عُمان الاقتصادي

هل يفقد مخزون النفط الأمريكي تأثيره مع استمرار حرب إيران؟

(رويترز): بعد مرور نحو ستة أشهر على اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ربما تجد واشنطن صعوبة أكبر في تهدئة أسواق النفط القلقة بعد أن استنزف رئيسان أمريكيان الاحتياطيات الاستراتيجية من النفط على مدى السنوات الخمس الماضية.

تحتفظ الاحتياطيات الاستراتيجية، التي بدأت واشنطن في تخزينها بعد أزمة النفط في سبعينيات ​القرن الماضي، بالنفط الخام في سلسلة من 60 مستودعا ضخما داخل كهوف ​بتكوينات ملحية تحت الأرض على طول سواحل ولايتي تكساس ولويزيانا.

وبعد عمليات سحب من تلك المخزونات على مدى عدة سنوات بقرارات أصدرها الرئيس السابق جو بايدن والرئيس الحالي دونالد ترامب، وصل الاحتياطي إلى أدنى مستوى منذ 1982 بوجود 289.7 مليون برميل فقط.

وسينخفض المستوى إلى حوالي 243 مليون برميل إذا سحب ترامب الدفعة الأخيرة البالغة 39 مليون برميل بموجب اتفاقية مارس مع وكالة الطاقة الدولية. ووافقت أكثر من 30 دولة على سحب كمية غير مسبوقة تبلغ 400 مليون برميل، أسهمت الولايات المتحدة منها بكمية قدرها 172 مليون برميل، في محاولة لتهدئة الأسواق بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في 28 فبراير شباط.

ويطفو النفط الموجود في تلك المستودعات داخل الكهوف الملحية، التي يضاهي ارتفاع بعضها مبنى إمباير ستيت، على الماء. ويرتفع مستوى الماء مع ازدياد كميات النفط المسحوبة، مما قد يلحق الضرر بالجدران والأنابيب والمضخات التي تسحب النفط الخام.

وذكر مصدر في وزارة الطاقة الأمريكية أن الحد الأدنى لمستوى التشغيل هو 70 مليون برميل.

وقال سيدهارث ميسرا، أستاذ هندسة البترول في جامعة تكساس إيه.اند.إم.، إن الحد الأدنى المادي المطلق لاحتياطيات النفط الاستراتيجية هو 70 مليون برميل، لكن الحد الأدنى العملي للعمليات الآمنة يقارب 250 مليون برميل.

وتابع قائلا «تتمثل المهمة الأساسية للاحتياطي في تزويد السوق بسرعة بالإمدادات في أثناء الأزمات... لكن العمل بأقل من 250 مليون برميل يدفع البنية التحتية إلى منطقة خطرة»، لكنه أشار إلى أن تعليقاته لا تعكس بالضرورة موقف الجامعة التي ينتمي إليها.

وقال ترامب مؤخرًا إن الولايات ‌المتحدة ستعيد ملء احتياطيات النفط الاستراتيجية باستخدام نفط من فنزويلا، لكن لم يتضح مدى سرعة إسهام ذلك في ​إعادة ملء الاحتياطي أو خفض أسعار البنزين.

وقد سحبت إدارة ترامب ‌172 مليون برميل من احتياطي النفط الاستراتيجي على هيئة إقراض يتعين على الشركات سداده مع فائدة تبلغ نحو 40 مليون برميل إضافي، أي ما يعادل استهلاك الولايات المتحدة في يومين. ولن تبدأ عملية الرد تلك إلا في وقت لاحق من هذا العام ولن تكتمل إلا في أواخر 2028.

وقال كيفن ​بوك المحلل في (كلير فيو إنرجي بارتنرز) في مذكرة بحثية صدرت في وقت متأخر من مساء أمس الأحد، إن إعادة ملء المخزونات بالكامل «قد تستغرق سنوات» سواء شحنت الولايات المتحدة النفط الفنزويلي مباشرة إلى الاحتياطيات الاستراتيجية أو باعته لتمويل مشتريات النفط من داخل الولايات المتحدة للاحتياطي، وقد تتعرض العملية للتقليص أو التأخير بسبب الانتخابات في الداخل وفي فنزويلا.

وكانت التوقعات تشير إلى نقص محتمل في الاحتياطيات الاستراتيجية من النفط منذ فترة طويلة. وبفضل طفرة النفط الأمريكية التي بدأت في 2008، أصبحت الولايات المتحدة الآن مُصدرا صافيا للنفط، وبالتالي لم يعد شرط وكالة الطاقة الدولية الذي يلزم الدول الأعضاء بتخزين ما يكفي من النفط لمدة 90 يوما من وارداتها الصافية ‌ساريا.