"المشاريع والمناقصات": كفاءة الإنفاق تحقق وفورات بنحو 280 مليون ريال
70 مشروعا حكوميا استفادت من تطبيق بوابات الضمان
الاحد / 23 / ربيع الأول / 1448 هـ - 16:57 - الاحد 6 سبتمبر 2026 16:57
-الدورة المستندية عززت حوكمة المشاريع الحكومية مع تطبيق 160 بوابة ضمان مرحلية
'عُمان': أسهمت جهود 'هيئة المشاريع والمناقصات والمحتوى المحلي' في مراجعة المشاريع الحكومية في تحقيق وفورات مالية تراكمية بلغت نحو 280 مليون ريال عُماني، منها ما يقارب 70 مليون ريال خلال منتصف عام 2026، إلى جانب انخفاض ملحوظ في الأوامر التغييرية للمشاريع الإنمائية.
ويأتي ذلك ضمن منظومة متكاملة لرفع كفاءة إدارة المشاريع الحكومية وتعزيز كفاءة الإنفاق، من خلال الاستفادة المثلى من الموارد المتاحة، والتقيد بالموازنات المعتمدة، وتعظيم الأثر التنموي للمشاريع، بما يسهم في تقليل الأوامر التغييرية والحد من التكاليف الإضافية.
كما أسهم تطبيق الدورة المستندية وبوابات الضمان المرحلية، وفقا للائحة تنظيم المشاريع الحكومية الصادرة عن الهيئة، في تعزيز حوكمة دورة حياة المشاريع الحكومية، ورفع مستوى جاهزيتها قبل الانتقال بين مراحل التنفيذ. وقد استفاد من تطبيق بوابات الضمان المرحلية حتى الآن نحو 70 مشروعًا حكوميًا، من خلال تطبيق 160 بوابة ضمان مرحلية للتحقق من استيفاء المتطلبات والمخرجات اللازمة قبل الانتقال من مرحلة إلى أخرى، بما يعزز جودة القرارات ويرفع كفاءة إدارة المشاريع.
وقال المهندس عبدالله بن حميد الحبسي رئيس مكتب متابعة المشاريع بهيئة المشاريع والمناقصات والمحتوى المحلي: إن الدورة المستندية ولائحة تنظيم المشاريع الحكومية تمثلان انتقالًا من تعدد الإجراءات والممارسات إلى إطار تنظيمي موحد يحكم مسار المشروع منذ مراحله الأولى من الإعداد والتخطيط وحتى التنفيذ والإغلاق، ويحدد المتطلبات والمسؤوليات ونقاط التحقق اللازمة خلال كل مرحلة.
وأوضح أن إعداد الدورة المستندية استند إلى دراسة الوضع الراهن لمنظومة إدارة المشاريع الحكومية، والتي أظهرت عددا من التحديات التشغيلية والتنظيمية، من أبرزها تعدد الإجراءات، وتداخل الأدوار والمسؤوليات، وضعف مؤشرات الأداء وضعف في تقييم وتفادي المخاطر، والحاجة إلى إيجاد منهجية موحدة لإدارة المشاريع الحكومية.
أفضل الممارسات الدولية
وأشار إلى أن الدراسة لم تقتصر على تشخيص الوضع القائم، وإنما استندت إلى منهجية متكاملة شملت تحليل الإجراءات الحالية، ومراجعة أفضل الممارسات الدولية والإقليمية والمحلية في إدارة المشاريع، وتحليل الفجوات، والاستفادة من الممارسات الحكومية الرائدة، وصولًا إلى تصميم دورة مستندية تتلاءم مع طبيعة المشاريع الحكومية في سلطنة عُمان.
وجرى إعداد الدورة المستندية وفق نهج تشاركي شمل الجهات الحكومية ذات العلاقة والجوانب الفنية والمالية والقانونية، بما أسهم في مواءمة الإجراءات المقترحة مع الاحتياجات الفعلية للجهات وتعزيز قابليتها للتطبيق.
