العرب والعالم

زيلينسكي ينتظر بوتين في «قمة العشرين».. والكرملين يترك الباب مفتوحا

 

عواصم 'وكالات': قال الكرملين اليوم السبت إنه لم يتخذ بعد قرارا بشأن ما إذا كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيشارك في قمة مجموعة العشرين في ميامي، وذلك بعد إعلان نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي استعداده للقائه على هامشها.
ونقلت وكالة 'تاس' الروسية عن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف قوله 'لا نعلم بعد ما إذا كنا سنذهب إلى ميامي'.
وكان زيلينسكي قال في مقابلة مع هيئة البث الألمانية 'دويتشه فيله' إنه مستعد للقاء بوتين خلال القمة المقررة في مدينة ميامي الأمريكية أواخر العام الجاري. أضاف 'علينا أن نحضر. علينا أن نلتقي ونتحدث ونتخذ قرارات'.
وأضاف 'الأمر لا يتعلق بالكلمات. ما سأقوله له أو ما يريد أن يقوله لي، لا يهم. ما يهم هو النتيجة فقط'.
ويأتي ذلك في ظل مساعٍ لإعادة إحياء الجهود الدبلوماسية الأمريكية لإنهاء الحرب التي بدأت في اوكرانيا قبل اربع سنوات ونصف.
وسعت واشنطن مؤخرا إلى إعادة تحريك الجهود المُتعثرة منذ فترة طويلة لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية التي دخلت عامها الخامس، من خلال إرسال المفاوضين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى موسكو وكييف في نهاية الأسبوع الماضي.
وبحث بوتين ونظيره الأمريكي دونالد ترامب أوضاع الحرب الأسبوع الماضي خلال اتصال هاتفي استمر ساعة كاملة، وصفه الكرملين بأنه 'صريح للغاية' وبنّاء.
وقال زيلينسكي في المقابلة التي أُجريت امس إن زيارة ويتكوف وكوشنر كانت 'إشارة جيدة'، مؤكدا أن زيارتهما لكييف وموسكو على حد سواء كانت أمرا مهما.وأضاف 'هذا احترام لشعبنا'.
وتتولى الولايات المتحدة هذا العام رئاسة مجموعة العشرين، التي تضم 19 دولة إلى جانب الاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي.
وفي مطلع سبتمبر، شارك وزير المال الروسي أنطون سيلوانوف في اجتماع لمجموعة العشرين في ولاية كارولاينا الشمالية بدعوة من واشنطن، في خطوة أثارت استياء حلفاء أوكرانيا الأوروبيين.
وقال دبلوماسي روسي اليوم السبت إن موسكو سترسل مسؤولين من وزارات الطاقة والخارجية والموارد الطبيعية إلى اجتماع لوزراء الطاقة في مجموعة العشرين يُعقد الأسبوع المقبل في مدينة هيوستن بولاية تكساس الأميركية.
في الجهة المقابلة ، جدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم السبت تحذيراته من أن نشر قوات أوروبية في أوكرانيا معتبرا ذلك بمثابة 'حربا اخرى ضد روسيا'، مشيرا الى أن موسكو 'لا تشكّل تهديدا حقيقيا ' للدول الأوروبية.
ونقلت وكالات الأنباء الروسية اليوم عن بوتين قوله من نيودلهي حيث تُعقد قمة لمجموعة بريكس 'يقولون (القادة الأوروبيون) حاليا إنهم يبحثون في سبل إرسال قوات إلى الأراضي الأوكرانية. وهذا يعني حربا ضد روسيا'.
وأضاف 'نحن لا نهدد الدول الأوروبية، ولا نعتزم تهديدها. لماذا نفعل ذلك أصلا؟ لا أحد يدرك حتى ألا سبب لدينا للدخول في صراع مع أوروبا'.
ورأى بوتين أن القادة الأوروبيين 'يُخيفون شعوبهم بتهديد وهمي من روسيا'، مضيفا أن 'هذا التهديد غير موجود ولم يكن موجودا يوما'.
لطالما اعتبرت روسيا التي تشن حربا على أوكرانيا منذ فبراير 2022، أنّ نشر قوات غربية على الأراضي الأوكرانية خط أحمر ينبغي عدم تجاوزه.
وكانت هذه الفكرة موضع نقاش بين القادة الأوروبيين لسنوات، من دون أن يتم تنفيذها.
