منوعات

الضب مشوك الذيل .. كنز فطري متوطن حصريا في سلطنة عمان

 

يقطن الضب العماني مشوك الذيل في قلب البيئات الصحراوية الجافة بسلطنة عمان، ويمثل هذا الكائن الاستثنائي جزءاً فريداً من التنوع الفطري لا يتواجد إلا في هذه الرقعة الجغرافية من العالم، وتعود أولى التوثيقات العلمية لهذا النوع إلى عام 1930م على يد العالم البريطاني همبتون باركر، حيث يحافظ الضب العماني على مكانة خاصة لدى الباحثين بفضل حجمه الصغير نسبياً، وألوانه الجذابة، وطبعه غير العدواني الذي يجعله محط اهتمام دولي واسع.
وقال الدكتور متعب بن خلف الغافري، اخصائي إدارة حياة برية بدائرة المها العربية في هيئة البيئة: يُعد الضب العُماني مشوك الذيل من الزواحف المميزة والمتوطنة بشكل حصري في براري سلطنة عُمان، وقد تم وُصف هذا النوع علميًا لأول مرة عام 1930م على يد العالم البريطاني همبتون باركر ، اعتمادًا على عينتين من صحراء الربع الخالي، ومنذ ذلك الحين، أصبح هذا النوع جزءًا مميزًا من التنوع الفطري العُماني، ويعيش الضب العُماني في البيئات الجافة وشبه الصحراوية والساحلية في مناطق محددة من سلطنة عمان، ويمتاز بحجمه الصغير نسبيًا مقارنة بالأنواع الأخرى من جنس Uromastyx، وبذيله القوي المغطى بالأشواك، الذي يستخدمه كوسيلة دفاعية عند تعرضه للخطر.
وأكد أن الضب العماني من الحيوانات متغيرة الحرارة أي أن جسمه يعتمد على حرارة البيئة المحيطة لتنظيم درجة حرارته، وفي الساعات الأولى من الصباح، يخرج من جحره ويقف تحت أشعة الشمس لفترة من الوقت حتى ترتفع درجة حرارة جسمه إلى المستوى المناسب للنشاط والحركة والبحث عن الغذاء، وتُعد هذه العملية والتي تسمى علميا بالتشمس (basking) جزءًا أساسيًا من حياته اليومية في البيئة الصحراوية .. مضيفاً: أن الضب العُماني يتغذى بصورة رئيسية على أوراق النباتات والبذور والأزهار البرية، مستفيدًا من النباتات الموسمية التي تنمو في موائله.
وأشار إلى أن الضب العُماني يتكاثر عن طريق وضع البيض، إذ تتميز البيضة بقشرة مرنة نسبيًا مقارنة بالقشرة الكلسية الصلبة لبيض الطيور، مما يسمح لها بقدر من التمدد أثناء نمو الجنين، وتشير الدراسات إلى أن فترة حضانة البيض قد تمتد من ٨٠ الى ١٠٠ يوم عند درجات حرارة حضانة تقارب من 30 درجة مئوية .. كما تشير الأدلة الأولية إلى احتمال ارتباط تحديد جنس الصغار بدرجة حرارة الحضانة، إلا أن هذه العلاقة تحتاج إلى مزيد من الدراسات التجريبية للتأكد منها وتحديد درجات الحرارة المؤثرة في إنتاج الذكور والإناث، وبعد الفقس، تكون الصغار قادرة على الحركة والبحث عن الغذاء والاعتماد على نفسها، ولا تحتاج إلى رعاية أو إطعام من الأم، وهو نمط شائع لدى العديد من الزواحف، ومن أبرز المفترسات التي قد تهدد هذا النوع الورل الصحراوي والثعالب والقط البري وبعض أنواع الصقور، ولذلك تمثل الجحور والاختباء فيها وسائل مهمة للحماية .. مشيراً إلى الضب العُماني يحظى باهتمام لدى هواة تربية الزواحف ومحبي الضبان، كما توجد خبرات موثقة في تربيته وإكثاره في العديد من الدول الأوروبية والأمريكية نظرا لسهولة الاعتناء به واكثاره وسهولة التعامل معه فهو غير عدواني ويتميز بالوان جذابة.
وأضاف: من المهم عدم الخلط بين الضب العُماني (Uromastyx thomasi) والضب المصري (Uromastyx aegyptia)، فكلاهما ينتمي إلى الجنس نفسه، ولكنهما نوعان مختلفان، ويُعد الحجم من أوضح الفروق؛ فالضب العُماني أصغر بكثير، بينما الضب المصري أكبر حجمًا وأكثر ضخامة، وله ذيل قوي وعريض ذو أشواك واضحة .. كما يختلفان في نطاق الانتشار؛ فالضب العُماني متوطن بشكل حصري في سلطنة عُمان، في حين أن الضب المصري واسع الانتشار في مناطق من شمال أفريقيا والشرق الأوسط وشبه الجزيرة العربية.