من النفايات إلى التوعية.. 4300 حذاء تروي قصة التلوث على الشواطئ
30 طنا من المخلفات جُمعت بمشاركة أكثر من ألفي متطوع
السبت / 7 / ربيع الثاني / 1448 هـ - 14:18 - السبت 19 سبتمبر 2026 14:18
حُوّلت آلاف الأحذية التي جُمعت من شواطئ تعشيش السلاحف البحرية إلى وسيلة توعوية تكشف حجم التلوث الناتج عن تراكم المخلفات في البيئات الساحلية؛ إذ قدّم مركز قوات عون البيئة، خلال مشاركته في أسبوع عُمان للمناخ 2026، نموذجًا بصريًا يضم آلاف الأحذية التي جُمعت على مدى عدة مواسم ضمن حملات تطوعية.
وقالت منار بنت عبدالله الريامي مؤسسة مركز قوات عون البيئة: إن المركز يُعنى بدعم جهود الحماية والتوعية البيئية، وتنفيذ برامج التعليم والتثقيف، وتنظيم رحلات التطوع إلى المحميات والمواقع الطبيعية، إلى جانب عدد من الأنشطة والمبادرات المرتبطة بالمحافظة على البيئة.
وأوضحت أن مشاركة المركز في أسبوع عُمان للمناخ سلطت الضوء على قضية النفايات البلاستيكية وغيرها من المخلفات ومخاطر تراكمها في البيئات الطبيعية، من خلال عرض عدد كبير من الأحذية التي تم جمعها من مواقع تعشيش السلاحف البحرية.
رسالة توعوية
وبيّنت أن فكرة الاحتفاظ بالأحذية نشأت بعد ملاحظة كميات كبيرة ومتنوعة من المخلفات خلال الأعمال الميدانية، بعضها يمثل تراكمات استمرت لسنوات، ما دفع القائمين على الحملات إلى البحث عن وسيلة تمكّن أفراد المجتمع من إدراك حجم النفايات التي تصل إلى هذه المواقع.
وأضافت: إن المخلفات التي عُثر عليها شملت أدوات ومقتنيات شخصية ومواد استهلاكية مختلفة، وهو ما أثار تساؤلات حول مصادرها وكيفية وصولها إلى السواحل، ومن هنا جاءت فكرة اختيار أحد أنواعها والاحتفاظ به ليشكل نموذجًا توعويًا يعكس حجم المشكلة.
وأشارت إلى أن اختيار الأحذية جاء نتيجة ظهورها بصورة متكررة وواضحة، إلى جانب سهولة جمعها والاحتفاظ بها، لتتحول لاحقًا إلى مشهد بصري يدفع الزائر إلى التساؤل عن مصدر هذه الكميات وما قد تمثله من أثر على البيئة البحرية والساحلية.
4300 حذاء في عدة مواسم
وقالت: إن أول موسم بدأ فيه المركز جمع الأحذية بصورة منتظمة أسفر عن أكثر من 600 حذاء خلال نحو ستة أشهر، قبل أن تتواصل العملية في المواسم اللاحقة بالتزامن مع البرامج الميدانية والتوعوية.
وأوضحت أن العدد الذي يحتفظ به المركز حاليًا بلغ نحو 4300 حذاء، موضحة أن عرض هذه الكمية يحول الأرقام المجردة إلى مشهد ملموس يوضح حجم المخلفات التي تصل إلى المواقع الطبيعية.
وأضافت: إن فكرة العرض تقوم على إيصال رسالة مفادها أن قطعة واحدة من النفايات قد تبدو محدودة الأثر، لكن تراكم آلاف القطع يكشف حجم ما يمكن أن تمثله من تهديد للبيئة، ويدفع الزوار إلى التفكير في مصادر هذه المخلفات والمسارات التي انتهت بها إلى الشواطئ.
30 طنًا من النفايات
وبيّنت مؤسسة مركز قوات عون البيئة أن الحملات التطوعية التي نفذها المركز أسفرت عن جمع أكثر من 30 طنًا من النفايات المختلفة، بمشاركة أكثر من ألفي متطوع في عدد من المواقع الطبيعية ومناطق تعشيش السلاحف البحرية.
وأكدت أن المركز يعمل على توظيف جزء من المخلفات التي يجمعها في إيصال رسائل بيئية تدعو إلى المحافظة على نظافة المواقع الطبيعية، والحد من التخلص العشوائي من النفايات، وتقليل الملوثات البلاستيكية وغيرها من المواد التي قد تصل إلى البيئات الساحلية.
وأشارت إلى أن برامج المركز تمتد إلى نشر ثقافة العمل البيئي التطوعي، وإشراك الشباب في حماية المحميات والمواقع الطبيعية، ورفع مستوى الوعي بأهمية التعامل المسؤول مع النفايات والمحافظة على الموارد.
وأضافت: إن مشاركة المتطوعين في الأعمال الميدانية تتيح لهم التعرف بصورة مباشرة على حجم المخلفات وآثارها المحتملة في الكائنات الحية والأنظمة البيئية، إلى جانب تحويل تجربة التطوع إلى أداة للتثقيف ونقل الرسائل البيئية إلى المجتمع.
وكانت منار الريامي قد أسست برنامجًا متخصصًا في حماية السلاحف البحرية من خلال التطوع البيئي بمشاركة الشباب، كما حصلت على عدد من الجوائز البيئية، من بينها جائزة الإجادة الشبابية في المجال البيئي.