عمان اليوم

المستشفى السلطاني ينجح في تطبيق لوحة القيادة الذكية لإدارة التمريض التشغيلي

يعزز سلامة المرضى ويسرع تدفقهم داخل المستشفى ويقلص وقت إجراءات التنويم

 


نجح فريق من المستشفى السلطاني في تطبيق 'لوحة القيادة الذكية لإدارة التمريض'، استجابةً لتحديات واقعية رُصدت من خلال الممارسة اليومية، وفي مقدمتها تعزيز سلامة المرضى، وتسريع تدفقهم داخل المستشفى، وتقليص الوقت اللازم للبحث عن الأسرة واستكمال إجراءات التنويم، إلى جانب دعم الإدارة الفاعلة للسعة الاستيعابية والقوى العاملة التمريضية، في خطوة تعكس توجه المستشفى السلطاني نحو توظيف التحول الرقمي والبيانات في تطوير الممارسة الصحية ورفع الكفاءة التشغيلية.


وجاءت فكرة المشروع من الحاجة إلى تجاوز الأساليب التقليدية القائمة على الاتصالات المتكررة وجمع المعلومات من مصادر متعددة، والانتقال إلى رؤية تشغيلية موحدة ولحظية تُمكّن متخذي القرار من معرفة وضع الأسرة ونسب الإشغال والموارد التمريضية المتاحة في الوقت الفعلي.
وأوجدت لوحة المعلومات تحولًا ملموسًا في آلية متابعة الأسرة والقوى العاملة التمريضية، وانتقلت عملية البحث عن الأسرة الشاغرة من إجراءات يدوية تستلزم وقتًا وجهدًا ومراجعة مستمرة لبيانات الأجنحة إلى آلية رقمية توفر رؤية أسرع وأكثر وضوحًا للأسرة المتاحة، كما أتاحت للإدارة العليا مؤشرات تشغيلية محدثة، إلى جانب أتمتة إعداد التقرير اليومي وإرساله دون تدخل يدوي.
'عُمان'، اطلعت على الابتكار الجديد، لوحة القيادة الذكية لإدارة التمريض في المستشفى السلطاني، والتقت بالفريق المنفذ للمشروع للاطلاع على أهميته وحجم إسهامه في تسريع الإدارة السريرية والتمريضية للمرضى، وما يقدمه من خدمة متطورة عبر استغلال التقنيات الحديثة في تطوير منظومة رعاية أفضل للتنويم.
اتخاذ القرار


