واشنطن تفرض عقوبات جديدة على كيانات مرتبطة بطهران.. وتحقق في قصف حفل الزفاف
سعي أمريكي لتمرير قرار يقضي بإحالة إيران إلى مجلس الأمن
الجمعة / 21 / ربيع الأول / 1448 هـ - 21:24 - الجمعة 4 سبتمبر 2026 21:24
عواصم 'وكالات': فرضت الولايات المتحدة اليوم الجمعة عقوبات جديدة مرتبطة بإيران، مستهدفة ثلاثة كيانات، بحسب ما ذكرت وزارة الخزانة الأمريكية في منشور على موقعها الإلكتروني.
والكيانات المستهدفة هي شركة جولدن جلوبال لإدارة المحافظ الاستثمارية وشركة جولدن جلوبال المحدودة لتأجير الأصول وبنك جولدن جلوبال للاستثمار وتتخذ من تركيا مقرا لها.
وأصدرت الوزارة أيضا ترخيصا عاما جديدا يسمح بإنهاء المعاملات تدريجيا مع الكيانات الخاضعة للعقوبات.
ويمثل هذا الإجراء أحدث خطوة في حملة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للضغط اقتصاديا على طهران بعد مرور ستة أشهر على بدء حرب واشنطن مع إيران، والتي دفعت أسعار الطاقة إلى الارتفاع.
وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي أعلن الشهر الماضي عقوبات اقتصادية مشددة على إيران، إن واشنطن تسعى إلى إجبار طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات.
وكانت واشنطن قد فرضت عقوبات الأسبوع الماضي على فروع أحد البنوك بوقف التعامل معها بسبب تعاملاتها مع إيران. وقال بيسنت في مقابلة مع رويترز يوم الأحد إن من المتوقع أن تطرح وزارة الخزانة عقوبات ثانوية جديدة كل أسبوع، مع التركيز في البداية على البنوك، في إطار حملة أوسع لتكثيف الضغوط الاقتصادية على إيران.
- 'القتال ليس حربا' -
وفي هذا السياق، رفض نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس أمس الخميس استخدام كلمة 'حرب' لوصف القتال الأمريكي مع إيران، وتجنب التنبؤ بما إذا كان الصراع المستمر منذ أكثر من ستة شهور سوف ينتهي بحلول انتخابات التجديد النصفي بالولايات المتحدة في نوفمبر، والتي سوف يحاول فيها الجمهوريون الحفاظ على أغلبيتهم الضئيلة في الكونجرس.
وقال فانس في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض لدى سؤاله عما إذا كان يمكن إنهاء القتال قبل أن يدلي الناخبون بأصواتهم في انتخابات الكونجرس يوم 3 نوفمبر: 'لن أسميها حربا. في الوقت الحالي، لا يوجد إطلاق نار نشط'.
وجاء تأكيد فانس حتى في الوقت الذي أطلقت فيه إيران النار أمس الخميس على الكويت، مع استمرارها في الرد على جولات الضربات الأمريكية على إيران في وقت سابق من الأسبوع.
وقال نائب الرئيس إن الولايات المتحدة لديها 'مسؤولية' تنفيذ ضربات هذا الأسبوع لأن إيران تواصل استهداف السفن التجارية التي تمر عبر مضيق هرمز.
وتسلط محاولة فانس التقليل من شدة القتال الضوء على المهمة الصعبة التي تواجه ترامب وإدارته وهو يحاول إقناع الناخبين الأمريكيين بالإبقاء على سيطرة الجمهوريين على الكونجرس، حتى مع تسبب الصراع الذي لا يحظى بدعم شعبي -والذي قال البيت الأبيض في بدايته إنه سوف يستمر بضعة أسابيع- في رفع أسعار البنزين، وترك المستهلكين يعانون من ارتفاع التضخم.
