"بريكس" تدعو إلى "أقصى درجات ضبط النفس" في الشرق الأوسط
السبت / 29 / ربيع الأول / 1448 هـ - 21:14 - السبت 12 سبتمبر 2026 21:14
عواصم 'وكالات': دعت دول مجموعة 'بريكس'، في بيان مشترك على هامش قمّتها في نيودلهي اليوم السبت، إلى 'أقصى درجات ضبط النفس' في الحرب بالشرق الأوسط.
وجاء في البيان 'نعرب عن بالغ القلق إزاء التصاعد المتواصل للتوتّرات في الشرق الأوسط/غرب آسيا. وإذ نذكّر بمواقفنا الوطنية المحدّدة، ندعو إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، فضلا عن تجنّب الأعمال التي من شأنها أن تفاقم الوضع'.
وفي مايو، لم يتّفق وزراء الخارجية في مجموعة 'بريكس' على بيان مشترك إثر اجتماع لهم في نيودلهي، في ظلّ التباين القائم في المواقف بشأن الحرب التي اندلعت بضربات أمريكية إسرائيلية على إيران في أواخر فبراير، وردّت عليها طهران بشلّ الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي واستهداف مصالح أميركية في المنطقة.
غير أن الهند المضيفة للقمّة بذلت جهودا حثيثة لتقريب وجهات النظر.
وندّدت دول 'بريكس' في بيانها بالهجمات على البنى التحتية المدنية والمنشآت النووية.
وقالت في البيان 'نعرب عن بالغ القلق إزاء الهجمات المتعمّدة على البنى التحتية المدنية والمنشآت النووية السلمية المشمولة بضمانات كاملة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في انتهاك للقانون الدولي وقرارات الوكالة ذات الصلة'.
وشدّدت على ضرورة الامتثال 'للضمانات النووية و(معايير) السلامة والأمن، بما في ذلك خلال النزاعات المسلّحة، لحماية الناس والبيئة'.
تأسّس منتدى 'بريكس' عام 2009 ليجمع الاقتصادات الناشئة الكبرى، البرازيل وروسيا والهند والصين، وانضمت إليه سريعا جنوب إفريقيا، وذلك خارج إطار التكتّلات التي تهيمن عليها الولايات المتحدة والقوى الغربية، مثل مجموعة السبع.
وتوسّع التكتل بعد ذلك ليشمل دولا مثل إيران والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وهي دول تتبنى مواقف متباينة إلى حدّ كبير من الحرب في الشرق الأوسط.
وافتتحت قمّة نيودلهي اليوم السبت بحضور رؤساء الصين وروسيا وإيران ومصر خصوصا، فضلا عن مشاركة رفيعة المستوى من دول المجموعة الأخرى.
من جهته ، اعتبر الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال مشاركته في قمة مجموعة بريكس التي تستضفها نيودلهي، أن الحرب في الشرق الأوسط لا تخدم 'المصالح المشتركة للمجتمع الدولي'، بحسب ما نقل الإعلام الرسمي في بكين اليوم السبت.
وقال شي في تصريحات أوردتها وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) 'مع تطور الوضع في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج، تسببت الحرب هناك بأضرار بالغة على الشعوب في عموم المنطقة'.
وأشار الى أن الحرب التي بدأت بهجوم أمربكي إسرائيلي على إيران 'لا تخدم المصالح المشتركة للمجتمع الدولي'.
وقال شي خلال قمة المجموعة التي تضم دولا أبرزها الصين وروسيا وإيران، إن على بريكس أن 'تعارض انتهاك سيادة الدول الأخرى والتدخل في شؤونها الداخلية، وأن تشارك بشكل بنّاء في حل القضايا الساخنة'.
كما دعا الدول الى 'التمسك بسلطة الأمم المتحدة'.
وفي ما يتعلق بالتجارة، حثّ الرئيس الصيني الدول على 'رفض كل أشكال الحمائية' و'دعم النظام التجاري المتعدد الطرف الذي تمثل منظمة التجارة العالمية جوهره'.
وجاء في البيان المشترك 'نلحظ السياق العالمي الحالي الذي يخيّم عليه الاستقطاب وانعدام الثقة ونشجّع على تدابير تعزّز السلم والأمن العالميين'.
وأضاف البيان 'نشدّد على الحاجة إلى العمل معا لصون التدفّقات السلسة للتجارة العالمية وسلاسل الإمداد والطاقة تماشيا مع القوانين العالمية المعمول بها'.
-مودي : بريكس ليست موجهة ضد أحد-
من جانبه ، أكد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، اليوم السبت، أن مجموعة بريكس ' ليست موجهة ضد أحد'، مضيفاً أن التكتل وصل إلى لحظة 'بلوغ سن الرشد' التي يجب أن يتطور فيها الجنوب العالمي ليصبح 'صائغاً للقواعد' في الحوكمة العالمية.
وجاء تصريح مودي في كلمته الافتتاحية في بداية قمة المجموعة، وقد سعى من خلاقها إلى تهدئة المخاوف من أن بريكس تهدف إلى مواجهة التحالفات التي تقودها الدول الغربية، مع تصوير المجموعة كمنصة للاقتصادات الناشئة والنامية ليكون لها صوت أكبر في الشؤون العالمية.
وأضاف مودي: 'حان الوقت لترجمة وحدتنا وتوافقنا في بريكس إلى نتائج ملموسة'.
كما اقترح مودي إنشاء شبكة بحّارة تابعة لبريكس لتعزيز سلامة ورفاهية العاملين في المجال البحري، وسط تفاقم المخاطر التي يتعرض لها البحّارة بسبب الاضطرابات في التجارة البحرية الناجمة عن الحرب مع إيران.
