زيلينسكي يدعو إلى زيادة الضغط الدولي على موسكو على خلفية قصفها للمناطق المدنية
روسيا: نأمل في استئناف المحادثات مع أوكرانيا بوساطة أمريكية قريبا
الأربعاء / 26 / ربيع الأول / 1448 هـ - 20:03 - الأربعاء 9 سبتمبر 2026 20:03
عواصم 'وكالات': انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي المجتمع الدولي، اليوم الأربعاء، لعدم اتخاذه موقفا أكثر تشددا تجاه روسيا على خلفية تصعيد قصفها للمناطق المدنية في أوكرانيا.
وفي نهاية الشهر الماضي، شنت روسيا هجمات ليلية ونهارية على كييف على مدى أسبوع، في أعنف قصف متواصل للعاصمة الأوكرانية منذ بدء الحرب قبل أكثر من أربعة أعوام.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عبر شبكات التواصل الاجتماعي اليوم الأربعاء، إن شخصين على الأقل قتلا، وأصيب ثلاثة، في هجمات روسية استهدفت المعبر الحدودي بين أوكرانيا ومولدوفا في ستاروكوستسكي، بجنوب أوكرانيا.
وأضاف أنه جرى تعليق العمليات عند المعبر الحدودي.
وقال الدفاع المدني إن حريقا كبيرا نشب ولحقت أضرار بالمنشآت والحافلات والشاحنات والسيارات.
وشن الجيش الروسي في وقت سابق هجوما على معبر أورليفكا الحدودي لخدمة العبارات على نهر الدانوب بين رومانيا وأوكرانيا عدة مرات. وهو أيضا في منطقة أوديسا.
وتواصلت الهجمات بالمسيرات على العاصمة كييف التي يقطنها ثلاثة ملايين شخص، فيما أعلنت السلطات عن إصابة ستة أشخاص.
وتابعت أن طائرة مسيرة قصفت مبنى سكنيا من 24 طابقا من بين هجمات أخرى.
وقال مسؤولون أوكرانيون إن الضربات المتواصلة بالصواريخ والطائرات المسيرة استمرت هذا الشهر، وتهدف إلى إنهاك معنويات المدنيين.
ولم تؤد العقوبات الاقتصادية الدولية المفروضة على روسيا والجهود الرامية إلى عزل موسكو دبلوماسيا إلى وقف الهجمات. ودعا زيلينسكي الدول إلى تكثيف الضغوط.
وقال الرئيس الأوكراني، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: 'للأسف، كان رد فعل المجتمع الدولي على هذه الضربات محدودا للغاية، رغم أنها تودي بحياة أشخاص بشكل شبه يومي.'
وأضاف: 'لكن لا بد من الرد - يجب ألا تدخل موسكو فصل الشتاء وهي تعتقد أنها تستطيع الإفلات من إرهاب الصواريخ والطائرات المسيرة بدون عواقب.'
وقالت الأمم المتحدة الشهر الماضي إنه بسبب تزايد الهجمات الجوية الروسية، قُتل أو أُصيب عدد من المدنيين الأوكرانيين في يوليو يفوق أي شهر منذ مارس 2022، إذ لقي 437 شخصا حتفهم وأصيب أكثر من 2600 آخرين.
وتدافع أوكرانيا منذ أكثر من أربعة أعوام ونصف عن نفسها في مواجهة الحرب الروسية، وتتلقى أموالا وأسلحة من حلفائها الغربيين. وبعد أن خفضت الولايات المتحدة دعمها في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ازدادت أهمية دور أوروبا، وألمانيا بشكل خاص، في هذا الدعم.
- مواصلة دعم أوكرانيا -
من جانبه ، أكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس مواصلة دعم أوكرانيا في دفاعها عن نفسها في مواجهة روسيا، في موقف يميزه عن حزب 'البديل من أجل ألمانيا' اليميني الشعبوي الذي شهد صعودا كبيرا في الانتخابات الإقليمية التي جرت مؤخرا بولاية سكسونيا-أنهالت.
وقال رئيس الحزب المسيحي الديمقراطي خلال المناقشة العامة للميزانية في البرلمان الألماني (بوندستاج) اليوم الأربعاء: 'نحن ندعم أوكرانيا وسنواصل دعمها، لأنها تدافع أيضا عن حريتنا'، متهما زعيمة حزب 'البديل من أجل ألمانيا'، أليس فايدل، بـ'قلب عبثي للأدوار بين الجاني والضحية'.
