هل أصبحت "الكافيهات" ملاذا مفضلا للعمل والدراسة؟
الجمعة / 28 / ربيع الأول / 1448 هـ - 15:33 - الجمعة 11 سبتمبر 2026 15:33
أصبحت زيارة الكافيهات مقصدًا متزايدًا للطلبة والموظفين، وجزءًا من الروتين اليومي، حيث يلاحظ ممارسة أعمالهم عبر أجهزتهم المحمولة واتصالاتهم الهاتفية، بعيدًا عن ضجيج الحرم الجامعي والمكاتب، وفي هذا الاستطلاع تسلط 'عمان' الضوء الآراء الشخصية للطلبة والموظفين إلى جانب آراء أصحاب الكافيهات، مع تسليط الضوء على ما يراه المختص الاجتماعي من أسباب أسهمت في انتشار هذه الظاهرة من منظور اجتماعي.
تغيير بيئة الدراسة
تقول ريان النعيمي، طالبة جامعية، إنها بدأت ارتياد الكافيهات بغرض الدراسة منذ قبولها في الجامعة، حيث تقضي في العادة ما بين ساعة إلى ساعة ونصف للمذاكرة، وترى ريان أن هدوء بعض الكافيهات يخلق أجواء مناسبة للمذاكرة، موضحة إلى أن تغيير بيئة الدراسة أمر مهم بالنسبة لها، وكان له أثر إيجابي على دراستها، حيث أسهم في زيادة مستوى التركيز والفهم والاستيعاب.
وتضيف، من الجوانب الإيجابية التي تجدها في الدراسة داخل الكافيهات هي إمكانية تناول الوجبات والمشروبات أثناء المذاكرة، مما يجعلها قادرة على قضاء وقت أطول وإنجاز مهامها في المكان نفسه، وتشير ريان إلى أن قرب عدد من الكافيهات من الجامعات والشركات أسهم في جعلها خيارًا مناسبا ومتاحا للطلبة والموظفين، إلى جانب تهيئة العديد منها بأجواء وخدمات تتناسب مع أغراض الدراسة والعمل وهذا ما لمسته خلال تجربها السابقة في المذاكرة في الكافيهات.
من جانبها، أوضحت آمنة النوفلي، طالبة جامعية، إنها اختارت الكافيهات كمكان للدراسة منذ دخولها الجامعة، حيث تقضي نحو ساعتين في المذاكرة، وأشارت إلى أن الهدوء الذي تتميز به بعض الكافيهات، إلى جانب توفير غرف خاصة ومعزولة صوتيا في بعضها، أسهم في توفير بيئة مناسبة للمذاكرة، وساعدها على زيادة مستوى التركيز أثناء الدراسة.
الوجهة المفضلة
ويرى محمد البلوشي طالب جامعي أنه اعتاد على الجلوس في الكافيه القريب من السكن المشترك مع زملائه، فأصبح الوجهة المفضلة له ولزملائه، فتشكل لديهم نوع من الانتماء للمكان لما رأوه من جوانب إيجابية أهمها الهدوء، وتوفير طاولات خاصة للطلبة مع خدمة الإنترنت المجاني، ويضيف أن إمكانية شرب قهوته المفضلة مع الوجبات الخفيفة أثناء المذاكرة تخدمه بشكل كبير. كما أن الكافيه أصبح مقصد للاجتماع مع زملاء الدراسة لمناقشة المهام الدراسية وإنجاز المشاريع المطلوبة، ويشير محمد أن فكرة الدراسة بعيدا عن الحرم الجامعي هي فرصة للتغيير وتلعب دورا إيجابيا في التحصيل الدراسي وتسهم في توطيد العلاقات مع زملاء الدراسة.
ومن جانب آخر، يرى ياسر الحسني، موظف بالقطاع الخاص أن فكرة ارتياد الكافيهات بغرض العمل ليست بالفكرة الجديدة عليه شخصيا، حيث إنه دخل مجال العمل في سن مبكرة جدا واعتاد على الجلوس في الكافيهات. ويقضي ما بين 3-5 ساعات لإنجاز أعماله اليومية، ويرى ياسر أن الكافيهات بيئة مريحة جدا وهادئة تساعد على التركيز و زيادة الإنتاجية، وهذا ما لامسه طيلة سنوات عمله، وأضاف، دائما ما أؤيد فكرة عدم إلزام الموظف ببيئة عمل واحدة، لأن المرونة والانسيابية في ترك الموظف يختار المكان المناسب له ستولّد نتائج إيجابية في العمل.
