الاقتصادية

أسعار البنزين في أمريكا تتجاوز 4 دولار للجالون مع استمرار تداعيات حرب الشرق الأوسط

 

نيويورك - 'رويترز': يواجه الأمريكيون أسعار بنزين ⁠مرتفعة لمستويات لم يسبق لها مثيل خلال عطلة عيد العمال إذ تواصل الحرب في الشرق الأوسط التسبب في رفع تكاليف الطاقة، وذلك تزامنا مع انطلاق ​الحملات السياسية لانتخابات التجديد النصفي للكونجرس.
ورجح باتريك دي هان ​المحلل لدى شركة جاز بادي وصول متوسط سعر البنزين على المستوى الوطني إلى 4.03 دولار في عيد العمال، متجاوزا بكثير المستوى القياسي السابق والبالغ 3.83 دولار للجالون المسجل عام 2012.
وكتب دي هان في منشور حديث على مدونته 'على الرغم من أن أسعار البنزين ليست عند أعلى مستوياتها المسجلة على الإطلاق، فإنها وصلت إلى أعلى مستوى على الإطلاق في هذا الوقت المتأخر من السنة، مما يعني أن الأمريكيين قد يشهدون لأول مرة متوسط سعر وطني للبنزين يزيد على أربعة دولارات للجالون في عيد العمال'.
ووفقا لخدمة جاز بادي لتتبع الأسعار، بلغ متوسط سعر البنزين في ⁠الولايات المتحدة حوالي 4.13 دولار للجالون يوم الخميس بزيادة تقارب دولارا واحدا عن متوسط العام الماضي. ويقول المحللون إن سعر أربعة دولارات للجالون يمثل ⁠عبئا على الكثير من المستهلكين.
وأسعار البنزين من أبرز المؤشرات الاقتصادية بالنسبة للمستهلكين الأمريكيين، ويمكنها أن تشكل سريعا تصوراتهم عن الاقتصاد بشكل عام. ومع بقاء الأسعار فوق أربعة دولارات للجالون طوال معظم أيام السنة، أصبحت هذه المسألة مصدر قلق يؤرق الرئيس دونالد ترامب والحزب الجمهوري المنتمي إليه.
وتعهد ترامب بخفض تكاليف الطاقة. وفي الأسابيع الماضية، صعد انتقاداته لشركات تكرير النفط ومحطات ‌الوقود متهما إياها بالتربح من ارتفاع أسعار البنزين. وفي وفي 14 أغسطس، قال ترامب ​إن على الأمريكيين أن يتأهبوا لتحمل 'مبلغ إضافي ⁠بسيط' مقابل البنزين لضمان عدم تمكن إيران من الحصول على سلاح نووي.
وعادة ما يكون عيد العمال بمثابة عطلة صيفية ​أخيرة للعديد من الأمريكيين، ويسافر كثيرون خلالها برا أو ‌جوا.
وارتفعت أسعار الوقود في محطات البنزين بالتوازي مع أسعار النفط الخام، التي قفزت الأسبوع المنصرم لتتجاوز 90 دولارا للبرميل مجددا بعد أن أدى تجدد العمل العسكري بين الولايات المتحدة وإيران إلى إذكاء المخاوف حيال اضطرابات إمدادات النفط الخام ​العالمية.
وزادت كذلك أسعار نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، ومن أسباب ذلك الهجمات المستمرة على مصافي التكرير الروسية التي أثارت مخاوف بشأن اضطراب الإمدادات، وتتحرك أسعار بيع الوقود بالتجزئة والنفط عادة في الاتجاه نفسه لأن الخام يشكل العنصر الرئيسي في تكلفة إنتاج الوقود.
وقالت راندي أوبراين في أثناء تعبئة شاحنتها بالوقود في إحدى المحطات بالقرب من إيفرجرين بولاية كولورادو 'الأمر خارج عن السيطرة تماما'.
وسجلت ولايات كولورادو ويوتا وأيداهو ومونتانا ووايومنج ونورث داكوتا بعضا من أعلى معدلات ارتفاع الأسعار منذ بدء الحرب، وتشهد كاليفورنيا وهاواي ‌وواشنطن حاليا أعلى متوسط لأسعار البنزين في البلاد.
من جانبها اوضحت أوبراين، التي تقود شاحنتها لمدة 40 دقيقة ذهابا وإيابا يوميا للعمل ​في متجر هوم ديبوت 'لا أستطيع تحمل تكلفة تزيد على 15 دولارا للبنزين حاليا'.
وتعزو أوبراين ارتفاع الأسعار جزئيا إلى زيادة صادرات النفط الخام والوقود من الولايات المتحدة ​بعد بدء ‌الحرب ⁠مع إيران التي دفعت دولا عديدة للاستيراد من الولايات المتحدة للحصول على إمدادات الوقود.
ووفقا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، ارتفعت صادرات المنتجات المكررة بأكثر من 10 بالمئة مقارنة بالعام الماضي، ومع ارتفاع تكلفة حتى أبسط مشتريات البقالة، وتزايد الضغوط على ميزانيات الأسر، قالت ماديسون مور (28 عاما) التي تعيش في هيوستن، إنها ستقلص خطط سفرها ​في عطلة عيد العمال.
وأضافت مور، أثناء تعبئة سيارتها بالوقود في محطة لشل في هيوستن 'كان من السهل دائما حزم ⁠الأمتعة في السيارة ​والذهاب إلى جالفستون وارتياد الشاطئ وإقامة حفل شواء أو ما شابه. لكن الناس لم يعودوا يرغبون في التنقل بهذه الطريقة'.
وقال كوان دوسموراتوف محلل الأبحاث في شركة وود ماكنزي الاستشارية إن استمرار ارتفاع أسعار البنزين يعود في المقام الأول إلى مشكلة المعروض، وأدت المخاوف بشأن تعطل شحنات الطاقة عبر مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار النفط وهوامش التكرير، في حين ساهمت الهجمات على المصافي الروسية في تقليص مخزونات الوقود بشكل عام.
وذكرت إدارة معلومات الطاقة يوم الأربعاء الماضي أن مخزونات البنزين ​الأمريكية انخفضت 1.2 مليون برميل في الأسبوع السابق إلى 205.7 مليون برميل. في حين بلغ المتوسط المسجل لشهور أغسطس على مدى ​خمس سنوات 217.6 مليون برميل.
وارتفعت أسعار المنتجات المكررة الأخرى بشكل حاد أيضا، وسجلت أسعار الديزل في الولايات المتحدة الأسبوع الماضي مستوى قياسيا مرتفعا جديدا ومن المتوقع أن يدفع المسافرون جوا خلال عطلة عيد العمال 20 بالمئة أكثر مقابل التذاكر مقارنة بالعام الماضي، بحسب جمعية السيارات الأمريكية.