أفكار وآراء

إجراءات بريطانية للحفاظ على حل الدولتين

ترجمة: أحمد شافعي

في عالم عصيب وخطير، وبعد عقد من البريكست، ثمة مخاطرة بأن تفقد بريطانيا الثقة في القيادة وفي تمثيل القيم التي تؤمن بها. ولست مستعدا لأن أسمح بحدوث هذا؛ فقد بات أهم من ذي قبل أن تتبنى بريطانيا موقفا.

منذ سنين ونحن ندعو إلى حل الدولتين في الشرق الأوسط، لكن لا بد أن ندرك أن هذه الكلمات تبقى بلا معنى ما لم ندعمها بفعل.

منذ أمد بعيد ونحن مترددون في الفعل، خائفون من التعرض للاتهام بمعاداة إسرائيل، وها نحن اليوم نعلن خطوات درسناها ووجهناها بعناية، ولا نستهدف بها الشعب الإسرائيلي، وإنما نستهدف بها سياسات غير مقبولة من الحكومة الإسرائيلية القائمة حاليا.

إن معاناة الشعب الفلسطيني ندبة في ضمير العالم؛ فالفلسطينيون الأبرياء، ومنهم الأطفال، لا يزالون يتعرضون للقتل في غزة. وثمة أزمة إنسانية لا تزال قائمة وما من مساعدات يسمح بدخولها إلا النزر اليسير.

يصعب على الأفهام أن تستوعب حجم الدمار؛ فأكثر من سبعين ألفا يرقدون موتى، وما لا يقل عن عشرين ألفا منهم هم من الأطفال. تمزقت أوصال أسر، ومجتمعات كاملة، وتشرد ملايين، وأهل غزة الآن محصورون في ثلث مساحتها فقط.

وأعرف أن الناس في أنحاء المملكة المتحدة ينتابهم إحساس عميق تجاه هذا الأمر، وأنا مثلهم في هذا.

فقبل أن أصبح رئيسا للوزراء قلت: إن استجابة بلدنا كانت شديدة البطء، وهي ببساطة غير جيدة بالقدر الواجب؛ ولذلك ألزمت نفسي بتغيير نهج الحكومة.

لن أكتفي بالوقوف بينما المعاناة الرهيبة مستمرة في التزايد وبينما يتعرض للهجوم احتمال حل الدولتين، وهو أفضل أمل للسلام والاستقرار في المنطقة.

لقد أجيز عدد من المستوطنات خلال سنوات هذه الحكومة الإسرائيلية الأربع أكثر من العدد الذي أجيز في السنين العشرين السابقة عليها.

وقد أفادت الأمم المتحدة بوقوع أكثر من ألف وخمسمائة واقعة عنف استيطاني حتى اللحظة الحالية من عامنا هذا؛ وذلك بهدف دفع الفلسطينيين إلى الرحيل. ويزداد الوضع تفاقما، وبسرعة.

لقد أجازت الحكومة الإسرائيلية الآن مائة وأربع مستوطنات جديدة منذ أن تولت الحكم في ديسمبر من عام 2022، واستباقا للانتخابات التي تشهدها إسرائيل في أكتوبر؛ فإنها سمحت بطرح مناقصات لإقامة مستوطنة منطقة (إي وان-E1) الكبرى، ومن شأن هذا أن يقتطع قسما كبيرا من قلب الضفة الغربية، وأن يبدد أي أمل في تحقيق حل الدولتين، وهو ما لا يمكن السماح بحدوثه.

ومن أجل هذا السبب نعلن عن حزمة من الإجراءات الصارمة للضغط على الحكومة الإسرائيلية:

أولا: سوف نحظر التجارة في البضائع مع المستوطنات غير الشرعية في فلسطين.

ثانيا: لقد غيرنا رسميا رؤية الحكومة البريطانية، لنقول للمرة الأولى: إن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية غير قانوني، وهذا بصرف النظر عن قرار محكمة العدل الدولية ـ ولكن بالتماشي معه أيضا.

وثالثا: سوف نعاقب الأفراد والشركات ممن يدعمون المستوطنات غير الشرعية أو ييسرونها أو يتربحون منها. ويشمل هذا أي نشاط اقتصادي أو مستثمر يشارك في إقامة مستوطنة منطقة (إي وان).

بالإضافة إلى ذلك نعلن حزمة جديدة من المساعدات الإنسانية الضرورية للغاية في غزة.

وإننا نتخذ هذه الخطوات؛ لأن اتخاذها هو الصواب.

ولقد أدنت الهجوم الإرهابي الوحشي على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 بأقوى العبارات الممكنة، ولا أزال أدين حماس، ولكن هذا لا يبرر أفعال الحكومة الإسرائيلية في غزة أو في الضفة الغربية.

تتعلق الخطوات التي نتخذها باستهداف المستوطنات غير الشرعية وبزيادة الضغط على الحكومة الإسرائيلية لتغيير مسارها؛ فنحن لا نفرض عقوبات على إسرائيل كلها، فمن شأن هذا أن يكون عقابا للشعب الإسرائيلي الذي يختلف الكثير من أفراده مع موقف حكومتهم.

والشعب الإسرائيلي ليس مسئولا عن أفعال حكومته، ولا يهود المملكة المتحدة. وإلقاء اللوم على اليهود البريطانيين في أفعال حكومة بنيامين نتنياهو خطأ واضح بكل بساطة، وهو معاداة للسامية بوضوح وببساطة.

لقد التقيت بممثلين لليهود البريطانيين في الأسبوع الماضي، وأعرف الخوف الذي يعيشونه من يوم إلى آخر. ولن يردع حكومتي شيء عن ضمان أمنهم وعن استئصال معاداة السامية من شتى مناحي مجتمعنا.

إن الإجراءات التي نعلنها اليوم تتعلق بحماية الحل الوحيد الذي يمكن أن يحقق للشعبين الإسرائيلي والفلسطيني العيش جنبا إلى جنب في سلام وأمن، وهو ما يرغب فيه شعب المملكة المتحدة كله أشد الرغبة، وسوف تستمر الحكومة التي أقودها في العمل مع شركائنا في أرجاء العالم للحفاظ على حياة هذا الأمل.

آندي بيرنهام، رئيس وزراء المملكة المتحدة

الترجمة عن الجارديان