علي الريامي: الاكتشافات الأثرية تعيد رسم صورة الإنسان الخليجي.. والذكاء الاصطناعي يفتح آفاق البحث التاريخي
التاريخ بحاجة إلى مشاريع بحثية مشتركة تعيد قراءة الذاكرة والمنجز الحضاري للمنطقة
الأربعاء / 4 / ربيع الثاني / 1448 هـ - 18:52 - الأربعاء 16 سبتمبر 2026 18:52
تفتح الاكتشافات الأثرية والدراسات الحديثة مجالات جديدة لقراءة تاريخ الخليج، في وقت يتزايد فيه الاهتمام بتوثيق التراث الشفوي والمعارف التقليدية، والاستفادة من التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في البحث التاريخي والأثري.
وهي موضوعات حضرت في الملتقى العلمي الخامس والعشرين لجمعية التاريخ والآثار بدول مجلس التعاون الخليجي، الذي استضافته محافظة ظفار بمشاركة باحثين ومتخصصين من دول المجلس.
وفي حواره مع 'عُمان'، يتحدث الدكتور علي بن سعيد الريامي، نائب رئيس جمعية التاريخ والآثار بدول مجلس التعاون الخليجي، عن مسيرة الجمعية وما راكمته ملتقياتها من حضور علمي، كما يقرأ واقع البحث التاريخي الخليجي وما يحتاج إليه من مشاريع مشتركة، كما يستشرف التحولات التي يمكن أن تقود ملتقيات الجمعية مستقبلًا نحو مزيد من التخصصية.
مسيرة توثق الذاكرة
يقول الدكتور علي الريامي إن جمعية التاريخ والآثار بدول مجلس التعاون الخليجي تأسست عام 1997، ويبلغ عدد أعضائها اليوم 1072 من المتخصصين في علوم التاريخ والآثار والتراث، وينتمون إلى مختلف المؤسسات الأكاديمية ومراكز الدراسات والمؤسسات الحكومية والأهلية ذات العلاقة، وتتخذ الجمعية من دارة الملك عبد العزيز بالرياض مقرًا لها.
وقد أقيم الملتقى الأول للجمعية في دولة الإمارات العربية المتحدة عام 1999، ومنذ ذلك الحين، وعلى مدى نحو 29 عامًا من تأسيس الجمعية، لم تنقطع ملتقياتها إلا خلال جائحة 'كوفيد-19'، وصولًا إلى الملتقى العلمي الخامس والعشرين الذي تستضيفه سلطنة عُمان في محافظة ظفار، بعد أن سبق لها استضافة ثلاثة ملتقيات.
ويشير إلى أن من أبرز أهداف هذه الملتقيات تعزيز الروابط العلمية بين الباحثين من أبناء دول مجلس التعاون، وتقديم أحدث الدراسات المتعلقة بقضايا التاريخ والتراث، واستعراض مستجدات التنقيبات والمكتشفات الأثرية، إلى جانب الاهتمام بالتراث الثقافي المادي وغير المادي.
ويرى أن هذه اللقاءات أسهمت بصورة كبيرة في توثيق ذاكرة المنطقة، وأن مسيرة الجمعية كانت حافلة بالتنوع والثراء المعرفي، فيما فتح الملتقى العلمي الخامس والعشرون في ظفار آفاقًا أرحب للتفكير في موضوعات جديدة تتسق مع الاتجاهات الحديثة في الدراسات التاريخية.
نوافذ جديدة للدراسات
وحول ما يميز الدورة الخامسة والعشرين، يوضح 'الريامي' أن الملتقى شهد اهتمامًا أكبر بالجوانب الحضارية، كما طُرحت موضوعات تتصل بنتائج اكتشافات الآثار الغارقة بالمياه، من خلال ورقتين علميتين استعرضتا تجربتي سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية، إلى جانب موضوعات تتعلق بحوادث السفن الغارقة.
كما تناولت أوراق أخرى التراث الثقافي غير المادي، من بينها التراث الغذائي السعودي، والتراث الثقافي بوصفه أداة لبقاء الإنسان في سلطنة عُمان، مع التركيز على بادية ظفار الغربية نموذجًا، إضافة إلى ورقة عن اللبان العُماني في الذاكرة الشعبية، وموضوعات مرتبطة بالتاريخ التطبيقي والأمن المائي.
ويؤكد أن ملتقى ظفار فتح نوافذ واسعة على موضوعات لا تقتصر على التاريخ بوصفه ماضيًا، وإنما تبحث أيضًا في كيفية الاستفادة منه حاضرًا ومستقبلًا، موضحًا أن الاتجاهات الحديثة في الدراسات التاريخية باتت تهتم بالذاكرة المحلية والمعارف التقليدية واستحضارها بوصفها تجارب تاريخية تمثل جوانب قد تكون منسية من تاريخ شعوب الخليج.