وقال فانس إنه لا يريد تحديد 'جداول زمنية وهمية'. وأضاف: 'عندما تسألونني: متى سينتهي هذا؟ فأنتم تسألونني سؤالا مثل: متى سيتوقف الإيرانيون عن إطلاق النار على السفن؟ أعتقد أن الحقيقة هي أنني لا أعرف الإجابة على هذا السؤال. يجب أن تسألوا الإيرانيين'.
وواجهت الإدارة الأمريكية تدقيقا في يوليو بعدما أعادت تصنيف جنود قتلوا وكذلك العشرات من المصابين في 'نظام تحليل خسائر الدفاع' الذي كثيرا ما أشار إليه مسؤولو وزارة الدفاع (البنتاجون) على أنه مصدر المصدر الموثوق بشأن أعداد القتلى والمصابين من الصراع. وجرى تصنيف قتلى ومصابي القتال بعد انهيار وقف وجيز لإطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، في فئة جديدة تسمى 'العمليات الخارجية' بعدما احتسبوا في البداية ضمن الأعداد من الحرب.
- تحقيق أمريكي في غارة حفل الزفاف -
إلى ذلك، قال جيه.دي فانس نائب الرئيس الأمريكي إن الولايات المتحدة تحقق في غارة استهدفت حفل زفاف إيرانيا هذا الأسبوع وأسقطت قتلى ومصابين، في حين خلص تحليل نشرته رويترز أن الضربة ناجمة على الأرجح عن إصابة مباشرة بذخيرة أمريكية.
وخلص تحليل أجراه خبراء أسلحة أمس الخميس، استنادا إلى مراجعة صور ومقاطع فيديو تحققت رويترز من صحتها، إلى أن الانفجار الذي دمر حفل الزفاف في جنوب إيران يوم الثلاثاء نجم على الأرجح عن إصابة مباشرة بذخيرة أمريكية وليس عن ارتداد مقذوف من هدف آخر.
ولم تعلن الولايات المتحدة المسؤولية عن الواقعة.
وتواجه إدارة الرئيس دونالد ترامب ضغوطا متزايدة في الداخل لإنهاء حرب تؤثر سلبا على معدلات تأييده قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر.
وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني أمس الخميس بأن امرأة تبلغ من العمر 22 عاما توفيت في المستشفى عقب الضربة التي أصابت منزلا خلال حفل الزفاف، ليرتفع عدد القتلى إلى خمسة. وقال مسؤولون إيرانيون إن ما يقرب من 70 شخصا أصيبوا بجروح.
وتجمع المشيعون أمس الخميس لتوديع أحبائهم خارج قرية كوهستك في منطقة سيريك، على امتداد ساحل مضيق هرمز الذي تعرض لغارات جوية أمريكية مكثفة في وقت متأخر من يوم الثلاثاء.
وقال فانس للصحفيين أمس الخميس إن الولايات المتحدة تحقق في الواقعة. وأضاف 'نحن نحقق في الأمر لأنه بالتأكيد يهمنا. نريد أن نعرف'. وتابع فانس قائلا 'إذا ارتكبنا أخطاء، فهذا، مرة أخرى، فرق كبير بيننا وبين إيران؛ فعندما يرتكب جيشنا أخطاء، يتعلم منها ليحاول تحسين أدائه'.
وقال الجيش الأمريكي إنه على علم بالتقارير الإيرانية لكنه 'لا يستهدف المدنيين أبدا'.
وذكر مسؤول أمريكي، طلب عدم الكشف عن هويته، أن الحكومة تتصور سيناريوهات مختلفة تتعلق بسقوط القتلى والمصابين في حفل الزفاف، منها ما إذا كانت الضربة ناجمة عن غارة أمريكية أو نوع من الارتداد لصاروخ دفاع جوي إيراني أو صاروخ اعتراضي ضل طريقه.
وعرضت رويترز مقاطع فيديو وصورا للواقعة على أربعة خبراء عسكريين في مجال الأسلحة، الذين قالوا إن الأضرار تتسق مع ظروف الإصابة المباشرة وليس مع أضرار ثانوية ناجمة عن ارتداد قذيفة من هدف آخر.
