الاقتصادية

شمال الشرقية.. التعدين يعزز استثمار الثروات المعدنية ويدعم التنويع الاقتصادي

 

العُمانية: يشهد قطاع التعدين بمحافظة شمال الشرقية تطورًا متواصلًا في أعمال الاستكشاف والاستثمار في الثروات المعدنية، مستفيدًا من تنوع المقومات الجيولوجية للمحافظة وما تزخر به من خامات معدنية واعدة، في إطار توجه يستهدف تعظيم القيمة المضافة وتعزيز المحتوى المحلي وربط القطاع بالصناعات التحويلية.


وقال علي بن عبد الله آل حموده، مدير دائرة المعادن بمحافظتي شمال الشرقية وجنوب الشرقية، في حديث لوكالة الأنباء العُمانية: إن مؤشرات القطاع تشير إلى وجود 34 ترخيصًا تعدينيًا بالمحافظة تغطي خامات متنوعة، من بينها النحاس والكروم والمنجنيز واللاترايت والرخام ومواد البناء، فيما بلغت الإيرادات التعدينية نحو 1.6 مليون ريال عُماني في عام 2025، إلى جانب مساهمات مجتمعية بلغت نحو 263 ألفًا و897 ريالًا عُمانيًا.


وأضاف أن مشروع منجم الواشحي–المجازة للنحاس بولاية المضيبي يعد من أبرز المشروعات التعدينية بالمحافظة، إذ يقدر الاحتياطي الجيولوجي للمشروع بنحو 16.1 مليون طن بدرجة نقاوة تبلغ 0.87 بالمائة، ويستهدف إنتاج نحو 35 ألف طن سنويًا من خام مركز النحاس، بما يعزز حضور المحافظة في قطاع النحاس ويدعم فرص تطوير الصناعات المرتبطة به.


وأشار إلى أن عام 2026 شهد مستجدًا مهمًا تمثل في توقيع وزارة الطاقة والمعادن اتفاقية امتياز تعدينية مع شركة /منجنيز مجان/ لمنطقة الامتياز رقم (25 ب) بالمحافظة، لاستكشاف خامات المنجنيز والمعادن المصاحبة.
وأوضح أن منطقة الامتياز تغطي نحو 747 كيلومترًا مربعًا، فيما تتضمن المرحلة الأولى من البرنامج الاستكشافي، التي تمتد من سنتين إلى ثلاث سنوات، تنفيذ مسوحات طبوغرافية وجيوكيميائية وجيوفيزيائية، وإعداد خرائط جيولوجية، إلى جانب أعمال الحفر والخنادق، باستثمارات تتجاوز 4 ملايين ريال عُماني.


وأضاف أن هذه الاتفاقية تأتي في إطار الجهود الرامية إلى توسيع نطاق الاستكشاف المعدني بالمحافظة واستقطاب الاستثمارات والخبرات الفنية، وتعزيز المعرفة بالموارد المعدنية تمهيدًا لتطويرها واستثمارها اقتصاديًا.
وأوضح مدير دائرة المعادن بمحافظتي شمال الشرقية وجنوب الشرقية أن محافظة شمال الشرقية تواصل الاستفادة من فرص الاستثمار في خامات أخرى، من بينها النحاس والكروم والنيكل واللاترايت والذهب والمنجنيز والرخام والبازلت والجابرو، بما يعزز تنوع القاعدة التعدينية ويفتح المجال أمام مشروعات جديدة في مراحل الاستكشاف والتطوير والإنتاج.


وبيّن أن القطاع يتجه بصورة متزايدة نحو تعظيم القيمة المضافة للثروات المعدنية، من خلال ربط أنشطة الاستكشاف والاستخراج بالصناعات التحويلية، بما يرفع العائد الاقتصادي من الخامات المحلية، ويعزز فرص المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في مجالات النقل والخدمات اللوجستية والحفر والصيانة والمقاولات والخدمات الفنية.


وأشار إلى أن هذا التوجه يبرز في ربط خامات الكروم والنحاس والمنجنيز بالصناعات القائمة في سلطنة عُمان، بما يدعم بناء سلاسل قيمة محلية ويحد من الاقتصار على استخراج وتسويق الخام في صورته الأولية.
وأوضح أن اتفاقية الامتياز الخاصة بمنطقة /D-22/ في شمال الشرقية تقدم مثالًا على هذا التوجه، إذ منحت شركة /التمان أندسيل فيروكروم/ حق التنقيب والتعدين عن خامات النحاس والكروم في المنطقة.
كما وقعت الوزارة اتفاقية أخرى في المنطقة /B-22/ مع شركة /الحديثة للتعدين/ للتنقيب عن خام النحاس، إلى جانب طرح فرص استثمارية للتنقيب عن خامات المنجنيز والنيكل واللاترايت والنحاس والذهب والكروم والبازلت والجابرو.


وأضاف مدير دائرة المعادن بمحافظتي شمال الشرقية وجنوب الشرقية أن اتفاقية الامتياز الخاصة بمنطقة الامتياز رقم (21)، الموقعة مع شركة /فرسان الخليج للتعدين والتجارة/، تغطي مساحة تبلغ نحو 1,444 كيلومترًا مربعًا لاستكشاف واستخراج النيكل والكوبالت وأكسيد الحديد من خام اللاترايت، باستثمارات تتراوح بين 25 و30 مليون دولار أمريكي خلال مرحلة الاستكشاف، بما يدعم الصناعات المرتبطة بالمعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة.
وأكد أن الأنشطة التعدينية تسهم كذلك في تعزيز التنمية المحلية من خلال توفير فرص العمل والتدريب والمساهمات المجتمعية، إلى جانب تنشيط القطاعات الاقتصادية والخدمية المرتبطة بالعمليات التعدينية، بما يوسع الأثر الاقتصادي للقطاع على المجتمعات المحلية.


وأشار إلى أنه مع استمرار أعمال الاستكشاف وتطوير المشروعات القائمة وطرح فرص استثمارية جديدة، تتجه محافظة شمال الشرقية إلى ترسيخ موقعها ضمن المناطق الواعدة في قطاع التعدين بسلطنة عُمان، مستفيدة من مواردها المعدنية وتنوعها الجيولوجي.


ويأتي ذلك متسقًا مع مستهدفات رؤية عُمان 2040 في التنويع الاقتصادي وتعزيز الاستثمار في الموارد الطبيعية والصناعات التحويلية، بما يجعل التعدين أحد الروافد الداعمة للنمو الاقتصادي المستدام ورفع القيمة المحلية للثروات المعدنية.