جلسة تأبينية تستعيد محطات الشاعرة الراحلة عائشة الجامعي
استعرضت تجربتها الشعرية والتربوية وشهادات أسرتها
الاثنين / 24 / ربيع الأول / 1448 هـ - 18:56 - الاثنين 7 سبتمبر 2026 18:56
أقام صالون سعيدة خاطر الثقافي مساء أمس في مقر النادي الثقافي أمسية تأبينية للشاعرة العمانية الراحلة عائشة بنت حميد الجامعي، حملت عنوان 'عندما ركع الورد... تأبين فقيدة آل سرور'، برعاية شكور بنت محمد الغماري وبمشاركة عدد من أفراد أسرتها والأدباء والمهتمين بالشأن الثقافي.
واستعادت الأمسية جوانب من تجربة الراحلة الأدبية والإنسانية والتربوية، من خلال شهادات قدمها شقيقاها المهندس عبد الحميد بن حميد الجامعي والشاعر عادل بن حميد الجامعي، إلى جانب ابنها الصلت بن أحمد الخصيبي، فيما ألقى حمزة الجامعي كلمة نيابة عن ابنها الجلندى بن أحمد الخصيبي، وقدم الشاعر المقدام الناعبي قصيدة تأبينية، كما شارك المنشد فراس بن موسى السليمي بنموذج إنشادي من نصوص الشاعرة، وأدارت الأمسية الشاعرة رحاب السعدي.
وتناولت الشهادات حضور الشاعرة الراحلة داخل أسرتها ودورها في تشجيع أبنائها على القراءة والكتابة والشعر، فضلًا عن حضورها الثقافي والتربوي وعلاقتها بالنص الأدبي، حيث استعاد المشاركون مواقف عايشوها معها وما تركته من أثر في محيطها الأسري والثقافي، وفي شهادة المهندس عبد الحميد بن حميد الجامعي استحضر مكانة شقيقته داخل الأسرة، ودورها في الجوانب اللغوية والأدبية وفي المشكلات التي تحتاج إلى المشورة والتوجيه، إلى جانب علاقتها بالشعر والكتابة ومتابعتها لما يكتبه أفراد الأسرة وقراءتها لنصوصهم وإبداء ملاحظاتها عليها.
وحضر الشعر في شهادة عبد الحميد الجامعي من خلال استعادة علاقته بشقيقته الراحلة ومكانتها داخل الأسرة، حيث أشار إلى أنها كانت تتابع ما يكتبه أفراد الأسرة وتقرأ نصوصهم وتحتفظ بما يصلها منها، كما قرأ مقاطع من قصائد كتبها في رثائها عبّر فيها عن الفقد المفاجئ وما أحدثه رحيلها من فراغ في البيت والأسرة، وتوقف كذلك عند رسائل شعرية متبادلة بين أفراد الأسرة كشفت عن مساحة المحبة والتفاعل الأدبي التي كانت تجمعهم وعن حضور الراحلة في هذا الحوار الشعري قارئة ومتابعة للنصوص.
أما الشاعر عادل بن حميد الجامعي فتناول أثر شقيقته في تجربته الكتابية مستعيدًا علاقتها المباشرة بنصوصه ومخطوطاته وثقته بملاحظاتها ورؤيتها قارئة قريبة من تجربته، مشيرًا إلى أنها كانت تقرأ النص بعين مختلفة فتلتقط ما وراء العبارات والصور والرموز وتلفت نظره إلى مواضع القوة وما يحتاج إلى مراجعة.
وربط عادل الجامعي بين حضور شقيقته في عدد من أعماله الأدبية وبين فقدان ذلك الصوت الذي اعتاد العودة إليه قبل نشر نصوصه، مستعيدًا تفاصيل علاقته بها وأثر غيابها في الكتابة والمخطوطات والكتب التي كانت تتابعها وتبدي رأيها فيها، قبل أن يقرأ نصًا نثريًا مطولًا في رثائها، عبّر من خلاله عن مكانتها الإنسانية وعن الفراغ الذي خلفه رحيلها وعن فقدان القارئ الذي اعتاد أن يجد عنده رأيًا صادقًا في ما يكتب.
