مواطنون: الوعي الشرائي ضرورة لمواجهة تفاوت الأسعار
الاحد / 23 / ربيع الأول / 1448 هـ - 18:38 - الاحد 6 سبتمبر 2026 18:38
تشهد الأسواق متغيرات ملحوظة، لأسباب اقتصادية مختلفة، أصبح تأثيرها ملموسًا في تفاوت أسعار السلع بين المحلات التجارية. ولم يقتصر هذا التأثير على الأسعار، بل امتد إلى سلوك المستهلك، فأصبح أكثر وعيًا في انتقاء السلع والمقارنة قبل الشراء، وأكد مستهلكون في استطلاع لـ'عمان' على أهمية الوعي لمواجهة التفاوت في الأسعار، فيما أوضحت هيئة حماية المستهلك أن التفاوت في الأسعار أمر طبيعي، واختلاف الخدمات والموارد التشغيلية واللوجستية يؤثر على السعر النهائي للسلعة.
تقول فاطمة اللواتي: يوجد تفاوت بسيط في أسعار بعض السلع بين المحلات التجارية، خاصة في أسعار الخضروات والفواكه، ومنتجات العناية الشخصية، والصحية مثل الصابون والمرطبات والزيوت، ومستلزمات الأطفال.
وأضافت: إن وجود مثل هذا التفاوت في الأسعار وإن كان بسيطًا، أسهم في زيادة وعيها بأهمية تغيير السلوك الشرائي من خلال المقارنة قبل الشراء، واختيار السلعة من المكان الأقل سعرًا، وهو ما انعكس إيجابًا على جودة الانتقاء قبل الشراء.
وتشير اللواتي إلى أن الكثير من المحلات التجارية اليوم تمتلك تطبيقات إلكترونية تمكّن المستهلك من الاطلاع على أسعار المنتجات والمقارنة بينها قبل اتخاذ قرار الشراء من المحل الأنسب سعرًا.
مبدأ الولاء
ويرى سالم الغماري أن هناك تفاوتًا بسيطًا في أسعار بعض السلع بين المحلات التجارية، بما فيها السلع المبردة، مثل الدجاج واللحوم وبعض أنواع الأجبان، مشيرًا إلى أنه لم يؤثر كثيرًا في سلوكه الشرائي، حيث إنه لا يحرص على مقارنة الأسعار بين المحلات التجارية، بل يعتمد على مبدأ الولاء للمحل، فيفضل شراء احتياجاته من محل اعتاد التسوق منه، حتى وإن كانت أسعار بعض السلع فيه أعلى.
ويضيف أن برامج الولاء التي تقدمها بعض المحلات تتيح جمع النقاط والاستفادة منها في شراء منتجات أخرى في وقت لاحق، وهو ما يراه وسيلة ذكية لتعويض فارق السعر بين المحلات.
تفاوت ملحوظ
ويشير عبدالله الزدجالي إلى وجود تفاوت ملحوظ في أسعار بعض السلع الاستهلاكية بين المحلات التجارية، حتى وإن كانت من العلامة التجارية نفسها، ومن بينها الخضروات والفواكه، ومواد التنظيف والمنظفات، إلى جانب بعض أنواع المواد الغذائية، ويرى الزدجالي أن مقارنة الأسعار قبل الشراء أصبحت خطوة أساسية، خاصة مع ارتفاع التكاليف المعيشية، لما لها من دور في تعزيز السلوك الاستهلاكي الإيجابي، وتحقيق التوفير واختيار السعر الأقل، مشيرًا إلى أن فارق سعر السلعة نفسها قد يصل أحيانًا إلى ريالين أو ثلاثة ريالات بين محل وآخر.
اختلاف المصادر
وتشير رحمة المشايخي إلى أنها لاحظت وجود تفاوت في أسعار بعض السلع بين المحلات التجارية، وترى أن اختلاف مصادر استيراد السلع قد يكون أحد أسباب وجود هذا التفاوت.
وترى المشايخي أن مقارنة الأسعار أصبحت خطوة ضرورية للمستهلك، كون ارتفاع الأسعار قد لا يتناسب مع الإمكانيات المادية لبعض الأسر، مما يجعل المقارنة أداة تساعد المستهلك على اختيار السعر الأنسب.
وتضيف بأنها تحرص على الاستفسار عن سبب تفاوت الأسعار. وفي حال ملاحظتها تفاوتًا كبيرًا يستوجب الرجوع إلى الجهة المختصة، فإنها تلجأ إلى تقديم شكوى لدى الجهة المختصة، وهو ما تعتبره نوعًا من الوعي الاستهلاكي.
