"الصحة" تحتفل بالشهر العُماني لسلامة المرضى بشعار "رعاية مأمونة مدى الحياة"
تعزيز الشراكة المجتمعية في ترسيخ الممارسات الآمنة
الأربعاء / 19 / ربيع الأول / 1448 هـ - 16:05 - الأربعاء 2 سبتمبر 2026 16:05
بدأت وزارة الصحة الاحتفاء بشهر سلامة المرضى منذ اليوم الأربعاء على أن تستمر الفعاليات في المحافظات، إذ من المرتقب أن تنظم الوزارة مؤتمر علمياً يستقطب نخبة من الخبراء والمتخصصين من داخل سلطنة عُمان وخارجها، ويتضمن عرض سبع عشرة ورقة علمية تستعرض أحدث الممارسات والتجارب في هذا المجال، بما يثري تبادل الخبرات ويدعم التطوير المستمر.
وقالت الدكتورة قمرة بنت سعيد السريري، المديرة العامة لمركز ضمان الجودة بوزارة الصحة لـ'عمان': إن الشهر العُماني لسلامة المرضى يأتي ليؤكد التزام سلطنة عُمان بتعزيز جودة الرعاية الصحية وترسيخ ثقافة السلامة في جميع المؤسسات الصحية، انطلاقًا من إيمانها بأن سلامة المريض ليست مجرد إجراء أو برنامج مؤقت، بل نهج متكامل يمتد مع الإنسان في جميع مراحل حياته، من الوقاية والتشخيص إلى العلاج والتأهيل والمتابعة، حيت تم منذ عام 2021 تخصيص شهر سبتمبر شهراً عمانياً لسلامة المرضى .. مؤكدة أن موضوع هذا العام يركز على الرعاية الآمنة للأمراض غير المعدية، تحت شعار 'نحو رعاية مأمونة مدى الحياة' وهي رسالة عميقة تؤكد أن سلامة المرضى مسؤولية مشتركة تبدأ من التخطيط للسياسات الصحية، مروراً بالممارسات السريرية اليومية، وتنتهي بإشراك المريض وأسرته بوصفهم شركاء فاعلين في اتخاذ القرار الصحي، فالرعاية المأمونة لا تتحقق إلا بتكامل الأدوار بين مقدمي الرعاية الصحية، والإدارات الصحية، وصناع القرار، والمجتمع.
وأوضحت أن القطاع الصحي في سلطنة عُمان شهد تطورًا ملحوظًا في تطبيق معايير الجودة وسلامة المرضى، من خلال تبني الأنظمة الحديثة للإبلاغ عن الحوادث الطبية، وتعزيز برامج مكافحة العدوى، وتحسين سلامة استخدام الأدوية، بالإضافة إلى تطوير الهوية الصحيحة للمريض، والالتزام بمعايير الجراحة الآمنة، إلى جانب الاستثمار في التحول الرقمي الذي أسهم في رفع كفاءة الخدمات وتقليل الأخطاء الطبية .. مبينة أن الشهر العُماني لسلامة المرضى يمثل فرصة لتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية المشاركة الإيجابية في الرعاية الصحية، حيث يسهم المريض الواعي في تحسين جودة الخدمة من خلال طرح الأسئلة، والتأكد من فهم الخطة العلاجية، والإبلاغ عن أي ملاحظات أو أعراض غير معتادة، والالتزام بالتعليمات الطبية، مما يعزز مفهوم الشراكة الفاعلة بين مقدم الخدمة الصحية ومتلقيها، وترجمةً لهذا التوجه، فإن وزارة الصحة، ممثلةً في مركز ضمان الجودة بالتعاون مع مركز مراقبة الأمراض والوقاية منها، ستطلق مبادرة وطنية لهذا العام تهدف إلى توحيد الجهود على مستوى سلطنة عُمان، ونشر الوعي، وترسيخ الممارسات الآمنة، وتعزيز الشراكة المجتمعية، بما