مكتشفات تعيد قراءة المنطقة
ويرى 'الريامي' أن المكتشفات الأثرية تمثل الدليل المادي الأكثر مصداقية في معرفة التاريخ القديم وإعادة فهم مسرح الأحداث في منطقة تمثل قلب العالم القديم بحكم موقعها الجغرافي، حيث التقت الحضارات الإنسانية وتفاعلت بعضها مع بعض.
ويشير إلى أن الآثار أثبتت أن شبه الجزيرة العربية ليست مجرد صحراء وبادية، وأن الإنسان الذي استوطن هذه الأرض لم يكن فقيرًا حضاريًا، إذ كشفت المستوطنات القديمة عن مستوى حضاري متقدم بمقاييس عصره، سواء في النظم السياسية والأمنية والعسكرية، أو في الزراعة والملاحة البحرية، أو في الثقافة والمعتقدات الدينية والمعارف التقليدية.
كما تكشف الآثار، بحسب الريامي، قدرة الإنسان في هذه المنطقة على التكيف مع بيئته وإقامة جسور التواصل مع شعوب الحضارات الأخرى، مؤكدًا أنه كان شريكًا في بناء الحضارة ولم يعش على هامشها.
ويضيف أن هذه المكتشفات تسهم بدرجة كبيرة في إعادة رسم خريطة المفاهيم والتصورات، وتتيح تقديم سردية تاريخية أكثر واقعية عن المنطقة وشعوب الخليج.
مشروع بحثي مشترك
ويؤكد نائب رئيس جمعية التاريخ والآثار بدول مجلس التعاون أن المنطقة بحاجة ماسة إلى مشاريع بحثية مشتركة تقوم على أسس ومنهجيات علمية واضحة، مشيرًا إلى أن تاريخ الخليج شديد التداخل، وأن شعوب المنطقة تجمعها روابط نسب وتراث ثقافي مشترك.
ويضيف أن الخصوصيات الموجودة بين دول المنطقة تظل جزءًا من كل أوسع، في ظل كثرة المشتركات بينها، لافتًا إلى أنه بعد انضمام دول مجلس التعاون إلى اتفاقية اليونسكو لصون التراث الثقافي غير المادي عام 2003، بدأ حراك جيد في هذا الاتجاه، وسُجل عدد من المعارف التقليدية الثقافية المشتركة.
إلا أنه يرى أن هذا الحراك خفت خلال العقد الأخير، وأن الحاجة قائمة إلى توسيع نطاق المشاريع المشتركة بحيث لا تقتصر على التراث غير المادي، مؤكدًا أن مثل هذه المشاريع يمكن أن تسهم في إزالة كثير من الالتباس حول بعض القضايا وتعزيز التقارب في الرؤى والأفكار بما يخدم شعوب المنطقة.
ويؤكد أن التاريخ إذا أسيء توظيفه قد يتحول إلى عبء، وأن مجلس إدارة الجمعية يدرك ذلك جيدًا، ويحرص على أن تسهم الأوراق العلمية المقدمة في ملتقياتها في تعزيز القيم والروابط المشتركة، إلى جانب تشجيع جيل الباحثين الجدد على تناول الموضوعات التي تخدم التاريخ والتراث المشتركين.
ظفار.. ثراء تاريخي
ويصف 'الريامي' اختيار محافظة ظفار لاستضافة الملتقى الخامس والعشرين بأنه اختيار موفق، بالنظر إلى ما تتمتع به المحافظة من تاريخ وتراث ضاربين في القدم، مؤكدًا أن الاستضافة شكلت فرصة لتعريف المشاركين من مختلف دول المجلس بما تتميز به ظفار من ثراء وتنوع ثقافي وطبيعي، خصوصًا أن الملتقى أقيم في أغسطس بالتزامن مع موسم خريف ظفار.
ويشير إلى أن أغلب المشاركين كانوا يزورون ظفار للمرة الأولى، فيما سبق لعدد محدود منهم زيارتها قبل سنوات، الأمر الذي دفع اللجنة المنظمة إلى إعداد برنامج تضمن تخصيص يوم كامل لزيارة عدد من المواقع الأثرية والتراثية، وفي مقدمتها موقع البليد الأثري، إلى جانب التعرف على تجربة استخراج اللبان في وادي مودام غرب ولاية صلالة.
ويرى أن اللجنة المنظمة نجحت من خلال ذلك في الترويج للسياحة الثقافية في ظفار، التي تزخر بالعديد من المواقع التي تستحق الزيارة.