عادة صباحية
ومن جانبها، صرحت رحاب العلوي موظفة في القطاع الحكومي، إن من العادات الصباحية التي اعتادت عليها الجلوس في الكافيه القريب من مسكنها برفقة جهازها المحمول مع شرب قهوتها و التحضير لجدول أعمال اليوم. وتعتبر هذا الوقت فرصة للاستعداد وتهيئة نفسها قبل بدء يوم عمل جديد بعيدا عن روتين بيئة العمل و الأجواء المنزلية.
وحول إنتاجية الموظف في بيئة العمل المتغيرة، ترى رحاب أن وجود الموظف في مقر العمل أمر مهم كون أن بعض الأعمال من الصعب إنجازها إلا من مقر العمل. وفي المقابل، ترى أن المرونة مطلوبة بعض الأحيان كون أنها تعطي الموظف فرصة للتجديد والتفكير خارج نطاق البيئة المألوفة وهذا سيسهم في زيادة الإنتاجية.
توفير بيئة متكاملة
ويقول يونس البلوشي، صاحب كافيه KOF، لاحظنا خلال الفترة الأخيرة زيادة واضحة في عدد الطلبة والموظفين الذين يختارون الكافيه كمكان للدراسة أو إنجاز أعمالهم. وأعتقد أن الكافيه بالنسبة للكثير أصبح أكثر من مجرد مكان لشرب القهوة، بل مساحة تساعدهم على تغيير الجو والتركيز والعمل براحة.
وأشار البلوشي، نلاحظ وجود الموظفين بشكل أكبر خلال الفترة الصباحية وما بعد الظهر، بينما يزيد حضور الطلبة في فترة العصر والمساء، خصوصًا في أوقات الاختبارات وتسليم المشاريع.
وكصاحب كافيه وما حرص على توفيره لجذب هذه الفئات وخلق بيئة مريحة ومتكاملة لهم، يقول البلوشي: حرصنا على توفير أجواء هادئة ومريحة، مع خدمة إنترنت جيدة، وطاولات وجلسات مناسبة، ومقابس كهرباء لشحن الأجهزة، بالإضافة إلى الإضاءة المناسبة. كذلك نهتم بأن يشعر الزبون بالراحة وألا يكون هناك ضغط عليه لمغادرة المكان بسرعة، مع المحافظة طبعًا على جودة القهوة والخدمة.
ويرى البلوشي أن وجود الطلبة والموظفين لساعات طويلة في الكافيه تأثير إيجابي بشكل عام، لأن وجودهم يعطي الكافيه حركة مستمرة ويخلق ارتباطًا بين الزبون والمكان، وكثير منهم يصبحون زبائن دائمين. وفي المقابل، التحدي هو أن بقاء بعض الزبائن لفترات طويلة قد يقلل من توفر الطاولات، خصوصًا في أوقات الذروة، لذلك نحاول تحقيق توازن بين توفير بيئة مريحة لهم والمحافظة على انسيابية العمل وخدمة بقية الزبائن.
أسباب التفضيل
ويرى سعيد الحسين عبدلي، أستاذ جامعي، إن من الأسباب التي تدفع بعض الطلبة والموظفين إلى تفضيل الكافيهات للدراسة والعمل هي الرغبة في الابتعاد عن الروتين المعتاد وتغيير بيئة الدراسة و العمل. ونستطيع القول إن الكافيهات نجحت في توفير فضاءات تتسم بالحيوية والحركة، وهو ما ساعد هذه الفئات على التأقلم وتفضيلها كونها تبعدهم عن الشعور بالملل.
وأضاف، أن هذا التوجه يعكس تغيرًا في أنماط الدراسة والعمل لدى الجيل الحالي، فأنماط الدراسة بدورها تغيرت وأصبحت تركز أكثر على المهارات وتبتعد عن الإملاء والعلاقة العمودية التقليدية. كما أن جيل التكنولوجيا الرقمية أصبح يمل الرتابة ويحبذا اختصار الوقت والجهد، وإيجاد وسائل أكثر مرونة و سهولة للوصول إلى غاياته.
ومن منظور اجتماعي، يرى عبدلي أن أجواء الكافيه ووجود الآخرين قد يكون لهما تأثير على مستويات التركيز والإنتاجية أثناء الدراسة والعمل. ومن الممكن القول من منظور سوسيولوجي أو من منظور علم الاجتماع، أن الكافيهات أصبحت اليوم أقل صخبا من السابق، وأصبحت تميل إلى توفير بيئة تسودها ملامح الهدوء التي تساعد على التركيز والعمل.
ويؤكد عبدلي على أهمية أن يجد الطالب أو الموظف البيئة التي تساعده على الدراسة أو العمل بصورة مريحة، وألا يقتصر دور هذه البيئة على الدراسة والعمل فقط، بل أن تكون بيئة تجمع بين الإنتاجية والترويح عن النفس، وهو ما سينعكس بشكل إيجابي على إنجاز الأعمال، بعيدا عن الرتابة و الروتين.