أفكار وآراء

الشراكات الاقتصادية العمانية الإفريقية تتواصل

الزيارة السامية التي يقوم بها اليوم جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ إلى جمهورية بتسوانا وجمهورية أنجولا، تكتسب أهمية كبيرة في ظل تواصل الشراكات الاقتصادية والاستثمارية العمانية الإفريقية والتي سوف تسهم في تعزيز العلاقات العمانية الإفريقية خاصة على صعيد الاستثمار المشترك والتبادل التجاري وتعزيز التعاون في المجالات الحيوية.

والاتجاه إلى إفريقيا ليس مستغربا حيث إن هناك عوامل موضوعية تتعلق بعلاقات تاريخية ربطت بين الإمبراطورية العمانية وشرق إفريقيا وجزء من الغرب الإفريقي، حيث امتد التواجد الحضاري العماني في شرق إفريقيا وحولها لقرون؛ ومن هنا، فإن تعزيز العلاقات العمانية الإفريقية في عهد النهضة المتجددة هو عودة طبيعية وضرورة تاريخية.

جمهوريتا بتسوانا وأنجولا سوف تشكلان محطات مهمة للزيارة السامية والتي سوف تشكل تطورا إيجابيا ونقلة نوعية في ظل اهتمام سلطنة عمان بقيادة جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بتنويع الاقتصاد والدفع بمجالات حيوية إلى الأمام، وإطلاق الشراكات الاقتصادية والاستثمارية مع الدول العربية والإسلامية والصديقة.

ومن هنا، فإن إفريقيا تعد محطة جغرافية في غاية الأهمية ليس فقط لما تحويه من مقدرات وموارد مهمة وحسب، وإنما لكونها سوقا كبيرا سواء في شرق القارة أو غربها أو جنوبها.

جمهورية بتسوانا التي يرأسها الرئيس دوما بوكو منذ فوزه بالانتخابات في نوفمبر ٢٠٢٤ يبلغ عدد سكانها مليونين ونصف مليون نسمة وعاصمتها جابورون وتعد اللغة الإنجليزية هي لغتها الرسمية، في حين تبلغ مساحتها الجغرافية أكثر من ٥٨١ ألف كيلومتر مربع، ويعتمد اقتصاد جمهورية بتسوانا على مناجم التعدين خاصة الماس علاوة على الأراضي الزراعية.

فيما يخص جمهورية أنجولا، فقد شهدت العلاقات العمانية الأنجولية تطورا نوعيا منذ الزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس الأنجولي جواو مانويل لوريسو إلى سلطنة عمان في التاسع عشر من شهر ديسمبر ولقائه المثمر مع جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ حيث شكلت تلك الزيارة انطلاق الشراكة الاقتصادية العمانية الأنجولية.

تقع جمهورية أنجولا جنوب غرب أفريقيا ويبلغ عدد سكانها حوالي ٢٥ مليون نسمة وعاصمتها لواندا وتعد مساحة أنجولا كبيرة حيث تبلغ مليونا و٢٥٠ ألف كيلومتر مربع، كما تعد جمهورية أنجولا ثاني دولة تتحدث اللغة البرتغالية بعد البرازيل، ويتنوع اقتصاد جمهورية أنجولا من خلال عدد من القطاعات المتنوعة، أهمها النفط والمعادن النفيسة، كما هو الحال مع جمهورية بتسوانا.

ومع الزيارة السلطانية لجمهوريتي بتسوانا وأنجولا، فان العلاقات العمانية الأفريقية تدخل مرحلة متطورة، منطلقة كما تمت الإشارة من إرث حضاري وإنساني وتجاري ووجود عماني مؤثر على صعيد القارة الإفريقية؛ وعلى ضوء ذلك فإن المستقبل مشرق لإفريقيا وسلطنة عمان من خلال تعزيز التعاون المثمر في القطاعات الواعدة.

إن الملف الاقتصادي يحظى بأهمية كبيرة من لدن جلالة السلطان المعظم منذ توليه مقاليد الحكم في الحادي عشر من يناير ٢٠٢٠ إيمانا من جلالته ـ حفظه الله ورعاه ـ بأن نقل سلطنة عمان، إنسانا ومكانة إقليمية ودولية، يعتمد على وجود اقتصاد ديناميكي قوي ومتنوع لا يعتمد على قطاع النفط والغاز فقط؛ حيث تستطيع سلطنة عمان بالنظر إلى مقوماتها وموقعها الاستراتيجي الفريد على البحار المفتوحة أن تشكل قاطرة اقتصادية ومركزا لوجستيا مهما للتجارة الدولية والربط مع المنافذ البحرية والبرية والجوية.

إن الزيارات السامية المتواصلة للدول الشقيقة والصديقة تهدف بشكل أساسي لوضع اقتصاد سلطنة عمان في المكانة التي يستحقها كدولة حضارية ذات تاريخ وحضور دولي يمتد لقرون، كما تنفيذ الخطط التنموية والوصول برؤية سلطنة «عمان ٢٠٤٠» إلى أهدافها الحيوية سوف يعتمد على إيجاد شراكات متنوعة مع دول العالم، ومن هنا فإن إفريقيا تعد محطة مهمة في سبيل تعزيز التعاون في المجالات الحيوية خاصة قطاع الطاقة والتعدين والأمن الغذائي والسياحة والصحة والاستثمار المشترك، وهناك فرص واعدة تمتلكها سلطنة عمان والدول الإفريقية، كما هو الحال مع جمهوريتي بتسوانا وأنجولا.

إن زيارات «الدولة» تكتسب عادة أهمية كبيرة في ظل الاهتمام العماني بإفريقيا لأسباب موضوعية وحضارية وتاريخية، وهناك تعاون دبلوماسي وتجاري وثقافي واقتصادي بين سلطنة عمان والدول الإفريقية منذ عقود خاصة وأن هناك أكثر من ٥٠ دولة ممثلة في عضوية الاتحاد الإفريقي وذات ثقل سكاني وجغرافي، وتشكل سوقا تجاريا كبيرا، ومن هنا فإن المحادثات بين جلالته ـ حفظه الله ـ وقادة بتسوانا وأنجولا، سوف تنعكس إيجابا على مجمل عناصر الشراكة الاقتصادية التي تركز عليها سلطنة عمان.

ولا شك أن الزيارة الرسمية للرئيس الرواندي لسلطنة عمان ولقاؤه المثمر مع جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ كانت لها نتائج إيجابية في ظل الشراكات الاقتصادية التي أصبحت جزءا أصيلا من التحرك العماني سواء على صعيد القيادة السياسية، وأيضا على صعيد القطاع الخاص؛ وهذا الأخير أمامه فرص كبيرة للاستفادة من تعزيز تلك الشراكات مع القطاع الخاص في تلك البلدان.

وتبقى مثل هذه الزيارات السلطانية المتواصلة لجلالته ـ حفظه الله ـ للدول المختلفة عاملا مهما في تعزيز الشراكات الاقتصادية والاستثمارية، وأيضا التنسيق السياسي حول مجمل الأوضاع الجيوسياسية التي تعصف بالمنطقة، خاصة وأن الدبلوماسية العمانية تلعب دورا محوريا على صعيد خفض التصعيد، ودورها في إيجاد حلول سياسية، خاصة فيما يخص أهم ملفين، وهما الملف النووي الإيراني والملف اليمني.

حفظ الله جلالة السلطان المعظم في حله وترحاله، ووفقه لما فيه الخير للوطن والمواطن.