من العموميات إلى العمق
ويشير 'الريامي' إلى أن الملتقى شهد تقديم أربع أوراق بحثية لها صلة مباشرة بتاريخ ظفار واللبان الظفاري وشبكات تواصله مع الحضارات الأخرى، بما يعادل نحو 13% من إجمالي الأوراق البحثية المقدمة، وهي نسبة مرتفعة بالنظر إلى أن الملتقى يشمل الدول الخليجية الست.
وفي المقابل، يرى أن هناك الكثير مما يمكن بحثه عن ظفار، بالنظر إلى ما تملكه من ثراء ثقافي استثنائي، سواء من حيث تعدد اللغات واللهجات أو العادات والتقاليد.
ويقول إن معظم الدراسات عن ظفار، بحسب اطلاعه، تميل إلى العموميات، في حين أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من المعارف العامة إلى البحث في عمق التفاصيل، وهو ما يحتاج إلى فرق بحثية متخصصة، ولا يمكن أن يعتمد على جهد الباحث الفرد وحده. كما يتطلب هذا النوع من المشاريع إمكانات ودعمًا مؤسسيًا سخيًا وصبرًا في العمل البحثي، مؤكدًا أن تحقق ذلك سيعود بمردود مهم، لا سيما في مجال الصناعات الثقافية والإبداعية.
أداة مساعدة للباحثين
وفي ظل التطور المتسارع في تقنيات التوثيق، يرى الريامي أن توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي أصبح من الأدوات المساعدة المهمة في مجال التاريخ والآثار.
ويوضح أنه يمكن استخدام هذه التقنيات في تجميع أجزاء اللقى الأثرية المكسورة وبناء تصور مكتمل لأشكالها، كما تتيح مقارنة أعداد كبيرة من القطع الأثرية من حيث الشكل والزخرفة ومواد التصنيع، وربطها بقطع أخرى عُثر عليها في مواقع مختلفة.
كما يمكن الاستفادة من هذه التقنيات في إعادة تصور بناء المستوطنات القديمة، فضلًا عن دورها في تنويع أساليب العرض المتحفي، بما يفتح المجال أمام وسائل أكثر تطورًا في تقديم التاريخ والتراث للزائر والباحث.
التوثيق والتوظيف
ويؤكد 'الريامي' أن هناك اهتمامًا جيدًا في دول الخليج العربية بالتاريخ الشفوي، وأن هذا الاهتمام بدأ فعليًا مع انضمام دول الخليج إلى اتفاقية اليونسكو لصون التراث الثقافي غير المادي.
وفي سلطنة عُمان، يشير إلى أن هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية أنشأت دائرة متخصصة لتوثيق الروايات الشفوية لشخصيات عاصرت أحداثًا مهمة، وتكتسب هذه الروايات أهمية كبيرة في حفظ الذاكرة الوطنية، إذ تصنف وتُعامل بوصفها وثائق.
كما توجد مشاريع أخرى تتبناها مؤسسات مختلفة، من بينها وزارة الثقافة والرياضة والشباب، إلى جانب الدراسات ذات الصلة في المراكز البحثية وبرامج الدراسات العليا في الجامعات.
ويؤكد أن عملية التوثيق مستمرة وتحظى باهتمام جيد، إلا أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى مزيد من التدريب والتأهيل للكوادر الوطنية العاملة في جمع الروايات الشفوية، مشددًا على أهمية ألا تقتصر الجهود على الجمع والتوثيق، بل تمتد إلى دراسة هذه المادة دراسة علمية، ثم الانتقال إلى الجوانب التطبيقية وتحويل التراث الشفوي إلى مادة قابلة للتوظيف.
الاستثمار السياحي
ويؤكد 'الريامي' أن الاستثمار السياحي والاقتصادي للمواقع الأثرية والحضارية لا يفترض أن يتعارض مع المحافظة عليها أو يؤدي إلى تغيير معالمها الأصلية، مشيرًا إلى أن عدم استثمارها قد يجعلها عرضة للإهمال والنسيان والاندثار.
وفي المقابل، يشدد على ضرورة عدم الاعتداء على حرمات تلك المواقع أو تغيير استخداماتها، لافتًا إلى وجود قوانين وتشريعات تجرّم أي اعتداء عليها.
ويصف المحافظة على المواقع الأثرية بأنها واجب وطني لا ينبغي التفريط فيه، موضحًا أن الجهات المختصة بالآثار تحرص على التدخل بصورة عاجلة عندما يتعارض وجود موقع أثري مع أحد مشاريع التنمية والتطوير، مثل إنشاء الطرق أو المدن الجديدة.
وفي مثل هذه الحالات، يتم إرسال فريق متخصص لدراسة طبيعة الضرر وحجمه، وتحديد ما إذا كان من الممكن تعديل مسار المشروع التنموي للحفاظ على الأثر في موقعه، أو اللجوء إلى ما يُعرف في علم الآثار بـ'التنقيب الإنقاذي'.
