عمان اليوم

فريق طالبات من جنوب الباطنة يحصد المركز الرابع دوليًا بتطبيق لتصحيح مفاهيم العلوم النووية

يحول المعلومة العلمية إلى تجربة رقمية تفاعلية

 


حقق فريق من طالبات المديرية العامة للتعليم بمحافظة جنوب الباطنة المركز الرابع على المستوى الدولي في مسابقة 'محطّمو الخرافات: تحدي تطوير تطبيقات في العلوم النووية' (Myth Smashers – Nuclear Science App Challenge)، عن مشروع 'مستكشف مصادر الإشعاع 3D'، ضمن مبادرة الشبكة الآسيوية للتعليم في العلوم والتكنولوجيا النووية (ANENT)، بالتعاون مع الأكاديمية الدولية للعلوم والتكنولوجيا النووية (INSTA).
وجاءت مشاركة الفريق ممثلًا لوزارة التعليم والمديرية العامة للتعليم بمحافظة جنوب الباطنة، بعد منافسات على مستوى المحافظات التعليمية، بإشراف ومساندة وزارة التعليم وقسم الابتكار العلمي والذكاء الاصطناعي بتعليمية جنوب الباطنة.
وتكوّن الفريق من الطالبات يقين بنت خليفة الحاتمي، وجنان بنت هلال الذهلي، وفرح بنت راشد الهطالي، بإشراف معلمة الفيزياء أميرة بنت سالم الخنبشي من مدرسة الرُّبيّع النجارية للبنات للصفوف (8-12).
وتقوم المسابقة على تطوير تطبيقات رقمية تعليمية تعالج الخرافات والمفاهيم غير الدقيقة المرتبطة بالعلوم النووية والإشعاع، وتحويل عملية تصحيحها إلى تجربة تفاعلية تسهم في تبسيط المعلومة العلمية ورفع مستوى الوعي لدى الطلبة والمجتمع.
تمكين الطلبة
وتهدف المسابقة إلى تمكين الطلبة من تطوير تطبيقات رقمية تعليمية مبتكرة تسهم في تصحيح المفاهيم الخاطئة حول العلوم النووية، والتعريف باستخداماتها السلمية، إلى جانب تحفيز الطلبة على الاهتمام بالعلوم النووية والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، وتشجيع الإبداع والتعاون بين طلبة الدول الأعضاء في الشبكة الآسيوية للتعليم في العلوم والتكنولوجيا النووية.
كما تسعى إلى اكتشاف المواهب الشابة وإتاحة فرص للتطوير والتكريم على المستوى الدولي، بما يدعم قدراتهم في مجالات العلوم والتكنولوجيا.
وتكتسب المسابقة أهميتها من طبيعة موضوعها، إذ ترتبط العلوم والتقنيات النووية بتطبيقات متعددة في مجالات الصحة والطاقة والزراعة والصناعة والبيئة، في الوقت الذي قد ترتبط فيه لدى غير المتخصصين بتصورات غير دقيقة، وهو ما تسعى المسابقة إلى معالجته من خلال تقديم المعرفة العلمية بأسلوب رقمي تفاعلي.
تطبيق رقمي لتفنيد الخرافات النووية
ويقوم مشروع 'مستكشف مصادر الإشعاع 3D' على توظيف التطبيق الرقمي أداةً تعليمية لتصحيح المفاهيم الخاطئة المرتبطة بالعلوم النووية، وتقديم المعلومات العلمية بصورة مبسطة وتفاعلية. ويجمع المشروع بين المعلومة العلمية والتقنية الرقمية والاتصال التعليمي، من خلال تحويل المعرفة إلى تجربة تتيح للمستخدم التفاعل معها واكتشاف المعلومات غير الدقيقة وتصحيحها، بما يسهم في ترسيخ الفهم العلمي لدى الطلبة.
كما يركز المشروع على تقديم المعلومات المتعلقة بالإشعاع ومصادره بأسلوب يجمع بين الدقة العلمية وسهولة العرض، بما ينسجم مع الهدف الرئيس للمسابقة في توظيف الأدوات الرقمية لتفنيد الخرافات والمفاهيم الشائعة غير المستندة إلى أدلة علمية.