وقالت منى بنت زاهر الشقصي مديرة دائرة التمريض بالمستشفى السلطاني: إن فكرة المشروع انطلقت من خبرة الممارسة اليومية وما أظهرته من تحديات ترتبط بتدفق المرضى وطول مدة بقائهم في أقسام الطوارئ، والحاجة إلى تسريع انتقال المريض إلى موقع الرعاية المناسب دون أن تستغرق عملية البحث عن السرير والتنسيق بين الأقسام وقتًا إضافيًا.
وأوضحت أن الهدف منذ البداية كان جعل رحلة المريض أكثر انسيابية، وأن ننتقل من البحث المتتابع عن الأسرة إلى رؤية لحظية ومتكاملة للسعة التشغيلية للمستشفى، تُمكّن فرق العمل من تحديد السرير المناسب بصورة أسرع، وتسريع إجراءات التنويم، والتعامل بصورة استباقية مع فترات ارتفاع الإشغال.
وبيّنت الشقصي أن التحدي لم يكن في معرفة عدد الأسرة الشاغرة فحسب، وإنما في امتلاك صورة متكاملة للسعة الفعلية للمستشفى، تجمع بين إشغال الأسرة والطلب على التنويم وتوزيع القوى العاملة التمريضية، بما يتيح اتخاذ قرارات فورية عند الحاجة إلى التوسع في الطاقة الاستيعابية أو إعادة توزيع الموارد بين الأقسام.
وقالت: عندما تكون الأسرة الاعتيادية ممتلئة، فإن وجود المعلومات في الوقت المناسب يتيح لنا استكشاف خيارات التوسع بصورة أسرع، وإعادة توزيع القوى العاملة التمريضية وفق الاحتياج التشغيلي، بدلًا من أن يبقى المريض في قسم الطوارئ في انتظار سلسلة من الاتصالات للبحث عن إمكانية التنويم.
وبيّنت أن المشروع أحدث تحولًا في فلسفة الممارسة ذاتها، موضحة أن المشروع أسهم في الانتقال من نموذج يعتمد بدرجة كبيرة على الاتصالات المتكررة والمعلومات المتفرقة إلى إدارة استباقية للسعة التشغيلية تعتمد على البيانات الحية. وأصبحت المعلومة متاحة في اللحظة التي نحتاج إليها لاتخاذ القرار، وليس بعد وقوع المشكلة.
وأكدت أن القيمة الحقيقية للمشروع لا تتمثل في إنشاء لوحة إلكترونية فحسب، وإنما في تحويل الخبرة الميدانية إلى ممارسة تشغيلية أكثر ذكاءً، تربط بين احتياجات المريض والسعة الاستيعابية والموارد المتاحة في منظومة واحدة.
وبيّنت أن الغاية ليست إدارة الأسرة باعتبارها أرقامًا، وإنما إدارة القدرة الاستيعابية للمستشفى بصورة متكاملة، بحيث تتحرك الموارد والقرارات التشغيلية وفق احتياجات المرضى، بما يساعد على وصول المريض إلى المكان المناسب للرعاية في الوقت المناسب.
وأشارت إلى أن الفكرة، بعد رصد التحديات وتحليلها، عُرضت على إدارة المستشفى السلطاني، التي دعمت التوجه ووفرت البيئة اللازمة للانتقال بها من فكرة تشغيلية إلى مشروع مؤسسي قابل للتطبيق والتطوير والاستدامة.
وتولت دائرة التمريض قيادة المشروع من المنظور التشغيلي، من خلال تحديد التحديات واحتياجات المستخدمين ومتطلبات العمل، بالتكامل مع دائرة تقنية المعلومات التي تولت تحويل تلك المتطلبات إلى منظومة رقمية قابلة للتطبيق.
إدارة حية


من جانبها، قالت علياء المحروقي نائبة رئيس قسم الترخيص والترقيد بدائرة التمريض: إن مبادرة لوحة قيادة إدارة التمريض أسهمت في إيجاد تكامل مباشر بين جدول مناوبات التمريض والبيانات الحية لإدارة الأسرة، بما يوفر رؤية لمستويات التغطية التمريضية ونسب الإشغال على مستوى الأجنحة.
وبيّنت أن المرحلة الأولى من المشروع ركزت على تحديد التحديات والفجوات الحرجة، ومن بينها الضغط على القوى العاملة نتيجة دوران الموظفين والغياب، وعدم الاستخدام الأمثل للأسرة، والاختناقات التشغيلية، وعدم اتساق بعض مسارات العمل بين الجوانب الإدارية والسريرية، إضافة إلى الازدحام في الفترات التي يفوق فيها الطلب الطاقة الاستيعابية المتاحة.
وأضافت: جرى كذلك رصد فجوة في تكامل المعلومات بين مستويات التوظيف ونسب إشغال الأسرة؛ إذ لم تكن جداول المناوبات مرتبطة بصورة مباشرة مع إشغال الأسرة في الوقت الفعلي.
وأوضحت أن المرحلة التالية تمثلت في تطوير حل جذري ومستدام من خلال منصة رقمية ذكية تقوم بمزامنة بيانات المناوبات التمريضية مع بيانات الأسرة، بما يوفر مواءمة لحظية بين نسب الإشغال والقوى العاملة على مستوى الأجنحة، ويدعم اتخاذ القرارات التشغيلية في الوقت المناسب.
استدامة المشروع