وأُدرجت هذه المنظومة ضمن لائحة تنظيم المشاريع الحكومية الصادرة بالقرار رقم (169/2023)، إلى جانب التعاميم المرتبطة بتطبيق بوابات الضمان ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي، وتعميم وزارة المالية بشأن توقيع العقود وارتباطها ببوابات الضمان.
وانتقلت الدورة المستندية من إطار تنظيمي إلى ممارسة مطبقة على المشاريع الحكومية؛ إذ أصبح الانتقال بين مراحل المشروع مرتبطا ببوابات ضمان مرحلية للمشاريع التي تبلغ موازنتها التقديرية 500 ألف ريال عماني أو أعلى، حيث يتم من خلالها التحقق من مدى استيفاء المتطلبات والمخرجات اللازمة قبل الانتقال إلى المرحلة التالية.
وتؤدي بوابات الضمان دورًا في تعزيز الرقابة الاستباقية على المشروع، من خلال مراجعة مدى جاهزيته للانتقال بين المراحل، والكشف عن التحديات والمخاطر في مراحل مبكرة، بما يتيح للجهات اتخاذ الإجراءات اللازمة قبل انتقال المشروع إلى مرحلة لاحقة.
كما يسهم التقييم المرحلي في تحسين جودة المعلومات المتاحة لمتخذي القرار، وتعزيز استخدام الموارد بكفاءة، ورفع جودة المخرجات، وتقليل احتمالية تعثر المشاريع، من خلال الاستناد إلى متطلبات ومؤشرات محددة في كل مرحلة من مراحل دورة حياة المشروع.
توحيد الإجراءات
أسهمت المنظومة في تعزيز مفهوم الحوكمة المرحلية للمشاريع، بحيث لا يقتصر التركيز على إدارة المشروع أثناء التنفيذ فقط، وإنما يبدأ التحقق من جودة التخطيط والجاهزية منذ المراحل المبكرة ويستمر حتى مرحلة الإغلاق. وتستهدف الدورة المستندية جميع الجهات الحكومية التي لديها مشاريع، بما يعزز توحيد الممارسات ورفع مستوى الحوكمة والشفافية، ويهيئ بيئة أكثر تكاملًا لإدارة البيانات والإجراءات المرتبطة بالمشاريع الحكومية.
وتتمثل القيمة الوطنية للدورة المستندية ولائحة تنظيم المشاريع الحكومية في بناء مرجعية موحدة لإدارة المشاريع، وتحسين جودة التخطيط والتنفيذ وتعظيم الأثر مقابل الإنفاق، وتعزيز الحوكمة والشفافية، ورفع كفاءة إدارة الموارد، بما يتكامل مع جهود هيئة المشاريع والمناقصات والمحتوى المحلي في رفع كفاءة الإنفاق الحكومي دعماً لتحقيق مستهدفات رؤية 'عُمان 2040'.
هذا، وبلغ إجمالي المناقصات التي طرحتها هيئة المشاريع والمناقصات والمحتوى المحلي خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026 نحو 60 مناقصة، بتكلفة تقديرية بلغت 365 مليون ريال عُماني، في إطار جهودها لتعزيز كفاءة الإنفاق العام وتسريع تنفيذ المشاريع التنموية، بما يتلاءم مع الأولويات الاستراتيجية لرؤية 'عُمان 2040'.
وتستهدف هذه المناقصات الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين، ورفع كفاءة الخدمات العامة في مختلف القطاعات، إلى جانب تنفيذ مشاريع حيوية تعزز البنية الأساسية وتدعم قدرة المحافظات على مواجهة تأثيرات الظواهر المناخية. وتأتي هذه المشاريع ضمن توجهات الهيئة نحو دعم التنمية المتوازنة بين المحافظات، ورفع جاهزية البنية الأساسية، وتعزيز كفاءة الإنفاق من خلال توجيه الموارد إلى المشاريع ذات الأولوية والأثر المباشر على جودة الحياة.