منوعات

"Bethlehem Kudumba Unit".. فارق العمر في مواجهة العائلة والمجتمع

قصة تبدأ من نافذة منزل

 

((عمان)): يبني فيلم 'Bethlehem Kudumba Unit' حكايته من تفاصيل يومية تتحول إلى مشاعر تجد نفسها في مواجهة فارق العمر ونظرة الأسرة والمجتم، حيث يستند إلى حكاية رجل يجد نفسه أمام مشاعر فتاة تصغره بنحو 16 عاما، ليكتشف أن ما ظنه إعجابا يمكن أن يتحول إلى حب، وأن الماضي الذي تركه خلفه لم يكن قد انتهى.
وتدور الأحداث حول جاستن الذي يؤدي دوره الفنان نيفين باولي، وآشلي التي تجسدها الفنانة ماميثا بايجو، في علاقة تنشأ وسط محيط عائلي واجتماعي ضيق تتداخل فيه حياة الجيران والأصدقاء وأفراد الأسرة. ويظهر جاستن في بداية الحكاية شخصية قريبة من أجواء المرح والمزاح، يعيش وسط مجموعة من أصدقائه الذين ينشغلون بصناعة الأفلام القصيرة وتمثيلها وإنتاجها. ويجد البطل طريقته الخاصة في إزعاجهم وممازحتهم أثناء وبينما انغماسهم في أعمال التصوير، فيتعاملون معه بخفة، ويبعدونه أحيانا عن موقع التصوير بمنحه بعض الطعام في إيقاع كوميدي.
وفي الجهة المقابلة، تراقبه آشلي من نافذة منزلها، وتبدو معجبة به، بينما لا يلتفت جاستن إليها في البداية ويتعامل معها كأحد الوجوه المألوفة في محيطه.
ويتغير هذا الوضع عندما تلاحظ امرأة ذات مكانة دينية في سياق الأحداث اهتمام الفتاة به، فتلفت نظره إلى ما لم يكن قادرا على رؤيته بنفسه. وفي البداية لا يأخذ جاستن الأمر على محمل الجد، لكنه يبدأ بعد ذلك إعادة قراءة المواقف السابقة التي جمعته بآشلي، مستعيدا التفاصيل الصغيرة قبل أن يجد نفسه ينظر إليها بصورة مختلفة.
وحين تعترف آشلي بمشاعرها، يصل الأمر إلى جاستن، فيقرر مواجهتها، محاولا وضع حد للفكرة، ويخبرها بأنه علم بما تشعر به، وأن فارق العمر بينهما، الذي يصل إلى 16 عاما، يجعل الأمر بالنسبة إليه غير مناسب.
لكن آشلي لا تتراجع، ولا تتعامل مع مشاعرها كخطأ ينبغي الاعتذار عنه، بل تواجهه بوضوح، لتؤكد أن القرار في النهاية يعود إليه بين القبول والرفض. وتدفع هذه المواجهة جاستن إلى إعادة النظر في موقفه، فيكتشف أن مشاعره بدأت تتغير، ويعترف لها بأن قلبه بدأ يخفق لها.
وينتقل الفيلم من فكرة الإعجاب من طرف واحد إلى علاقة عاطفية تتشكل من خلال الحوار والذكريات والمواقف اليومية.
يركز المخرج على ماضي الشخصيتين، فحين تكشف آشلي أنها تعرف تفاصيل من قصة جاستن العاطفية السابقة، يكتشف أنه لم يعد يملك المسافة التي كان يظنها بين حياته الخاصة والمحيط الذي يعيش فيه، وتصبح معرفة كل طرف بجزء من ماضي الآخر وسيلة للتقارب، وتبدأ العلاقة في الانتقال من مشاعر مترددة إلى ارتباط فعلي، ويلتقي الاثنان بعيدا عن أعين الأسرة والجيران والأصدقاء.
لينجح الفيلم في توظيف فكرة الحب القديم والفرصة الثانية، فجاستن يلتقي بآشلي ويجد نفسه أمام ماض عاطفي بأسئلة لم تحسم، في حين تعود مشاعر ظن أنها انتهت لتفرض نفسها في مرحلة مختلفة من حياته. ويتعامل العمل فارق العمر كقضية موازية للحكاية ويجعله جزءا من التردد الذي يعيشه جاستن ومن مخاوفه تجاه نظرة الآخرين إلى العلاقة. أما آشلي فتبدو أكثر حسما في التعامل مع مشاعرها.
