عمان اليوم

طلبة المدارس يحملون رسالة الكشف المبكر عن السرطان ويستعدون لمخيم شبابي

 

اختتمت الجمعية العمانية للسرطان اليوم برنامج الشباب، الذي استهدف طلبة من الفئات العمرية حتى 16 عامًا، بهدف تعزيز وعيهم بمرض السرطان وأهمية الوقاية والكشف المبكر، وإعداد جيل قادر على نقل رسائل التوعية إلى محيطه المدرسي والمجتمعي، وذلك تحت رعاية السيدة حجيجة بنت جيفر آل سعيد.
وشهد البرنامج تقديم عدد من المشاركات قدمها طلبة المدارس ومناقشات مفتوحة تناولت مستقبل التوعية بالسرطان ودور الشباب في دعم جهود الجمعية، إلى جانب الإعلان عن الخطوة المقبلة المتمثلة في تنظيم مخيم تدريبي وتثقيفي للشباب يجمع بين التوعية والمهارات الحياتية والأنشطة الترفيهية.
وأكد نادر العزري، القائم بمهام مدير العمليات بالجمعية العمانية للسرطان، أن البرنامج يستهدف بناء جيل أكثر وعيًا بمرض السرطان، وتصحيح بعض المفاهيم المرتبطة به، لتعزيز تقبل المرض باعتباره حالة صحية يمكن التعامل معها وعلاجها، خصوصًا عند اكتشافه في مراحله المبكرة، إلى جانب إيصال رسائل الأمل للمرضى والمجتمع.
وأوضح أن البرنامج جمع بين التثقيف والتوعية والتدريب والترفيه، وركز على تعريف الطلبة بأهمية الكشف المبكر ودور الجمعية في مكافحة السرطان، وإعدادهم ليكونوا سفراء للتوعية في مدارسهم، مشيرًا إلى أن البرنامج المقبل سيأخذ المشاركين إلى بيئة مختلفة عن أجواء المدينة، من خلا تنفيذ معسكر يجمع بين التوعية بأهمية الكشف المبكر والتدريب على عدد من المهارات الحياتية.
من جانبها، استعرضت الدكتورة منال الزدجالي مسيرة الجمعية السنوية، مشيرة إلى أن المسيرة التي بدأت بمشاركة نحو 270 شخصًا شهدت نموًا كبيرًا في أعداد المشاركين، لتتجاوز 8 آلاف مشارك في عام 2025، معتبرة أن هذا النمو يعكس ارتفاع مستوى الثقة بالفعالية ورسالتها التوعوية والمجتمعية.
وأعلنت أن النسخة الثانية والعشرين من مسيرة الجمعية ستقام يومي 29 و30 أكتوبر في حديقة القرم الطبيعية، حيث سيخصص اليوم الأول للفعاليات العائلية والأنشطة الترفيهية والتوعوية والمعرض والفعاليات المصاحبة، فيما ستقام المسيرة في اليوم الثاني، وتنطلق في الساعة الرابعة مساءً، إلى جانب عدد من الأنشطة.
وأشارت إلى أن التسجيل للمسيرة متاح في عُمان مول وسيتي سنتر طوال أيام الأسبوع، إضافة إلى نقطة تسجيل في مقر الفعالية، فيما تتوفر نقطة تسجيل أخرى في أفينيوز مول خلال عطلة نهاية الأسبوع.
كما ناقش الدكتور زاهد المنذري، الطلبة في جلسة تفاعلية رؤيتهم لما يمكن أن يقدموه بحلول عام 2035 للإسهام في الحد من السرطان وتعزيز الوعي به، وطرحوا عددًا من الأفكار التي شملت توظيف الذكاء الاصطناعي في الكشف المبكر ونشر المعلومات الصحية الموثوقة، وتعزيز حضور حملات التوعية في وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب نقل المعرفة التي اكتسبوها إلى أصدقائهم وأفراد أسرهم ومجتمعاتهم.
وتطرقت المناقشات إلى أهمية تغيير بعض المفاهيم السائدة حول السرطان، خصوصًا لدى الأجيال الأكبر سنًا، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص بحيث تتجاوز مساهمته تقديم الرعاية المالية إلى المشاركة الفاعلة في المبادرات والبرامج المستدامة، كما طرح الطلبة أفكارًا لتنظيم فعاليات مجتمعية لجمع التبرعات، وبرامج تطوعية في المدارس، وأنشطة موجهة للأطفال، وتشكيل لجان طلابية للتوعية بالسرطان.
