بوتين: هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام مع أوكرانيا
لندن تستدعي القائم بالأعمال الروسي على خلفية حادثة "مطار لايبزيغ"
الخميس / 20 / ربيع الأول / 1448 هـ - 19:43 - الخميس 3 سبتمبر 2026 19:43
عواصم 'وكالات': قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم الخميس إن هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام ينهي الحرب في أوكرانيا، لكن استئناف المحادثات أصبح أكثر صعوبة بسبب الهجمات الأوكرانية على حركة الشحن ودعوة كييف الطائرات المدنية إلى تجنب المجال الجوي الروسي.
وأضاف بوتين أن عددا من الدول، بما في ذلك الولايات المتحدة والصين، مستعدة لدعم تسوية سلمية.
وقال في منتدى اقتصادي في أقصى شرق روسيا 'لكن في نهاية المطاف، يجب أن تحل الدولتان المنخرطتان في الصراع -روسيا وأوكرانيا- المشكلة. هذا هو النهج الصحيح. ومع ذلك، فإننا ممتنون لكل من يحاول المساهمة في التوصل إلى تسوية. هل هناك فرصة؟ في رأيي، نعم، هناك فرصة'.
لكنه قال ردا على سؤال إن الهجمات الأوكرانية على سفن الشحن المدنية و'ما يقال عن تهديدات بشن هجمات على طائرات مدنية' تمثل 'أعمال إرهاب دولة'، مضيفا أن ذلك 'يعقّد فرص إجراء محادثات سلام ثنائية'.
وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حذر شركات الطيران والتأمين هذا الأسبوع من أن وجود الطائرات المسيرة الأوكرانية جعل الأجواء الروسية خطرة، رغم تأكيده أن أوكرانيا ستستهدف المنشآت العسكرية الروسية فقط ولن تهدد الطائرات المدنية.
ودعت كييف أمس الأربعاء وكالة الطيران المدني التابعة للأمم المتحدة إلى مطالبة أعضائها بحظر الرحلات في المجال الجوي الروسي. وحُرمت أوكرانيا من رحلات الطيران المدني الدولي لأن مجالها الجوي يعتبر غير آمن منذ بدء الحرب في عام 2022.
وقال بوتين إن روسيا تواصل اتصالاتها مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي سعت إلى التوسط في اتفاق سلام مع أوكرانيا. وأضاف 'نؤيد استعادة العلاقات الكاملة مع الولايات المتحدة.
لكن ذلك لا يعتمد علينا وحدنا، بل يعتمد على الجانب الأمريكي. لكن من خلال ما أفهمه واستشعره وأراه، فإن الرئيس ترامب ملتزم بهذا النوع من التفاعل الإيجابي البناء'. وقال إن الاتصالات جارية بين أجهزة المخابرات في البلدين ومن خلال مبعوثي ترامب.
والتقى مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي.آي.إيه) جون راتكليف رؤساء أجهزة الاستخبارات الروسية في موسكو الأسبوع الماضي، لكن لم يكشف أي من الجانبين عن تفاصيل اللقاء.
من جهة أخرى، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم الخميس إنه لا يوجد أي تصور قد يدفع روسيا إلى إصدار أمر بتعبئة جديدة للحرب في أوكرانيا، لأنها لا تواجه أي مشاكل في توفر أفراد الجيش.
وكان بوتين قد نفى بالفعل في وقت سابق من هذا الأسبوع التكهنات حول تعبئة جديدة، واصفا هذه التقارير بأنها 'محض هراء' و'هجوم إعلامي' على روسيا.
- لندن تستدعي القائم بالأعمال الروسي -
من جهتها، استدعت وزارة الخارجية البريطانية اليوم الخميس القائم بالأعمال الروسي في المملكة المتحدة لإدانة ما اعتبرته 'هجوما شائنا ومتهورا' بعد العثور على طائرة مسيرة مفخخة في مطار لايبزيغ بألمانيا الشهر الماضي.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية في بيان 'استدعينا القائم بالأعمال الروسي اليوم لإدانة هذا الهجوم بأشد العبارات'، معتبرا الحادثة بأنها 'أحدث حلقة ضمن سلسلة واضحة من محاولات الدولة الروسية لتقويض أمننا الجماعي'.