ورجح ثلاثة من الخبراء أن تكون القذيفة سلاحا أمريكيا وليست صاروخا إيرانيا للدفاع الجوي ضل طريقه. وقال أحد الخبراء إن القذيفة ربما أخطأت الهدف ليس إلا.
وحدثت الواقعة بعد أكثر من ستة أشهر من تدمير صاروخ لمدرسة ابتدائية في ميناب يوم 28 فبراير، بعد ساعات من بدء الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران ليشتعل الصراع الحالي. وأودى ذلك الهجوم بحياة أكثر من 175 من التلميذات والمعلمين، وفقا لمسؤولين إيرانيين.
وكانت رويترز أول من أورد في الخامس من مارس أن تحقيقا داخليا أوليا للجيش الأمريكي أظهر أن القوات الأمريكية هي على الأرجح المسؤولة عن تلك الضربة. ولم ينشر البنتاجون علنا نتائج تحقيقاته في غارة ميناب.
- ضغط لتمرير قرار لإحالة لمجلس الأمن -
من جهة أخرى، قال دبلوماسيون اليوم الجمعة إن الولايات المتحدة وحلفاءها بريطانيا وفرنسا وألمانيا يضغطون على دول أخرى في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتمرير قرار الأسبوع المقبل يقضي بإحالة إيران إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لأول مرة منذ 20 عاما.
وفي حالة إقراره، سيأتي هذا القرار استكمالا لقرار آخر اعتمد في 12 يونيو 2025، خلص إلى أن إيران انتهكت التزاماتها المتعلقة بعدم الانتشار النووي لعدم تعاونها الكامل في تحقيق بشأن آثار يورانيوم عثر عليها في مواقع غير معلن عنها.
وبدأت إسرائيل في اليوم التالي لصدور القرار قصف المنشآت النووية الإيرانية، قبل أن تنضم إليها الولايات المتحدة بعد فترة وجيزة، مما أدى إلى تدمير أو إلحاق أضرار جسيمة بمنشآت إيران لتخصيب اليورانيوم.
ومنذ ذلك الحين، لم تسمح إيران لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالعودة إلى المواقع التي تعرضت للقصف أو التحقق مما تبقى من مخزونها من اليورانيوم المخصب، وبعضه بدرجة نقاء 60 بالمائة، وهي نسبة تقترب من المستوى اللازم للاستخدام في صنع الأسلحة النووية.
ومن شأن صدور قرار من مجلس محافظي الوكالة المؤلف من 35 دولة بإحالة إيران إلى مجلس الأمن أن يمثل أيضا ذروة لخلاف بشأن وصول الوكالة إلى تلك المواقع، بعدما اعتمد المجلس قرارين خلال العام الماضي طالبا إيران بالإعلان عن مخزونها من اليورانيوم المخصب ومنح الوكالة حق الوصول الكامل للتحقق منه.
وقال دبلوماسيون إن مشروع القرار لم يقدم بعد رسميا إلى المجلس، وإن المفاوضات بين الدول بشأن الصياغة الدقيقة لا تزال جارية. وعادة ما يقدم مشروع القرار رسميا في مطلع الأسبوع الذي ينعقد فيه اجتماع المجلس.
وبصفتها طرفا في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، يحق لإيران تطوير التكنولوجيا النووية، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم، للأغراض السلمية. وتؤكد إيران أنها لن تنتج أسلحة نووية أبدا.
لكنها الدولة الوحيدة التي تخصب اليورانيوم إلى 60 بالمائة من دون أن تصنع قنبلة نووية، فيما تعتبر الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن كمية اليورانيوم المخصب إلى هذا المستوى 'مسألة تثير قلقا بالغا'.
وتعتقد الوكالة أن أكثر من 200 كيلوجرام من هذا اليورانيوم عالي التخصيب لا يزال موجودا بعد القصف، وأنه مخزن في مجمع أنفاق بأصفهان وفي منشأة نطنز.