الاقتصادية

قطاع السياحة حقق تعافيا كاملا بنهاية المرحلة الأولى من رؤية عمان

تحسن عديد من المؤشرات لتتخطى مستويات ما قبل الجائحة

 


تطور البنية الأساسية ينعكس في زيادة المنشآت الفندقية ثلاثة أضعاف خلال الفترة 2018 - 2025 لتصل إلى 1475 منشأة
تعزيز الأثر الاقتصادي والحد من عجز الميزان السياحي.. تحديات تؤكد أهمية تنويع برامج السياحة والخيارات بهدف إطالة مدة الإقامة وجذب شرائح أوسع من الزوار
يرصد التقرير الإحصائي 'واقع السياحة في سلطنة عمان' مسار تطور القطاع خلال الفترة من 2018 وحتى نهاية المرحلة الأولى من رؤية عمان في عام 2025, مقدما رؤية شاملة لمؤشرات إيجابية ترصد نموا متواصلا في القطاع, وتعافيه من تبعات الجائحة وارتفاع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي خلال عامي 2024 و2025, إضافة إلى تطور البنية الأساسية للقطاع عبر زيادة ملموسة في عدد المنشآت الفندقية, كما يسلط التقرير الضوء على عدد من التحديات التي تواجه القطاع منها تعزيز الأثر الاقتصادي لقطاع السياحة, والحد من ارتفاع عجز الميزان السياحي الناتج عن زيادة عدد المغادرين وارتفاع حجم إنفاقهم في الخارج مقارنة مع عدد وإنفاق الزوار, وهي تحديات تبرز أهمية البرامج الجاري تنفيذها والمرتبطة بتعزيز الأثر الاقتصادي وتوازن الميزان السياحي, وتتضمن تطوير البرامج السياحية للزوار وتنويع خيارات السياحة في سلطنة عمان بهدف إطالة مدة الإقامة وجذب شرائح أوسع من الزوار مع التركيز على الأسواق الدولية الأعلى انفاقا على السياحة.
ومع مؤشرات تغطي الفترة منذ ما قبل تفشي الجائحة وحتى نهاية المرحلة الأولى من رؤية عمان, يظهر التقرير مسار تطور القطاع المستهدف ضمن القطاعات الرئيسية الداعمة للنمو والتنويع خلال الخطط التنموية الخمسية المتوالية لرؤية عمان, حيث تم إدراجه كقطاع رئيسي داعم للنمو خلال الخطة الخمسية العاشرة, وتعتمد الخطة الخمسية الحادية عشر على قطاع السياحة ضمن ثلاثة قطاعات رئيسة واعدة في زيادة الناتج المحلي وتحفيز الأنشطة الاقتصادية, وتركز الخطة على رفع تنافسية القطاع واستغلال جاذبية سلطنة عمان كمقصد سياحي عالمي, وجذب الاستثمارات وتوسعة أنشطة السياحة لدعم نمو الاقتصاد وتوفير فرص العمل.
وتوضح قراءة في المؤشرات الواردة في التقرير الصادر عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات ان قطاع السياحة حقق تعافيا كاملا بنهاية المرحلة الأولى من رؤية عمان مما يعزز مرونته في مواجهة تبعات التطورات الحالية في المنطقة والتي تؤثر على القطاع خلال العام الجاري, وياتي التعافي بعد تأثر السياحة بتبعات تفشي الجائحة في عام 2020 والتي أدت إلى تراجع مساهمة القطاع في الناتج المحلي وانخفاض عدد الزوار, وقبل تفشي الجائحة, سجل القطاع مساهمة في الناتج المحلي الاجمالي بالأسعار الجارية بنسبة 2.3 بالمائة أي 825 مليون ريال عماني في 2018 وبنسبة 2.7 بالمائة أي 900 مليون ريال عماني في 2019, ثم تراجعت المساهمة بشكل حاد في 2020 و2021 مع تفشي الجائحة وفرض قيود السفر عالميا, وسجلت نسبة المساهمة 1.6 بالمائة خلال هذين العامين, وبقيمة مضافة تقدر بنحو 480 مليون ريال عماني في 2020 و523 مليون ريال عماني في 2021, ثم اتجه القطاع لمسار التعافي التدريجي على مدى السنوات التالية لترتفع مساهمته في الناتج المحلي إلى 2.7 بالمائة في عامي 2024 و2025 مع قيمة مضافة تقدر بنحو مليار و95 مليون ريال عماني ومليار و135 مليون ريال عماني على التوالي خلال العامين المشار إليهما.