من جانبه، قال يونس الحراصي مدير دائرة تقنية المعلومات بالمستشفى السلطاني: إن الدائرة نفذت القيادة التقنية للمشروع والإشراف على تصميم وتطوير وإنشاء المنظومة الرقمية، بدءًا من تحويل الاحتياجات التشغيلية إلى متطلبات تقنية واضحة، مرورًا بالتصميم والبرمجة والربط مع مصادر البيانات، وصولًا إلى الاختبار والتشغيل والمتابعة والتطوير المستمر، بما يضمن جودة التنفيذ واستدامة المشروع وتحقيق أثر ملموس في تحسين الأداء.
وأشار إلى أن الدور والإشراف تضمنا تصميم الواجهة التفاعلية وتطوير المؤشرات التشغيلية وربطها بمصادر البيانات وقواعد بيانات Oracle، مع متابعة دقة البيانات وآلية تحديثها، والتأكد من أن المخرجات التقنية تعكس الاحتياجات الفعلية لإدارة التمريض وتوفر معلومات واضحة ومحدثة لدعم المتابعة واتخاذ القرار.
كما تمثّل الدور في التنسيق بين المستخدمين والفريق التقني، وإدارة الملاحظات وطلبات التعديل، وتحديد الأولويات، ومتابعة مراحل التنفيذ والاختبار ومعالجة التحديات الفنية والتشغيلية، بما يضمن جودة المخرجات واستمرارية تطوير النظام.
وأكد الحراصي أن المشروع يهدف إلى تحويل البيانات التشغيلية المتاحة إلى معلومات مؤسسية ذات قيمة، وأتمتة متابعة المؤشرات والتقارير، وتقليل الاعتماد على الإجراءات اليدوية وتعدد مصادر المعلومات، بما يعزز سرعة الوصول إلى البيانات ويرفع كفاءة المتابعة التشغيلية. ويعتمد المشروع على منهجية قابلة للتوسع والاستدامة، تتيح إضافة مؤشرات واحتياجات تشغيلية جديدة مستقبلًا، وتطوير وظائف النظام بما يتوافق مع متطلبات العمل والتغيرات التشغيلية، بما يضمن استمرارية الاستفادة من المشروع وعدم اقتصاره على احتياج مرحلي. ويمثل المشروع خطوة داعمة نحو تعزيز التحول الرقمي والاستفادة الفاعلة من البيانات في القطاع الصحي، ورفع كفاءة استخدام الموارد، وتحسين جودة المعلومات المستخدمة في اتخاذ القرار، بما ينسجم مع التوجهات المؤسسية ومستهدفات 'رؤية عُمان 2040' في التحول الرقمي والابتكار وتحسين جودة وكفاءة الخدمات.
تحليل المتطلبات


من جانبها، قالت عبير الحسني رئيسة قسم تطبيقات النظم وقواعد البيانات بالمستشفى السلطاني: أجرينا متابعة أعمال تصميم وبرمجة وتحديث لوحة معلومات إدارة التمريض، والتنسيق بين المتطلبات التشغيلية لإدارة التمريض والفريق المختص بالتنفيذ التقني.
وشملت المسؤولية متابعة تحليل المتطلبات، ومراجعة تصميم واجهة لوحة المعلومات والمؤشرات التشغيلية، ومتابعة تنفيذ مؤشرات الأسرة والأجنحة وأقسام الطوارئ، والتأكد من توافق البيانات المعروضة مع الاحتياجات الفعلية للمستخدمين.
وأشارت إلى أنه تمت متابعة أعمال ربط لوحة المعلومات بمصادر البيانات وقواعد بيانات Oracle، ومراجعة آلية تحديث البيانات، والتأكد من دقة المؤشرات ونتائج الاحتساب من خلال الاختبار والمقارنة مع البيانات الفعلية.
كما تم التأكد من التحديثات والتعديلات المطلوبة، وتنظيم الملاحظات الواردة من المستخدمين، والتنسيق مع الفريق التقني لمعالجة الملاحظات، ومتابعة مراحل التنفيذ والاختبار والاعتماد، بالإضافة إلى متابعة آلية إعداد وإرسال التقرير اليومي عبر البريد الإلكتروني ومراجعة محتواه.
وأكدت عبير الحسني أن المسؤولية تتمثل في ضمان تنفيذ لوحة المعلومات وفق المتطلبات التشغيلية، وتحسين طريقة عرض البيانات، وتسريع الوصول إلى المعلومات، ودعم الإدارة في المتابعة واتخاذ القرار المبني على البيانات، مع توفير آلية مستمرة لتطوير وتحديث النظام وفقًا للاحتياجات المستقبلية.
حلول تقنية