وأعلن الدكتور زاهد المنذري خلال الجلسة عن مسابقة طلابية مرتبطة بمسيرة الجمعية، تتيح للطلبة توظيف مهاراتهم في التصوير وصناعة الفيديو والمحتوى الرقمي للترويج للمسيرة، على أن يفوز صاحب المنشور المرتبط بالمسيرة الذي يحقق أكبر عدد من الإعجابات والمتابعين بجائزة خلال فعاليات المسيرة.
وشارك الطلبة خلال البرنامج بأفكار ومقترحات لتطوير دور الشباب في دعم الجمعية، من بينها إنشاء 'سفراء للتوعية بالسرطان من الطلبة'، وتشكيل فرق إعلامية طلابية لإنتاج المحتوى الرقمي، وإطلاق تحدٍ للابتكار الطلابي يبحث عن حلول جديدة في مجالات التوعية وجمع التبرعات، إلى جانب إشراك الطلبة في مبادرات بحثية لقياس أثر حملات التوعية.
واقترح الطلبة كذلك توسيع البرامج التطوعية لتشمل أنشطة للأطفال، مثل فعاليات الرسم وكتابة رسائل دعم لمرضى السرطان، وتنظيم أيام توعوية في المدارس بأساليب تفاعلية، فيما شملت المقترحات الخاصة بجمع التبرعات إقامة أسواق خيرية وفعاليات رياضية وفنية، وتعزيز الشراكة طويلة الأمد مع مؤسسات القطاع الخاص، والاستفادة من التبرعات الرقمية.
وفي كلمة قدمتها أفيكا ميتال، البالغة من العمر 13 عامًا من المدرسة الهندية بالغبرة، عبرت عن تقديرها للجمعية لإتاحة الفرصة للطلبة للتعرف بصورة أوسع على السرطان، مؤكدة أن البرنامج عزز فهمهم لأهمية الوقاية والكشف المبكر ودعم المرضى وأسرهم، ودعت إلى منح الشباب دورًا أكبر في حملات التوعية من خلال سفراء طلبة وفرق إعلامية وتحديات للابتكار.
من جانبه، تحدث حمزة المنذري، البالغ من العمر 13 عامًا من مدرسة موسى بن نصير، عن تجربته في البرنامج، موضحًا أنه تعرف على أهمية القيادة وتقليل مخاطر الإصابة بالسرطان ومفهوم 'البطل الصحي'، مؤكدًا رغبته في نقل ما تعلمه إلى الآخرين ومساندة مرضى السرطان.
كما أشاد أبوروف دهيدكار، البالغ من العمر 14 عامًا من المدرسة الهندية بالغبرة، بالتجربة التعليمية التي أتيحت لهم للتعرف على السرطان والمفاهيم الخاطئة المرتبطة به وأهمية اكتشافه في مرحلة مبكرة، مقترحًا تنظيم فعاليات مجتمعية مبتكرة لجمع التبرعات، وتوسيع الشراكات مع الشركات، والاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي للوصول إلى شريحة أكبر من الشباب.
فيما اقترحت ياسمين الكثيري تطوير البرامج المقبلة من خلال تنويع أساليب تقديم المحتوى، وإطلاق برامج تطوعية طلابية بعد ساعات الدراسة، وتنظيم أنشطة للأطفال تتناول التوعية بالسرطان بطريقة مبسطة وتفاعلية، إلى جانب إنشاء لجان طلابية تتولى نشر رسائل التوعية داخل المدارس.
كما أعلن الدكتور وحيد الخروصي عن مخيم الشباب كمرحلة جديدة ضمن البرنامج، حيث ستتضمن التجربة تدريبًا خارجيًا بالتعاون مع 'Outward Bound Oman'، على مدى أربعة أيام وثلاث ليالٍ، في بيئة خارجية مثل الجبل الأخضر أو رمال بدية، تركز على تنمية مهارات القيادة والعمل الجماعي وإدارة الوقت وحل المشكلات، إلى جانب خوض تجارب جديدة والخروج من منطقة الراحة.
وأوضحت حسينة الهاشمي من شركة 'أوتورد باوند عمان' أن التجربة ستعتمد على الابتعاد عن استخدام الهواتف والتقنية خلال فترة المخيم، بما يتيح للمشاركين التركيز على التفاعل المباشر وبناء العلاقات والعمل الجماعي، مع التأكيد على دمج المشاركين وتشجيعهم على التواصل وتبادل الأفكار وبناء علاقات جديدة، بهدف بناء قدرات الطلبة وتحويلهم من متلقين لرسائل التوعية إلى مشاركين فاعلين في نشرها، لتعزيز حضور الشباب في جهود الجمعية من خلال البرامج التي ستقدم لهم وترسيخ أهمية الوقاية والكشف المبكر، بما يمنحهم مساحة لطرح أفكارهم وتحويلها إلى مبادرات تخدم المجتمع.