ويبين التقرير زيادة الاستثمارات في البنية الأساسية لقطاع السياحة حيث أوضح أن عدد المنشآت الفندقية زاد ثلاثة أضعاف خلال الفترة من 2018 وحتى 2025 مرتفعا إلى 1475 منشأة, إلا أنه في المقابل اقتصرت زيادة الإيرادات الفندقية على نسبة 38 بالمائة خلال نفس الفترة, مسجلة 359 مليون يال عماني في 2025, وحقق عدد النزلاء نموا بنسبة 44 بالمائة خلال الفترة 2018 وحتى 2025, ليصل خلال عام 2025 إلى 5.1 مليون نزيل, وكانت نسبة النزلاء العمانيين بالفنادق 42 بالمائة أي أكثر من مليوني نزيل ويليهم الأوربيين بنحو 22 بالمائة أي حوالي 1.1 مليون نزيل.
وفي جانب الأثر الاقتصادي لقطاع السياحة وتأثيره على الميزان السياحي لسلطنة عمان, أشار التقرير إلى ان عدد المغادرين يمثل ضعف عدد الزوار, حيث استقر عدد زوار سلطنة عمان عند نحو 4 ملايين زائر خلال السنوات الثلاثة الماضية, متخطيا مستويات ما قبل تفشي الجائحة ومرتفعا بشكل كبير مقارنة مع عامي 2020 و2021 والتي انخفض فيها عدد الزوار إلى أقل من مليون زائر, ورغم ارتفاع عدد الزوار بنسبة 22 بالمائة خلال الفترة من 2018 الى 2025, إلا أن تراجع متوسط مدة الإقامة مصحوبا بزيادة محدودة نسبيا في الانفاق, يتطلب زيادة عدد الزوار وتعزيز الأثر الاقتصادي لكل زائر. وقد سجل إجمالي إنفاق زوار سلطنة عمان نحو مليار ريال عماني في عام 2025, بمتوسط إنفاق 256 ريال عماني للزائر, مما يشكل زيادة بمقدار 46 ريال مقارنة مع عام 2018, ويبلغ متوسط إنفاق الزوار من منطقة دول مجلس التعاون 94 ريال عماني فيما يبلغ 147 ريال عماني للزائر الآسيوي, وتراجع عدد الليالي التي يقضيها زوار المبيت إلى 6.5 ليلة في عام 2025 مقارنة مع 8.8 ليلة في عام 2018, ومن جانب آخر, ارتفع عدد المغادرين في عام 2025 بنسبة 93 بالمائة مقارنة مع عام 2018 ليصل إلى 8.4 مليون مغادر مع حجم إنفاق 1.84 مليار ريال عماني للمغادرين, وتمثل نسبة العمانيين 71 بالمائة من إجمالي المغادرين, ويبلغ متوسط الإنفاق 219 ريال عماني, ومتوسط مدة الإقامة 19.2 ليلة, ويرصد التقرير أن عجز ميزان الانفاق السياحي يواصل الارتفاع وقد سجل 830 مليون ريال عماني في 2025 مقارنة مع 276 مليون ريال عماني في 2018, ليمثل الفارق بين إيرادات السياحة الوافدة والمغادرة خلال العام الماضي أعلى مستوى قياسي لعجز ميزان الانفاق السياحي مما يؤكد على ضرورة استمرار التركيز على تشجيع السياحة الداخلية وتطوير البرامج السياحية المتنوعة التي تسهم في زيادة مدة إقامة الزوار وتكثيف جهود الترويج في الأسواق المستهدفة لزيادة عدد الزوار وتعزيز الأثر الاقتصادي لقطاع السياحة.