ويبدأ أحد المحيطين بهما في مراقبة تحركاتهما مع تكرار اللقاءات حتى يصل إلى خيط يكشف طبيعة العلاقة بصورة تجمعهما لتصبح هذه الصورة مدخلا إلى فتح الموضوع أمام العائلة، قبل أن تنتشر الأحاديث ويخرج الأمر من نطاقه الخاص. وتجد آشلي نفسها في مواجهة ضغط الأسرة، التي تدفعها بعيدا عن جاستن لإنهاء العلاقة، فتفصل بينهما المسافات، ويبدأ فصل جديد من الحكاية يقوم على الغياب والاشتياق بدل اللقاءات والمواقف الكوميدية. ويصل جاستن في النهاية إلى لحظة لا يعود فيها مستعدا للاختباء خلف الخوف من كلام الناس، فيعلن أمام الجميع حقيقة مشاعره تجاه آشلي، مؤكدا أن علاقته بها حب حقيقي اختاره رغم فارق العمر والضغوط الاجتماعية. وتتقبل عائلة آشلي العلاقة وينتهي المسار بعودة الطرفين إلى بعضهما وانتصار اختيارهما بعد سلسلة من سوء الفهم والمراقبة والضغوط العائلية.
البناء الدرامي
يستمد الفيلم جانبا كبيرا من جاذبيته من التفاصيل الصغيرة من خلال النظرات، والحوارات، والذكريات، والللقاءات العابرة والمواقف اليومية التي تتراكم حتى يصبح التحول العاطفي مفهوما للمشاهد بعيدا عن الرومانسية، وتساعد الكوميديا في الحفاظ على هذا الإيقاع من خلال طبيعة الشخصيات والعلاقات التي تجمعها. وتظهر العائلة كذلك كجزء أساسيا من البناء الدرامي داخل مجتمع صغير يعرف أفراده بعضهم بعضا، ويتابعون تفاصيل حياة الآخرين. ويمنح التداخل بين الرومانسية والكوميديا والعائلة الفيلم هويته الخاصة بالانتقال من اللحظات الخفيفة إلى المشاهد الجدية.
كيمياء التفاعل
يمنح الدور الفيلم أجواء بين الرومانسية والكوميديا حيث يقدم جاستن شخصية تحمل ذكريات ومشاعر قديمة قادرة على صناعة المواقف الطريفة، أما آشلي فتظهر كشخصية مرتبطة بماضيها وبالمحيط الاجتماعي الذي تعيش فيه ولا تسمح لفارق العمر بأن يكون صاحب القرار في حياتها. ورغم أن الفارق العمري بين الممثلين كان من العناصر التي أثارت الفضول حول الفيلم فإن الكيمياء بين الشخصيتين تظهر في الحوار والمواقف اليومية والمساحات الكوميدية المشتركة بينهما.
ويقود الفيلم المخرج جيريش إيه دي الذي يركز في معالجته على الشخصيات والعلاقات الإنسانية والكوميديا المستمدة من الحياة اليومية. وينعكس هذا الاختيار على الفيلم حيث تقوم الحبكة على ما يحدث عندما تتقاطع حياة مجموعة من الأشخاص داخل محيط عائلي واجتماعي واحد. ويظهر ذلك خصوصا في حضور الأصدقاء والعائلة والجيران، حين تؤثر الشخصيات في مسار العلاقة وتدفعها من مرحلة إلى أخرى، وحتى المراقبة وانكشاف العلاقة والصورة التي تصل إلى الأسرة، كلها تأتي من طبيعة المجتمع المحيط بالشخصيتين، لتتطور الحكاية من الكوميديا إلى الرومانسية ثم إلى الدراما العائلية في انعكاس لتطور العلاقة.
رسالة العمل
يضع الفيلم فارق العمر كاختبار لمقدار قدرة الشخصيات على اتخاذ قرارها بعيدا عن أحكام الآخرين، وتمنح طريقة بناء الحكاية مساحة أوسع للتأمل في الحب الذي يعود من الماضي، وفي قدرة المشاعر على الظهور في توقيت غير متوقع، وفي الفرق بين ما يراه الإنسان مناسبا لنفسه وما يراه الآخرون مناسبا له. ويقدم الفيلم قصة قريبة من الحياة من خلال الجمع بين التفاصيل اليومية والكوميديا والرومانسية والدراما العائلية، في حب يعتبر غير مثاليا مليئا بالعوائق من خلال علاقة تتشكل وتتردد وتختبر ثم تصل إلى لحظة الاختيار.
الفيلم الهندي 'Bethlehem Kudumba Unit' يعرض حاليا في دور السينما باللغة المالايالامية، ويجمع بين الرومانسية والكوميديا والدراما العائلية.