الاقتصادية

سلطنة عُمان تخطط لرفع الإنتاج المحلي للمانجو إلى ما يقارب 44 ألفًا و785 طنًا

 

العُمانية/ تتجه سلطنة عُمان إلى تعزيز الاستثمار في محصول المانجو ورفع قدرته الإنتاجية والتنافسية، ضمن توجه أوسع نحو زيادة الإنتاج الزراعي المحلي، والاستفادة من الفجوة في الإنتاج لبناء فرص استثمارية ذات قيمة اقتصادية، بما يسهم في تعزيز الإنتاجية ورفع نسب الاكتفاء الذاتي وتنمية القيمة الاقتصادية للمنتجات الزراعية العُمانية.

وتشير البيانات الإحصائية إلى وجود فرص استثمارية واعدة؛ إذ تستورد سلطنة عُمان نحو 46 ألفًا و211 طنًا من المانجو بقيمة تصل إلى 18.7 مليون ريال عُماني، وهو ما يعكس حجم الطلب المحلي على المحصول، ويفتح المجال أمام توجيه جزء من هذه القيمة نحو الإنتاج والاستثمار المحلي وتطوير سلسلة القيمة المرتبطة بالمانجو.

وقال الدكتور حمدان بن سالم الوهيبي، مدير عام التنمية الزراعية بوزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، إن حجم واردات المانجو يمثل مؤشرًا اقتصاديًا مهمًا على وجود سوق محلية واعدة يمكن للقطاع الخاص والمستثمرين الاستفادة منها، مشيرًا إلى أن التوجه خلال المرحلة المقبلة يقوم على الانتقال من النظر إلى المانجو باعتبارها محصولًا زراعيًا فقط، إلى التعامل معها باعتبارها سلسلة قيمة اقتصادية متكاملة تمتد من إنتاج الشتلات والزراعة إلى التعبئة والتسويق والتصنيع الغذائي مما يسهم في إحلال جزء من الواردات وتعزيز القيمة المحلية للمنتج.

وأوضح في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية أن سلطنة عُمان تمتلك قاعدة إنتاجية جيدة يمكن البناء عليها، حيث تبلغ المساحة المزروعة بالمانجو حاليًا نحو 3907 أفدنة، فيما تجاوز الإنتاج 17 ألفًا و123 طنًا خلال عام 2025، مؤكدًا أن رفع الإنتاج في المرحلة المقبلة لن يعتمد على التوسع الأفقي في المساحات الزراعية فحسب، وإنما على زيادة إنتاجية وحدة المساحة، وتحسين جودة الثمار، ورفع كفاءة استخدام المياه، واختيار الأصناف ذات الجدوى الاقتصادية، إلى جانب التوسع في استخدام تقنيات الري والإدارة الزراعية الحديثة.

وأشار إلى أن محطة البحوث الزراعية بصحار تؤدي دورًا محوريًا في توفير الأساس العلمي للتوسع في إنتاج المانجو، من خلال دراسة الأصناف وتقييم خصائصها وإنتاج الشتلات، ونقل نتائج البحوث والتجارب إلى المزارع والمشروعات الاستثمارية، مبينًا أن البنك الوراثي للمانجو يضم 252 صنفًا و708 أشجار جُمعت من مختلف محافظات سلطنة عُمان ومن 23 دولة، ما يوفر قاعدة وراثية مهمة لاختيار الأصناف الأكثر ملاءمة للظروف المحلية والأفضل من الناحية الإنتاجية والتسويقية.

وأضاف أن الدراسات والتجارب البحثية أسفرت عن اختيار أكثر من 30 صنفًا واعدًا من حيث الإنتاجية والجودة، وهو ما يعزز فرص التوسع المدروس في الأصناف القادرة على تحقيق عائد اقتصادي أفضل والاستجابة لمتطلبات السوق من حيث الجودة والكمية ومواسم الإنتاج.

وأكد أن خطة توطين إنتاج المانجو خلال الفترة 2026 ـ 2030 تستهدف إحداث نقلة نوعية في حجم الإنتاج المحلي، من خلال التوسع في المساحة المزروعة لتصل إلى نحو 10300 فدان، ورفع الإنتاج إلى ما يقارب 44 ألفًا و785 طنًا، بقيمة إنتاجية تقدر بنحو 17 مليون ريال عُماني.