وتستند روسيا في تبرير حربها على أوكرانيا إلى ما تعتبره تهديدا ناجما عن توسع حلف شمال الأطلسي (ناتو) باتجاه حدودها، في وقت تسعى كييف للانضمام إلى هذا التحالف العسكري.
-أخطاء الغرب في نظر بوتين -
ربط الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأداء القوي لحزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف في انتخابات ولاية ساكسونيا أنهالت التي أجريت في الآونة الأخيرة بأخطاء الدول الغربية.
وقال بوتين خلال لقاء مع الصحفيين في نيودلهي إن كل ما يحدث حاليا في أوروبا كان نتيجة أخطاء منهجية ارتكبتها الدول الغربية في السياسة والأمن والاقتصاد.
كما اتهم الحكومات الأوروبية بإثارة صراع مفتوح مع روسيا وزعزعة استقرار مواطنيهم، مشيرا إلى أن ذلك انعكس في نتائج الانتخابات في ألمانيا.
وحصل حزب البديل من أجل ألمانيا على نسبة تأييد قياسية بلغت 43.8 % في الانتخابات التي أجريت يوم الأحد الماضي، وهو ما يقل قليلا عن الأغلبية المطلقة.
وقال بوتين إن الناس في الدول الأوروبية يفهمون ما يحدث، مضيفا أنه يعتقد أن هذا كان أيضا وراء النتائج في ألمانيا.
ويزور بوتين الهند حاليا لحضور قمة بريكس المقررة اليوم السبت وغدا الأحد.
ونشر بافيل زاروبين، مراسل التلفزيون الموالي للكرملين، مقطع فيديو على تطبيق تيليجرام يمكن من خلاله سماع تصريحات بوتين.
وتلقى الرئيس الروسي طلبا للتعليق على نتيجة حزب البديل من أجل ألمانيا في انتخابات ولاية ساكسونيا أنهالت. ورد بوتين مطولا، موضحا وجهة نظره بشأن الوضع في أوروبا.
وقال إن روسيا لم تهدد الدول الأوروبية وليس لديها أي سبب للصراع معها، قائلا إن كل هذه القضايا تمت تسويتها بنتيجة الحرب العالمية الثانية.
ومع ذلك، قبل بدأ الحرب الروسية في اوكرانيا ، قال بوتين أيضا إن موسكو لا تخطط لحرب.
وبدلا من ذلك، أشار بوتين إلى أن الصراع كان بسبب الدول الأوروبية.
وتساءل 'هل يريدون إعادة النظر في نتائج الحرب العالمية الثانية؟ وإلى ماذا يدفعون شعوب بلدانهم؟ إلى حرب مع روسيا الاتحادية؟'.
وأضاف بوتين 'إنهم يتحدثون الآن عن دراسة كيفية إرسال قوات إلى الأراضي الأوكرانية. وهذا يعني الحرب مع روسيا'.
وأمر بوتين ببدأ الحرب قبل نحو اربع سنوات ونصف .
واتفق تحالف يضم أكثر من 35 دولة في وقت سابق من العام الجاري على إعطاء أوكرانيا ضمانات ملزمة قانونا بأنها لن تترك بمفردها بعد تسوية سلمية محتملة وفي حالة وقوع هجوم روسي آخر.
كما وضع التحالف إطارا لقوة متعددة الجنسيات تهدف إلى العمل كرادع ودعم القوات المسلحة الأوكرانية في وقت السلم، على سبيل المثال من خلال تدريب الجنود والمساعدة في تأمين المجال الجوي والمناطق البحرية للبلاد.
وقد فشلت جهود الوساطة السابقة التي كانت تهدف إلى إنهاء الحرب العدوانية الروسية، وآخرها جهود الوساطة التي بذلتها الولايات المتحدة، في تحقيق أي تقدم.
وتواصل موسكو الإصرار على المطالب القصوى التي ترقى إلى مستوى إخضاع أوكرانيا.
-فرض عقوبات 'صارمة' -
من جهته،دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نظيره الأمريكي دونالد ترامب إلى فرض عقوبات 'صارمة' على روسيا بشكل فوري، للحدّ من قدرتها على إنتاج الصواريخ، في ظل تكثّف الضربات المتبادلة في الحرب.
وقال زيلينسكي خلال منتدى 'استراتيجية يالطا الأوروبية' في كييف 'يجب فرض العقوبات من الآن. هذه العقوبات يجب أن تكون صارمة (...) أحيانا لا أفهم لماذا لا يمكن اتخاذ القرارات بسرعة'.