- رد فعل على هجوم مطار ألماني -
وفي أعقاب محاولة الهجوم بطائرة مسيّرة مفخخة على مطار لايبتسيج/هاله الألماني، والذي نسبته الحكومة الألمانية إلى روسيا، أعلنت ألمانيا وفرنسا وبولندا اليوم الخميس عن اتخاذ رد فعل موحد على التهديدات الهجينة القادمة من موسكو.
وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بعد اجتماع مع نظيريه الفرنسي جان-نويل بارو والبولندي رادوسلاف سيكورسكي في مدينة فايمار بولاية تورينجن شرقي ألمانيا: 'نريد معاً حماية وتشكيل نظام السلام الأوروبي الذي حققناه نحن الأوروبيين بعد أعظم التضحيات في القرن العشرين'.
وأضاف: 'نحن متفقون على أن الطريق إلى إحلال السلام مجددًا في أوروبا لا يمكن أن يمر إلا عبر دعم حازم لأوكرانيا وممارسة ضغط مستمر على موسكو'.
ووصف فاديفول التضامن مع بلاده في أوروبا وخارجها بأنه مثير للإعجاب، وقال: 'أعتقد أن هذا كان له تأثير أيضًا في موسكو، وألمانيا ممتنة لذلك'. وكانت الحكومة الألمانية أعلنت الثلاثاء تحميل موسكو مسؤولية محاولة الهجوم على مطار لايبتسيج، بينما تنفي روسيا ذلك.
وأبدى فاديفول رد فعل متحفظا على تصريحات صادرة عن الكرملين تفيد بأن روسيا تريد الإبقاء على مستوى العلاقات الدبلوماسية الحالي، وقال: 'ألمانيا لا تساورها أوهام فيما يتعلق بعلاقاتنا (مع روسيا)'، لافتا إلى أن ألمانيا طالما أبدت استعدادها للحوار العقلاني مع روسيا شريطة أن تنهي 'حربها العدوانية' على أوكرانيا، وأن 'تقلع عن شن أي هجمات من أي نوع علينا وعلى حلفائنا'.
وبدوره، قال وزير الخارجية البولندي إن بلاده تؤيد القرارات الألمانية تجاه روسيا. وأضاف أن وارسو استدعت أيضًا ممثل روسيا 'لإظهار أننا نقف ضد الإرهاب الروسي'. وقال إنه لا يحبذ الحديث عن 'حرب هجينة'، لأنه يرى أن الجميع لا يفهمون المقصود بهذا المصطلح، وأردف سيكورسكي: 'يعني ذلك عدوانًا يجري دون تجاوز عتبة الغزو'.
ويقصد بالتهديد الهجين مزيج من الوسائل العسكرية والاقتصادية والاستخباراتية والدعائية، يمكن استخدامها أيضًا للتأثير في الرأي العام. وتشمل هذه الوسائل كذلك الهجمات الإلكترونية التي تديرها جهات حكومية.
من جانبه، قال وزير الخارجية الفرنسي إن بلاده استدعت أيضًا المبعوث الروسي ردًا على التصرف الروسي في لايبتسيج، وأضاف: 'إنه لعمل خطير عندما تتعرض البنى التحتية للنقل لهجمات في قلب أوروبا'. وأعلن بارو أن فرنسا وألمانيا وبولندا 'أكثر تصميمًا من أي وقت مضى على العمل معًا من أجل أوروبا ذات سيادة، وآمنة، ومزدهرة، وفخورة بقيمها'.
- مصادرة سفينة روسية -
وفي السياق، صادرت السلطات النرويجية سفينة روسية في أرخبيل سفالبارد بالقطب الشمالي أمس الأربعاء، بناء على طلب من شركة نفتوجاز الأوكرانية في إطار جهود عالمية لتنفيذ قرار تحكيم بقيمة 22ر4 مليار دولار.
وتحاول نفتوجاز استعادة مبلغ التعويض الناتج عن ضم روسيا لشبه جزيرة القرم بشكل غير قانوني في 2014 ومصادرة أصول الطاقة الأوكرانية بما في ذلك حقول غاز وخطوط أنابيب.