حماية المستهلك
من جانبه أوضح عيسى بن مسلم النبهاني، مدير دائرة الدراسات وبحوث السوق بهيئة حماية المستهلك، أن التفاوت أمر طبيعي؛ لأن السعر النهائي للسلعة بالنسبة للمستهلك يُبنى على مجموعة من المؤشرات، على أن تكون ضمن نطاق التشريعات والقوانين المنظمة لاستقرار الأسعار في الأسواق.
وأضاف: هناك أسباب كثيرة لتفاوت الأسعار في الأسواق بين المحلات التجارية، وهذا مؤشر جيد يفتح باب التنافس بين المؤسسات، سواء في تقديم الخدمة الأفضل أو السعر الأنسب للمستهلك، مشيرًا إلى أن اختلاف الخدمات التي تقدمها المحلات التجارية، إلى جانب إدارة الموارد التشغيلية واللوجستية، سواء من حيث جودتها أو عددها، يؤثر على السعر النهائي للسلعة، ومن ذلك، على سبيل المثال، رواتب الموظفين، وموقع المحل، وجودة المواد المستخدمة أو المنتجات المقدمة للمستهلك، إضافة إلى طريقة التعامل التجاري بين الموردين والمحلات التجارية من حيث الكميات أو طريقة التعامل المالي، وغيرها من الأسباب التي تنعكس على السعر النهائي.
إجراءات وضوابط
وحول الإجراءات المتبعة عند رصد تفاوت واضح في الأسعار، أوضح النبهاني أن حماية المستهلك تحرص على التأكد من التزام المحلات التجارية بالأسعار المعتمدة، وفي حال عدم وجود اعتماد للأسعار من قبل الهيئة وتجاوز الأسعار المعلنة للمستهلك، يتم اتخاذ الإجراءات القانونية من خلال تحرير مخالفة وإلزام المحل بإعادة الأسعار إلى ما كانت عليه سابقًا.
وأشار إلى وجود عدد من الضوابط لضبط الأسعار في الأسواق، من بينها اعتماد أسعار المنتجات أو الخدمات للمحلات قبل عرضها للمستهلك، إلى جانب الزيارات الميدانية التي يقوم بها مأمورو الضبط القضائي للتأكد من التزام المحلات بالأسعار المعتمدة وعدم تجاوزها، واتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المخالفين للقرار (12/2011م) والخاص بحظر رفع الأسعار دون أخذ موافقة مسبقة من الهيئة.
وعي المستهلكين
وحول زيادة وعي المستهلك بالمقارنة قبل الشراء، قال النبهاني: إن وعي المستهلك شهد تطورًا ملحوظًا خلال الفترة من عام 2022م إلى 2024م.
وأوضح أنه بحسب استطلاع تم تنفيذه في 2024م، والمتعلق بتمكين المستهلك من حقوقه وواجباته، تلاحظ لدينا أن المؤشر العام لتمكين المستهلك من حقوقه وواجباته قد ارتفع إلى 77.6%، مقارنة بـ72% في استطلاع عام 2022م.
وأشار إلى أن معيار إلمام المستهلك بالتشريعات والقوانين الخاصة بحقوقه ارتفع من 75% في 2022م إلى 81.3% في 2024م. كما ارتفع مؤشر إلمام المستهلك بمهارات التسوق من 72% إلى 78.1%. فيما ارتفع مؤشر مشاركة المستهلك وتفاعله مع المجتمع من 68% إلى 72.1% خلال الفترة نفسها.
توصيات
ويوصي النبهاني المستهلك، في حال رصد أي تفاوت في أسعار السلع، بعدم الاستعجال، والتريث قبل اتخاذ القرار، والبحث عن البدائل المناسبة له من حيث الجودة والسعر.
وأضاف: 'نوصي المستهلك بالتسوق من المحلات التجارية المعتمدة، وعدم الانجرار وراء الإعلانات التجارية والعروض الترويجية؛ ليكون تسوقه وفقًا للاحتياج قدر الإمكان، مع ضرورة الانتباه في حال التعامل مع المتاجر الإلكترونية؛ تجنبًا للوقوع في مسائل الاحتيال الإلكتروني والاستغلال التجاري، كما على المستهلك رفع المستوى المعرفي والثقافي بحقوقه وواجباته واشتراطات التعاقد السليم والضمان، وغيرها من الحقوق المهمة التي تجنبه الوقوع في الضرر والغرر والاستغلال من قبل البعض.'