واجتمع قادة دول مجموعة بريكس، اليوم ، في قمة بالعاصمة الهندية نيودلهي، تركز على التجارة والاستثمار والنزاعات العالمية، وفي وقت يسعى فيه التكتل إلى دور أكبر في تشكيل الأجندة العالمية للدول الناشئة والنامية، حسبما أفادت وكالة أنباء أسوشيتد برس .
الى ذلك ، تم نشر الآلاف من أفراد الشرطة والقوات شبه العسكرية حول موقع انعقاد القمة وأجزاء أخرى من نيودلهي، وفرض قيود وتحويلات مرورية.
ومن المتوقع أن تتناول القمة التي تستمر يومين ، قضايا التعاون الاقتصادي والطاقة والأمن الغذائي والتكنولوجيا وسلاسل التوريد وإصلاح المؤسسات العالمية.
وسوف تأتي قضية خفض الاعتماد على الدولار الأمريكي أيضاً على رأس الاولويات، مع تعزيز الأعضاء استخدام عملاتهم المحلية في التجارة والمدفوعات، والدفع نحو إيجاد بدائل للمؤسسات المالية التي تهيمن عليها الدول الغربية.
وتأتي القمة في وقت تخوض فيه إيران، العضو في مجموعة بريكس الموسعة، حربا، مما يضغط على وحدة التكتل في ظل تباين مواقف أعضائه تجاه النزاع والعلاقات مع واشنطن.
وقالت 'أ ب' إن أحد الاختبارات الرئيسية للهند سيكون مدى نجاحها في تأمين بيان مشترك من القادة في القمة.
وظهرت الانقسامات بوضوح في مايو الماضي، عندما فشل وزراء خارجية بريكس في الاتفاق على بيان مشترك بشأن حرب إيران، مما أجبر الهند على إصدار بيان رئاسي بدلا من البيان المشترك المعتاد.
-ترامب : الحرب مع إيران ستنتهي 'قريباً'-
من جهة اخرى ، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم السبت، إن الحرب مع إيران سوف تنتهي 'قريباً جداً'، وإن أسعار النفط 'سوف تنهار'.
وفي معرض رده على سؤال من صحفي خلال زيارته لإيرلندا عن موعد انتهاء الحرب، قال: 'أعتقد قريباً جداً'.
ونقلت وكالة الأنباء البريطانية ' بي إيه ميديا' عن ترامب قوله، إن 'إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً'، مضيفاً: 'كانوا على بعد أسبوعين من امتلاك سلاح نووي'.
وتابع ترامب: 'لو كانوا يملكون سلاحاً نووياً، لكانوا فجّروا إسرائيل، ولكانوا فجّروا الشرق الأوسط، ولكانوا استهدفوا بعض مدن أوروبا، وما بعد المدن، في رأيي، والأرجح أنهم كانوا سيضربوننا قريباً قبل أن نتمكن من إخماد النار. لكنهم لا يمكن أن يمتلكوا سلاحاً نووياً'.
وقال إن الحرب سوف تنتهي 'قريباً'، مضيفاً: 'عندما يحدث ذلك، ستنهار أسعار النفط'.
من جانبه ، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إن بلاده 'في حالة حرب'، معتبرا استمرار الحصار البحري والاقتصادي عملا عدائيا، ومؤكدا أن الإجراءات التي تتخذها طهران لمواجهته دفاعية ووفق القانون الدولي.
إذ كان نحو 20% من تجارة الطاقة العالمية يمر عبر مضيق هرمز قبل بدء الولايات المتحدة وإسرائيل مهاجمة إيران في أواخر فبراير الماضي، حيث ردت طهران بإغلاق الممر المائي فعلياً باستخدام الهجمات والتهديدات ضد السفن.
- إعادة فتح مضيق هرمز-
من جهة اخرى، ألمح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى احتمال إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء الإيرانية 'إسنا' اليوم السبت، وربط هذه الخطوة بشرط إنهاء واشنطن لحصارها البحري واعتداءاتها العسكرية على الموانئ الإيرانية.
اعتبر الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان أن الشرق الأوسط ليس بحاجة إلى 'شرطي'، في إشارة الى الولايات المتحدة التي شنّت مع إسرائيل حربا على طهران في فبراير.
وقال بيزشكيان خلال لقاء مع رئيس وزراء ماليزيا أنور إبراهيم على هامش قمة لمجموعة بريكس في نيودلهي 'لسنا بحاجة إلى شرطي للمنطقة' مضيفا أن 'سلامة أراضي المنطقة وأمنها لا تضمنهما سوى الأطراف الرئيسية فيها والدول التي تشكلها'.
وأكد بيزشكيان وفق ما نقل عنه موقع الرئاسة الإيرانية 'على الرغم من كل ما تعرض له شعبنا من ظلم، فإننا لا نرغب في الحرب ولا في استمرارها' مؤكدا أن 'السلام يبقى أولويتنا'.
وسعت الولايات المتحدة إلى الضغط على إيران لإعادة فتح المضيق عبر فرضها حصار بحري على الموانئ الإيرانية، إلى جانب عقوبات اقتصادية، في وقت تصاعد فيه القتال بين الجانبين في المضيق مجدداً في الآونة الأخيرة. ويحضر بزشكيان حالياً قمة بريكس المنعقدة في الهند.
واندلعت الحرب مع شنّ الولايات المتحدة وإسرائيل موجة ضربات على إيران في 28 فبراير، ورت طهران بإغلاق مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية والتجارة البحرية، ما حمل واشنطن على فرض حصار على موانئ إيران.
وتطلق طهران صواريخ وطائرات مسيّرة على دول المنطقة وتقول إن ضرباتها تستهدف قواعد عسكرية تستخدمها الولايات المتحدة في الحرب، علما أن الهجمات أصابت كذلك منشآت ومواقع مدنية.