من جانبه، أوضح عبدالرحمن المعمري فني حاسب آلي بالمستشفى السلطاني، أن المشروع تضمن تطوير منظومة العمل ورفع كفاءة العمليات التشغيلية بإدارة التمريض، وتطوير حل تقني متكامل يعتمد على الربط المباشر مع أنظمة المستشفى، بهدف توفير بيانات دقيقة ومحدثة تسهم في تحسين المتابعة ودعم اتخاذ القرار. بدأ العمل بتحليل المتطلبات وفهم البيانات التي تحتاج إليها الإدارة، ثم تحديد مصادر هذه البيانات داخل قواعد البيانات ودراسة العلاقات بين الجداول والأنظمة المختلفة. وبعد ذلك تم تطوير الاستعلامات والمنطق البرمجي اللازم لاستخراج البيانات ومعالجتها وتحويلها إلى مؤشرات واضحة وقابلة للاستخدام.
وأشار إلى أن الجانب التقني اشتمل على بناء آليات احتساب إجمالي الأسرة، والأسرة المشغولة والشاغرة، ونسب الإشغال، وحالات الانتظار، بالإضافة إلى مؤشرات خاصة بالأجنحة وأقسام الطوارئ، مع مراعاة اختلاف أنواع الأسرة وطريقة احتسابها لضمان دقة النتائج المعروضة.
كما تم تطوير وربط لوحة المعلومات بقواعد بيانات Oracle بشكل مباشر، بحيث يتم تحديث البيانات بصورة دورية دون الحاجة إلى تنفيذ تقارير يدوية أو إعادة تحميل كامل للنظام، مع تصميم آلية تسمح بتحديث أجزاء مختلفة من اللوحة بشكل مستقل للحفاظ على سرعة الأداء واستمرارية العرض. ومن ضمن الحلول التي تم تنفيذها كذلك إعداد وإرسال تقرير يومي عبر البريد الإلكتروني إلى الإدارة بشكل تلقائي، يحتوي على أهم المؤشرات التشغيلية، بهدف ضمان وصول المعلومة بصورة منتظمة دون تدخل يدوي. ومن وجهة نظره كمختص في البرمجة وقواعد البيانات، كانت القيمة التقنية للمشروع في توظيف البيانات الموجودة داخل الأنظمة وتحويلها من سجلات منفصلة إلى معلومات تشغيلية لحظية تساعد الإدارة على المتابعة واتخاذ القرار، وهو ما ينسجم مع توجهات التحول الرقمي و'رؤية عُمان 2040' في تعزيز الاعتماد على البيانات والتقنيات الحديثة ورفع كفاءة الخدمات المؤسسية.
ممارسة تشغيلية مستدامة
وبعد انتقال المشروع من مرحلة التطوير إلى التطبيق الفعلي، أصبحت اللوحة جزءًا من الممارسة التشغيلية اليومية، وتستمر استدامتها من خلال التكامل بين فريق إدارة الأسرة وفريق مشرفي التمريض المناوبين، بما يضمن الاستخدام المستمر للبيانات في دعم قرارات التنويم، وتدفق المرضى، وإدارة الأسرة، وإعادة توزيع الموارد التمريضية وفق الاحتياجات التشغيلية.
ويعكس المشروع نموذجًا مؤسسيًا انتقل فيه التحدي من أرض الواقع إلى فكرة تحسين، ثم إلى مشروع رقمي، وصولًا إلى ممارسة مستدامة؛ وهو ما يجسد التكامل بين الخبرة السريرية والقيادة التمريضية والإدارة التشغيلية والتقنية.