عمان اليوم

إعداد الدليل الاسترشادي الموحد لإجراءات التقاضي أمام محكمة الاستثمار والتجارة

 


العُمانية: يعد 'الدليل الاسترشادي الموحد لإجراءات التقاضي أمام محكمة الاستثمار والتجارة' الذي تم إعداده بتعاون بين المجلس الأعلى للقضاء ووزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، مرجعًا عمليًّا وموحّدًا يسهّل على المتقاضين وأصحاب الأعمال والمستثمرين والمهنيين القانونيين التعرف على مسارات التقاضي ومتطلباته أمام المحكمة.
ويأتي الدليل جامعًا بين الجوانب القضائية والإجرائية ومتطلبات بيئة الأعمال والاستثمار، لتوضيح مسارات التقاضي أمام محكمة الاستثمار والتجارة بصورة ميسرة، والتعريف باختصاصاتها ودرجات التقاضي أمامها، والمتطلبات الأساسية لقيد الدعاوى والطلبات والطعون والمستندات اللازمة لها.
ويعكس الدليل الجهود الرامية إلى تطوير المنظومة القضائية المتخصصة في المنازعات التجارية والاستثمارية وتعزيز تكاملها مع الجهات المعنية ببيئة الأعمال، بما يسهم في وضوح الإجراءات وسهولة الوصول إلى المعلومات القضائية، وتحسين تجربة المستفيدين من خدمات المحكمة.
ويستهدف الدليل المتقاضين وأصحاب الأعمال والمستثمرين والمحامين والمستشارين القانونيين والشركات والمؤسسات التجارية، إلى جانب موظفي الجهات القضائية والباحثين والمهتمين بالإجراءات القضائية التجارية والاستثمارية.


وقال فضيلة القاضي عبدالله بن خلفان الرواحي الأمين العام المساعد لشؤون التنفيذ بالمجلس الأعلى للقضاء: إن المجلس يولي اهتمامًا كبيرًا بتطوير الأدلة الاسترشادية للخدمات والإجراءات القضائية في الدعاوى والتنفيذ، باعتبارها إحدى الأدوات الداعمة لتجويد الخدمات وتعزيز وضوح الإجراءات أمام المستفيدين، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء وتحسين تجربة المتعاملين مع المنظومة القضائية.
ووضح فضيلته أن إعداد الأدلة الاسترشادية لإجراءات التقاضي أمام محكمة الاستثمار والتجارة وإجراءات التنفيذ يأتي ضمن الجهود الرامية إلى ترسيخ تجربة المحكمة وتطوير ممارساتها، ويعكس مستوى التطور الذي وصلت إليه التجربة القضائية في التعامل مع المنازعات الاستثمارية والتجارية من خلال تقديم إجراءات واضحة ومبسطة تساعد على فهم مراحل التقاضي ومتطلباته، وتوفر للمستفيدين والمهنيين مرجعًا عمليًا يعينهم على استكمال الإجراءات بصورة أكثر وضوحًا ودقة.
وأضاف فضيلته: إن الأدلة تسهم في توحيد فهم الإجراءات وتقليل التباين في التعامل معها، وتعزيز الشفافية وسهولة الوصول إلى الخدمة القضائية، بما يتواكب مع طبيعة اختصاص المحكمة ودورها في توفير بيئة قضائية متخصصة تستجيب لمتطلبات قطاعي الاستثمار والتجارة.
وأكد فضيلته على أن تطوير الأدلة الاسترشادية ومراجعتها بصورة مستمرة يمثل جزءًا من مسار التطوير المؤسسي والقضائي، وأن وضوح الإجراءات وتيسير الوصول إلى المعلومات يشكلان ركيزة أساسية في تعزيز الثقة بالخدمات القضائية وتحقيق مستويات أعلى من الكفاءة والفاعلية في تقديمها.
وأشار فضيلته إلى أن محكمة الاستثمار والتجارة تسعى إلى توفير بيئة قانونية مستقرة تدعم جاذبية البيئة الاستثمارية، وتعزز تنافسية الاقتصاد العُماني، وتستجيب للتطورات القانونية المرتبطة بالتجارة الإلكترونية وحقوق الملكية والمنافسة وحماية المنتجات، بما يكفل حقوق الأفراد والتجار والمستثمرين.


