سباق أسلحة الذكاء الاصطناعي كارثة بوسع أوروبا فقط أن تمنعها!
ترجمة: أحمد شافعي
الثلاثاء / 18 / ربيع الأول / 1448 هـ - 20:07 - الثلاثاء 1 سبتمبر 2026 20:07
ومن النتائج الأخرى بعض أو كل مما يلي: انفقاء فقاعة وما يعقبها من أزمة مالية، أو بطالة متفشية ناتجة عن الأتمتة، أو نهاية الديمقراطية وصعود دول المراقبة الاستبدادية، أو جماعات متطرفة تظن أن خوارزميات مطابقة الأنماط وعي، أو إرهابيين يصنعون أسلحة بيولوجية فتاكة، أو دول قومية توظف أنظمة أسلحة ذاتية التشغيل تعمل وفق أطر زمنية غير بشرية، أو اختراق دول قومية أو إرهابيين على الأنظمة الكثيرة التي نعتمد عليها، أو ذكاء اصطناعي واع أو غير واع يتبع تعليمات تتعارض مع سلامة البشر.
وهذه الدعوات لا تصدر فقط عن النشطاء، ولكن عن مجموعة من رجال السياسة والخبراء والنافذين في شركات التكنولوجيا الكبرى ممن لا يمكن تجاهلهم، بدءا ببيرني صاندرز وحتى بيل جيتس الذي كتب أخيرا أنه «إذا كانت لدى أحد خطة منطقية لإبطاء تقدم الذكاء الاصطناعي عالميا فسوف يكون من دواعي سروري أن أدعمها».
وما هو غير أحدث النافذين اعترافا بالواقع الذي أقرته شركة أنثروبيك للذكاء الاصطناعي في وقت سابق من الصيف الحالي حينما دعت إلى «ضغط المكابح». فقيود الصناعة الذاتية لن تفلح. وأي توقف، إن حدث أي توقف، لا بد أن يكون مفروضا من الخارج.
وأفضل فرصة للتحفيز على الإبطاء هي في ما يبدو أن يسيطر فاعل واحد على مفصل حساس ويكون لديه دافع لإغلاقه. ومن الغريب أن تكون هذه الورقة في يد الاتحاد الأوروبي، وأن يكون لديه الدافع للعب بها، إذا ما توافرت له الجرأة.
ولقد سادت شركة (آيه إس إم إل) في التكنولوجيا وسلسلة التوريد الدقيقة، فجعلت الآلات التي تتكلف الوحدة منها أربعمائة مليون دولار لازمة لنقش الأنماط على السيليكون؛ حيث يجري تركيز الضوء في طول موجي يبلغ 13.5 نانوميتر (أي ما يعادل واحد على ألف من سمك شعرة الإنسان).
وبغير هذه الآلات لا وجود للرقائق، وبغير الرقائق لا مزيد من مراكز البيانات. وهذا يعني أن كل شيء بدءا باستثمارات تبلغ 265 مليار دولار لشركة (تي إس إم سي) التايوانية لصناعة الرقائق وحتى مراكز البيانات التي ينتظر أن تنشئها الصناعة عالميا (وإن بتركيز أساسي على الولايات المتحدة) بتكلفة سبعة ترليونات دولار بحلول عام 2030.
وبغير المزيد من مراكز البيانات التي تستعمل المتاح حاليا من الرقائق، وستستعمل الجيل القادم منها، فإن المسار المتسارع لتطور (ولخطر) الذكاء الاصطناعي قد يتوقف.
وبفرض هذه القيود على شركة (آيه إس إم إل) تكشف الولايات المتحدة ضعفها أمام هذا المفصل الحساس، فمثلما تعتمد أوروبا على الولايات المتحدة في خدمات التمويل والبرمجة (القابلة للاستنساخ في نهاية المطاف)، فإن مستقبل تكنولوجيا الرقائق كله يعتمد على شركة (آيه إس إم إل).
والحظر المباشر لتصدير آلات شركة (آيه إس إم إل) كفيل بإرغام صناعة الذكاء الاصطناعي فعليا على التوقف والجري في المكان.
وهذا السيناريو الأمثل بعيد المنال بالطبع؛ فالأرجح أن الولايات المتحدة سوف ترد بمنع وصول شركة (آيه إس إم إل) إلى الموردين القائمين في الولايات المتحدة، لكن حتى لو حدث هذا، فسيظل من مصلحة الاتحاد الأوروبي إثارة مثل هذه المواجهة انطلاقا من منطق ضيق قائم على المصالح الاقتصادية والجيوسياسية البحتة، وذلك لكي يتوقف الاتحاد الأوروبي عن التخلف نسبيا في نماذج الذكاء الاصطناعي وقوة تشغيل حوسبة مراكز البيانات اللازمة لتشغيلها.
ومشروع «أوروبا 2031» عبارة عن توقعات تكنولوجية سياسية - أعدها فريق من خبراء الصناعة - لما قد يحدث للاتحاد الأوروبي في حال إحداث الذكاء الاصطناعي تحولا جذريا في الاقتصاد، وتخلف الاتحاد الأوروبي كثيرا عن الولايات المتحدة.
(فكلما ازداد تصدير آلات الطباعة الحجرية بالأشعة فوق البنفسجية المتطرفة، ازداد تصنيع الرقائق في أماكن أخرى، واتسع الوقت للصين والولايات المتحدة كي تستنسخ تكنولوجيا شركة آيه إس إم إل).
والمنطق نفسه ينطبق على الشيء الوحيد القادر على إيقاف التطور المتسارع لصناعة الذكاء الاصطناعي؛ فبإمكان الاتحاد الأوروبي استخدام النفوذ الذي توفره له شركة (آيه إس إم إل) حاليا أو المخاطرة بفقدان الفرصة تماما.
ومن النادر أن تتفق مجموعات متباينة على استنتاج واحد، هو أن هناك ورقة أوروبية واحدة يجب اللعب بها. فبدلا من المسارعة إلى الحماقة هيا نوقف هذا السباق الآن للجميع.