أما الجلندى بن أحمد الخصيبي فقد نقل حمزة الجامعي كلمته نيابة عنه مستعيدًا من خلالها صورة والدته في حياة أبنائها ودورها في رعايتهم العلمية والأدبية وما كان لها من حضور في تشجيعهم على القراءة والكتابة والشعر.
وتناولت الكلمة عنايتها بتكوين مكتبة ابنها منذ سنواته الأولى وتوفير المال له لاقتناء الكتب ومتابعة ما يقرأه، إلى جانب اهتمامها بتفاصيل النصوص ومراجعة القصائد وتنقيحها، وما كان يقدمه لها من كتابات تحتاج إلى رأي أو تهذيب، بما عكس حسها الأدبي ودقتها في التعامل مع النص.
وتواصلت الكلمة في تبيان صفاتها الاجتماعية والإنسانية وحضورها في حياة أبنائها ومن حولها، حيث كانت ملجأ لمن يقصدها للمشورة، حريصة على تربية أبنائها وتقويم أخلاقهم وحفظهم بالدعاء والتوجيه، كما استحضرت دورها التربوي في متابعة أبنائها وتشجيعهم وبناء صلتهم بالكتاب والمعرفة، لتتجاوز علاقتها بهم حدود الرعاية الأسرية إلى الإسهام في تكوينهم العلمي والأدبي.
كما قدم الصلت بن أحمد الخصيبي شهادة مطولة عن والدته استعاد فيها حضورها العلمي والأدبي منذ طفولته ودورها في تعليم أبنائها الإلقاء والشعر وتشجيعهم على المشاركة في المسابقات الأدبية، وتحدث عن اهتمامها بقضايا أمتها وحساسيتها تجاه ما يمس الإنسان والمجتمع، كما استعاد جانبًا من وقارها وحكمتها ومكانتها لدى أفراد الأسرة، مشيرًا إلى أن كبارًا وصغارًا كانوا يرجعون إليها في مسائلهم الدقيقة ويضعون بين يديها أسرار بيوتهم ومشكلاتهم ثقة برأيها ورشادها.
واستعاد 'الصلت' كذلك جانبًا من علاقتها بالأدب والتعليم، وما كان لها من حضور في تشجيع الأطفال على تلاوة الشعر وحفظه والاهتمام بالكتابة، إلى جانب ما قدمته من محاضرات ولقاءات تناولت فيها مجالات ثقافية وأدبية مختلفة، وقرأ قصيدة رثائية كتبها في والدته موضحًا أنه لجأ إلى الشعر هروبًا من محاولة وصف خصالها ومكارمها مباشرة فجاءت القصيدة حاملة مشاعر الفقد والتحسر ومستعيدة صورًا من حياتها ومكانتها في ذاكرته.
واستحضرت الأمسية جانبًا من النص الشعري للشاعرة من خلال نموذج إنشادي قدمه المنشد فراس بن موسى السليمي مستلهمًا من نصوصها، وشهدت الأمسية كذلك مداخلات من الحضور استحضرت جوانب من شخصية الشاعرة الراحلة وأثرها فيمن عرفوها واقتربوا من تجربتها، وتقاطعت فيها الذكريات الشخصية مع الحديث عن حضورها الإنساني والثقافي وما تركته من أثر في محيطها الأسري والاجتماعي والأدبي.
واستعاد المتداخلون مواقف ولقاءات ارتبطت بها إلى جانب استحضار حضور والدها وأفراد أسرتها في الذاكرة، وما مثّلته البيئة الأسرية من امتداد للوعي الأدبي والثقافي الذي نشأت فيه الشاعرة، وتطرقت المداخلات إلى ما بقي من حضورها في ذاكرة من عاصروها، سواء من خلال شعرها أو مواقفها أو علاقتها بالآخرين، كما عكست تنوع الزوايا التي ينظر منها من عرفوا الراحلة إلى تجربتها، بين من استعادها من خلال الشعر والقراءة، ومن استحضرها من خلال علاقتها بالأسرة والتعليم والمجتمع.