من جانبها، قالت نصرة بنت سلطان الحبسي المديرة العامة للتجارة بوزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار: إن تعاون الوزارة مع المجلس الأعلى للقضاء في إعداد الدليل يأتي ضمن جهود دعم بيئة أعمال تتسم بالوضوح وسهولة الإجراءات، مشيرة إلى أن الدليل يسهم في تعزيز وعي أصحاب الأعمال والمستثمرين بالإجراءات المرتبطة بالتقاضي التجاري والاستثماري، من خلال جمع مسارات التقاضي ومتطلباته في مرجع استرشادي موحد يوضح الاختصاصات والإجراءات والمستندات والمدد المرتبطة بها.
وأضافت: إن وضوح الإجراءات القانونية والتنظيمية المرتبطة بممارسة الأنشطة الاقتصادية يعد من الجوانب المهمة لقطاع الأعمال، موضحة أن تعريف الشركات والمستثمرين بالإجراءات القضائية ومتطلبات تقديم الدعاوى والطلبات والطعون يساعدهم على التعامل معها بصورة أكثر وضوحًا، ويحدّ من الأخطاء الإجرائية التي قد تؤدي إلى تأخير استكمال الدعاوى.
وأكدت على أن التعاون مع المجلس الأعلى للقضاء في إعداد الدليل يعكس أهمية التكامل بين المنظومة القضائية والجهات المعنية ببيئة الأعمال، بما يسهم في توفير المعلومات التي يحتاج إليها المستثمرون وأصحاب الأعمال، وتعزيز سهولة التعامل مع الإجراءات المرتبطة بالمنازعات التجارية والاستثمارية.
ويدعم التكامل الإلكتروني بين منصة محكمة الاستثمار والتجارة والجهات الحكومية ذات العلاقة تبسيط الإجراءات وتسريع إنجازها؛ إذ يتيح جلب بيانات الشركات من وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار إلكترونيًّا، إلى جانب البيانات المرتبطة بالأطراف من الأنظمة الحكومية ذات العلاقة.
ويبين الدليل أن البوابة تنجز مجموعة من الإجراءات إلكترونيًا دون تدخل بشري، من بينها جلب بيانات الأشخاص الطبيعيين من الأحوال المدنية بشرطة عُمان السلطانية، وبيانات الشركات من وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، والتكامل المتعلق ببيانات الوكلاء وملفات الاستئناف والطعون والتنفيذ.
ويتضمن الدليل شرحًا تفصيليًّا لآلية رفع الدعوى أمام محكمة الاستثمار والتجارة إلكترونيًا، بدءًا من الدخول إلى المنصة واختيار الدائرة ونوع الدعوى والطلب الرئيس، مرورًا بإدخال بيانات أطراف الدعوى وإرفاق المستندات، وانتهاءً بمراجعة الطلب وإرساله إلى مكتب تهيئة الدعوى.
كما يوضح الخدمات التي تقدمها المحكمة إلكترونيًّا، وتشمل قيد الدعاوى الابتدائية والاستئنافات والطعون أمام الدائرة التجارية بالمحكمة العليا، وتسجيل الطلبات والتظلمات وطلبات وقف التنفيذ، وإيداع الصحف والمذكرات والمستندات، واستلام الأحكام والصيغ التنفيذية إلكترونيًّا، والاطلاع على مواعيد الجلسات والقرارات، وقيد طلبات التنفيذ ومتابعتها.
ويتولى مكتب تهيئة الدعوى المهام الإجرائية والتحضيرية للدعاوى والطعون، ويعمل فريق متخصص على فحص الدعاوى على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، والتحقق من بيانات الأطراف والمستندات وسداد الرسوم واستيفاء متطلبات الدعوى وإعلان الأطراف، قبل إحالة ملف الدعوى إلكترونيًّا إلى المحكمة أو الدائرة المختصة.
