مصنع عُماني يؤتمت عملياته التشغيلية دون تدخل بشري
الثلاثاء / 10 / ربيع الثاني / 1448 هـ - 13:30 - الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 13:30
بدأت رحلة مصنع فجر للمياه المعدنية من فكرة طموحة تقوم على إنشاء منتج عُماني قادر على المنافسة من خلال الجودة والاعتماد على تقنيات حديثة في التصنيع. ومع مرور الوقت، تحولت الفكرة إلى مشروع قائم، ثم بدأ العمل على تطويره وتوسيع قدراته الإنتاجية بما يتناسب مع متطلبات السوق.
وأوضح فيصل الحوسني أنه واجه العديد من التحديات، أبرزها تحديات التمويل والتشغيل، وارتفاع تكاليف الإنتاج، ومتطلبات تطوير خطوط التصنيع، إضافة إلى المنافسة القوية في سوق المياه. لكنه تعامل مع هذه التحديات باعتبارها جزءًا من رحلة النمو، وركز على الاستثمار في البنية الأساسية والتكنولوجيا بدل الاكتفاء بالتوسع التقليدي.
واليوم انتقل المصنع من مساحة تقارب 5,000 متر مربع إلى نحو 11,000 متر مربع، ما يمثل مرحلة جديدة في مسيرة مصنع الفجر، ويعكس التوسع إيمانه بأن الصناعة العُمانية قادرة على التطور والمنافسة متى ما توفرت لها الرؤية والاستثمار الصحيح.
وأوضح الحوسني أن قرار التوقف لمدة تقارب تسعة أشهر كان قرارًا استثماريًا مدروسًا، لأنه وصل إلى مرحلة أصبح فيها استمرار العمل بالمنظومة السابقة يحد من قدرته على النمو والتوسع.
وأشار إلى أنه كان أمامه خياران: إما الاستمرار بالطاقة الإنتاجية السابقة، أو تحمل تكلفة التوقف المؤقت وإعادة بناء المنظومة الصناعية بما يتناسب مع المرحلة المقبلة.
وخلال فترة التوقف، ركز على تنفيذ أعمال التوسعة وتجهيز البنية الأساسية وتركيب خطوط الإنتاج والمعدات الجديدة، مع التخطيط لإعادة التشغيل بصورة أكثر كفاءة.
وبالنسبة إلى حجم الاستثمار، فقد تم توجيه استثمارات كبيرة إلى خطوط الإنتاج والتوسعة والأتمتة والبنية الأساسية للمصنع، باعتبار أن الاستثمار في التكنولوجيا والإنتاج هو استثمار طويل الأجل في مستقبل المشروع.
ولفت الحوسني إلى أن الأتمتة تمثل أحد أهم التحولات في المرحلة الجديدة لمصنع الفجر، فالاعتماد على خطوط إنتاج حديثة تعمل بصورة آلية يقلل من التدخل البشري المباشر في مراحل الإنتاج، ويجعل العملية أكثر انتظامًا ودقة، مشيرًا إلى أن هذه التقنيات ستساعده على رفع سرعة الإنتاج، وتقليل الهدر، وتحسين استقرار جودة المنتج، وتقليل الأخطاء التشغيلية، إضافة إلى تحسين استخدام الموارد والطاقة والمواد الخام.
وأكد أن الأتمتة لا تعني الاستغناء عن العنصر البشري، وإنما تغيير طبيعة دوره؛ فبدلًا من الاعتماد على العمل اليدوي في العمليات المتكررة، يصبح التركيز أكبر على التشغيل والمراقبة والجودة والصيانة والإدارة الفنية، مما يمنح المصنع قدرة أكبر على المنافسة، خصوصًا في سوق يعتمد بشكل كبير على الكفاءة والجودة والتكلفة.
وبيّن أن الطاقة الإنتاجية للمصنع تتجاوز 30 ألف عبوة في الساعة، وتمثل نقلة كبيرة مقارنة بالمرحلة السابقة، وتمنح المصنع قدرة أكبر على تلبية الطلب والتعامل مع حجم أكبر من الأسواق والعملاء.
وأفاد أن زيادة الطاقة الإنتاجية وسيلة لزيادة القدرة على التوسع في المبيعات والوصول إلى أسواق جديدة داخل سلطنة عُمان، مع دراسة فرص التوسع في الأسواق الإقليمية مستقبلًا.
كما أن زيادة حجم المصنع والطاقة الإنتاجية ستخلق احتياجات جديدة في مجالات التشغيل والجودة والصيانة والإدارة والتوزيع والخدمات اللوجستية، وبالتالي يمكن أن تسهم في توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة للعُمانيين.
وأوضح الحوسني أن المرحلة المقبلة هي مرحلة تشغيل واستقرار ثم نمو وتوسع، ويأمل أن يستفيد من الإمكانات الجديدة للمصنع للوصول إلى طاقته التشغيلية المستهدفة، وتطوير المنتجات، وتعزيز حضور علامة فجر في السوق، ثم دراسة فرص التوسع في الأسواق الخارجية عندما تكون الظروف مناسبة.
وأكد الحوسني أن التحديات جزء من الصناعة، والفشل في مرحلة معينة لا يعني نهاية المشروع، والأهم هو القدرة على مراجعة الأخطاء، وإعادة ترتيب الأولويات، والاستثمار في التكنولوجيا والجودة، وعدم التوسع لمجرد التوسع، مؤكدًا أن الصناعة تحتاج إلى الصبر، والمشروع الصناعي لا يُبنى في يوم أو سنة، وإنما يتطور مرحلة بعد مرحلة، وتجربة مصنع الفجر بالنسبة له هي دليل على أن الفكرة العُمانية عندما تقترن بالإصرار والتطوير والاستثمار يمكن أن تتحول من مشروع إلى منظومة صناعية قادرة على النمو والمنافسة.
وأشاد الحوسني بالدعم المعنوي الذي حظي به من أسرته، ولا سيما زوجته، مشيرًا إلى دورها في مساندته والوقوف إلى جانبه طوال رحلة تأسيس المشروع وتطويره.