وكانت فايدل قد طالبت ميرتس في وقت سابق بالتحرك من أجل إجراء مفاوضات للسلام، متهمة إياه بـ'الدعاية للحرب ضد روسيا'.
وقال ميرتس في إشارة إلى الهجوم الروسي على أوكرانيا: 'لم يهدد أحد روسيا، لا حلف شمال الأطلسي، ولا الاتحاد الأوروبي، ولا ألمانيا'. وشدد ميرتس على أن 'الشيء الوحيد الذي يهدد روسيا وبوتين حقا هو قوة الديمقراطية'، مشيرا إلى أن أوكرانيا كانت في طريقها للانضمام إلى الأسرة الأوروبية الديمقراطية، مضيفا أن حزب 'البديل من أجل ألمانيا' لا يزال يقف 'إلى جانب روسيا بشكل واضح حتى عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن حريتنا هنا'.
وقال ميرتس: 'وهنا بالضبط يمتد الشرخ العميق بينكم وبيننا - الشرخ العميق في السياسة الخارجية، والشرخ العميق في السياسة الأوروبية، وكذلك الشرخ العميق في السياسة المجتمعية وسياسة السلام... سندافع عن حريتنا في المستقبل أيضا'، مضيفا أن ألمانيا أدركت أهمية ذلك 'بأبعاد جديدة تماما' خاصة عقب هجوم طائرة مسيرة على مطار لايبتسيج في 4 أغسطس الماضي.
وتتهم الحكومة الألمانية الاستخبارات الروسية بالوقوف وراء هذا الهجوم.
وفي السياق ، طالب وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول أوكرانيا بزيادة طلباتها من شركات الصناعات الدفاعية الألمانية.
وقال الوزير في بودكاست 'رونتسايمر': 'في الوقت الحالي، لسنا راضين تماما عن حجم (...) الطلبات في ألمانيا... ولهذا السبب طلبنا الآن من الحكومة الأوكرانية أن تراجع ذلك وأن تعمل على تحسين الوضع'.
وقال فاديفول في حديثه مع نائب رئيس تحرير صحيفة 'بيلد'، بول رونتسايمر، إن ألمانيا أصبحت الآن أقوى داعم لأوكرانيا بصورة مجملة، وأضاف: 'ومن الطبيعي أن تستفيد صناعة الدفاع الألمانية من ذلك'، مشيرا إلى أنه أخبر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بذلك أيضا خلال زيارته الأخيرة، قائلا: 'نحن نقف إلى جانبكم، وندعمكم، لكن يتعين علي أيضا أن أفسر ذلك لدافعي الضرائب الألمان. والحد الأدنى هو أن تشركوا صناعة الدفاع الألمانية في جميع إجراءات شراء المعدات'.
وأضاف فاديفول أن ذلك بدأ بالفعل الآن، وقال: 'لدينا شركات ناشئة مثيرة للاهتمام، على سبيل المثال في مجال الطائرات المسيرة. فنحن الألمان نتعلم الكثير أيضا من أساليب الحرب هناك'، مضيفا أن ذلك جيد لألمانيا أيضا، لأنه يجعلها أكثر أمنا، وقال: 'لكنني أعتقد أنه من المشروع تماما أيضا أن نحدد مصالحنا ونقول إنه يتعين أن نستفيد نحن أيضا من ذلك'.
-استئناف محادثات السلام-
من جهة ثانية ، قال دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين اليوم الأربعاء إن موسكو تأمل في استئناف محادثات السلام بين أوكرانيا وروسيا، بوساطة الولايات المتحدة، في المستقبل القريب.
ولم تجر أي محادثات من هذا القبيل منذ فبراير، لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أرسل مفاوضيه إلى موسكو ثم إلى كييف خلال مطلع الأسبوع في مسعى لإحياء العملية التي يشوبها الجمود.
وجاءت تعليقات بيسكوف ردا على حديث لوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أشار فيه إلى إمكانية وضع خارطة طريق لاستئناف المحادثات وبدء العمل نحو التوصل إلى نتيجة يقبلها الطرفان.