يرتقي بمستوى الخدمات المقدمة، واستهلت الفعاليات بداية من سبتمبر، بافتتاح المعرض الصحي التوعوي، الذي يستمر يومي الثاني والثالث من سبتمبر بقاعة استقبال المراجعين (البهو) بديوان عام وزارة الصحة، ويستهدف موظفي وزارة الصحة، وموظفي المؤسسات الحكومية، وزوار الوزارة، والمراجعين، ولا تقتصر المبادرة على الفعاليات المركزية، بل تمتد إلى جميع المحافظات حتى نهاية شهر سبتمبر، من خلال برامج وأنشطة تنفذها المديريات العامة للخدمات الصحية وفق محاور أسبوعية موحدة، مع إتاحة المجال لكل محافظة لتقديم مبادرات تتناسب مع احتياجات مجتمعها، بما يوسع أثر الرسائل التوعوية ويعزز وصولها إلى مختلف فئات المجتمع، كما سيُقام مؤتمر العلمي في العاشر من سبتمبر باعتباره إحدى المحطات الرئيسية للمبادرة، ويستقطب نخبة من الخبراء والمتخصصين من داخل سلطنة عُمان وخارجها، ويتضمن عرض سبع عشرة ورقة علمية تستعرض أحدث الممارسات والتجارب في هذا المجال، بما يثري تبادل الخبرات ويدعم التطوير المستمر.
وأضافت: وفي ظل التطورات المتسارعة في الرعاية الصحية، أصبحت سلامة المرضى مؤشرًا رئيسيًا لقياس جودة الخدمات الصحية، وأحد المرتكزات الأساسية لتحقيق الاستدامة الصحية، ولذلك فإن الاستثمار في التدريب المستمر للكوادر الصحية، وتعزيز ثقافة التعلم من الأخطاء، وتشجيع الإبلاغ دون لوم، وتوظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في دعم القرارات السريرية، كلها عوامل تسهم في بناء نظام صحي أكثر أمانًا وكفاءة .. مضيفة: أن شعار 'نحو رعاية مأمونة مدى الحياة' ليس مجرد عنوان لحملة توعوية، بل هو دعوة لتبني ثقافة مؤسسية ومجتمعية تجعل سلامة المريض أولوية في كل قرار وإجراء وممارسة صحية، فكل خطوة نحو بيئة صحية أكثر أمانًا هي استثمار في صحة الإنسان، وتعزيز لثقته في المنظومة الصحية، وإسهام في تحقيق رؤية عُمان نحو خدمات صحية عالية الجودة تستجيب لتطلعات المجتمع، وتبقى الرسالة الأهم أن سلامة المرضى مسؤولية الجميع، وأن بناء مستقبل صحي أكثر أمانًا يبدأ بالالتزام اليومي بأفضل الممارسات، والعمل بروح الفريق، والحرص على تقديم رعاية صحية آمنة وإنسانية في كل وقت، لتظل الرعاية المأمونة حقًا لكل فرد... مدى الحياة.
وأكدت الدكتورة قمرة السريري، أن سلامة المرضى تمثل مسؤولية مشتركة تتطلب تكاتف مختلف فئات المجتمع الصحي .. مشيرًا إلى أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى بناء بيئة صحية آمنة، وتشجيع الممارسات المهنية القائمة على الجودة والتحسين المستمر، وتعزيز مشاركة المرضى وأسرهم في القرارات المتعلقة برعايتهم الصحية، ويأتي تنظيم الشهر العُماني لسلامة المرضى تأكيدًا على الاهتمام الذي توليه سلطنة عُمان بتعزيز جودة ومأمونية الخدمات الصحية، وتطوير منظومة الرعاية الصحية بما يتوافق مع أفضل الممارسات والمعايير الدولية، وانسجامًا مع مستهدفات رؤية 'عُمان 2040'.