وفي 2023، أمرت هيئة تحكيم في لاهاي روسيا بدفع 22ر4 مليار دولار لشركة الطاقة المملوكة للدولة الأوكرانية للاستحواذ بشكل غير قانوني على أصولها في القرم.
وبعد رفض روسيا دفع التعويض، تقدمت نفتوجاز بدعاوى للمحاكم الوطنية سعيا للحصول على أمر قضائي بمصادرة الأصول التجارية الروسية.
وعندما سئل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم الخميس، عن تصرف النرويج قال إن مصادرة السفن المدنية وقصف السفن التجارية 'تصرفات إرهاب الدولة'.
- إنتاج 5000 مسيّرة لأوكرانيا -
من جهة أخرى، أعلنت شركة أوتيريون الألمانية-الأمريكية للصناعات الدفاعية وشريكتها الأوكرانية في شركة المحاصة إيرلوجيكس اليوم الخميس عن بدء الإنتاج الضخم لأكثر من 5000 مسيّرة قتالية بعيدة المدى لصالح أوكرانيا في منطقة ميونخ الكبرى جنوبي ألمانيا، حيث أشار الجانبان إلى تصنيع أولى هذه الطائرات المقاتلة.
ومن المقرر إنجاز طلبية الحكومة الألمانية بحلول منتصف عام 2027.
ووفقًا لمصادر في قطاع الصناعة، تبلغ قيمة الطلبية نحو 300 مليون يورو. وتندرج هذه الطائرات المسيّرة ضمن الدعم الألماني لأوكرانيا في حربها مع روسيا المستمرة منذ أواخر فبراير 2022.
وعلى الصعيد الميداني، أعلن سلاح الجو الأوكراني، في بيان عبر تطبيق 'تليجرام'، اليوم الخميس، أن قوات الدفاع الجوي الأوكراني أسقطت 135 من أصل 163 طائرة مسيرة، أطلقتها روسيا خلال هجوم على أوكرانيا خلال الليل.
- استقالة وزير الدفاع الإستوني -
وفي هذا السياق، أعلن وزير الدفاع الإستوني، هانو بيفكور، استقالته عقب فضيحة بشأن شراء الذخيرة لأوكرانيا. وقال بيفكور، الذي شغل منصب وزير الدفاع منذ عام 2022، في تصريحات للتلفزيون الإستوني، إنه يتحمل المسؤولية السياسية عن أوجه القصور في الإدارة المالية لقطاع الدفاع.
وأفاد بيفكور، في وقت متأخر من مساء أمس الأربعاء، بأنه 'سيتعين على رئيس الوزراء إيجاد وزير دفاع جديد'.
كما أعلن السياسي، العضو في حزب الإصلاح الحاكم بزعامة رئيسة الوزراء كريستين ميخال، استقالته عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وكتب بيفكور على صفحته على منصة 'فيسبوك': 'أقدم على ذلك وأنا على يقين تام بأننا اتخذنا القرارات الصحيحة لتعزيز الدفاع الوطني.
فإن إستونيا اليوم أكثر حماية من أي وقت مضى'. وكان بيفكور قد تعرض لضغوط شعبية بعد أن رصد ديوان المحاسبة الوطني الإستوني العديد من المشاكل الخطيرة في مؤسسات تابعة لوزارة الدفاع.
- الدنمارك تحذر من خطط تخريب -
من جانبها، أفادت أجهزة الاستخبارات الدنماركية اليوم الخميس في بيان تلقته وكالة فرانس برس أن روسيا تعمل بشكل 'نشط' على التحضير لعمليات تخريب ضد الدنمارك، ولا سيما قطاع الصناعات الدفاعية فيها.
وجاء في البيان أن 'أجهزة الاستخبارات الروسية تعد بشكل نشط لعميات تخريب تستهدف الصناعة الدفاعية في الدنمارك. وأوضح أن أجهزة الأمن الروسية تجند 'مواطنين دنماركيين عاديين' على شبكات التواصل الاجتماعي، تكلفهم التقاط صور يمكن استخدامها للتخطيط لأعمال تخريب.