ولا تزال روسيا وأوكرانيا متباعدتين للغاية بشأن كيفية إنهاء الحرب الدائرة منذ أربع سنوات ونصف السنة، إذ ترفض كييف مطالب موسكو بالتنازل عن أراض.
وقال بيسكوف إن الكرملين لن يناقش علنا العناصر المحتملة لتسوية محتملة، لكن توجد 'إرادة سياسية مؤكدة' لاستئناف المحادثات.
وأضاف 'نأمل أن تستأنف هذه المفاوضات في المستقبل القريب، ونحن على تواصل مع نظرائنا الأمريكيين'.
وجاءت تعليقات بيسكوف بعد يوم واحد من تواصل ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين هاتفيا.
وذكر بيسكوف أيضا أن مسألة تبادل السجناء بين روسيا والولايات المتحدة 'بند أساسي على جدول الأعمال'، بما في ذلك في المحادثات بين الرئيسين. كما أشار إلى أن روسيا أطلقت سراح سجين أمريكي يدعى روبرت جيلمان بناء على طلب من ترامب الشهر الماضي.
وسبق أن أجرى البلدان عمليات تبادل للسجناء في عدة مناسبات خلال السنوات القليلة الماضية.
وفي السياق نفسه، قال الكرملين اليوم إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي دونالد ترامب بحثا فكرة عقد اجتماع ثلاثي مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال قمة مرتقبة.
ومن المقرر أن يعقد منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) قمته في مدينة شنتشن الصينية يومي 18 و19 نوفمبر المقبل.
وأشارت روسيا إلى أن بوتين سيشارك في القمة، فيما لم يعلن البيت الأبيض بعد ما إذا كان ترامب سيحضرها.
وردا على سؤال عما إذا كان ترامب وبوتين قد بحثا خلال مكالمتهما الهاتفية الثلاثاء فكرة عقد اجتماع ثلاثي في شنتشن، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف 'بلا شك'.
وأضاف بيسكوف للصحافيين، بينهم صحافيو وكالة فرانس برس، 'سبق أن طُرح هذا الاحتمال، وستكون هناك فرصة لعقد مثل هذا الاجتماع'.
ويعود تأسيس منتدى أبيك الحكومي الدولي إلى ثمانينيات القرن الماضي.
ويضم دولا عدة بينها روسيا والصين والولايات المتحدة، ويعد من أبرز أطر التعاون الاقتصادي في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
وتأتي قمة نوفمبر في ظل ضغوط أمريكية على روسيا لإنهاء الحرب في أوكرانيا، فيما تتعزز العلاقات بين موسكو وبكين.
وزار مبعوثان لترامب كلا من موسكو وكييف الأسبوع الماضي، لكنهما لم يعلنا تحقيق أي اختراق ملموس على طريق إنهاء الحرب في أوكرانيا.
- قرضا دفاعيا بالمليارات -
وفي سياق مختلف ، أعلن وزير الدفاع البولندي فلاديسلاف كوسينياك-كاميشمن، أن بلاده سوف تحصل على قرض بمليارات الدولارات من الولايات المتحدة لشراء معدات عسكرية أمريكية.
وقال الوزير: 'سوف تضطلع بولندا بمسؤولية أكبر تجاه أمن أوروبا'، وذلك خلال التوقيع المشترك للاتفاق مع وكيل وزارة الخارجية الأمريكي توماس دينانو.
وتشمل الخطة قرضا بقيمة3.44 مليار يورو (4 مليارات دولار) بموجب البرنامج الأمريكي للتمويل العسكري الأجنبي.
وقال كوسينياك-كاميش إن المساعدة المالية الجديدة سوف تستخدم في شراء 'أفضل المعدات العسكرية الأمريكية' التي تشتريها بولندا بالفعل، بما في ذلك دبابات أبرامز ومقاتلات إف-16 ومروحيات أباتشي.
وأوضح دينانو أن هذا هو العقد السادس مع بولندا بموجب برنامج التمويل العسكري الأجنبي.
ويصل إجمالي القرض إلى ما يعادل 17.2مليار يورو.
وبولندا، العضو بالاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، واحدة من أهم الداعمين لأوكرانيا التي تتصدى منذ أكثر من أربع سنوات وتصف لهجوم روسيا على أراضيها.
كما ترى بولندا نفسها في موضع تهديد من موسكو، ولذلك تسعى إلى تعزيز قدراتها العسكرية.