أعمدة

المشاريع التنموية وحسن توجيه الإنفاق

تواصل الحكومة تنفيذ المشاريع التنموية في مختلف محافظات سلطنة عمان، في مؤشر يؤكد العزم على تعزيز مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين، وتحقيق التوازن في الإنفاق وتوجيه العوائد المالية لخدمة مشاريع التنمية في كافة القطاعات بما يحقق مستهدفات «رؤية عمان 2040».

والمتابع لحجم المشاريع التي تنفذ وتنوع مساراتها وتوازنها، يجد أن الإنسان هو المستهدف الأول في حزمة المشاريع، وخدمته هي الأولوية في سلم ترتيب المشاريع وتنفيذها، وطرح مناقصاتها وإسنادها.

ومنذ بداية العام الجاري 2026م طرحت هيئة المشاريع والمناقصات والمحتوى المحلي (60) مناقصة بتكلفة تقديرية بلغت نحو (365) مليون ريال عُماني بمختلف القطاعات والمشاريع الحيوية، والمعززة للبنية الأساسية للحد من تأثيرات الظواهر المناخية، تضمنت إنشاء 5 سدود حماية من مخاطر الفيضانات بمحافظات مسقط وظفار وشمال الباطنة والظاهرة وشمال الشرقية، وذلك من منطلق حماية الأرواح، والحفاظ على البنية الأساسية من المخاطر التي تتعرض لها نتيجة السيول أثناء الأنواء المناخية.

ويؤكد تضمين المناقصات التي طرحت خلال الأشهر السبعة من العام الجاري عددًا من المشاريع في القطاع الصحي، مواصلة تعزيز مظلة الرعاية الصحية، من خلال توريد مستلزمات طبية وأجهزة ومواد استهلاكية وخدمات التغذية والتموين لمختلف مستشفيات وزارة الصحة ووحدات غسيل الكلى والخدمات الإلكترونية في البوابة الصحية لوزارة الصحة، الاستمرار في تطوير القطاع الصحي، وتعزيز منظومته بما يتواكب مع زيادة عدد السكان في سلطنة عمان، الذي بلغ تعداده بنهاية شهر مايو الماضي 5 ملايين و388 ألفًا و513 نسمة، محققًا نموًا بنسبة 1.6 بالمائة مقارنةً بالفترة ذاتها من عام 2025م، وتفرض الزيادة في عدد السكان المواكبة في تطوير شبكة الطرق في مختلف محافظات سلطنة عمان؛ حيث تضمنت المناقصات التي طرحت تنفيذ عدد من مشاريع الطرق والازدواجيات بعدد من المحافظات، لرفع كفاءة الوصول لتلك المناطق والولايات، وتعزيز التواصل والدعم المجتمعي والاقتصادي والسياحي.

وإضافة إلى ما تم طرحه خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري؛ فقد تم إسناد (74) مناقصة بتكلفة تساوي (734) مليون ريال عُماني في دلالة على عزم الحكومة مواصلة تنفيذ المشاريع بما يحقق التوازن في الشأن الاجتماعي والاقتصادي، ويوجد مشاريع تنمية تعزز مختلف الجوانب التنموية.

واستحوذ قطاعا الصحة والطرق نصيب الأسد من قيمة المناقصات المسندة؛ حيث استحوذ قطاع الصحة في جملة المشاريع المسندة المتمثلة في توريد المستحضرات الصيدلانية واللقاحات والأمصال بقيمة تجاوزت (200) مليون ريال عُماني، بهدف تعزيز الاستدامة الصحية والأمن الدوائي، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي تشهدها المنطقة وتأثر سلاسل الإمداد نتيجة الأحداث الإقليمية، ويمثل إسناد المناقصات في القطاع الدوائي جانبًا مهمًا لضمان توافر الأدوية في كافة المؤسسات الصحية.

ويأتي قطاع الطرق في المرتبة الثانية من قيمة المشاريع المسندة منذ بداية العام الجاري، وبلغت قيمة إسناد مشروع توسعة طريق مسقط السريع (157) مليون ريال عُماني، لرفع الطاقة الاستيعابية للطريق وتحسين انسيابية الحركة، كما شملت المناقصات المسندة تنفيذ عدد من الطرق الاستراتيجية بعدد من المحافظات.

واستطاعت الحكومة الاستفادة من ارتفاع إنتاج سلطنة عمان من النفط الذي بلغ 10.6% حتى نهاية شهر يونيو من العام الجاري، والذي بلغ 198 مليونًا و13 ألفًا و700 برميل مقارنةً بـ179 مليونًا و45 ألفًا و300 برميل خلال الفترة المماثلة من عام 2025م، وارتفاع متوسط سعر النفط بنسبة 9.4 بالمائة، والذي بلغ 80.9 دولار أمريكي للبرميل حتى نهاية شهر يونيو 2026م، مقارنةً بـ74 دولارًا خلال الفترة المماثلة من العام الماضي، وارتفاع صادرات النفط العُماني بنسبة 2.4 بالمائة، والتي بلغت 155 مليونًا و217 ألفًا و700 برميل حتى نهاية شهر يونيو من العام الجاري، لتعزيز كفاءة الإنفاق العام بما يتناسب مع الأولويات الاستراتيجية لرؤية عُمان 2040، إلى جانب تسريع تنفيذ المشاريع التنموية، ورفع كفاءة الخدمات العامة في مختلف القطاعات.

كما تولي سلطنة عمان اهتمامًا كبيرًا بتشغيل الباحثين عن عمل في ظل حفاظها على توازن مسارات التنمية، ووضع المخصصات المناسبة لتشغيل الباحثين عن عمل وإيجاد وظائف لهم؛ حيث أعلنت بداية أغسطس الماضي عن توافر 1222 فرصة وظيفية في عدد من الوحدات الحكومية، منها 1107 وظائف لحملة البكالوريوس ودبلوم ما بعد شهادة التعليم العام، و115 وظيفة لحملة دبلوم التعليم العام وما دونه، وذلك في إطار خطة تستند إلى الاحتياجات الفعلية للوحدات الحكومية، هذه الخطوة تؤكد السعي لاستيعاب الباحثين عن عمل، وتشغيلهم في القطاعات الحكومية والسعي في مسارات أخرى لاستيعابهم في مختلف القطاعات.

إن الحراك التنموي المتواصل، في تنفيذ المشاريع وطرح وإسناد المناقصات، ومواصلة التشغيل، يضعنا أمام واقع العمل المخلص، الذي يسعى إلى تحقيق المزيد من التنمية للوطن والمواطن، ويضعنا أمام مشهد واضح تتجلى فيه استمرارية عجلة النمو والتقدم لتحقيق مزيد من الازدهار.