قاعدة بيانات خليجية موحدة.. طموح يواجه تحديات
وحول أبرز التحديات التي تواجه الباحثين الخليجيين في الوصول إلى الوثائق والمصادر والمعلومات التاريخية، يرى الريامي أن من بينها بيروقراطية بعض المؤسسات المسؤولة عن حفظ الوثائق، وهي مسألة تتفاوت من دولة إلى أخرى.
كما توجد قوانين تنظم إتاحة الوثائق وفق مدد زمنية محددة للإفراج عنها، وتختلف هذه المدد بدورها من دولة إلى أخرى، في حين أصبحت هناك أرشيفات إلكترونية، بعضها مفتوح المصدر وبعضها الآخر يتطلب اشتراكًا ماليًا.
ويشير إلى أن المؤرخ الجاد عادة ما يبني مصادره وأدواته الخاصة، أما إنشاء قاعدة بيانات خليجية موحدة، فيرى أن الأمر قد يكون صعبًا بسبب تباين التشريعات والقوانين، لكنه يقترح إمكانية أن تتبنى الأمانة العامة لمجلس التعاون إنشاء مركز موحد للدراسات التاريخية لدول المجلس، على غرار المركز الإحصائي الخليجي.
الباحثون الشباب.. حضور متنامٍ في المشهد التاريخي
ويبرز الريامي مشاركة الباحثين الشباب بوصفها إحدى نقاط القوة التي ميزت الملتقى العلمي الخامس والعشرين، مشيرًا إلى مشاركة عدد جيد من الباحثين الشباب من الذكور والإناث بأوراق بحثية رصينة، سواء من الحاصلين على درجة البكالوريوس أو الماجستير أو الدكتوراه.
ويؤكد أن جمعية التاريخ والآثار بدول مجلس التعاون تحرص على استقطاب الباحثين الشباب إلى عضويتها والأخذ بأيديهم وإتاحة الفرصة أمامهم للمشاركة.
كما أدت اللجنة العلمية دورًا مهمًا في تعزيز هذا التوجه خلال الملتقى، ومنحت الباحثين الشباب الثقة للمشاركة إلى جانب باحثين مخضرمين وأساتذة جامعات. ويقول إن الباحثين الشباب أثبتوا جدارتهم، سواء من حيث اختيار الموضوعات أو من خلال مستوى العرض المتقن الذي حظي بإشادة كبيرة.
التخصصية قد تكون اتجاه المرحلة المقبلة
وحول المشروع البحثي الذي ينبغي أن تركز عليه الجمعية خلال المرحلة المقبلة، يوضح الريامي أن التقليد السائد في تنظيم ملتقيات الجمعية يتمثل في طرح موضوعات عامة ضمن أربعة محاور رئيسة، هي عصور ما قبل التاريخ والعصور التاريخية القديمة، والعصور الإسلامية، والعصور الحديثة والمعاصرة، إضافة إلى القضايا التاريخية والأثرية التي يدخل ضمنها نطاق واسع من الموضوعات، بما فيها الجوانب الحضارية والتراث الثقافي المادي وغير المادي.
ويشير إلى أنه لم يسبق حتى الآن أن جرى التركيز على موضوع تخصصي واحد بعينه، مبينًا أن هناك تباينًا في وجهات النظر حول هذه المسألة، انطلاقًا من الرغبة في إتاحة أكبر قدر ممكن من فرص المشاركة، ثم تتولى اللجنة العلمية الاختيار بين الأوراق المقدمة.
إلا أنه يرى أن المرحلة المقبلة قد تشهد تطورًا في هذا الجانب واتجاهًا أكبر نحو التخصصية، بحيث يركز كل ملتقى على قضية مهمة تمنح حقها من البحث والدراسة.
ويؤكد أن هذا التوجه لا يتعارض مع إتاحة الفرصة للجميع للمشاركة، على أن تكون أصالة الموضوع وجديته هما الفيصل في الاختيار، مشيرًا إلى وجود اتجاهات حديثة في الدراسات التاريخية، من بينها التاريخ الراهن وقضايا المنهجية، فضلًا عن توظيف التقنيات الناشئة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي بوصفها أدوات مساعدة في الدراسات التاريخية والأثرية والتراثية.
وفي ختام حديثه، يرى الدكتور علي بن سعيد الريامي، نائب رئيس جمعية التاريخ والآثار بدول مجلس التعاون الخليجي، أن المرحلة المقبلة تفتح المجال أمام قضايا مهمة ذات صلة باهتمامات الباحثين والمهتمين بالدراسات التاريخية والأثرية والتاريخ الاجتماعي والاقتصادي والثقافي، بما يعزز حضور البحث التاريخي في قراءة الماضي وفهم الحاضر واستشراف المستقبل.