كيف تتسع شروط إنهاء الحرب؟
الأربعاء / 26 / ربيع الأول / 1448 هـ - 21:24 - الأربعاء 9 سبتمبر 2026 21:24
بعد أكثر من ستة أشهر على بدء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، اتسعت القضايا التي يتوقف عليها إنهاؤها. فقد أضاف القتال إلى الخلافات حول البرنامج النووي والقدرات العسكرية الإيرانية نزاعات على الملاحة والحصار وأمن دول الجوار. ومع كل جولة جديدة، تتراكم شروط التسوية، ويصبح وقف الحرب مرتبطا بمعالجة أزمات نشأت في أثنائها.
حين بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل هجومهما على إيران أواخر فبراير، كان البرنامج النووي والقدرات العسكرية الإيرانية في صلب المواجهة، ثم أدى تعطيل الملاحة في هرمز، وفرض الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية، إلى نشوء صراع على شروط العبور والتجارة، وباتت استعادة الحركة في مضيق كان مفتوحا قبل الحرب تحتاج بدورها إلى مفاوضات وضمانات. هكذا أخذت نتائج الحرب مكانها بين القضايا التي يتعين حلها لإنهائها.
وكان يفترض أن يتيح وقف إطلاق النار في أبريل، والتفاهم اللاحق في يونيو، فرصة لمعالجة هذا التشابك، لكن التهدئة بقيت هشة، وعادت المواجهات حول السفن والموانئ والمضيق. احتفظ الطرفان بأدوات الضغط، وبقي الانتقال من وقف القصف الواسع إلى تسوية مستقرة معلقا. ومع كل خرق ورد عليه، تراكمت مطالب التعويض والضمان والعقاب، حتى غدا الاتفاق المطلوب اليوم أثقل مما كان عليه قبل أشهر.
وتوضح حرب الناقلات الراهنة كيف يحدث ذلك، حيث تعلن واشنطن أن محاولات ضرب سفنها الحربية ستقابل بخسارة ناقلات إيرانية، وترد طهران بتوسيع تهديداتها إلى سفن ومواقع في دول أخرى. ويستطيع كل طرف تفسير خطوته بوصفها ردا على الخطوة السابقة، لكن تتبع سلسلة الردود وصولا إلى بدايتها يكشف مسؤولية القرارات التي أنشأت هذا الوضع، ويطرح سؤالا عن الخطوة التالية: كيف تقرّب أصحابها من نهاية يستطيعون تحديدها؟
وهذا هو السؤال الذي تغيب إجابته عن لغة التهديد، فما الإجراء الإيراني الذي ستقابله واشنطن بتخفيف محدد للحصار؟ وما الالتزام الأمريكي الذي سيتيح لطهران إعادة الملاحة والتوقف عن استهداف جيرانها؟ يحتاج التفاوض إلى إجابات يمكن اختبارها، فالضغط الذي يترك شروط رفعه غامضة يمنح الطرف المستهدف سببا للاعتقاد بأن التراجع سيستدعي مطالب إضافية، ويقوي داخل مؤسساته حجج مواصلة المواجهة.
تكشف المسافة بين مطالب الطرفين حدود ما تستطيع القوة العسكرية إنجازه. فبعد أشهر من القتال، ما زال كل منهما قادرا على إلحاق الضرر بالآخر وتعطيل حساباته، فيما تتزايد الشروط التي يضعها لإنهاء المواجهة. ومن هنا ينبغي أن يبدأ العمل الدبلوماسي والعمل على تحديد الخطوات التي يستطيع كل طرف اتخاذها وما سيحصل عليه في مقابلها والضمانات التي تمنع التراجع عن الالتزامات عند أول خلاف.
ويقتضي ذلك تنظيم التفاوض على الملفات المتشابكة، بحيث يتيح التقدم في أحدها فرصة لدفع الملفات الأخرى، مع احتواء التعثر حين يقع. ولدول الخليج مصلحة مباشرة في صياغة هذه الترتيبات والمشاركة في ضمانها، بعدما امتدت الأخطار إلى مياهها وموانئها وسلامة سكانها. وقد أظهرت التهدئات السابقة مقدار الحاجة إلى اتفاق يحدد سبل معالجة الخروقات والجهات المسؤولة عن احتوائها، حتى لا يبقى مصير التهدئة معلقا بقرار الرد العسكري.
وعلى هذا الأساس ينبغي الحكم على القرارات المقبلة: هل تقرّب المنطقة من اتفاق يمكن تنفيذه، أم تضيف إليه شروطا جديدة؟ لقد مضت أشهر والطرفان يختبران قدرتهما على مواصلة الحرب، فيما يزداد الخروج منها تعقيدا. وإذا استمر هذا المسار، فقد تأتي لحظة يرغب فيها كلاهما في وقف القتال، ويجد نفسه مقيدا بمطالب رفع سقفها وتعهدات يصعب التراجع عنها. تلك احتمالية ينبغي للدبلوماسية أن تتداركها الآن، قبل أن تصبح عائقا آخر أمام إنهاء الحرب.