التضخم يعاود الارتفاع متجاوزا التوقعات ويدفع البنوك المركزية نحو التشدد النقدي
سلطنة عُمان تستهدف إبقاء المعدل عند 2% خلال 2026
الجمعة / 28 / ربيع الأول / 1448 هـ - 15:39 - الجمعة 11 سبتمبر 2026 15:39
مع استمرار سياسة فرض الرسوم الجمركية، وتفاقم الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، يواصل التضخم العالمي تجاوز التوقعات وتخطي مستهدفات البنوك المركزية التي تسعى لإبقاء التضخم عند حدود 2 بالمائة، ويأتي ارتفاع التضخم مدفوعا بتأثير التطورات الراهنة على حركة التجارة العالمية وأسعار الغذاء والطاقة، حيث شهدت أسعار النفط خلال العام الجاري صعودا حادا ليتجاوز خام برنت حاجز 100 دولار خلال سبتمبر الجاري، محققا ارتفاعا بنسبة 70 بالمائة منذ بداية 2026 كما انعكست التطورات على ارتفاع أسعار الغذاء العالمية، حيث سجل متوسط مؤشر أسعار الأغذية الصادر عن منظمة الأغذية والزراعة 'الفاو' ارتفاعا بنحو 1.9 بالمائة في أغسطس الماضي مقارنة مع يوليو، ومقارنة مع العام الماضي، ارتفع مؤشر أسعار الأغذية حتى نهاية أغسطس بنسبة 2.5 بالمائة.
وأدت ارتفاعات الأسعار إلى زيادة الضغوط التضخمية على النطاق المحلي والعالمي، ومن المتوقع ان يرتفع التضخم في منطقة اليورو إلى 3 بالمائة هذا العام وهو أعلى من مستهدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 بالمائة، ويرجح البنك ان يبقى التضخم مرتفعا على المدى المتوسط، ورغم أن المركزي الأوروبي ابقى على توقعاته للتضخم هذا العام بدون تغيير عند ثلاثة بالمائة، لكنه رفعها قليلا للعام المقبل إلى 2.5 بالمائة في ظل استمرار عدم اليقين الذي مازال يسيطر على الآفاق الاقتصادية، مع وجود مخاطر لصعود التضخم وتراجع النمو الاقتصادي.
وعلى النطاق المحلي، سجل مؤشر الأرقام القياسية لأسعار المستهلكين في سلطنة عمان ارتفاعا بنسبة 2.9 بالمائة خلال الفترة من يناير 2026 وحتى نهاية أغسطس الماضي، ووفق الإطار الاقتصادي للخطة الخمسية الحادية عشرة، تتوقع الخطة خلال العام الجاري أن يبلغ معدل التضخم العالمي 3.6 بالمائة وان يصل معدل التضخم المرجح لدى أبرز الشركاء التجاريين لسلطنة عُمان (حسب أوزان الواردات) 2.3 بالمائة، وتستهدف الخطة إبقاء معدل التضخم في سلطنة عُمان عند نحو 2 بالمائة خلال العام الجاري، وعلى الرغم من ارتفاع المعدل الفعلي للتضخم خلال العام الجاري ليكون أعلى من المستهدف حتى الآن إلا أن المعدل المنخفض للتضخم خلال الخطة العاشرة يتيح حيزا للتكيف مع الارتفاع الحالي، ومن المؤمل أن أن تشهد وتيرة الارتفاع هدوءا خلال الفترة المقبلة في حال خفض حدة النزاع في المنطقة كما ستواصل السياسة النقدية دورها في الحفاظ على استقرار الأسعار من خلال تحديد مستويات ملائمة للسيولة عبر الفائدة المصرفية، مما يسهم في إبقاء التضخم قرب المستهدف، وقد سجل ارتفاع التضخم في سلطنة عُمان واحد بالمائة خلال العام الماضي، مع متوسط نحو 1.5 بالمائة خلال الخطة الخمسية العاشرة والتي نجحت خلالها سلطنة عُمان في احتواء التضخم الذي تفاقم عالميا بدءا منذ عام 2021 نظرا لتبعات الجائحة والحرب في أوكرانيا، وقد اتجه التضخم للتراجع منذ عام 2023 ويعاود الارتفاع مجددا خلال العام الجاري مع تصاعد التوترات التجارية والجيوسياسية العالمية.
وفي سياق تأثيرات التطورات الجارية على الاقتصاد العالمي والتضخم وتوجهات البنوك المركزية، أعتبر صندوق النقد الدولي، أن الاقتصاد العالمي تجاوز صدمة الطاقة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط بشكل أفضل مما كان متوقعا، ولا يزال من المرجح أن ينمو الناتج الاقتصادي العالمي بنحو 3 بالمئة في 2026، لكنه حذر من أن المخاطر لا تزال قائمة، حيث أسعار النفط والغاز لا تزال مرتفعة، وصدمة الطاقة الناجمة عن الحرب لم تنته بعد، فضلا عن أن ضغوط الديون العالمية آخذة في التزايد، مشيرا إلى انه رغم أن توقعات التضخم العالمية ارتفعت، لكنها لا تزال مستقرة على المدى الطويل.
وفي جانب السياسات النقدية، تدفع الضغوط التضخمية البنوك المركزية لوقف مسار التيسير النقدي، والتوجه نحو التشدد ورفع الفائدة المصرفية لاحتواء الضغوط التضخمية والحفاظ على الاستقرار المالي والاقتصادي والحد من تأثير التضخم على مستويات الأسعار ومسار النمو الاقتصادي، وفي قرار يتوافق مع توقعات الأسواق، جاء قرار البنك المركزي الاوروبي أمس برفع الفائدة المصرفية للمرة الثانية هذا العام ليعزز رهان الأسواق على قيام بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع الفائدة بعد ان قام بتثبيتها في اجتماعه السابق هذا العام، ورفع المركزي الأوروبي معدل الفائدة القياسي بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 2.5 بالمائة، وهو أعلى مستوى له منذ مارس من العام الماضي، وعلى النطاق المحلي، وفي ظل سياسة الربط بين الريال العماني والدولار الأمريكي، ستتوافق قرارات البنك المركزي العماني بشأن الفائدة المصرفية خلال الفترة المقبلة مع توجهات السياسة النقدية لبنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وقد قام البنك المركزي العماني بخفض الفائدة المصرفية لعدة مرات خلال العام الماضي، وتثبيتها خلال العام الجاري، وتشير بيانات المركزي العماني إلى أنه فيما يتعلق بهيكل أسعار الفائدة لدى البنوك التجارية التقليدية، فقد سجل المتوسط المرجح لأسعار الفائدة على الودائع بالريال العُماني انخفاضا من 2.560 بالمائة في يونيو 2025 إلى 2.345 بالمائة في يونيو2026 ، كما انخفض المتوسط المرجح لأسعار الفائدة على القروض بالريال العُماني من 5.487 بالمائة إلى 5.331 بالمائة خلال الفتر ة نفسها. وتراجع متوسط أسعار الفائدة في سوق الإقراض ما بين البنوك لليلة واحدة إلى 3.505 بالمائة في يونيو 2026 مقارنة مع 4.189 بالمائة في يونيو من عام 2025. وجاء ذلك نتيجة لانخفاض المتوسط المرجح لأسعار الفائدة على عمليات إعادة الشراء ليصل إلى 4.250 بالمائة مقارنة مع5.000 بالمائة خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، وذلك تماشيا مع سياسات بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.