العرب والعالم

ملادينوف: الجمود في غزة والعنف بالضفة الغربية يجعلان حل الدولتين مستحيلا

مقررة أممية تحذر من طمس أدلة بإزالة الأنقاض في القطاع

 

عواصم 'أ ف ب': قال الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف اليوم الاثنين في منتدى هيلي في أبوظبي إن الفشل في إحراز تقدم في غزة، إلى جانب تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة، يجعل حل الدولتين 'مستحيلا'.


وأنشأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مجلس السلام وهو مكلّف بتنفيذ خطة وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية.
وقال ملادينوف 'إذا استمرت غزة على ما هي عليه الأمور الآن، أو لم يبدأ تنفيذ الخطة التي لدينا (..)، فسيصبح حل الدولتين عمليا مستحيلا'.


وأضاف 'لأنه، مع كل ما يحدث في الضفة الغربية، ومع كون أكثر من 50 في المائة من غزة حاليا تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي وأقل من 50 في المائة تحت سيطرة حماس، لا يوجد مسار موثوق به يؤدي إلى حل سياسي للنزاع'.


ووافقت حماس في أواخر يوليو على خريطة طريق أمريكية تهدف إلى إطلاق المرحلة الثانية من خطة السلام، وتنص على نزع سلاحها وانسحاب إسرائيل تدريجيا من القطاع. إلا أن إسرائيل لم توافق على الخطة.

ويطالب نتانياهو بنزع سلاح حماس بالكامل قبل أي انسحاب من القطاع. وشهدت الضفة الغربية أيضا تصاعدا في وتيرة العنف منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في 7 أكتوبر 2023. وباستثناء القدس الشرقية المحتلة التي ضمتها إسرائيل، يعيش نحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية.


وقال ملادينوف 'الطريقة الوحيدة التي يمكننا من خلالها العودة إلى ذلك هي أن تكون لدينا إدارة انتقالية، وأن يكون لدينا نزع للسلاح، وانسحاب من غزة'.


وأمس الأحد، قال المبعوث الأمريكي وصهر الرئيس ترامب جاريد كوشنر في مؤتمر صحافي في كييف إن الانتخابات الإسرائيلية المقبلة تجعل القادة الإسرائيليين 'يفتقرون قليلا إلى المنطق' في ما يتعلق بغزة.

وأضاف كوشنر في إشارة إلى إسرائيل 'نتفق معهم على شكل الوضع النهائي. لديهم فقط انتخابات مجنونة وهذا يجعلهم يفتقرون قليلا إلى المنطق في بعض الجوانب، لكننا مصمّمون جدا ونعمل على تجاوز هذه الأمور'.


- تحذير من طمس أدلة في غزة -
من جهة أخرى، دعت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي اليوم الاثنين إلى عدم تحويل عمليات إزالة الأنقاض في مناطق قطاع غزة الخاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية إلى 'وسيلة لطمس آثار' الجرائم.


وقالت ألبانيزي في بيان إن 'عمليات إزالة الأنقاض وسحقها ونقلها في غزة يجب ألا تؤدي إلى إتلاف أدلة على جرائم دولية أو أن تحول دون انتشال رفات البشر والتعرف على هويات أصحابه'.


وشددت ألبانيزي التي عيّنها مجلس حقوق الإنسان لكنها لا تتحدث باسم الأمم المتحدة، على أن 'الأنقاض في غزة تحتوي على رفات بشر وأدلة مادية مهمة للتحقيق في ادعاءات بارتكاب جرائم دولية'.


وأسفرت الحرب التي تشنها إسرائيل في غزة عن استشهاد أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة 174 ألفا آخرين منذ أكتوبر 2023، وفق بيانات صادرة عن وزارة الصحة في القطاع الخاضع لسلطة حركة حماس تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.
وفي تقرير نُشر في أبريل، قدّر كل من البنك الدولي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة حجم الأنقاض في غزة، الناجمة عن المباني المدمرة أو المتضررة، بنحو 68 مليون طن.


واستنادا إلى السلطات الفلسطينية، أشارت ألبانيزي إلى أن أكثر من 10 آلاف شخص يُعتقد أنهم لا يزالون مدفونين تحت الأنقاض، في حين أن 'حوالي 70% من مساحة غزة تخضع لقيود على الوصول ودرجات متفاوتة من السيطرة العسكرية الإسرائيلية'.


ولفتت ألبانيزي إلى أن محكمة العدل الدولية أمرت إسرائيل في يناير 2024 باتخاذ تدابير لمنع إتلاف الأدلة وضمان الحفاظ عليها في ما يتعلق بالاتهامات بانتهاك اتفاقية منع الإبادة الجماعية.


مع ذلك، ذكرت أنها تلقت في أغسطس 'معلومات موثوقة' من مصادر متعددة تشير إلى عملية تتضمن 'إزالة وسحق ونقل الأنقاض بشكل متعمد وعلى نطاق واسع'.


وأوضحت المقررة التي تخضع لعقوبات أمريكية على خلفية انتقادها لكيفية معاملة إسرائيل للفلسطينيين، أن الأنقاض في قطاع غزة المدمر 'تُعد جزءا من مسرح جريمة ومقبرة، وتشكل دليلا ماديا على ما حدث خلال حملة قصف وحشية وعبثية استمرت عامين'.


وقبل إزالة هذه الأنقاض أو تدميرها، يجب وفق ألبانيزي 'انتشال الرفات البشري وتحديد هوية أصحابه بكرامة، وتوثيق المواقع والمواد بشكل منهجي، والحفاظ على الأدلة'.
وأكدت ضرورة 'أن تدرك الجهات الحكومية والشركات المشاركة في عملية الإزالة أنها قد تتعرض للمساءلة الجنائية في حال أتلفت أدلة على جرائم دولية'.


- استشهاد فلسطينيين في الضفة وغزة -
وعلى الأرض، شيّع فلسطينيون اليوم الاثنين شابا قضى خلال هجوم لمستوطنين إسرائيليين على قرية حجة في الضفة الغربية المحتلة الليلة قبل الماضية، وفق وزارة الصحة الفلسطينية.


وأعلنت الوزارة 'استشهاد الشاب عمر محمد طوباسي (20 عاما) برصاص مستعمرين في قرية حجة في قضاء قلقيلية' في شمال الضفة الغربية. وأصيب في الهجوم فلسطينيان آخران بالرصاص أحدهما فتى يبلغ 17 عاما، وفقا لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني.


من جهة أخرى، استُشهد فلسطيني وأصيب آخرون، اليوم الاثنين، بعد قصف إسرائيلي استهدف دراجة نارية غرب مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة. وقال مستشفى ناصر بمدينة خان يونس إن 'شهيدا وعددا من المصابين بينهم إصابات خطرة وصلوا إلى المستشفى جراء قصف مسيرة إسرائيلية دراجة نارية يستقلها مواطنان في منطقة المواصي غرب خان يونس'.


وكانت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) أفادت بأن 'زوارق الاحتلال أطلقت النار على مراكب الصيادين أثناء عملهم قبالة بحر مدينة غزة، ما أدى إلى إصابة صيادين بجروح'.


بدوره، أشار 'المركز الفلسطيني للإعلام' إلى 'إصابة عدد من المواطنين بنيران قوات الاحتلال في محيط أبراج القسطل شرقي مدينة دير البلح وسط قطاع غزة'.