العرب والعالم

رغم الاعترافات الأخيرة بها.. الدولة الفلسطينية بين الأمل في إقامتها وتلاشيه

 

رام الله (الأراضي الفلسطينية) 'أ.ف.ب': عندما اعترفت فرنسا والمملكة المتحدة ودول غربية أخرى العام الماضي بدولة فلسطين، شعر رائد الأعمال الفلسطيني آدم بدر ببعض الأمل، لكنه أمل يتلاشى في ظل تدهور الأوضاع المستمر في الأراضي الفلسطينية وغياب آفاق الحلول.


ويقول بدر (27 عاما) وهو من مدينة طولكرم في شمال الضفة الغربية المحتلة التي تشهد تصاعدا في العمليات العسكرية الإسرائيلية منذ سنوات، لوكالة فرانس برس، 'شعرت بالسعادة عندما سمعت عن ذلك'.


ويضيف 'الآن، بعد عام، لا نرى أي تحسن، بل على العكس، فالوضع يزداد سوءا يوما بعد يوم، ولا أحد يستطيع فعل أي شيء'.


بعد عام على الاعترافات، يبدو حلم إقامة دولة فلسطينية بعيد المنال مع تصاعد عنف المستوطنين الإسرائيليين، وتقلّص مساحة العيش للفلسطينيين مع توسّع الاستيطان. فيما، وإن تراجعت حدّة العنف في قطاع غزة، لم تنته الحرب تماما ولم يعرف مصير القطاع الفلسطيني.


في 22 سبتمبر 2025، ترأس الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قمة خاصة في الأمم المتحدة للاعتراف بدولة فلسطين، متعهدا إيجاد مسار جديد في ظل الغضب العالمي من الهجوم الإسرائيلي المدمّر على غزة.


واعترفت عشر دول، من بينها أيضا كندا وأستراليا، بالدولة الفلسطينية، ما رفع عدد الدول الأعضاء في الأمم المتحدة التي قامت بذلك إلى نحو 157 دولة، أي أكثر من أربعة أخماس أعضاء المنظمة الدولية.


لكن إسرائيل التي تحظى بدعم الولايات المتحدة، ترفض بشكل قاطع إقامة دولة فلسطينية. وكثّفت جهودها لعزل السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس.
ويتخوّف مراقبون من أن تضمّ إسرائيل الضفة الغربية بحكم الأمر الواقع، بعد موافقة حكومته اليمينية على توسيع المستوطنات بشكل غير مسبوق.


ويقول وكيل وزارة الخارجية الفلسطينية عمر عوض الله لوكالة فرانس برس 'الاعتراف يجعل حلّ الدولتين واقعا سياسيا ودبلوماسيا. لكن لسوء الحظ، على الأرض، لا يزال يعتمد على السلوك غير القانوني لإسرائيل التي لا تنفذ القرارات الدولية'.


ويضيف 'المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي، لذا على الدول الآن أن تتخذ إجراءات' ضدها.


وترى المحللة السياسية الفلسطينية إيناس عبدالرازق أن الاعتراف بدولة فلسطين لا يساوي الكثير من دون اتخاذ تدابير تهدف إلى دعم وجود دولة وتواجه الأفعال الإسرائيلية. وتقول 'لقد تحوّل حلّ الدولتين إلى لازمة دبلوماسية لتجنب مواجهة الواقع، وهو أن نظاما يرتكب إبادة جماعية، يسيطر على كامل الأراضي' الفلسطينية.


- إسرائيل في موقع الهجوم -
وعلى امتداد التلال الكلسية في الضفة الغربية، تصطف آلاف الأعلام للاحتلال الإسرائيلي على الطرق التي يستخدمها المستوطنون الإسرائيليون، وتتخللها بين الحين والآخر كتابات على الجدران فيها 'لا مستقبل في فلسطين'، في دعوة إلى رحيل الفلسطينيين.


وقال نتانياهو الشهر الماضي 'طالما أنا رئيس للحكومة، لن تُقام دولة فلسطينية'، 'لا في غزة ولا في يهودا والسامرة (الاسم التوراتي للضفة الغربية). نقطة'.
وقبل أسابيع، أمرت إسرائيل بإغلاق القنصلية البريطانية التي تخدم الفلسطينيين في القدس الشرقية، ردّا على عقوبات فرضتها دول غربية على رأسها المملكة المتحدة، ومن بينها فرنسا وكندا، على المستوطنات الإسرائيلية بسبب عدم قانونيتها وعنف المستوطنين.


وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، مبررا هذه الخطوة، إن حكومة حزب العمال في بريطانيا تحاول 'فرض' دولة فلسطينية على إسرائيل، لكن هذه المحاولة 'محكوم عليها بالفشل'.


- تصاعد الهجمات -
وتتعرّض السلطة الفلسطينية التي أقيمت في التسعينيات ككيان مؤقت لتمثيل الشعب الفلسطيني، لانتقادات.
وقد تحوّلت إلى كيان أكثر عجزا عندما بدأت إسرائيل بخنقها اقتصاديا بعد العام 2023، فتجد صعوبة في دفع رواتب موظفيها المدنيين والعسكريين جراء عدم تحويل دولة الاحتلال عائدات الضرائب التي تجبيها نيابة عنها.


في مطلع عام 2025، أقامت إسرائيل نحو ألف بوابة حديدية في الضفة الغربية، عند مداخل معظم القرى والبلدات، تقوم بإغلاقها بين الفينة والأخرى للتحكّم في حركة الفلسطينيين. بالإضافة إلى عشرات الحواجز العسكرية التي تفصل المدن الفلسطينية عن بعضها بعضا.


ويندّد الفلسطينيون بسياسة 'أرض أكثر وعرب أقل' التي تطبّق عمليا عبر إقدام مستوطنين على طرد التجمعات الرعوية المعزولة من المناطق الريفية في الضفة من أجل إقامة بؤر استيطانية.


وتقول الأمم المتحدة إن المستوطنين المتطرفين نفذوا في عام 2026 ما معدله ست هجمات يوميا ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية.
ويشكو الفلسطينيون من أن مرتكبي أعمال العنف من الإسرائيليين نادرا ما يُحاسبون، وأن الجيش يوفر لهم الحماية.


وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنه كلّف الجيش إعداد خطة هدفها 'نقل كل صلاحيات حفظ النظام' المتصلة بالمستوطنين في الضفة الغربية المحتلة إلى الشرطة، في خطوة يراها مراقبون مزيدا من التقدم نحو الضم.


ويرى سامح، وهو مهندس برمجيات من نابلس، أن الاعترافات بالدولة الفلسطينية العام الماضي لا تزال 'إشارة إيجابية'، لكن الوضع صعب. ويقول 'لا يزال هناك فارق كبير بين الاعتراف الدولي وبين رؤية هذا الاعتراف يُترجَم إلى واقع ملموس على الأرض'.