بريد القراء

سقف الأمان في إنقاص الوزن: هل بالجراحة أم بالأدوية؟

 

أصعب المراحل التي تمر على المريض في رحلة علاجه تتمثل في عدم قدرته على الشعور بـ'الأمان'، خاصة في ظل خوف يتزايد بشكل تصاعدي، وتوجس يتقد لحظة بلحظة، يبقى 'الاختيار الخاطئ' هو المحك الذي يضع حياة المريض في دائرة الخطر.


لذلك يبقى الاختيار 'صعباً' في بعض المرات، لكن اليد المساعدة للمريض تمتد من خلال طبيبه المعالج الذي يرشد ويوجه مرضاه نحو بر الأمان، ويضع أمامهم الحلول التي تتناسب مع مشكلاتهم المرضية، معتمداً على خبرته في المجال لسنوات طويلة، وسعة اطلاعه بالتطورات العلمية والتكنولوجية، لكن المريض في أغلب الأوقات هو صاحب القرار 'الأول والأخير' سواء بالموافقة أو الرفض لأنه فعلياً يتحمل تبعات قراره.


نسمع عن حالات وفاة فنحزن، وبلاغات متتالية عن آثار جانبية مرتبطة بأدوية إنقاص الوزن 'فنقلق' سواء كانت إبراً أو حبوباً، وعلى الضفة الأخرى، بعض المرضى تحدثوا منذ سنوات عن حدوث لهم مضاعفات خطيرة أصيبوا بها بعد إجرائهم لعملية 'تكميم للمعدة'، فأصبح حديثهم مصدر قلق للآخرين.


بالمقابل، لا يوجد دليل واضح وقاطع بأن جميع العمليات الجراحية التي أجريت حتى اليوم ليست آمنة، أو أن أدوية إنقاص الوزن المتعارف عليها دولياً هي السبب المباشر في حدوث حالات الوفاة أو حدوث مضاعفات خطيرة على جميع المرضى.


لكن مع ذلك، هناك تحذيرات دولية صدرت مؤخراً من هيئات تنظيم الدواء تتحدث عن حدوث مضاعفات كان سببها بعض أنواع إبر التخسيس لدى عدد من المرضى الذين أصيبوا بـ'التهاب البنكرياس الحاد' والذي أودى بحياة بعض الحالات والسؤال:هل ابر التخسيس في نظرك سحر ام فخ !.


إلى جانب ذلك، هناك قلق دائم لدى بعض المرضى من فشل جراحات عمليات 'تكميم المعدة' خاصة مع انتشار الكثير من العيادات التي تتنافس فيما بينها في الأسعار من أجل استقطاب أكبر عدد من المرضى الذين يعانون من ارتفاع مفرط في الوزن، وحتى مع الذين يرغبون في الحصول على وزن مثالي متناسق.


مثل هذا القلق والهواجس، نُقلت إلينا من بعض الناس، وأيضاً سمعنا عنها من خلال بعض الذين خاضوا غمار التجربة، لذا بقي الشخص المريض أو لنقل المهتم بإنقاص وزنه في حالة 'خوف' أو 'تردد وحيرة من أمره'، فالطريق أمامه ينشق إلى نصفين: إما عن طريق أدوية ووسائل إنقاص الوزن، أو الخضوع إلى عملية تكميم للمعدة، وكلا الطريقين يمكن أن يكون منعطفاً في حياته!


في مجال عمليات إنقاص الوزن، نقلت إحدى وسائل الإعلام المحلية منذ أسابيع قليلة خبراً مهماً تم نقله عن دراسة علمية حديثة نشرت في مجلة 'عمان الطبية' تؤكد هذه الدراسة بأن جراحة تكميم المعدة بالمنظار تسهم بشكل فعال في تحقيق فقدان كبير للوزن لدى المرضى العمانيين المصابين بالسمنة المفرطة وذلك خلال سنة من إجراء العملية، وأشارت الدراسة إلى أن جراحة تكميم المعدة بالمنظار أصبحت من أكثر الإجراءات فعالية لعلاج السمنة حيث تساعد على فقدان الوزن وتحسين الأمراض المصاحبة من خلال تقليل حجم المعدة وتغيير الهرمونات المرتبطة بالشبع.


ومن الأشياء التي استندت إليها الدراسة أن هذه الجراحة تعد من أكثر عمليات السمنة انتشاراً على المستوى العالمي خلال العقدين الأخيرين، وأن الدراسات الدولية أظهرت نتائج إيجابية لهذه الجراحة من حيث فقدان الوزن وتحسن الأمراض المزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم، لكن النقطة المرعبة أو الحاسمة في هذه الدراسة هي وجود احتمالية حدوث بعض المضاعفات مثل النزيف وتسرب في خط التدبيس.


إذن المريض عليه أن يقرر الطريقة المناسبة لعلاجه بالاستعانة بالكادر الطبي، وليست العملية مجرد عملية انتقائية ما بين الأفضل والآمن، لكن لكل حالة مرضية عناية خاصة.


إذا كان هناك خوف من العمليات الجراحية فإن الأدوية الحديثة التي شاع استخدامها في العالم، ومنها الإبر التي تؤخذ على مدى فترة زمنية معينة، بها العديد من الآثار الجانبية، وربما الشكوى الدائمة هي عودة الوزن إلى السابق بعد التوقف عن استخدام هذه الإبر.