زراعة الزيتون في الجبل الأخضر.. من محصول زراعي إلى صناعة اقتصادية واعدة
مختصون: التوسع التجاري في الزيتون يحتاج دراسة للأصناف والمياه والتكاليف والأسواق
الجمعة / 6 / ربيع الثاني / 1448 هـ - 15:21 - الجمعة 18 سبتمبر 2026 15:21
تمثل زراعة الزيتون في ولاية الجبل الأخضر أحد الخيارات الزراعية التي يمكن أن تفتح آفاقًا جديدة أمام المزارعين وأصحاب المشاريع، مستفيدةً من طبيعة الجبل ومناخه وخصوصية البيئة الزراعية فيه.
ومع تنامي الاهتمام بالمنتجات المحلية والسياحة الزراعية، يبرز السؤال حول الجدوى الاقتصادية من التوسع في زراعة الزيتون بالجبل الأخضر، ومدى إمكانية الانتقال من إنتاج الزيتون وزيته على نطاق محدود إلى بناء صناعة متكاملة تشمل الزراعة والإنتاج والتعبئة والتسويق والسياحة الزراعية.
ومع تزايد زراعة أشجار الزيتون في عدد من مزارع الجبل الأخضر، مستفيدةً من الطبيعة الجبلية والمناخ الذي تتميز به الولاية، فإن التوسع في هذا المحصول يفتح بابًا واسعًا للنقاش حول جدواه الاقتصادية، وقدرته على التحول من تجربة زراعية فردية إلى قطاع اقتصادي متكامل.
وفي الوقت الذي يبحث فيه المزارعون عن محاصيل ذات عائد اقتصادي مستدام، تبرز زراعة الزيتون كإحدى الفرص التي يمكن استثمارها، ليس فقط من خلال بيع الثمار أو إنتاج زيت الزيتون، وإنما عبر إنشاء منظومة اقتصادية تشمل الزراعة والعصر والتعبئة والتغليف والتسويق والصناعات الغذائية والسياحة الزراعية.
وفي استطلاع صحفي لـ«عُمان»، أوضح عدد من المزارعين أنهم يواجهون عددًا من التحديات، من بينها تكاليف إنشاء المزارع والعناية بالأشجار، وتوفير المياه، والخبرات الفنية، ومعدات العصر والتعبئة، إضافة إلى تحديات التسويق والمنافسة مع المنتجات المستوردة.
بدايةً، قال عبدالكريم بن عبدالله الصقري، صاحب معصرة زيت الزيتون بالجبل الأخضر، إن زراعة الزيتون تحتاج إلى صبر واستثمار طويل الأجل قبل الوصول إلى مرحلة الإنتاج التجاري، مشيرًا إلى أن تكلفة إنشاء المزرعة والعناية بالأشجار والري والخدمات الزراعية تمثل عوامل أساسية في تحديد الجدوى الاقتصادية.
وأشار إلى أن توفير المياه والخدمات الزراعية المتخصصة، إلى جانب توفر معدات الحصاد والعصر، من العوامل التي يمكن أن تساعد على التوسع في زراعة الزيتون.
وبيّن أن التسويق أحد التحديات المهمة، خصوصًا عندما يكون الإنتاج محدودًا ولا تتوفر قنوات تسويقية منظمة أو علامة تجارية محلية تجمع الإنتاج وتقدمه للمستهلك بصورة احترافية.
من ناحيته، أوضح غانم بن سالم آل ثاني، صاحب مؤسسة فواح الجبل، أن الفرصة الاقتصادية لا تتوقف عند إنتاج الزيتون بالجبل الأخضر فقط، فوجود إنتاج محلي يمكن أن يفتح المجال أمام مشاريع صغيرة ومتوسطة مرتبطة بالقطاع، ومن بين هذه الفرص إنشاء معاصر حديثة، ومشاريع للتعبئة والتغليف، وإنتاج زيت الزيتون بمواصفات تجارية، إضافة إلى منتجات غذائية أخرى تعتمد على الزيتون ومشتقاته.
وتابع: كما يمكن استثمار الطبيعة الزراعية للجبل الأخضر في تطوير السياحة الزراعية، من خلال فتح بعض المزارع أمام الزوار وتعريفهم بمراحل زراعة الزيتون والحصاد والعصر، مع توفير منافذ مباشرة لبيع المنتجات المحلية.
وأفاد أن دراسة الجدوى خطوة أساسية، حيث إن التوسع في زراعة الزيتون يحتاج إلى دراسة علمية واقتصادية تحدد الأصناف المناسبة للبيئة المحلية، واحتياجاتها المائية، وتكاليف الإنتاج، والإنتاج المتوقع، والأسواق المستهدفة، وأن نجاح أي توسع تجاري يتطلب النظر إلى سلسلة الإنتاج كاملة، وليس التركيز على زراعة الأشجار فقط.
ولفت إلى أن زراعة الزيتون تحتاج إلى صبر واستثمار طويل الأجل قبل الوصول إلى مرحلة الإنتاج التجاري، مشيرًا إلى أن تكلفة إنشاء المزرعة والعناية بالأشجار والري والخدمات الزراعية تمثل عوامل أساسية في تحديد الجدوى الاقتصادية، مشيرًا إلى أن توفير المياه والخدمات الزراعية المتخصصة، إلى جانب توفر معدات الحصاد والعصر، من العوامل التي يمكن أن تساعد على التوسع في زراعة الزيتون.
وفي سياق متصل، أوضح أفلح بن سيف الزكواني أن التسويق هو أحد التحديات المهمة، خصوصًا عندما يكون الإنتاج محدودًا ولا تتوفر قنوات تسويقية منظمة أو علامة تجارية محلية تجمع الإنتاج وتقدمه للمستهلك بصورة احترافية. فالكثير لا يدرك قيمة هذا المنتج وضرورة التعريف به وبأهميته الغذائية والعلمية.
وناشد جهات الاختصاص أن تتولى تبني أفكار التسويق لهذا المنتج لما له من أهمية كبيرة غذائيًا وعلميًا، حيث ينبغي النظر إلى الزيتون في الجبل الأخضر كصناعة متكاملة يمكن أن تحمل قيمة اقتصادية للمزارع والولاية والاقتصاد الوطني، وكذلك إيجاد منظومة تخلق فرصًا جديدة للمزارعين والشباب والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وأن تضيف نشاطًا اقتصاديًا إلى جانب ما يتميز به الجبل الأخضر من مقومات زراعية وسياحية.