عمان العلمي

افتتاحية

 

الكتابة تُنتج نصاً بالطبع، لكن الكتابة تفكير. هذا عدد خاص من الملحق العلمي ليس لمضمونه بالضرورة، بل لأسلوب عمل الكُتّاب؛ حيث تحدينا أنفسنا للعودة إلى الكتابة دون استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، وذلك طوال العملية من العصف ذهني، والبحث عن المصادر، والتحقق والتثبت، والمراجعة واختبار اتساق الأفكار، بل تجنب البحث عبر جوجل (لتفادي الملخص الذي يُقدمه جيمناي)، وويكبيديا، وما نُشر بعد 2022 (أي بعد شيوع استخدام الذكاء الاصطناعي)، وهذا تحديداً ما فشل معظمنا في الالتزام به.

نُدرك أن أدوات الذكاء الاصطناعي تُعيننا على سرعة الإنجاز، لكننا أردنا من التحدي تحديد ما نخسره عندما نعتمد عليها. ثمة تحديات في عملية الكتابة تتطوع الآلة لحلها. هذه “التحديات” هي جزء بنيوي من عملية الكتابة.

ثمة قيمة في التشتت، والعمل الفوضوي، وعدم الانضباط التام حين يدعونا الفضول للتفتيش في موضوع جانبي؛ لأن هذا الهوس الجانبي - الذي يبزغ كعدو لعملية الإنتاج العملي، عالي الكفاءة - قد يكشف عن ارتباطات مثيرة وإن لم تكن واضحة أول الأمر.

ثمة قيمة في الإعاقة؛ فعندما يبدو أنك لا تعرف أين تذهب من هنا، وتشعر أنك عاجز عن العمل، فإنك تترك لرأسك فرصة المعالجة المتروية؛ فرصة إيجاد شيء خاص يُعثر عليه في تجربة نادرة تشبه الصدفة الخارقة أو الإلهام الروحي.

في تعقيبهم على التحدي يتحدث أحد الكتاب عن “الحرارة البشرية” مقابل النبرة التقريرية الباردة، واللغة التوكيدية الواثقة التي تصنعها الآلة. يتحدث آخر كيف أننا نخسر “الطبيعة الناقصة للعمل البشري” أي التوسع في نقطة مثيرة وإن بدت هامشية، فهي تكشف - من بين ما تكشف - كيف يُفكر كاتبها، وكيف يصل لخلاصاته. هفوات الكتابة لها جاذبيتها؛ فلكل كاتب قاموسه المفضل وإن لم يكن دقيقاً، وله حكاياته الحبيبة وإن لم تكن في محلها، فمن منا لا يخرج عن الموضوع قليلاً في لعب يُسليه ويؤنس قارئه؟

ما رأيكم؟

نوف السعيدي محررة الملحق