ووفقًا للدليل، تتكون درجات التقاضي أمام محكمة الاستثمار والتجارة من ثلاث درجات، هي: الدوائر الابتدائية، والدوائر الاستئنافية، والدائرة التجارية بالمحكمة العليا، وفقًا لأحكام المرسوم السلطاني رقم (35 / 2025).
وتختص دائرة القاضي الفرد بنظر الدعاوى التي لا تتجاوز قيمتها 100 ألف ريال عُماني، والمسائل المستعجلة الداخلة في اختصاص المحكمة والأوامر على العرائض المرتبطة بها، فيما تختص الدائرة المشكلة من ثلاثة قضاة بالدعاوى غير مقدرة القيمة والدعاوى التي تتجاوز قيمتها 100 ألف ريال عُماني، والمسائل والطلبات الأخرى التي يقررها القانون.
وتشمل اختصاصات المحكمة المنازعات التي يكون أحد أطرافها تاجرًا والناشئة عن أعمال تجارته، والمنازعات الناشئة عن عقود الاستثمار، إضافة إلى المنازعات بين الشركاء، ودعاوى التصفية والإفلاس والبنوك والمقاولات وعقود النقل والتوريد والعلامات التجارية والسمسرة وبراءات الاختراع والملكية الفكرية الصناعية والمنافسة غير المشروعة، وغيرها من المنازعات التي أسند القانون الفصل فيها إلى المحكمة.
ويحدّد الدليل بصورة استرشادية المستندات المطلوبة بحسب طبيعة الدعوى، بما يشمل دعاوى الاستثمار والشركات والشيكات والكمبيالات والمنافسة غير المشروعة والبيع التجاري والإفلاس والنقل والسمسرة والتأمين والتوريد والملكية الفكرية والوكالات التجارية والقروض والتمويل والرهن التجاري، والتحكيم والمنازعات الضريبية والكفالات التجارية والمقاولات ومنازعات التنفيذ والاستئناف والطعون.
كما يبين عددًا من المدد المنظمة لإجراءات الدعوى؛ إذ يتم إعلان المدعى عليه بالدعوى خلال ثلاثة أيام عمل على الأكثر بعد استكمال إجراءات القيد، إلى جانب المدد المحددة للرد والتعقيب قبل إحالة الدعوى إلى المحكمة.
ووفقًا لما يورده الدليل، حُددت مدة 15 يومًا لتحديد الجلسة من تاريخ إحالة الدعوى، أو 10 أيام لإصدار حكم تمهيدي، و90 يومًا لإصدار الحكم في الدعوى عند تحديد الجلسة، مع إمكانية إضافة 45 يومًا لأسباب تقدرها المحكمة، فيما تبلغ مدة إيداع الخبير تقريره 60 يومًا، ويمكن إضافة 15 يومًا بناءً على طلبه ولأسباب جدية.
ووضّح الدليل أن ميعاد الاستئناف يبلغ 15 يومًا، و7 أيام في الأحكام الصادرة في المسائل المستعجلة والتظلم من الأوامر على العرائض، فيما يبلغ ميعاد الطعن في أحكام الدوائر الاستئنافية أمام الدائرة التجارية بالمحكمة العليا 30 يومًا.
ويأتي الدليل امتدادًا لجهود المجلس الأعلى للقضاء في تطوير الخدمات والإجراءات القضائية وتعزيز كفاءتها ووضوحها، وبالتعاون والتكامل مع وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، بما يسهم في بناء منظومة متكاملة تجمع بين كفاءة الإجراءات القضائية وتسهيل ممارسة الأعمال، وتعزز الثقة في البيئة التجارية والاستثمارية في سلطنة عُمان.