ولفت إلى أن عام 2026 يشهد طرح فرص استثمارية في مجال إنتاج المانجو، بما يعكس الانتقال من مرحلة تحديد الفجوة الاستيرادية إلى مرحلة استثمارها اقتصاديًا من خلال مشروعات إنتاجية وتجارية قابلة للنمو والاستدامة، مؤكدًا أن الفرص الاقتصادية المرتبطة بالمانجو لا تقتصر على زراعة الأشجار وإنتاج الثمار، وإنما تمتد عبر سلسلة قيمة متكاملة تشمل إنتاج الشتلات، ومستلزمات الزراعة، وأنظمة الري الحديثة، والخدمات الزراعية، والفرز والتدريج، والتعبئة والتغليف، والتبريد والتخزين والنقل، وصولًا إلى الصناعات الغذائية والتحويلية القائمة على المانجو.

وأكد الدكتور حمدان بن سالم الوهيبي، مدير عام التنمية الزراعية أن تطوير هذه الأنشطة من شأنه رفع القيمة المحلية المتحققة من المحصول، وفتح فرص جديدة أمام المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال، وتوليد أنشطة اقتصادية ووظائف مرتبطة بالإنتاج الزراعي والخدمات اللوجستية والتسويق والتصنيع.

ويرى أن نجاح هذا التوجه يتطلب تكامل الأدوار بين البحث العلمي والقطاع الخاص والمزارعين والجهات التمويلية والتسويقية، بحيث تتحول نتائج البحوث واختيار الأصناف الواعدة إلى مشروعات تجارية مستدامة، وتُبنى القرارات الاستثمارية على مؤشرات واضحة للإنتاج والطلب والأسواق.

وأضاف أن وجود سوق تستوعب حاليًا أكثر من 46 ألف طن من المانجو المستوردة سنويًا يوفر مؤشرًا واضحًا للمستثمرين على حجم الطلب، ويقلل من مخاطر الاستثمار المرتبطة بالبحث عن السوق، شريطة أن يكون المنتج المحلي قادرًا على المنافسة من حيث السعر والجودة واستمرارية الإمداد.

وأكد مدير عام التنمية الزراعية أن المانجو يمكن أن تمثل نموذجًا عمليًا لكيفية تحويل الفجوة الاستيرادية إلى فرصة استثمارية؛ عبر توجيه الاستثمار نحو منتج يتمتع بطلب محلي قائم، والاستفادة من الإمكانات البحثية والموارد الوراثية المتاحة، وبناء سلسلة قيمة تحقق عائدًا اقتصاديًا يمتد إلى ما بعد المزرعة، مبينًا أن المرحلة المقبلة تتطلب ربط الاستثمار الزراعي بصورة أكبر بمؤشرات السوق والطلب، بحيث لا يكون الهدف مجرد زيادة المساحات المزروعة، وإنما بناء قطاع منتج وتنافسي قادر على تحقيق عائد اقتصادي مستدام، وتعزيز الأمن الغذائي، وتوفير فرص العمل، ورفع مساهمة الزراعة في التنويع الاقتصادي.

وتأتي هذه التوجهات ضمن المسار الوطني لتعزيز إنتاج السلع الغذائية ذات الفجوات الاستيرادية، والاستفادة من الفرص المتاحة لزيادة القيمة المحلية وتعظيم الأثر الاقتصادي للقطاع الزراعي، حيث إن مع انتقال خطط تطوير محصول المانجو من البحوث والتجارب إلى التوسع والاستثمار، تبرز معادلة اقتصادية واضحة 46211 طنًا من الواردات تمثل سوقًا قائمة، و18.7 مليون ريال عُماني تمثل قيمة اقتصادية يمكن استبقاء جزء متزايد منها داخل الاقتصاد الوطني؛ عبر إنتاج عُماني أكثر كفاءة وتنافسية، وسلسلة قيمة متكاملة قادرة على تحويل المانجو من محصول واعد إلى فرصة استثمارية مستدامة.