كاميرات مراقبة المرور..
الاثنين / 2 / ربيع الثاني / 1448 هـ - 20:48 - الاثنين 14 سبتمبر 2026 20:48
قبل عقدين أو أكثر أو أقل، لم نكن نشهد أي فوضى مرورية، وخاصة عند الدورات والتقاطعات، وإن ازدحم المرور في أوقات الذروة، فالفرد العماني يملك انضباطًا جميلًا واحترامًا كافيًا للأطراف الأخرى.
لكن للأسف صرنا نفتقد ذلك مع تزايد عدد السكان والمقيمين.
فنلاحظ عدم الخروج سريعًا من الإشارة الخضراء، لأن سائق المركبة مشغول بالرد على الواتساب أو غيره من تطبيقات الجوال، فننتظر طويلًا لتعود الإشارة حمراء مرة أخرى وهو بعد لم يتحرك من مكانه!
أو يعمل «سوبرمان»، فيعمل التفافًا خاطئًا وقت الإشارة الخضراء لاختراق أربع حارات مرة واحدة ليقفل الحركة أمام جميع مركبات الحارات، فنبقى في أماكننا جامدين إلى أن تعود الإشارة حمراء مرة أخرى! ويتكرر ذلك بشكل مزعج.
وكنساء نلاقي إزعاجًا مضاعفًا، وخاصة عند الدوارات، حيث نتفاجأ بخروج سوبرماني من الدوار على يميننا مع ضحكة ساخرة وحركة غير لائقة.
أو إقفال طريق التجاوز، بينما هو مشغول بالرد على هاتفه مبطئًا السرعة، مع ضحكة سخرية واستخفاف مرتسمة على المرآة أمامه.
من خلال السفر والمشاهدات نلحظ أن العديد من الدول تضع كاميرات المراقبة بكثافة عالية عند التقاطعات في مدنها الرئيسية لتحقيق السيطرة الشاملة على الأمن العام، وإدارة حركة المرور الذكية، وتحليل التدفق المروري.
فتعمل الكاميرات على رصد أعداد السيارات عند التقاطعات لإعادة برمجة الإشارات الضوئية تلقائيًا بحسب حالة الازدحام لتسهيل الحركة.
والرصد الآلي للمخالفات، فتلتقط الكاميرات فورًا تجاوز الإشارات الحمراء، والسرعة، وتغيير المسارات الخاطئ، وعدم ربط حزام الأمان.
وكذلك مكافحة الجريمة والحفاظ على الأمن العام بالتعرف الفوري على الوجوه ولوحات السيارات. وترتبط هذه الكاميرات بقواعد بيانات ضخمة تتيح للذكاء الاصطناعي التعرف على هويات المشاة وسائقي المركبات خلال ثوانٍ معدودة.
كذلك ملاحقة المطلوبين، فيساعد هذا النظام في تتبع المشتبه بهم أو رصد السيارات المسروقة وتحديد موقعها جغرافيًا بدقة عالية بمجرد مرورها من أي تقاطع.
فرحنا بالمشروع التجريبي للتحول الرقمي والضبط الذكي الذي تقوده شرطة عمان السلطانية ممثلة بالإدارة العامة للمرور بالتعاون مع بلدية مسقط، لإعادة صياغة إدارة الطرق عبر إدراج تقنيات الذكاء الاصطناعي والرادارات رباعية الأبعاد.
وقد ذكرت شرطة عُمان السلطانية أن الكاميرات الحديثة المخصصة للضبط المروري الذكي، مثل رصد الهاتف وحزام الأمان، لا تزال في مرحلة التجربة والتشغيل التدريجي. والنظام يهدف بالدرجة الأولى إلى تقليل الاختناقات المرورية في مسقط. فالمشروع ما يزال في مرحلته التجريبية والتشغيل التدريجي والمرحلي.
وأن نوعية المخالفات المستهدفة لاحقًا؛ هو الرصد المتعدد، والذي يتميز بقدرة الكاميرا الواحدة على رصد عدة تجاوزات في وقت واحد Multi-violation detection، مثل استخدام الهاتف النقال باليد أثناء القيادة.
عدم ربط حزام الأمان للسائق والراكب في المقعد الأمامي. عدم ترك مسافة أمان كافية كالالتصاق الفجائي بالمركبات الأمامية.
تجاوز السرعات القانونية وتخطي الإشارة الحمراء، والخروج عن المسار القانوني كالالتفاف الخاطئ والتجاوز من كتف الطريق.
وهذا ما نحتاجه سريعًا كي يعود المرور إلى نظامه الذي كنا نفتخر به.
ونتمنى أن يكون ذلك سريعًا، فقد أصابنا التعب والإرهاق.