مراحل وتحديات
وقالت أميرة بنت سالم الخنبشي معلمة الفيزياء بمدرسة الرُّبيّع النجارية والمشرفة على المشروع: إن المشاركة مرت بعدة مراحل، بدأت بصياغة الفكرة وإرسالها عبر الرابط الذي أعلنه قسم الابتكار العلمي والذكاء الاصطناعي بمحافظة جنوب الباطنة، أعقبتها مرحلة البحث والاستقصاء، ثم تصميم المشروع وبناء النموذج الأولي خلال شهر واحد.
وأوضحت أن المشروع خضع للتحكيم على مستوى المحافظة، ثم تأهل للمنافسة على مستوى وزارة التعليم، وحقق المركز الأول على مستوى سلطنة عُمان، ما أتاح للفريق فرصة تطويره والاستعداد للمنافسة الدولية.
وأضافت أن العمل على المشروع تطلب الجمع بين البحث والفهم العلمي والتصميم والعرض والقدرة على تقديم الفكرة أمام لجان التقييم، مشيرة إلى أن وصول الفريق إلى المركز الرابع دوليًا يعكس قدرة البيئة المدرسية على إنتاج حلول تعليمية رقمية تتناول موضوعات علمية تخصصية.
وبيّنت أن أبرز التحديات تمثلت في ضيق الوقت، والتحقق من صحة المعلومات العلمية وتوثيقها، إلى جانب تطوير الموقع الإلكتروني خلال فترة وجيزة، مؤكدة أن الدعم الذي تلقاه الفريق من وزارة التعليم والمديرية العامة للتعليم بمحافظة جنوب الباطنة والمدرسة أسهم في تجاوز هذه التحديات.
وأكدت المشرفة على المشروع أن التجربة نقلت الطالبات من دور المتلقي إلى أدوار الباحث والمصمم وصاحب الفكرة، مشيرة إلى أن التحدي الأبرز تمثل في كيفية تحويل موضوع علمي دقيق إلى محتوى رقمي سهل وقريب من المستخدم.
من جهته، أوضح خليل بن محمد اللويهي رئيس قسم الابتكار العلمي والذكاء الاصطناعي أن وصول فريق من طالبات تعليمية جنوب الباطنة إلى المركز الرابع دوليًا يعكس ما تمتلكه مدارس المحافظة من طاقات طلابية قادرة على التعامل مع موضوعات علمية وتقنية متقدمة.
وأكد أن دور القسم لا يقتصر على تنظيم المسابقات، بل يمتد إلى اكتشاف المواهب، وتقديم الدعم الفني، وصقل المهارات، وربط الطلبة بالفرص التي تمكنهم من تطوير مشروعاتهم والمشاركة في المنافسات الوطنية والدولية.
وبيّن أن توفير البيئة المحفزة والتدريب والمتابعة يسهم في رفع مستوى مشروعات الطلبة ونتائجهم، مؤكدًا أن هذا الإنجاز يأتي امتدادًا للنتائج التي حققها طلبة المحافظة في مجالات الابتكار والأولمبياد العلمي والروبوت وغيرها.


طالبات أمام منافسات دولية
وقالت الطالبة يقين بنت خليفة الحاتمي، إحدى المشاركات في الفريق: أردنا أن نجعل المعلومة النووية أقرب إلى الطالب، وكانت المشاركة بالنسبة لنا فرصة للخروج بالعلوم النووية من إطار المعلومات النظرية إلى مساحة أكثر تفاعلًا. وأضافت: انطلقنا من فكرة أن بعض المفاهيم المتداولة عن العلوم النووية تحتاج إلى تصحيح بطريقة يفهمها الطالب بسهولة، ولذلك عملنا على أن يكون التطبيق وسيلة تجمع بين المعرفة والتفاعل، ويمثل الوصول إلى المركز الرابع دوليًا لحظة فخر كبيرة بالنسبة لنا.


وقالت الطالبة جنان بنت هلال الذهلي: العمل الجماعي غيّر طريقة تفكيرنا في العمل ضمن فريق واحد، كما أن التعامل مع موضوع العلوم النووية جعلنا أكثر حرصًا على أن تكون المعلومات دقيقة وواضحة في الوقت نفسه، مضيفة: منحنا تحقيق المركز الرابع دوليًا دافعًا كبيرًا لمواصلة التعلم والتطوير والاستمرار في المشاركات العالمية مستقبلًا.


من جانبها قالت الطالبة فرح بنت راشد الهطالي: 'فتحت لنا التجربة آفاقًا جديدة، إذ كنا ننظر إلى المنافسة باعتبارها تحديًا علميًا، لكننا اكتشفنا أنها تجربة متكاملة تجمع بين البحث والتقنية والتواصل والعرض. مضيفة: كان أكثر ما أسعدنا أن يكون مشروعنا مرتبطًا بتصحيح مفاهيم قد تصل إلى المجتمع بصورة غير دقيقة، كما أن المعرفة وتبادل الخبرات يمثلان رصيدًا إضافيًا لنا يؤهلنا لمزيد من التطوير والابتكار.
دلالات الإنجاز
وتبرز أهمية المشروع في جمعه بين العلوم والتقنية والتصميم والتواصل، بما يمنح الطالبات خبرة في العمل التشاركي، ويحول الابتكار الطلابي إلى وسيلة للتوعية ورفع الوعي بالاستخدامات السلمية للعلوم النووية.
كما يعكس تحقيق المركز الرابع دوليًا قدرة طلبة المدارس في سلطنة عُمان على المشاركة في تحديات علمية وتقنية دولية، وتوظيف التقنية في إنتاج حلول تعليمية قادرة على تبسيط المعرفة المتخصصة وتقديمها للمجتمع بصورة أكثر تفاعلًا.
ويبرز المشروع كذلك الدور المتطور للمعلم في دعم الابتكار الطلابي وتوجيه الطلبة نحو البحث والتصميم والتجريب، بما يتجاوز نقل المعرفة إلى الإسهام في بناء مهارات علمية وتقنية متكاملة.
وتتمثل الخطوة المقبلة في الاستفادة من تجربة المشروع بعد انتهاء المسابقة، من خلال توثيق مراحله ونقل الخبرة إلى مدارس أخرى، والعمل على تطوير التطبيق وإتاحة التجربة للطلبة الراغبين في المشاركة في المسابقات العلمية الدولية.