإصلاح والبناء. أما عطر «العقر»، فجاء مستوحى من حارة العقر نفسها وما تحمله من تاريخ وأصالة، في محاولة لاستحضار جزء من أجواء المكان وقصته من خلال الرائحة.
بينما استُلهم عطر «الإبانة» من الإرث العلمي الذي عُرفت به نزوى، ومن كتاب «الإبانة» وما يمثله من جانب مهم من الموروث العلمي والديني العُماني.
لم تخلُ رحلة المشروع من تحديات، وكان الجانب المالي أحد أبرزها، خصوصًا عند الانتقال إلى مرحلة افتتاح مقر للبيع، إلى جانب تحدي الوصول إلى العملاء في سوق تشهد منافسة قوية، ولا سيما في قطاع العطور.
ودفع ذلك الشريقي إلى التركيز على بناء شخصية مختلفة لـ«الأنثور»، بحيث لا تقوم المنافسة على المنتج وحده، وإنما على الهوية والقصة والتجربة التي يقدمها العطر.
ومر المشروع في مرحلة معينة بفترة توقف، إلا أن الشريقي ينظر إليها باعتبارها فرصة لمراجعة الفكرة وتجديدها وإعادة ترتيبها والاستعداد لدخول السوق بصورة أكثر قدرة على المنافسة.
وأشار إلى أن تلك المرحلة أتاحت له فرصة لإعادة التفكير في المشروع وتطويره، بدلًا من الاستمرار بالطريقة نفسها، لتصبح التجربة محطة مهمة في مسار بناء «الأنثور».
واعتمد الشريقي في تجربته بصورة أساسية على جهده الشخصي، ولم يحصل في بداية المشروع على دعم مادي أو معنوي مباشر من جهة معينة، وهو ما جعله يتحمل مسؤولية المشروع منذ الفكرة الأولى، مرورًا بتصميم العطور وتجربتها، وصولًا إلى طرحها في السوق.
وكان الشغف بالعطور والرغبة في تطوير الفكرة والاستمرار فيها، بحسب الشريقي، الدافع الأساسي لمواصلة التجربة والعمل على تطوير المشروع.
وشارك «الأنثور» في عدد من المعارض المحلية، من بينها الملتقى الدولي الأول للصناعات الحرفية، ويعتبر الشريقي هذه المشاركة من أهم مشاركاته؛ لما شكلته من دافع قوي للاستمرار والتطوير، إلى جانب ما أتاحته له من فرصة للتعرف على تجارب وأفكار مختلفة، لافتًا إلى أن مشاركة رواد الأعمال في مثل هذه الفعاليات تفتح المجال للتعرف على تجارب جديدة والتواصل مع رواد أعمال ومهتمين من مجالات مختلفة، فضلًا عن تقديم المشروع والتعريف به أمام جمهور أوسع.
ويتطلع الشريقي في المرحلة المقبلة إلى توسيع نطاق منتجات 'الأنثور' وتطوير مجموعته من العطور، إلى جانب دخول أسواق جديدة.
كما يأمل أن تصل منتجات المشروع إلى الأسواق العالمية، وأن يقدم العطر العُماني بطريقة عصرية تحمل في الوقت نفسه قصص عُمان وبيئتها وتراثها.
وأكد أن التوسع بالنسبة له لا ينفصل عن الفكرة الأساسية التي قام عليها المشروع، وهي أن تكون وراء كل عطر قصة، وأن يتمكن الشخص من خلال الرائحة من التعرف على جانب من جوانب عُمان.