وشدّد زيلينسكي على أن 'الإجراءات الهادفة إلى تقييد إنتاج الصواريخ البالستية والأسلحة المرتبطة بها يجب أن تُتَّخذ بدون إبطاء'، معتبرا أنه 'من المهم أن تتّخذ الإدارة الأمريكية قرارات حازمة، قرارات شخصية من الرئيس ترامب'.
وكان زيلينسكي ألمح خلال زيارة إلى كندا هذا الأسبوع، إلى أنه يتوقع لقاء ترامب في نيويورك في أواخر سبتمبر الجاري.
وكان مبعوثان لترامب زارا كييف وموسكو هذا الشهر في محاولة لإحياء الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب في أوكرانيا، المتعثرة منذ أشهر مع انصراف واشنطن للحرب في الشرق الأوسط.
وتكثّف روسيا وأوكرانيا منذ أشهر الضربات بعيدة المدى مستهدفتين مواقع مدنية مثل المصانع والمصافي والمستودعات والبنى التحتية في قطاعي الطاقة والمرافئ، إضافة إلى السفن.
وتخشى أوكرانيا التي تفتقر إلى الوسائل الكفيلة بالتصدي للصواريخ الروسية، أيضا حلول فصل الشتاء، وهي فترة حرجة قد تتمكن خلالها موسكو من إلحاق أضرار جسيمة ببناها التحتية في مجال الطاقة، كما حدث في عام 2025.
-روسيا تضرب أوديسا مجددا -
وعلى الارض، نفذت روسيا غارة جوية كبيرة على مدينة أوديسا الساحلية الأوكرانية والمنطقة المحيطة فيما لا تزال حركة السفن في البحر الأسود مضطربة للبلدين، مما يؤثر على تصدير السلع بما في ذلك الحبوب. وقالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية عبر تطبيق تليجرام إن القوات الروسية أطلقت صواريخ كروز من البحر وصواريخ باليستية و129 طائرة مسيرة عبر أوكرانيا. وأظهرت البيانت الأولية أن الدفاعات الجوية الأوكرانية أسقطت أو صدت 110 أهداف جوية، بحسب وكالة بلومبرج للأنباء..
وأصيب 17 شخصا على الأقل، من بينهم رضيع خمسة أشهر، طبقا لما ذكرته الإدارة العسكرية المحلية في أوديسا. وأظهرت صور نشرتها السلطات مبنى سكنيا مكونا من عدة طوابق لحقت به أضرار.
وأفادت وكالة أنباء تاس الروسية بأن وزارة الدفاع الروسية قالت إن قواتها ضربت مصنع زابوريجستال في زابوريجيا ومحطات لمعالجة الخامات ومنشأة للمعادن في كريفي ريه ومجمع 'انتربايب ستيل' في دنيبرو، قائلة إن المنشأة كانت تدعم الانتاج العسكري الأوكراني. من جهتها، أعلنت أوكرانيا أنها استهدفت مصنعاً روسياً للمطاط في منطقة سامارا، على نهر الفولجا.
وذكرت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني، اليوم السبت، أنه تم رصد حريق في مقر المصنع في مدينة تولياتي.
ووفقاً للبيان، يتخصص المصنع في إنتاج المطاط الصناعي، الذي يُعد مهماً في صناعة الصواريخ التكتيكية والباليستية.
وأبلغ فياتشيسلاف فيدوريشيف، حاكم المنطقة الروسية صباح اليوم، عن هجوم كبير بطائرات مسيّرة أوكرانية عبر تطبيق تليجرام، دون الكشف عن تفاصيل الموقع المستهدف.
وقال إيليا سوخيخ، عمدة تولياتي، إن شخصاً واحداً نُقل إلى المستشفى بعد هجوم واسع النطاق على المدينة، مضيفاً أن عدة مبان سكنية متعددة الطوابق تعرضت لأضرار بالغة.
وتداولت وسائل التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع فيديو، غير مؤكدة، تردد أنها تُظهر سحابة كبيرة من الدخان في تولياتي.
وتقع المدينة على مسافة نحو 750 كيلومتراً من الحدود الروسية مع أوكرانيا.
وتتصدى أوكرانيا للتدخل الروسي في أراضيها منذ أكثر من أربعة أعوام ونصف، بفضل مساعدة الغرب ودعمه لها. وفي إطار حملتها الدفاعية، تستهدف كييف بشكل متكرر مواقع في عمق الأراضي الروسية.