الاقتصادية

النفط قرب 100 دولار مع تصاعد المخاوف من اضطراب إمدادات الشرق الأوسط

 

'وكالات': اقترب سعر خام برنت من 100 دولار للبرميل خلال ​تعاملات اليوم ​للمرة الأولى منذ يوليو، إذ أدى تصاعد الهجمات في الشرق الأوسط إلى تزايد المخاوف حيال انقطاع إمدادات النفط من المنطقة، في حين بلغ سعر نفط عُمان الرسمي اليوم تسليم شهر نوفمبر القادم 121 دولارًا أمريكيًّا و68 سنتًا حيث شهد ارتفاعًا بلغ 5 دولارات أمريكية و15 سنتًا مقارنة بسعر يوم الثلاثاء والبالغ 116 دولارًا أمريكيًّا و53 سنتًا، وتجدر الإشارة إلى أنَّ المعدل الشهري لسعر النفط الخام العُماني تسليم شهر سبتمبر الجاري بلغ 76 دولارًا أمريكيًّا و36 سنتًا للبرميل، منخفضًا دولارين أمريكيين و73 سنتًا مقارنةً بسعر تسليم شهر أغسطس الماضي.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت فوق 100 دولار ​للبرميل اليوم مسجلة ​أعلى مستوى لها منذ أكثر من ستة أسابيع ومتجاوزة تلك العتبة لأول مرة منذ 24 يوليو، إذ أدى احتدام الصراع في الشرق الأوسط إلى تزايد المخاوف بشأن تدفقات النفط من المنطقة.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 2.01 دولار أو 2.05 بالمائة إلى 99.93 ⁠دولار للبرميل بعد أن لامست في وقت ⁠سابق مستوى 100.19 دولار. وزاد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 1.49 دولار أو 1.60 بالمائة إلى 94.52 دولار للبرميل.
وقفزت أسعار خام برنت بنحو 25 بالمائة منذ أوائل ‌أغسطس آب مع تلاشي الآمال في التوصل ​إلى حل دائم ⁠للحرب المستمرة منذ ستة أشهر وسط تجدد القتال.
وقال حمد حسين الخبير الاقتصادي المعني بالمناخ والسلع الأولية لدى كابيتال إيكونومكس 'يبدو أن ‌المشاركين في السوق يأخذون في الحسبان احتمال استمرار الصراع في الشرق ​الأوسط لفترة أطول، فضلا عن مخاطر تعطل تدفقات النفط من المنطقة نتيجة ​التصعيد ‌الأحدث ⁠في الضربات العسكرية'.
وأضاف 'يتمثل الخطر الرئيسي في ما إذا كانت أحدث الهجمات على ناقلات النفط ستؤدي إلى تراجع عمليات النقل من سفينة إلى أخرى في بحر ​عمان، والتي لعبت حتى الآن دورا رئيسيا في توفير ⁠النفط للأسواق العالمية ​والحد من ارتفاع الأسعار'.
ورفع عدد متزايد من البنوك، مثل جولدمان ساكس وبنك أوف أمريكا وإتش.إس.بي.سي، التوقعات المتعلقة بأسعار النفط الخام خلال الأيام القليلة الماضية.
وزاد منتجو النفط من خارج منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، بمن فيهم ​الولايات المتحدة وكندا وجيانا، حجم إنتاجهم، لكن وكالة الطاقة الدولية ​قالت الشهر الماضي إنها تتوقع تراجع إمدادات النفط العالمية هذا العام 4.3 ملايين برميل يوميا، أو بنحو أربعة بالمائة.
وقالت بريانكا ساشديفا المحللة في فيليب نوفا 'يتزايد الزخم الصعودي في أسواق النفط مع اقتراب خام برنت من عتبة 100 ‌دولار للبرميل'.
وتنذر الهجمات الأحدث بتفاقم الاضطرابات في إمدادات النفط من الشرق الأوسط، ​التي تعاني بالفعل من ضغوط بسبب هجمات على بنى تحتية للطاقة ​في ‌المنطقة ⁠وممرات شحن رئيسية.
وأشار محللو بنك (أو.سي.بي.سي) في مذكرة إلى أن 'الهجمات الإيرانية على منشآت الطاقة السعودية، وما تلاها من تدمير خمس ناقلات نفط إيرانية، أثارت مخاوف من انقطاع طويل الأمد لإمدادات النفط'.
كما ذكر ​المحللون أن ارتفاع أسعار النفط أذكى المخاوف من التضخم، ​لا سيما في آسيا، حيث تعتمد العديد من الاقتصادات بشكل كبير على الطاقة المستوردة.
(إعداد أميرة زهران وأحمد هشام ورحاب علاء للنشرة العربية)
من جانب آخر، ⁠توقعت الذراع البحثية لمؤسسة الصين للبترول والكيماويات (سينوبك) ​أن ينخفض الطلب على ​النفط في الصين 600 ألف برميل يوميا في 2026، أو ما يعادل 8.9 بالمائة مقارنة بالعام الماضي، مسجلا بذلك ثالث تراجع سنوي على التوالي في ⁠ظل صعود أسعار النفط الذي أدى ⁠إلى كبح الاستهلاك وتسارع وتيرة الإقبال على المركبات الكهربائية.
وشكل انخفاض الطلب على النفط، أو التراجع طويل ‌الأمد في الاستهلاك، في أكبر ​دولة مستوردة ⁠للنفط في العالم عاملا رئيسيا في الحد ​من واردات الصين من ‌الخام وكبح المزيد من الارتفاع في أسعار النفط العالمية، ​رغم الاضطرابات الشديدة في الإمدادات عبر مضيق هرمز.
ومن المتوقع أن يقود البنزين والديزل تراجع الاستهلاك في الصين 8.7 بالمائة و 11.4 ‌بالمائة، ليصلا إلى 149 مليون طن و164 مليون ​طن على الترتيب.
من ناحية أخرى، ذكر معهد ​سينوبك ‌للبحوث الاقتصادية ⁠والتنمية في تقرير أن الطلب على وقود الطائرات قد يرتفع 1.3 بالمائة على أساس سنوي ​ليصل إلى 41.55 مليون طن ⁠في 2026.
وأضاف ​التقرير أنه في حين يتوقع أن ترتفع طاقة التكرير في الصين إلى 952 مليون طن سنويا في 2026، فإن ​كميات النفط الخام المعالجة تراجعت إلى 697 ​مليون طن بين الربعين الثاني والثالث.
وفي أسواق الغاز، ارتفع سعر الغاز الطبيعي في رابع جلسة تداول على التوالي مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، مما زاد من المخاوف بشأن الإمدادات العالمية في الأشهر المقبلة وسط انخفاض احتياطيات الوقود بشكل غير معهود، حسبما ذكرت وكالة بلومبرج للأنباء.
وبلغت نسبة امتلاء مواقع التخزين الأوروبية 67% فقط، بما يقل كثيرا عن المتوسط على مدار خمس سنوات البالغ 84%، ويواجه التجار خطر المنافسة الشديدة على شحنات الغاز مع المشترين في آسيا وأماكن أخرى بمجرد بدء فصل الشتاء.